محاكمة مرسي تعيد ثقة الشارع في هيبة الدولة

نقل الرئيس المصري المعزول إلى سجن «برج العرب»

الرئيس المصري السابق محمد مرسي لحظة وصوله لمقر محاكمته في أكاديمية الشرطة أمس.. وفي قفص الاتهام مع عدد من قيادات الإخوان (رويترز)
الرئيس المصري السابق محمد مرسي لحظة وصوله لمقر محاكمته في أكاديمية الشرطة أمس.. وفي قفص الاتهام مع عدد من قيادات الإخوان (رويترز)
TT

محاكمة مرسي تعيد ثقة الشارع في هيبة الدولة

الرئيس المصري السابق محمد مرسي لحظة وصوله لمقر محاكمته في أكاديمية الشرطة أمس.. وفي قفص الاتهام مع عدد من قيادات الإخوان (رويترز)
الرئيس المصري السابق محمد مرسي لحظة وصوله لمقر محاكمته في أكاديمية الشرطة أمس.. وفي قفص الاتهام مع عدد من قيادات الإخوان (رويترز)

مثل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، أمس، في قفص الاتهام ذاته الذي استضاف سلفه الرئيس الأسبق حسني مبارك، وسبعة آخرون من قيادات جماعة الإخوان، المتهمين بقتل متظاهرين نهاية العام الماضي. وبدت قاعة محكمة أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) ساحة لتوجيه رسائل سياسية، بدد رمزيتها إلى حد بعيد ضعف الحشد المناصر لمرسي خارج أسوار المحكمة، بحسب مراقبين.
وبينما تعطلت الجلسة مرتين بسبب هتاف مرسي والقيادات الإخوانية الأخرى داخل القفص، قرر المستشار أحمد صبري يوسف، رئيس محكمة جنايات شرق القاهرة، تأجيل نظر القضية إلى جلسة 8 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإيداع مرسي أحد السجون التابعة لوزارة الداخلية. وقال المتحدث الرسمي باسم الداخلية، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن قيادات الوزارة فضلت إيداع مرسي سجن برج العرب في الإسكندرية.
ويحاكم مرسي و14 آخرون (سبعة متهمين حضوريا، وسبعة آخرين غيابيا)، في قضية قتل وتحريض على قتل متظاهرين أمام قصر الاتحادية الرئاسي في شهر ديسمبر (كانون الثاني) العام الماضي، كانوا يحتجون على إعلان دستوري أصدره مرسي منح فيه لنفسه سلطات مطلقة.
ونجحت القيادة السياسية الجديدة، التي تولت السلطة عقب عزل مرسي في 3 يوليو (تموز) الماضي، في توجيه أولى الرسائل أمس، بوضعها الرئيس السابق في قفص الاتهام، لتنهي أربعة أشهر من احتجازه في مكان غير معلوم، وهو ما اعتبره مراقبون تغييرا جوهريا في وضعية الرئيس السابق، لكن السلطات القضائية قررت عدم بث وقائع المحاكمة على الهواء مباشرة.
وبث التلفزيون الرسمي المصري مقطعا مصورا قصيرا، لوصول مرسي إلى قاعة المحاكمة، في حافلة بيضاء صغيرة، مرتديا حلة مدنية كاملة، كما ظهر في قفص الاتهام وهو يحاول توجيه كلمات إلى القاضي، فيما أعطى باقي المتهمين ظهورهم إلى منصة المحكمة.
وسعى مرسي وقيادات الإخوان داخل قفص الاتهام أمس إلى توجيه رسائل مضادة، أولاها رفض مرسي ارتداء زي السجن الأبيض الذي يميز من هم قيد الحبس الاحتياطي على ذمة المحاكمة، بحجة بطلان المحكمة.
وتضم لائحة المتهمين في القضية، إلى جانب الرئيس المعزول، كلا من أسعد الشيخة (نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق)، وأحمد عبد العاطي (مدير مكتب رئيس الجمهورية السابق)، وأيمن هدهد (المستشار الأمني لرئيس الجمهورية السابق)، وعلاء حمزة (قائم بأعمال مفتش بإدارة الأحوال المدنية بالشرقية)، ورضا الصاوي (مهندس بترول – هارب)، ولملوم مكاوي (حاصل على دبلوم تجارة - هارب)، وعبد الحكيم إسماعيل (مدرس - هارب)، وهاني توفيق (عامل – هارب)، وأحمد المغير (مخرج حر – هارب)، وعبد الرحمن عز الدين (مراسل لقناة «مصر 25» - هارب)، وجمال صابر (محام)، ومحمد البلتاجي (طبيب)، وعصام العريان (طبيب)، ووجدي غنيم (داعية - هارب).
وأصر مرسي على ارتداء حلة زرقاء داكنة، وقميص أبيض اللون، محافظا على ابتسامة هادئة داخل قفصه، وتحدى القاضي فور دخوله قائلا «ما يحدث الآن هو غطاء للانقلاب العسكري، أحذر الجميع من تبعاته، وأربأ بالقضاء المصري أن يكون يوما غطاء للانقلاب العسكري الهدام الخائن المجرم قانونا»، وهتف «يسقط يسقط حكم العسكر»، فيما صفق له باقي المتهمين لدى دخوله قفص الاتهام.
ورفض مرسي أن يجيب القاضي عن سؤال بشأن تولي المحامي محمد سليم العوا الدفاع عنه. وأشار برمز «رابعة العدوية» (كف طويت إبهامها يشير إلى الميدان الذي شهد فض اعتصام مؤيدين لمرسي خلف مئات القتلى في أغسطس/ آب، الماضي). وحضر العوا، وهو مرشح رئاسي سابق، جلسة أمس ضمن مجموعة من المحامين المؤيدين لمرسي.
وعزل الرئيس مرسي عقب مظاهرات حاشدة خرجت في 30 يونيو (حزيران) الماضي. وتوافق قادة الجيش وقوى سياسية ورموز دينية على عزل مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا كرئيس مؤقت للبلاد، وتعديل دستور وضع في عهد مرسي، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، فيما سمي حينها بـ«خارطة المستقبل».
وبدأ رئيس المحكمة الجلسة قائلا «إن الأمر كله لله، وكان أمر الله قدرا مقدورا»، ثم شرع في إثبات حضور المتهمين، داخل قفص الاتهام.. لكن البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان، قاطعه قائلا «هذه مهزلة وليست محكمة».
ونادى رئيس المحكمة على كل متهم من المتهمين المحبوسين وفقا لتأكيد الأسماء الوارد بأمر الإحالة، بداية من أسعد الشيخة، ثم أحمد عبد العاطي، وأيمن هدهد، وعلاء حمزة، ومحمد البلتاجي، وعصام العريان، ومحمد مرسي، وجمال صابر.
ورفض الشيخة وعبد العاطي المحاكمة أيضا، ووصفا النائب العام بـ«المعين من سلطة الانقلاب»، في حين قال البلتاجي إن لديه عشرة أسباب موضوعية لبطلان قرار الإحالة الصادر من النيابة العامة، قائلا إن «القرار صدر من غير ذي صفة».
ورد مرسي على نداء القاضي قائلا «أنا الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، وأنا محبوس بسبب الانقلاب، ورئيس جمهورية مصر موجود في هذا المكان قسرا وبالقوة، وهذا يمثل جريمة، والمحكمة تتحمل المسؤولية كاملة»، داعيا إياها إلى إعادته لممارسة سلطاته «كرئيس شرعي للبلاد»، واصفا النيابة العامة بأنها باطلة.
وطالب رئيس المحكمة المتهمين بالتزام بالهدوء، قائلا لهم إنهم ستُتاح الفرصة كاملة لهم للحديث في الوقت المناسب، لكنه اضطر إلى رفع الجلسة بعد نحو عشر دقائق من انعقادها بعدما تبادل المتهمون ومحاموهم التراشق بالألفاظ مع صحافيين ومعارضين للجماعة داخل قاعة المحاكمة.
واستدعى رئيس الجلسة محامين من هيئة الدفاع إلى داخل غرفة المداولة أثناء رفع الجلسة، كما خرج المتهمون من قفص الاتهام عبر مخرج خلفي لحين عودة المحكمة للانعقاد مجددا.
وبعد نحو دقيقتين من استئناف جلسة المحاكمة تجددت الهتافات الرافضة للمحاكمة، ورد عليها المدعون بالحق المدني واصفين مرسي وقيادات الإخوان الآخرين بـ«الخيانة».
وعقب رفعه الجلسة للمرة الثانية، لم يعد المستشار يوسف إلى القاعة مجددا. وأعلن سكرتير الجلسة قرار تأجيل المحاكمة، إلى 8 يناير المقبل، لتمكين المتهمين من لقاء فريق دفاعهم والاطلاع على الأوراق، كما تقرر إيداع مرسي سجن برج العرب بالإسكندرية، ونقل باقي المتهمين إلى مجمع سجون طرة (جنوب القاهرة).
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، اللواء هاني عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الرئيس السابق في طريقه إلى سجن برج العرب في مروحية تابعة للجيش»، مشيرا إلى أن الداخلية هي التي فضلت إيداع مرسي سجن «برج العرب». وأضاف عبد اللطيف أن القرار جاء لفصل مرسي عن باقي القيادات الإخوانية، ولإمكانية تأمين سجن برج العرب، نافيا إيداع مرسي في مستشفى سجن برج العرب، مؤكدا أنه سيلقى معاملة أي نزيل آخر داخل السجن.
وبينما سعى قادة الإخوان لاستغلال المحاكمة سياسيا، بالتأكيد على شرعية الرئيس السابق، بددت المظاهرات المناصرة لمرسي والتي وصفت بـ«الهزيلة» من رمزية رفض مرسي وقائع محاكمته، وبينما توقع المصريون زحف أنصار جماعة الإخوان بكثافة إلى مقر محاكمته، تجمع المئات في عدة أماكن بالقاهرة، وفي مدن أخرى.
وقال شهود عيان إن أنصار مرسي اعتدوا على صحافيين ومراسلي قنوات فضائية أمام مقر المحاكمة في أكاديمية الشرطة، كما اشتبكوا مع مؤيدين للجيش أمام دار القضاء العالي بوسط القاهرة. وتظاهر المئات من أنصار الإخوان أيضا في محيط المحكمة الدستورية العليا، بالقرب من سجن طرة، حيث كان مقررا أن تقام جلسة محاكمة مرسي في معهد أمناء الشرطة قبل تغيير مفاجئ أعلن عنه أول من أمس.
وشهدت الإسكندرية، وهي المدينة التي نقل إليها مرسي، اشتباكات أيضا بين أنصاره ومعارضيه، مما دفع قوات الأمن للتدخل، وإطلاق قنابل مسيلة للدموع باتجاه أنصار الرئيس السابق. وقال شهود عيان ومصادر طبية ميدانية إن تسعة على الأقل أصيبوا خلال الاشتباكات التي شهدتها مظاهرات أنصار مرسي في محيط مجمع محاكم الإسكندرية للاحتجاج على محاكمة مرسي. وقالت مصادر أمنية في الإسكندرية إن عناصر الأمن ألقت القبض على نحو 35 من أنصار الرئيس السابق، حاولوا الاعتداء على معارضين لجماعة الإخوان، وأثاروا الشغب خلال تظاهرهم.
وأصدر تحالف دعم الشرعية ومناهضة الانقلاب، وهو تحالف لقوى إسلامية تقوده جماعة الإخوان المسلمين، بيانا حيا فيه ما وصفه بـ«صمود الرئيس المختطف في وجه الانقلابيين». وتابع البيان «يؤكد التحالف الوطني أن رفض الرئيس مرسي إجراءات المحاكمة الباطلة، وإصراره على ارتداء الزي الرسمي (الحلة المدنية) ورفض ارتداء ملابس الحبس الاحتياطي، والتلويح بإشارة رابعة، ضاعف من شعبيته التي أصبحت رمزا عالميا للحرية والصمود وأيقونة للديمقراطية التي تعبر بصدق عن إرادة الشعوب».
وأضاف بيان التحالف أن «مد أجل القضية لمدة شهرين يؤكد خشية الانقلابيين من استمرار الحشود الهائلة التي خرجت لرفض المحاكمة وعجز قادة الانقلاب عن إيجاد مبرر ﻹقناع الشعب بهذه المحاكمة الباطلة»، داعيا إلى تنظيم مظاهرة حاشدة اليوم (الثلاثاء) تحت شعار «العالم يحيي صمود الرئيس».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended