خامنئي يتجه لاختيار {زعيم الأصوليين} لخلافة رفسنجاني

الإصلاحيون يرشحون حفيد الخميني للكرسي الشاغر في مجلس «خبراء القيادة»

خامنئي يتجه لاختيار {زعيم الأصوليين} لخلافة رفسنجاني
TT

خامنئي يتجه لاختيار {زعيم الأصوليين} لخلافة رفسنجاني

خامنئي يتجه لاختيار {زعيم الأصوليين} لخلافة رفسنجاني

رجحت مصادر إيرانية مطلعة أن يتجه المرشد علي خامنئي لتعيين خطيب جمعة طهران محمدعلي موحدي كرماني في منصب رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام بعد رحيل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، تزامن ذلك مع تقارير تفيد بمحاولات يبذلها الائتلاف «المعتدل والإصلاحي» من أجل إقناع حفيد الخميني حسن الخميني من أجل الترشح في الانتخابات المحتملة لاختيار خليفة رفسنجاني في مجلس «خبراء القيادة».
منذ أسبوعين لم يهدأ النقاش حول الفراغ الذي تركه رحيل الرئيس الإيراني الأسبق في رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام ومقعده في مجلس خبراء القيادة، كما سادت حالة من التقارب حول مستقبل تيار رفسنجاني وخليفته في قيادة تياره المعتدل.
في هذا الصدد، نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية أمس، عن مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الاقتصادية محمد علي نجفي قوله إن خامنئي يفكر بانتخاب موحدي كرماني في رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام. وارتبط اسم رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام باسم رفسنجاني على مدى ثلاثة عقود وقع فيها خامنئي ست مرات على قرار تعيينه، وهو ثاني أكبر مسؤول إيراني يبقى في منصبه بعد منصب المرشد.
بداية الأسبوع الماضي، اتخذ خامنئي أول قرار مثير للجدل بشأن رفسنجاني باختياره مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في منصب رئيس مجلس إدارة جامعة «آزاد» الإسلامية (الحرة)، وهي أكبر جامعة غير حكومية تنافس جميع الجامعات الحكومية، وتعد من المؤسسات التي أسسها هاشمي رفسنجاني، وكان يتوقع انتخاب رئيس مجلس الإدارة الجديد بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة قبل أن يصدر قرار خامنئي المفاجئ.
ويبلغ موحدي كرماني 85 عاما في الوقت الحالي، وهو يرأس «رابطة العلماء المجاهدين» الأكثر نفوذا بين التشكيلات السياسية في المؤسسات الدينية الإيرانية وعمود التيار الأصولي، وسبق للرجل تمثيل خامنئي في الحرس الثوري لفترة 14 عاما بين 1990 و2004.
وينحدر موحدي كرماني من مدينة كرمان، وهي نفس المدينة التي ينحدر منها هاشمي رفسنجاني وقائد فيلق «القدس» قاسم سليماني.
ورغم خلافاته مع التيار الأصولي لكن هاشمي رفسنجاني كان من ضمن المرشحين الذين قدمتهم «رابطة العلماء المجاهدين» في انتخابات مجلس خبراء القيادة العام المنصرم، وذلك بتدخل مباشر من موحدي كرماني. وفي المقابل رد هاشمي رفسنجاني الدين لموحدي كرماني بوضع اسمه ضمن قائمة المرشحين المدعومين، وكان ذلك من بين أسباب وصوله للرتبة الخامسة في الانتخابات التي شهدت مشاركة أكثر من مليوني مناصر للتيار الإصلاحي في طهران.
فبراير (شباط) العام الماضي، نجح موحدي كرماني إلى حد كبير في لملمة معسكر الأصولية تحت خيمة واحدة في الانتخابات البرلمانية، لكن ائتلافه تلقى هزيمة مدوية في العاصمة، وتتوجه الأنظار حاليا إلى مشاورات يجريها موحدي كرماني بين أطياف التيار الأصولي لمعرفة هوية المرشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويتكون مجلس تشخيص مصلحة النظام من 45 عضوا يختارهم المرشد كل خمس سنوات ويتكفل المجلس بثماني مهام، أربع منها مهام عامة والأربع الأخرى وفق المقتضيات. ويشمل القسم الأول فض الخلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور (المكلف بالنظر في قرارات البرلمان) والمهمة الأساسية تعيين السياسات العامة للنظام وفق الفقرة الأولى من المادة 110 في الدستور الإيراني، والثانية حل مشكلات النظام بعد أوامر من المرشد الإيراني، والمهمة الثالثة التعاون مع الأجهزة الإيرانية التي تطلب تدخل المجلس. ومن المهام الأساسية «وفق المقتضيات» تشكيل شورى القيادة كبديل لغياب المرشد.
يجدر التنويه إلى أن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام مطالب بحفظ التوازن بين القطبين الأساسيين اللذين يتقاسمان السلطات الإدارية وصنع القرار إلى جانب القوات المسلحة في النظام الإيراني.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن اختيار موحدي كرماني في خلافة رفسنجاني بات قوسين أو أدنى، نظرا للمحتوى المتداول منذ الخميس. ومع وجود الخلاف بين توجهاته وتوجهات هاشمي رفسنجاني لكنه اختياره يقدم صورة أوضح من المعادلات السياسية الجديدة في إيران، وفق موقع «خبرأنلاين» المقرب من رئيس البرلمان علي لاريجاني.
وبحسب الموقع فإن تعيين موحدي كرماني في المنصب سيزيد من وزنه السياسي، مما يرجح كفة الأصوليين على الإصلاحيين في الانتخابات المقبلة ويزيد الضغوط على روحاني بعد رحيل أهم داعميه.
قبل الكشف عن اسم موحدي كرماني أعرب المقربون من هاشمي رفسنجاني عن رغبتهم أن يأخذ حليفه السابق علي أكبر ناطق نوري مكانه في رئاسة مجلس خبراء القيادة، ويتداول في هذه الأيام اسم ناطق نوري ليحل محل رفسنجاني على رأس التيار الإصلاحي.
في غضون ذلك، وصف رئيس اللجنة العليا للسياسات التيار الإصلاحي عبد الواحد موسوي لاري «خسارة» رفسنجاني بالثقيلة «للمجتمع الإيراني»، مشيرا إلى أن ذلك «سيرمي بظله على كل القضايا السياسية وغير السياسية»، خاصة في الانتخابات الرئاسية، حسب ما نقلت عنه وكالة «إيلنا».
ومن المقرر أن ينهي مجلس تشخيص مصلحة النظام دورته الحالية في منتصف مارس (آذار) المقبل، ولم يتضح بعد إذا ما كان خامنئي ينوي اختيار موحدي كرماني لرئاسة المجلس مؤقتا أو رئيسا للمجلس في دورته الجديدة.
في غضون ذلك، يحاول التيار الإصلاحي إقناع حفيد الخميني حسن الخميني من أجل الترشح في الانتخابات المتوقعة لملء فراغ كرسي رفسنجاني في مجلس خبراء القيادة.
قبل عشرة أيام كان رئيس اللجنة التنسيقية للتيار الإصلاحي في الانتخابات محسن رهامي أول من كشف نوايا الإصلاحيين ترشيح حسن الخميني، مشددا على أنه أفضل المرشحين لـ«ترميم شرخ» رحيل رفسنجاني، وصرح أن الإصلاحيين «يحاولون بالتسامح ملء فراغه».
قبل نحو عام أقنع هاشمي رفسنجاني، حسن الخميني بترك هامش السياسة الإيرانية والدخول إلى النص من خلال الترشح لانتخابات مجلس «خبراء القيادة»، وتزامن ذلك مع دخول حسن الخميني إلى قائمة المرشحين المحتملين لخامنئي لكن لجنة «صيانة الدستور» استبعدت حسن الخميني من خوض انتخابات مجلس خبراء القيادة في 2016، وكان قرار إبعاد الخميني الأكثر إثارة للجدل. خلال السنوات الماضية وقف حسن الخميني مع الشخصيات المؤيدة للمرشح الإصلاحي السابق في الانتخابات الرئاسية ميرحسين موسوي والزعيم الإصلاحي الآخر المقيم تحت الإقامة الجبرية مهدي كروبي، فضلا عن علاقاته الوثيقة بالرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي الذي يعد أبرز المغضوب عليهم في النظام الإيراني رغم تمسكه بخيار ولي الفقيه.
وكانت ورقة حسن الخميني من جملة الأوراق التي لعب بها رفسنجاني في معركة الإخوة الأعداء مع خامنئي خلال السنوات العشر الماضية.
بدوره قال أمين عام حزب «اتحاد الشعب» الإصلاحي علي شكوي راد إن الحزب سيدعم ترشيح حسن الخميني في انتخابات مجلس خبراء القيادة، مؤكدا أن دعم حفيد الخميني لا ينحصر بانتخابات مجلس خبراء القيادة، وإنما يشمل كل الانتخابات التي قد يتقدم بأوراق ترشحه لها.
واستبعد شكوري راد إمكانية ملء فراغ رفسنجاني، مضيفا أنه «ذخر النظام الذي لا يمكن لأحد أن يبلغ مكانته»، مبررا ذلك بـ«البراغماتية» التي كان يتبعها رفسنجاني في إدارة الشؤون السياسية الداخلية.
بدوره قال محمدرضا خاتمي شقيق محمد خاتمي إن الإصلاحيين يفكرون جديا بدخول حسن الخميني إلى معركة انتخاب الكرسي الشاغر بعد رحيل رفسنجاني، لافتا إلى أن حسن الخميني يحظى بتأييد واسع من عدد كبير من الشخصيات الأصولية المعتدلة.
في الواقع فإن الأغلبية الإصلاحية في تعليقها على خليفة هاشمي رفسنجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة شددت خلال الأيام الأخيرة على ضرورة ترشيح حسن الخميني لدخول المجلس، الذي يتوقع اختياره المرشد الثالث بعد خامنئي قبل انتهاء دورته الحالية بعد سبع سنوات.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.