مصادر لـ {الشرق الأوسط}: واشنطن تدعم بقاء الثني رئيسا للحكومة المؤقتة في ليبيا

طرابلس تنفي حدوث تطورات في ملف الدبلوماسيين العرب المخطوفين

نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في مؤتمر صحافي بطرابلس أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في مؤتمر صحافي بطرابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: واشنطن تدعم بقاء الثني رئيسا للحكومة المؤقتة في ليبيا

نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في مؤتمر صحافي بطرابلس أمس (إ.ب.أ)
نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في مؤتمر صحافي بطرابلس أمس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر ليبية مطلعة النقاب لـ«الشرق الأوسط» عن إعطاء الولايات المتحدة ما وصفته بالضوء الأخضر لاستمرار بقاء رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني في منصبه، واستقالة نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان).
ووسط إجراءات أمنية مشددة، شاركت فيها وفقا لمصادر ليبية عناصر من قوات أميركية خاصة بزى مدني، أنهى مساعد وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز زيارة دامت يومين إلى العاصمة الليبية طرابلس، التقى خلالها عبد الله العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وعبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة. وقال بيان لحكومة الثني إن بيرنز نقل إليه رسالة من الرئيس الأميركي باراك أوباما يبلغه فيها بموقف الإدارة الأميركية الداعم للحكومة المؤقتة في مساعيها لحل المشاكل التي تواجهها البلاد، وجدد دعمها للشعب الليبي في مسعاه لتكوين الدولة الليبية وإتمام المرحلة الانتقالية، كما هنأ ليبيا حكومة وشعبا ببدء أعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
وطبقا لنص البيان، فقد أشاد الثني بدور الولايات المتحدة الأميركية في دعم ليبيا ومساعدتها على اجتياز المرحلة الانتقالية وتكوين مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجيش والشرطة.
من جهته، قال الدكتور عز الدين العوامي، النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني، إن بيرنز أكد خلال لقائهما حرص حكومته على إنجاح المرحلة الانتقالية وقيام دولة القانون والمؤسسات الليبية، وزيادة دعم العلاقات الثنائية في المجالات، مشيرا إلى أن هذا اللقاء تطرق إلى استعراض العملية السياسية والتداول السلمي للسلطة في ليبيا، وانتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور التي تعد رسالة من الشعب الليبي على بناء دولته بعد ثورة السابع عشر من فبراير (شباط) 2011، وتتويجا لدماء الشهداء.
وأضاف العوامي في تصريح بثه الموقع الرسمي للمؤتمر على شبكة الإنترنت «لقد أطلعنا نائب وزير الخارجية الأميركي على المسيرة السياسية والأوضاع الأمنية في ليبيا، وأن الشعب الليبي مقبل على انتخاب مجلس نواب جديد حسب التعديل الدستوري الذي قام به المؤتمر، وتقديم قانون الانتخابات إلى المفوضية العليا للانتخابات، وإعلان المفوضية البدء في العملية الانتخابية، وهذا مسار ديمقراطي في الاتجاه الصحيح، وعلى الشعب الليبي أن يكون في الموعد ليوضح للعالم ويختار من هو الأجدر والأصلح لتمثيل الشعب الليبي». وجاء الدعم الأميركي اللافت لحكومة الثني في وقت يبحث فيه أعضاء المؤتمر الوطني اختيار خليفة للثني من بين سبعة مرشحين تقدموا لشغل المنصب، وسط انقسام لافت بعد يومين من انطلاق المشاورات غير المعلنة.
وكان محمد بوسدرة، عضو المؤتمر الوطني، قد أكد عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن لقاء الكتل والأحزاب السياسية للتشاور حول رئيس جديد للحكومة قد أسفر عن وجود فريقين، أحدهما اشترط ربط تنصيب رئيس حكومة جديد بإقالة نوري أبو سهمين من منصبه كرئيس للمؤتمر. وأضاف «فريق اشترط ارتباط تنصيب رئيس الوزراء بإقالة رئيس المؤتمر، وأصر على ذلك رغم معارضة قطاع كبير بمن فيهم سفراء الاتحاد الأوروبي وأميركا، بحسب ما بلغنا، وذلك لأن العالم ينتظر من المؤتمر تنصيب رئيس للوزراء وميزانية تقدم للحكومة». وتابع «وفريق يرفض الربط بين الأمرين وذلك لكون مسألة رئيس المؤتمر لم تزل أمام النائب العام، وبالتالي يؤجل الكلام فيها حتى يقول القضاء فيها كلمته، ولكون مسألة رئيس الوزراء مسألة ملحة والميزانية أشد إلحاحا فلا مبرر للربط بين المسألتين، لا سيما أن قضية رئيس المؤتمر متأخرة عن موضوع رئيس الوزراء».
وقبيل مغادرته طرابلس، اعتبر المسؤول الأميركي أن تصاعد التطرف يمثل «تحديا هائلا» لليبيا التي تشهد أعمال عنف وهجمات مستمرة منذ سقوط نظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي. وتعهد بيرنز بزيادة المساعدات الأميركية في مواجهة عنف المتطرفين، قائلا إن البلاد لا يمكنها تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي دون التعامل مع تحدياتها الأمنية. وقال بيرنز في مؤتمر صحافي عقب محادثاته مع كبار المسؤولين الليبيين في طرابلس «تزايد التطرف المصحوب بالعنف تحد هائل لليبيا في المقام الأول وأيضا للشركاء الدوليين لها».
ولم يوضح بيرنز كيف ستعمق واشنطن تعاونها الأمني مع طرابلس، لكنه كرر فقط أن الولايات المتحدة ستواصل مع شركاء آخرين تدريب قوات الجيش وقوات الأمن. وأضاف «هذا هو سبب شعورنا بالإلحاح، ومثل هذا الشعور بالعزم على مساعدة الليبيين في بناء قدراتهم الأمنية وتعميق التعاون لمكافحة الإرهاب وأيضا تعزيز عملية سياسية سليمة.. يزيد فرص تحقيق أمن أفضل على المدى البعيد». وقال بيرنز الذي يعد أكبر مسؤول أميركي يزور ليبيا منذ هجوم دام في 2012 على القنصلية الأميركية في بنغازي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة أميركيين، إن «إعادة بناء الأمن أمر حيوي لنجاح ليبيا». وأضاف «من المستحيل التنبؤ بتحول سياسي ناجح وانتعاش اقتصادي دون شعور أكبر بالأمن».
وبعدما لفت إلى أن واشنطن على استعداد لمساعدة ليبيا في بناء قواتها الأمنية وتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي «بحثنا في الدعم الدولي لمساندة جهود ليبيا في مجال إصلاح الجهاز الأمني وتحسين الأمن على الحدود ومراقبة انتشار الأسلحة وتعزيز دولة القانون». وقال بيرنز إنه تحدث «مطولا عن تدريب قوات أمنية متعددة المؤهلات في ليبيا والإجراءات التي يتعين اتخاذها لتسريع العملية».
ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، تحولت ليبيا إلى مسرح لأعمال عنف وعشرات الهجمات ضد قوات الأمن والمصالح الغربية. وتتهم باستمرار مجموعات متطرفة تنامى نفوذها بالوقوف وراء هذه الهجمات التي لا تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها إلا نادرا. والسلطات الليبية الانتقالية، التي لم تتوصل بعد إلى تشكيل شرطة وجيش محترفين، أقرت للمرة الأولى في شهر مارس (آذار) الماضي بوجود مجموعات إرهابية في ليبيا، معلنة الحرب عليها وداعية المجتمع الدولي للمساعدة.
إلى ذلك، أعلنت الحكومة الليبية تخصيص ميزانية تقديرية نحو 50 مليون دينار ليبي لمساعدة العائلات الليبية في كل من تونس ومصر التي تعاني من أوضاع معيشية صعبة. كما شكلت لجنة لدراسة أوضاع هذه العائلات في أماكن وجودها وتحديد الاحتياجات الخاصة بها. واقترحت وزارة الأوقاف تقديم مبلغ إضافي من صندوق الزكاة ليسهم في حل هذه المشكلة. وقال بيان للحكومة إن مجلس الوزراء وافق على تكليف وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الخارجية بوضع تصور لكيفية تقديم المساعدات للأسر الليبية النازحة في تونس ومصر، وتوفير الاحتياجات العاجلة للأسر المعوزة التي تعاني من أوضاع معيشية وصحية سيئة، وإعداد مقترح بكيفية تقديم المساعدة العاجلة لهم قبل حلول شهر رمضان المبارك.
من جهته، قال محمد الأمين، الناطق الرسمي باسم الحكومة الليبية، في مؤتمر صحافي عقده أمس تعليقا على استمرار خطف السفير الأردني ودبلوماسيين تونسيين، إن هناك العديد من الإجراءات التي يتم اتخاذها بين البلدين للتنسيق في هذا الملف، مشيرا إلى أن وزارتي الداخلية والخارجية تتابعان هذا الموضوع بشكل دقيق. وأضاف «ليست هناك مستجدات، لكن هناك فقط إشاعات، وهي غير صحيحة، والأمور تتم معالجتها من الجهات المعنية ويتم التحقيق فيها».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.