«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط

لتعزيز الاندماج والاستثمار في التنمية البشرية

«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط
TT

«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط

«خريطة طريق» لاستقرار دول حوض البحر المتوسط

إذا كان ثمة تخوف يساور كثيرين بشأن ديمومة «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يضم 43 بلدا (بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 و15 بلدا من جنوب وشرق المتوسط)، فإن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد أو ممثلين عنهم، الذي استضافته مدينة برشلونة، عاصمة مقاطعة كاتالونيا الإسبانية، جاء ليطمئن هؤلاء من خلال إصداره وثيقة «خريطة الطريق» المطولة التي أقرها المجتمعون، وفيها أكدوا على 3 أهداف: المساهمة في الاستقرار الإقليمي، وتعزيز الاندماج المتوسطي، وأخيرا الاستثمار في التنمية البشرية.
وبخصوص النقطة الأخيرة، فإن «خريطة الطريق» ترافقت مع استضافة مقر الأمانة العامة للاتحاد منتدى تحت عنوان «الشباب في خدمة الاستقرار والتنمية في المتوسط»، الذي استضاف ليومين 500 شخص جاؤوا من البلدان المتوسطية كافة، للمشاركة في العشرات من ورشات العمل والندوات المتنوعة، التي تميزت بثراء المداخلات والحرص على لصوقها بالواقع.
في كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر، حرص أمين عام الاتحاد فتح الله سجلماسي، الذي يعي التحديات الضخمة التي تواجهها المنظمة، على التأكيد على أن «القناعة المشتركة» للمجتمعين في برشلونة هي أن «التحديات الإقليمية تستدعي حلولا إقليمية»، مضيفا أن «لا أمن من غير تنمية، وعلينا أن نجتهد للوصول إلى حلول ناجعة لجذور التحديات العميقة، سواء كانت الهجرات غير الشرعية أو الإرهاب أو الأصولية، وذلك من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد فرص العمل للشباب خصوصا، وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل».
بات من المتعارف عليه أن الضربة الأولى التي تلقاها الاتحاد، وهو المحفل الإقليمي الوحيد الذي تتواجد فيه الأضداد، كان مصدرها النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. وجاءت حرب غزة ثم لاحقا ثورات «الربيع العربي» التي كادت أن تبتلع الاتحاد، لولا قدرة الأخير على التأقلم وتحوله شيئا فشيئا إلى العمل على مشروعات تنموية إنسانية، ومشروعات اقتصادية ملموسة، من غير أن يتخلى عن وظيفته الأولى، كونه «منصة للحوار الإقليمي». وفي هذا السياق، أشارت فيديريكا موغيريني «وزيرة» خارجية الاتحاد الأوروبي (التي تتقاسم رئاسة الاتحاد المتوسطي مع وزير خارجية الأردن) إلى أن «التاريخ الأوروبي يعلمنا أنه كلما غاب التعاون والاندماج كلما استفحلت الأزمات وصعب حل المشكلات»، وخلصت إلى أن السعي لإيجاد حلول لمشكلات الإرهاب والهجرات وغيرها «يستلزم العمل على إيجاد التكامل الإقليمي المتوسطي لما له أثر مهم على حياة المواطنين». وذهب وزير خارجية الأردن الجديد أيمن الصفدي، الذي كان المؤتمر أول مشاركة دولية له منذ تعيينه في منصبه، في الاتجاه عينه، مشددا على «الترابط» بين أمن واستقرار ضفتي المتوسط. وخلص الصفدي إلى اعتبار أن المتوسط «لا يجب أن يكون حاجزا مائيا يفصل بيننا، بل يجب أن يكون جسرا ممدودا بين بلداننا».
تسود قناعة لدى الأطراف المتوسطية (وهو ما شددت عليه «خريطة الطريق») قوامها أن ما يقوم به الاتحاد من مشروعات التنمية البشرية والاقتصادية، هو أحد الأجوبة على التحديات الأمنية وعلى موجات الهجرة. وقالت موغيريني إن الاتحاد تبنى 47 مشروعا إقليميا بقيمة 5.5 مليار يورو، بينها 25 مشروعا تم إطلاقها وقيمتها تزيد على 1.5 مليار يورو. وحتى الآن، كانت ميزانية «المتوسطي» تأتي من مفوضية الاتحاد الأوروبي ومن دوله الأعضاء. لكن الوزراء المجتمعين في برشلونة ومن يمثلهم، قرروا إفساح المجال للاتحاد بأن يبحث عن التمويل الخارجي والمباشر لمشروعاته. وما يعكس رغبة المجتمعين في متابعة عمل الأمانة العامة هو قرارهم الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية بشكل دوري سنويا، علما بأن اجتماع وزراء الخارجية الأخير يعود لعام 2015، وأن سابقه يرجع إلى 7 أعوام خلت.
يقول مصدر دبلوماسي أوروبي حضر اجتماعات برشلونة، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، إن «من يعتقد أن الاتحاد سيحل أزمات المنطقة واهم، فهذا ليس من مهامه ولا في قدراته». لكنه يستدرك قائلا، إن عمل الاتحاد «مفيد»؛ لأنه يبقى المنصة الوحيدة التي أبقت على خطوط الحوار والتواصل بين الأطراف «رغم أن الحوار يشبه أحيانا حوار الطرشان» في إشارة إلى وجود الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ويضيف المصدر الدبلوماسي الأوروبي، أن المنطقة «قادمة على فترة من عدم اليقين» بسبب ما نجهله من السياسات التي ستتبعها واشنطن. وخلص إلى أن بقاء الاتحاد واهتمامه بالمشروعات الملموسة التي من شأنها مساعدة الشباب والنساء في شرق وجنوب المتوسط على أساس «اختياري» وتقديم الخبرات والمشورة للحكومات والعمل مع المجتمعات المدنية، كل ذلك من شأنه «تنفيس بعض الاحتقان» بانتظار تغير المعطيات الإقليمية والدولية التي تعيد الاستقرار والأمن للمنطقة.



أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.


مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
TT

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

وعبّر غروسي عن أمله ‌في استئناف المفاوضات بشأن ⁠حل ⁠طويل الأمد لأزمة البرنامج النووي الإيراني.

من جهته، أمل رئيس شركة «روساتوم» الروسية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف، خلال لقائه غروسي في موسكو الجمعة، ألا تكون هناك حاجة لإجلاء المزيد من الموظفين من محطة بوشهر للطاقة النووية.

وأوضح ليخاتشيف أنه لم يتم رصد أي تغيير في مستويات الإشعاع بعد ضربات (أميركية إسرائيلية) استهدفت منشآت نووية إيرانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني يوم الجمعة.