رحلة الحصار والتهجير من مدينة حلب كما يرويها آخر المغادرين

كانت أشبه بسجن كبير تضيق جدرانه تدريجيا... والموت يختار منهم العشرات كل يوم

أعداد كبيرة من السكان من حلب الشرقية ينتظرون أمام الحافلات لإجلائهم خارج المدينة المحاصرة (تصوير: محمد الخطيب)
أعداد كبيرة من السكان من حلب الشرقية ينتظرون أمام الحافلات لإجلائهم خارج المدينة المحاصرة (تصوير: محمد الخطيب)
TT

رحلة الحصار والتهجير من مدينة حلب كما يرويها آخر المغادرين

أعداد كبيرة من السكان من حلب الشرقية ينتظرون أمام الحافلات لإجلائهم خارج المدينة المحاصرة (تصوير: محمد الخطيب)
أعداد كبيرة من السكان من حلب الشرقية ينتظرون أمام الحافلات لإجلائهم خارج المدينة المحاصرة (تصوير: محمد الخطيب)

انتهى حصار مدينة حلب السورية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكن حكايات أهل المدينة لم تنتهِ مع رحيلهم عنها. فقد عاش السكان الذين اختاروا في نهاية الأمر الرحيل مرغمين، بعد حصار دام نحو خمسة أشهر، تجارب صعبة لا تقتصر على فقدان المواد الغذائية والطبية، بل معايشة الموت في كل لحظة حتى بات «الموت أهون من الإصابة»، فضلت المكوث لآخر أيام الحصار ولأيام الإجلاء التي لم تكن تقل صعوبة عن الحصار بسبب ما اعتراها من قلق وترقب وتوتر، هنا أقدم يومياتي التي دونتها منذ 23 نوفمبر (تشرين الثاني)... وحتى يوم خروجي في مؤخرة آخر الباصات المغادرة من المدينة التي قد لا أراها لسنين قد تكون طويلة.
إدلب – سوريا، وأخيرًا بات بوسعي الكتابة من جديد، كهرباء! وإنترنت! وفنجان من القهوة... يا إلهي... كم هو سهل الحصول عليها هنا!
هذه أولى الحروف التي أكتبها خارج مكتبي، على غير العادة، خارج الحصار، وبعيدًا عن مدينتي حلب.
انتهيت للتو من ترتيب ما وسعته حقيبتي، التي حشرت فيها أغلى ما لدي، والآن اسمحوا لي أن أستجمع ذاكرتي وأقص عليكم: حكاية تهجيرنا من حلب.
ليلة 23 من نوفمبر الماضي، نجتمع حول سفرة الطعام أنا وأربعة من رفاقي، حسن، وعارف، وزياد، ونمر. الضوء خافت للغاية، فلا كهرباء، فقط ضوء صغير على البطاريّة، بالكاد يبدد ظلام الغرفة، لكنه يكفي لأن أرى قدر «المجدرة» الواسع، إلى جانبه كأس الماء وخمس معالق.
أبتلع الطعام مرغما، فقد سئمت تناول هذه الطبخة، لكن لا خيار آخر أمامي لمقاومة الجوع. المواد الغذائية اختفت من الأسواق، بسبب الحصار المفروض من قبل النظام، لم يبق لدينا سوى كمية ادخرناها من البرغل والأرز والعدس، أصبحت طعامنا اليومي.
الحصار كان قد دخل شهره الرابع، فقد أكلمت قوات النظام والميليشيات الإيرانية الطوق على الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوار، في 17 يوليو (تموز)، عندما سيطرت على طريق «الكاستلو»، ومنعت دخول أي شيء إلى الأحياء المحاصرة، من مواد غذائية وطبية أو محروقات، فكان الوضع يزداد سوءا يومًا بعد يوم مع نفاد المؤن.
تأمين الاحتياجات اليومية في ظل الحصار كان يشغل معظم وقتنا وتفكيرنا، وبينما نتناول «المجدرة» كنا نتناقش: كيف سنتغلب على برد الشتاء؟ يقطع حديثنا أصوات القصف، ننبطح لا إراديا في كل مرّة، ليتحول حديثنا عما كان سبب الانفجار: هل هي قذيفة؟ أم غارة جويّة؟ أم صاروخ أرض - أرض؟ أم برميل؟ أم قنبلة عنقودية؟ كان القصف شديدًا، وبأنواع كثيرة من الأسلحة. قوات النظام السوري وحلفائه يكثفون القصف على الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوار في حلب منذ 15 نوفمبر، تمهيدًا لاجتياح بري واسع، والقتلى من المدنيين بالعشرات يوميًا، كان بينهم واحد منا، زياد...
فبعد أن انتهينا من العشاء، نزل إلى الشارع، لا أدري ما كان لديه، فقدناه لساعة فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تثير قلقنا، ونحن نسمع أصوات القصف الذي لم يهدأ منذ الصباح. توجهنا إلى مشفى القدس، المشفى الوحيد الذي بقي قيد الخدمة في حلب كلها، لا يبعد عن مكان إقامتنا سوى 300 متر، لكن اجتياز هذه المسافة بحد ذاته انتحار، في الوقت الذي تنهال القذائف على المشفى ومحيطه.
في قسم الإسعاف كان العشرات من المصابين يفترشون الأراضي، الدماء تسيل منهم، يصرخون، يتألمون، والأطباء يطوفون بينهم ليقدموا الإسعافات الأولية... تفقدتهم كلهم، لم يكن زياد بينهم، ولا من بين خمسة شهداء كانوا موضوعين بالغرفة المجاورة.
أخبرونا أن هنالك شهداء جرى نقلهم إلى هيئة الطبابة الشرعية، على الفور توجهنا إلى هناك، الطريق مظلم، والطائرة تحوم في الأعلى، لا نستطيع تشغيل ضوء السيارة حتى لا تقصفنا الطائرات، وطول طريقنا كان أخوه يدعو قائلا: «يا رب الطف».
في مقر هيئة الطبابة، كان هنالك جثمانان، وضعا كـ«مجهولي هوية»، لم أستطع التعرف على زياد، أخوه عرفه بسهولة، كان قد أصيب في رأسه، اختفت كل ملامحه، فقط «قداحة» كانت في جيبه يستخدمها في إنارة طريقه أكدت أنه هو... زياد، الشاب الخلوق، البسيط.
دفن زياد في اليوم التالي، لكن منذ ذاك اليوم شعرت أن الموت قريب مني، قريب للغاية، صرت موقنًا أنه مدركني أكثر من أي وقت مضى، زاد خوفي. القصف كان الأشد منذ اندلاع الثورة، كنت شاهدًا على مجازر فظيعة، لكنني خلال هذه الحملة لم أجرؤ على مغادرة شقتي، المصابون يبقون ساعات دون أن يسعفهم أحد، والعشرات دفنوا تحت أنقاض منازلهم، أما الدفاع المدني فقد توقف عن الخدمة هو الآخر بشكل تام في 28 نوفمبر بسبب قصف مراكزه. صار الموت أرحم من الإصابة!
مع تواصل القصف، بدأت قوات النظام والميليشيات الإيرانية بالتقدم في الأحياء المحاصرة، لكن سقوط حي مساكن هنانو في 27 نوفمبر كان مدويًا، فهو أكبر وأشد الأحياء الشرقية تحصينًا، عند ذلك بدأت الأحياء الخاضعة لسيطرة الثوار تتساقط كأحجار الدومينو.
حلب كانت أشبه بسجن كبير، تضيق جدرانه تدريجيا. السكان المحاصرون يحاول النجاة قدر المستطاع، لكن الموت المحمول على الطائرات والقذائف يختار منهم العشرات في كل يوم. ظلّ الحال هكذا... تواصل القصف وكانت رقعة الحصار تضيق أكثر مع تقدم النظام وحلفائه، بينما ينزح الشباب ومن له صلة بالثورة إلى ما تبقى من مناطق الحصار... حتى جاء ذاك اليوم، 13 ديسمبر يُعلن عن التوصل لهدنة بين الثوار والنظام بوساطة روسيّة تركية، والاتفاق: فتح ممر لخروج الأهالي ومقاتلي الثوار من حلب، على أن تسيطر قوات النظام على كامل المدينة.
من جديد... عاد الهدوء للأحياء المحاصرة، التي قضم التقدم السريع للنظام وحلفائه الغالبية من مساحتها، لم يبق سوى 5 كيلومترات مربعة تحت سيطرة الثوار، من دوار جسر الحج حتى أقصى حي السكري وصولاً إلى سيف الدولة، يقطنها 50 ألف شخص. أجول فيما بقي من الأحياء المحاصرة خلال أيام الهدنة، أتأمل الشوارع والمباني المدمرة ووجوه المحاصرين المتعبة، كانت غالبيتهم من الشباب، حالهم كحالي تمامًا: يلوذون إلى ما بقي من الأحياء المحاصرة هربًا من الاعتقال أو التجنيد الإجباري في جيش النظام.
الخامس عشر من ديسمبر، كان أول أيام الإجلاء أو التهجير كما أراه الوصف الأدق للعملية، نزلت صباحًا لألقي نظرة، الشوارع الفارغة باتت مزدحمة للغاية. كل عائلة تحزم حقائبها وتنطلق أفواجًا كمجموعات تجاه المعبر في حي العامريّة. الذي سينقلهم خارج الحصار، تجاه إدلب الخاضعة لسيطرة الثوار.
طابور طويل من الباصات يمتد على طول المعبر، تتقدمه ما يزيد عن 30 سيارة إسعاف، الهلال الأحمر والصليب الدولي يشرفان على العملية، يأخذ بعض الأهالي «السلفي» الأخير قبل الصعود إلى الباصات، ويتبادلون العناق.
على طرف الطريق يجلس رجل خمسيني على كرسي متحرك، يتنعم بدفء أشعة الشمس، أصيب مرتين بالقصف الجوي، آخرها في نوفمبر الماضي، بترت ساقه، وردًا على سؤالي، ما هو شعورك وأنت ستغادر حلب، يجيب بصوت متقطع: «يفترض أن أكون سعيدا لأنني نجوت من هذه المحرقة... لكنني لست كذلك... آلمتني حلب، خسرت قدمي بالقصف، وفقدت أحد أبنائي قبل سنة، واليوم أخسر كل شيء إلا روحي: أرضي، ومنزلي، ومدينتي».
تأتي زوجة الرجل وتصحبه تجاه سيارات الإسعاف، تغادر أول قافلة من مدينة حلب، وتصل بسلام إلى مناطق الثوار في غرب حلب، أشعر بالارتياح لوصول القافلة. وتتواصل عملية الإجلاء، وفي كل يوم كنت أذهب إلى المعبر أتفقد الوضع وأودع الأصدقاء، لكنني فضلت البقاء حتى آخر قافلة، أردت البقاء لآخر وقت ممكن.
الاثنين، 19 ديسمبر، كان اليوم الأخير لنا في حلب، آخر قافلة ستغادر المدينة اليوم، في الصباح الباكر، عند السادسة صباحًا، أحمل في حقيبتي أهم الأغراض عندي، جهاز الكومبيوتر المحمول والكاميرا والشهادات الثبوتية، وأمضي مشيًا تجاه المعبر، البرد شديد للغاية لكنني أمشي ببطء، ألقي النظرة الأخيرة على مدينتي، شوارعها وحاراتها، ربما لن أعود إلى هنا لسنين.
عند المعبر، كان الأهالي والمقاتلون يشكلون دوائر حول نيران أشعلوها للتدفئة، بانتظار وصول الباصات، البخار يتصاعد من أفواههم ويتبادلون الأحاديث، أسمع أحدهم وأنا أتابع طريقي «سأذهب إلى أوروبا في أقرب فرصة ممكنة»، يجيبه آخر: «خير ما تعمل!».
أودع أصدقائي، أصدقاء الحصار، لن نجتمع مجددًا، كل منا سيمضي إلى مكان مختلف، إدلب وأوروبا أو تركيا، أصعد الباص، أجلس في آخر المقاعد، أحاول النوم بانتظار أن ينتهي الهلال الأحمر من ترتيبات العملية لكنني لم أستطع، كنت متوترًا للغاية.
أشاهد أطلال المدينة من نافذة الباص، الجليد كسا الأبنية المدمرة، التي تداعبها أشعة الشمس اللطيفة، لا أفكر بشيء سوى هل سنعبر بسلام؟ لا سيما أن الميليشيات الإيرانية اعترضت إحدى الدفعات في 16 ديسمبر، قتلت ثلاثة أشخاص، احتجزت الشباب وسرقت كل حاجياتهم وأموالهم.
انتظرنا طويلاً داخل الباصات، لكن المفاوضات تعثرّت، توقفت عملية الإجلاء، إلا أن الجميع بقي في المعبر على أمل أن تستأنف العملية، انتظرنا ساعات إلى أن حلّ الظلام، هنا أدركنا باستحالة استئناف العملية.
عدت أدراجي إلى المنزل، حاملاً حقيبتي، والتعب والجوع أنهكا جسدي، لا أدري كيف حملتني قدماي إلى المنزل الذي كان عبارة عن كومة من الفوضى، أسكت جوعي برغيف خبز، من صنع أحد أصدقائي، لم أنم لبضع ساعات حتى عدنا للمعبر من جديد.
سيستأنف الإجلاء من جديد، هكذا قيل لنا، لا توجد وسائل اتصال، لذلك فأنا مجبر على الانتظار في المعبر، حتى لا يفوتني الإجلاء الأخير، انتظرنا ساعات وساعات، البرد شديد للغاية، بدأ الثلج بالهطول، قتل الانتظار حزننا على فراق حلب، فصار الخروج منها مدعاة فرح، الجميع يريد الخلاص. لكن ومع كل هذا الانتظار استمر تعثر المفاوضات، إيران تريد وضع شروط إضافية، وفصائل الثوار ترفض.
حتى يوم الأربعاء 21 ديسمبر، الساعة الرابعة عصرًا، تستأنف العملية، بعد رضوخ الميليشيات الإيرانية للأمر الواقع، الازدحام شديد في المعبر، ثلاثة أرتال من السيارات تتقدمها الكثير من الباصات ستغادر المدينة، الثلوج والبرد عطلا الكثير من السيارات، الأمر الذي عرقل العملية.
ثلاث عشرة ساعة حتى جاء دورنا، كنا نتقدم ببطء، حتى وصلنا آخر نقطة للمعارضة عند الساعة الخامسة صباحًا. 22 ديسمبر، الآن وصلنا مناطق سيطرة النظام، التي لم أدخلها منذ عام 2012 خشية اعتقالي من قبل أجهزة الأمن، بسبب مشاركتي في المظاهرات ضد النظام.
تزداد نبضات قلبي، التوتر بادٍ على الشاب الذي بجواري، فبدأ يهز قدميه، حاجز للجيش الروسي من أربعة عناصر، يلقي نظرة على القافلة، ننتظر لدقائق وتتحرك الباصات ببطء شديد، سيارات الهلال الأحمر على طول الطريق، وحدها التي تشعرني بشيء من الأمان.
أشاهد أبنية حي الحمدانية على يمين الطريق، وعلى يساره منطقة 1070 شقة، التي شهدت طوال الأشهر الماضية معارك عنيفة بين الثوار والنظام، في سعي الثوار لفك الحصار عن حلب، دون أن تفلح.
أخيرًا نصل منطقة الراشدين، نحن الآن في مناطق الثوار! آخذ نفسًا طويلاً، وكأن جبلا كان جاثمًا على قلبي وتهدم، الحياة بعثت إلي من جديد، أنا خارج الحصار!!
كنت ساعتها سعيدا للغاية، نجوت من آلاف الغارات الجوية، وانتهيت من معاناة البحث عن الطعام والماء كل يوم، انتهيت من ساعات الرعب اليومية مع القصف.
أما الآن وأنا أكتب هذه الكلمات فلست كذلك، صرت منفيا عن مدينتي بعيدًا عنها وعن ذكرياتي... لم يعد يجمعني بهم سوى... صور.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.