بدء تطبيق مرسوم ترمب الخاص بالهجرة في مطارات أميركية وعربية

غضب محلي ودولي وإدانات وتحديات قضائية للقرار

متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
TT

بدء تطبيق مرسوم ترمب الخاص بالهجرة في مطارات أميركية وعربية

متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون يافطات في مطار «جي إف كي» الدولي في نيويورك احتجاجًا على المرسوم الرئاسي (أ.ف.ب)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مكانا لتوقيع مرسومه الرئاسي الخاص بمنع دخول اللاجئين والمهاجرين إلى الأراضي الأميركية لفترات محددة في قراره الأخير المثير للجدل، في دلالة على إشراك البنتاغون في مهمة تنفيذ القرار خصوصا ما يتعلق بإبقاء اللاجئين السوريين في بلادهم. كما اختير تسمية القرار «أمر تنفيذي لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب». وبمجرد أن بدأ سريان مفعول القرار مساء الجمعة بدأ تطبيقه في مطارات أميركية وعربية كثيرة فكان أولى ضحاياه مسافرين ينتمون إلى العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال وإيران وهي الدول الإسلامية السبع التي ينص القرار على حرمان رعاياها من دخول الأراضي الأميركية لمدة ثلاثين يوما هي الفترة التجريبية لمرسوم ترمب قبل أن يتم تعميم الإجراءات على المزيد من الدول ذات الأغلبية المسلمة. ويواجه القرار تحديات قانونية وقضايا يعتزم رفعها مسلمون أميركيون متضررون من القرار، علاوة على أنه قوبل بعاصفة قوية من الغضب والانتقاد داخل الولايات الأميركية وخارجها، بسبب ما تضمنه القرار من خلط في التعامل مع مشكلة الإرهاب والهجرة في حزمة واحدة وعدم تفريقه بين استهداف عناصر تنظيم داعش، واستهداف اللاجئين الأبرياء من ضحايا «داعش».
* دور البنتاغون
في أولى زيارات الرئيس الأميركي إلى مبنى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، مساء الجمعة، جرى توقيع قرارين جعلهما ترمب مرتبطين ببعضهما، الأول هو الأمر التنفيذي «لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب»، ويتضمن قيودا سيأتي تفصيلها على الهجرة واللجوء من الدول الإسلامية، والثاني كان توجيها رئاسيا لوزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، وكبار قادة الجيش الأميركي برفع مستوى الجيش الأميركي لكن أهم ما فيه يمهلهم فيه 30 يوما ليس لوضع خطط تجمع بين إيجاد سبل جديدة لمواجهة تنظيم داعش ومواجهة مشكلة اللجوء عن طريق فتح معسكرات حماية وإقامة مناطق آمنة للاجئين السوريين داخل بلادهم بما قد يتسنى لاحقا إعادة الواصلين إلى الدول الغربية إلى تلك المناطق الآمنة. وقال ترمب أثناء وجوده في البنتاغون وقبيل توقيع القرار «أنا أضع معايير فحص جديدة لإبقاء الإرهابيين المتشددين الإسلاميين خارج الولايات المتحدة الأميركية. لا نريدهم هنا». وأضاف ترمب «نريد فقط أن نقبل في بلادنا هؤلاء الذين يدعمون بلادنا ويحبون شعبنا بعمق».
وخلال الزيارة، أدى وزير الدفاع أمام الرئيس اليمين الدستورية في مراسم علنية قبل أن يعقد الرئيس اجتماعه مع الوزير المعين وأعضاء هيئة الأركان الأميركية المشتركة، لمناقشة مضامين التوجيه الرئاسي، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى على اطلاع بما دار بين الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي وزارة الدفاع مدنيين وعسكريين.
وفي الوقت الذي تم إعلان مضامين المرسوم الرئاسي المتعلق بالهجرة واللجوء فإن التوجيه الرئاسي للبنتاغون لم يعلن عن نصه رسميا لكن مسؤولين أميركيين أبلغوا «نيويورك تايمز» أنه يتضمن أمرا ملزما للبنتاغون بعرض خيارات جديدة لتوجيه ضربات أكثر فعالية ضد تنظيم داعش وخطط إقامة مناطق لجوء آمنة يتم تقديمها للرئيس خلال 30 يوما.
وأضاف المسؤولون وفقا لـ«نيويورك تايمز» أن الرئيس الأميركي منح الجنرالات ومسؤولي العمليات صلاحية استخدام قطع المدفعية الأميركية على الأرض في سوريا وتكثيف هجمات المروحيات العسكرية لإسناد الهجوم على مدينة الرقة معقل التنظيم في سوريا، وهو ما اعتبر مؤشرا لانفتاح ترمب على خيار خوض المواجهات البرية التي حرص سلفه باراك أوباما على تجنبها، في سبيل نجاح تنفيذ خطة المناطق الآمنة وحل مشكلة اللجوء من جذورها.
وفيما يتعلق بالمرسوم الرئاسي بشأن الهجرة واللجوء فقد جاء بصيغة دفاعية أكثر منها أمنية أو إدارية حيث اختار له البيت الأبيض تسمية: «أمر تنفيذي لحماية الأمة من هجمات إرهابية بأيدي رعايا أجانب». كما نص على إنشاء مناطق آمنة في سوريا للسكان المعرضين للخطر، وتكليف وزير الدفاع بتقديم خطة تأسيس المناطق الآمنة في غضون شهر.
ويوضح المرسوم في ديباجته أن الغرض من إصداره، وهو حماية الأميركيين من عمليات إرهابية قد ينفذها أجانب قادمون إلى الولايات المتحدة بتأشيرات هجرة أو زيارة. ويتضمن الكثير من الإجراءات أبرزها منع قبول اللاجئين القادمين من سوريا نهائيا. وتعليق قبول اللاجئين من جميع أنحاء العالم لمدة 120.
كما يتطرق إلى فرض حظر لمدة 30 يوما، على دخول أي مهاجرين أو زائرين من العراق وسوريا وإيران والسودان وليبيا والصومال واليمن، ويعلق إصدار التأشيرات لمدة 60 يوما لمواطني البلدان «المثيرة للقلق»، إلى أن تتلقى الولايات المتحدة معلومات من البلدان المستهدفة تساعد على فرز الصالحين من رعاياها للحصول على تأشيرات، على أن يتولى بعد ذلك وزير الأمن الداخلي ومدير الاستخبارات الوطنية، وضع قائمة بالدول التي لا تفي بمطالب توفير المعلومات. ويمنع رعايا تلك البلدان من دخول الولايات المتحدة.
كما يتضمن إجراءات أخرى تطرقت «الشرق الأوسط» إلى تفاصيلها في أعداد سابقة.
ويستثني المرسوم الدبلوماسيين أو الموظفين الدوليين والعاملين في حلف شمال الأطلسي، كما يعطي المرسوم الحق في استثناء أي شخص إذا ما وجد في ذلك مصلحة للولايات المتحدة.
* تطبيق فوري وتحديات قضائية للقرار
وبمجرد بدء سريان القرار الرئاسي تواردت تقارير إعلامية أن السلطات في الموانئ والمطارات الأميركية باشرت تنفيذه الأمر حيث احتجزت قادمين من دول إسلامية بعد ساعات من توقيع ترمب عليه.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» مسافرين من رعايا الدول الإسلامية السبع كانوا في طريقهم جوا إلى الولايات المتحدة عندما وقع ترمب أمره التنفيذي فجرى منعهم من الدخول.
وقالت الصحيفة إن احتجاز المسافرين ووجه بطعون قضائية حيث قدم محامو لاجئين عراقيين يحتجزان في مطار جون كيندي في نيويورك طعنا أمام المحكمة للمطالبة بالإفراج عنهما، وقالوا: إن احتجازهما غير قانوني. كما تعهد مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية ومنظمات أخرى برفع قضايا قانونية لإبطال القرار كونه من وجهة نظر هذه المنظمات يستهدف المسلمين مما يتعارض مع حرية الاعتقاد المنصوص عليها في الدستور الأميركي. وأكدت مديرة الدعاوى الوطنية بمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية لينا المصري أن الهدف من قرار ترمب هو استهداف المسلمين، مضيفة أن هناك أكثر من 20 من القادة المسلمين يساندون المجلس في رفع قضية ضد ترمب، مشيرة إلى أن تفاصيل الدعوى ستُكشف غدا الاثنين لدى تسليمها إلى محكمة القطاع الغربي بولاية فرجينيا.
وفي مطار القاهرة ذكرت مصادر رسمية لوكالة رويترز أن خمسة عراقيين ويمنيا واحدا على الأقل منعوا يوم السبت من ركوب طائرة لمصر للطيران المتجهة إلى نيويورك بعد دخول قرار ترمب حيز التنفيذ. وأوضحت الوكالة نقلا عن المصادر ذاتها أن الستة الذين كانت وجهتهم مطار جون كيندي في نيويورك منعوا من ركوب رحلة مصر للطيران 985 رغم أنهم يحملون تأشيرات هجرة سارية وسيعادون لبلادهم.
ومن جانبها نصحت شركة الخطوط الجوية القطرية الركاب المتوجهين إلى الولايات المتحدة من الدول السبع بعدم السفر ما لم يكونوا حاصلين على بطاقة خضراء (إقامة دائمة) أو تأشيرة دخول دبلوماسية، أو يحملون جوازات سفر حكومات أجنبية والأمم المتحدة ومنظمات.
جاء ذلك في بيان على موقعها على الإنترنت موجه لرعايا السودان وليبيا والصومال وسوريا وإيران والعراق واليمن. وقالت وكالتا سفر لوكالة الصحافة الفرنسية إن طيران الاتحاد وطيران الإمارات والخطوط الجوية التركية أصدرت أوامر بعدم بيع تذاكر للسفر إلى الولايات المتحدة أو السماح لرعايا الدول السبع بمن فيهم الإيرانيون الذين لديهم تأشيرات سفر إلى الولايات المتحدة بركوب الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وفي أول رد فعل إيراني على مرسوم ترمب أعلنت وزار الخارجية الإيرانية تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل ما لم تتراجع واشنطن عن تدابير المنع. وأكدت الوزارة في بيان بثه التلفزيون الرسمي أن «جمهورية إيران الإسلامية.... التي تحترم الشعب الأميركي، ومن أجل الدفاع عن حقوق مواطنيها، قررت تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل بعد القرار المهين للولايات المتحدة المتعلق بالرعايا الإيرانيين، وما لم يرفع هذا التدبير».
وفي ذات السياق أعلنت منظمة الطيران الإيرانية أن الخطوط الجوية الإيرانية غير معنية بالأمر لأنها ليس لديها رحلات مباشرة إلى الولايات المتحدة في غياب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، غير أن أكثر من مليون إيراني في الولايات المتحدة، لا بد أنهم يشعرون بالقلق حول تبعات قرار ترمب، وقد قالت طالبة إيرانية تدرس في كاليفورنيا وتزور بلادها حاليا إنها لا تستطيع العودة إلى الولايات المتحدة بعد إلغاء تذكرتها بسبب القيود الجديدة. وصرحت الطالبة التي طلبت عدم كشف اسمها «كان لدي تذكرة على الخطوط التركية في 4 فبراير (شباط)، ولكنها ألغيت». وأضافت: «لقد أبلغت المسؤولين في الجامعة عبر البريد، وفوجئوا. وسيبعثون لي برسالة لكي أحاول السفر من أوروبا».
وفي الخرطوم عبرت الخارجية السودانية السبت عن «الأسف» لإدراج السودانيين في قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفقا لبيان صادر عن الناطق باسم الخارجية السودانية قريب الله خضر، وزعته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف بيان الخارجية السودانية أنه «لمن المؤسف حقا أن القرار جاء متزامنا مع إنجاز البلدين لخطوة تاريخية مهمة برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية عن السودان».
واعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ يان اسلبورن في مقابلة نشرت مقتطفات منها السبت أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمنع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة سيزيد «الكراهية حيال الغرب». وقال اسلبورن في مقابلة مع صحيفة «تاغسبيغل» الألمانية إنه بهذا القرار «فإن الرئيس الأميركي قسم العالم الإسلامي بين أخيار وأشرار». وأضاف أن «القرار سيئ أيضا بالنسبة إلى أوروبا لأنه سيزيد الحذر والكراهية حيال الغرب داخل العالم الإسلامي».
ومن جانبها دعت منظمة الأمم المتحدة الرئيس الأميركي إلى الاستمرار في استقبال اللاجئين في بلاده، والامتناع عن التمييز على أساس العرق أو الجنسية أو الدين. كما أعربت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية العليا للاجئين عن أملها في أن «تواصل الولايات المتحدة دورها الريادي والحماية التي تقدمها منذ زمن للهاربين من النزاعات والاضطهادات»، وشددت المنظمتان في بيان مشترك «على قناعتهما الراسخة بأن اللاجئين يجب أن يتلقوا معاملة عادلة، وفرصًا لإعادة إدماجهم أيًا كان دينهم أو جنسيتهم أو عرقهم». إلى ذلك وصف وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو قرار الرئيس الأميركي بأنه يبعث على القلق. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني زيجمار غابرييل في باريس «يمكن لهذا أن يثير قلقنا. إن الترحيب باللاجئين الذين يفرون من الحرب والقمع جزء من واجبنا».
* غضب داخل أميركا
وقوبل مرسوم ترمب الرئاسي كذلك بغضب على الصعيد المحلي الأميركي حيث وصف السيناتور الديمقراطي تشاك شومر قرار ترمب بأنه «أكثر القرارات التنفيذية الرئاسية رجعية». وفي تعليق غاضب للسيناتور الأميركي شومر قال: «الدموع تنهمر على خدي تمثال الحرية الليلة، بعد أن كان ترحيب أميركا بالمهاجرين موجودا منذ التأسيس، والآن تم الدوس على ذلك... استقبال اللاجئين والمهاجرين ليس عملا إنسانيا فقط بل أيضا أدى إلى تحفيز اقتصادنا وخلق فرص عمل على مدار عقود من الزمن».
وقالت السيناتور الديمقراطية، كامالا هاريس، في تعقيب على قرار ترمب: «هذا حظر للمسلمين، لا تشكوا بذلك أبدا». وقالت جماعة (مسلم أدفوكيتس) المعنية بالحقوق المدنية في واشنطن إن السكان المقيمين في الولايات المتحدة بصفة دائمة وقانونية أي من يحملون «البطاقة الخضراء» تلقوا نصيحة باستشارة محامين للهجرة قبل السفر إلى الخارج أو محاولة العودة للبلاد. وقال عبد أيوب مدير الشؤون القانونية والسياسية للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز إنه تلقى نحو 100 استفسار من أناس قلقين بشأن الأمر الذي قال: إنه قد يؤثر على حاملي البطاقة الخضراء والطلاب والقادمين إلى الولايات المتحدة طلبا للرعاية الطبية وآخرين. وأضاف: «إنها فوضى». واتهم آخرون ترمب باستغلال مخاوف الأميركيين من تنظيم داعش وتدفق المهاجرين على أوروبا نتيجة للحرب الأهلية السورية لتنفيذ رغبته في حظر دخول كل المسلمين للولايات المتحدة في انتهاك للدستور الأميركي.
ويقدر عدد المسلمين في أميركا بنحو 3.3 ملايين نسمة، أو ما يعادل 1 في المائة من مجموع السكان البالغ عددهم 320 مليون نسمة. وكانت الولايات المتحدة قد استقبلت 38 ألف مهاجر مسلم العام الماضي، وهو أكبر عدد منذ 2002، كما استقبلت عددا قليلا نسبيا من اللاجئين السوريين بلغ «نحو 12500 لاجئ».



الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.