تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

حبس قاض داعشي على صلة بهجوم نادي «رينا»

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
TT

تركيا تنفذ أول عملية أمنية ضد «النصرة» في البلاد واعتقال 4 أشخاص

صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)
صورة أرشيفية تبدو فيها عناصر الشرطة التركية في إسطنبول بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف استاد بشكتاش (غيتي)

في أول عملية من نوعها تستهدف تنظيم فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 4 أشخاص في مدينة بورصة شمال غربي البلاد، كما أمرت محكمة في إسطنبول بحبس شخص يعتقد أنه كان يعمل قاضيا في «داعش» وتوصلت أجهزة الأمن إلى تحديد شخصية امرأة على علاقة بتفجيري استاد بيشكتاش اللذين وقعا في 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إسطنبول.
إذ قالت مصادر أمنية أمس إن الأشخاص الأربعة الذين ألقي القبض عليهم في منطقة يلدريم في بورصة متورطون بتقديم مساعدات لوجيستية لمجموعة إرهابية تقاتل في سوريا، وإنهم دخلوا مناطق سيطرتها في سوريا. كما أكدت قوات الدرك تبعيتهم لجبهة النصرة (فتح الشام) بحسب ما ذكرت وكالة أنباء دوغان التركية الخاصة.
وأشارت المصادر إلى أنه تم القبض على العناصر الإرهابية الأربعة في حملات متزامنة على أحياء كارابينار وديرمينونو وأولوص في حي يلدريم في الفترة ما بين 15 و18 يناير (كانون الثاني) الحالي قائلة إن الموقوفين الأربعة يشتبه في أنهم أرسلوا أموالا إلى النصرة في سوريا.
كما أصدرت النيابة العامة في بورصة مذكرة اعتقال بحق خمسة من المشتبه بهم الذين ذهبوا إلى سوريا للانضمام إلى «فتح الشام» والذين يعتقد أنهم لا يزالون هناك. وقالت المصادر إن قوات الأمن ضبطت مواد لوجيستية ومسدسات وأسلحة بيضاء وأجهزة كومبيوتر خلال المداهمات التي نفذتها في الأحياء الثلاثة.
وفي الثالث من يونيو (حزيران) عام 2014 أضافت تركيا جبهة النصرة التي كانت تعتبر الجناح السوري لتنظيم «القاعدة» قبل أن تعلن انفصالها عنه وتسمي نفسها بـ«جبهة فتح الشام» إلى لائحتها للمنظمات الإرهابية التي تفرض عليها عقوبات مالية.
وجاءت خطوة أنقرة تزامنا مع إعلان الاتحاد الأوروبي تصنيف «النصرة» كتنظيم إرهابي، وبعد أن اتهمت مرارا من جانب حلفائها الغربيين بغض النظر عن نشاطات الجبهة وغيرها من الجماعات المتطرفة عند حدودها مع سوريا ووصول الأمر إلى حد اتهامها بتقديم الدعم لها مباشرة وتزويدها بالأسلحة.
في سياق مواز، أصدرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول أمس قرارا بالحبس على ذمة التحقيق بحق المتهم ياسر محمد سالم رضوان الذي يُعتقد أنه يعمل كقاضٍ في تنظيم داعش الإرهابي. وألقي القبض على رضوان في إسطنبول في الخامس من يناير الحالي، ضمن مجموعة من 10 أشخاص، لم يعثر معهم على جوازات سفر، ويعتقد أنهم جميعا من المقاتلين الأجانب، وذلك ضمن التحقيقات والعمليات الأمنية التي بدأت في أعقاب الهجوم الذي تعرض له نادي «رينا» في إسطنبول ليلة رأس السنة وأسفر عن مقتل 39 شخصا وإصابة 65 آخرين غالبيتهم من العرب والأجانب.
وتتهم النيابة العامة في إسطنبول رضوان، بالانتماء لمنظمة إرهابية، ومحاولة استهداف النظام الدستوري في تركيا باستخدام العنف، وتقول إنه عمل كقاضٍ مع تنظيم داعش الإرهابي، في مناطق الاشتباك، ويحمل لقب «أبو جهاد».
وتضمنت مذكرة نيابة إسطنبول بحبس رضوان أن هناك احتمالا أنه كان يعد لتنفيذ عمل إرهابي مشابه لهجوم رأس السنة الذي نفذه الداعشي الأوزبكي عبد القادر مشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» والذي سقط في قبضة الأمن التركي في 16 يناير الحالي، أو القيام بهجوم انتحاري. وأشارت مذكرة النيابة العامة إلى أنه تم العثور بحوزة المتهم على أرقام هواتف أشخاص ينتمون إلى «داعش»، ووجود صور له بالسلاح في ذاكرة هاتفه الجوال.
ومنذ الأول من يناير الحالي وبعد ساعات قليلة من الهجوم على نادي «رينا» في منطقة أورتاكوي في إسطنبول ألقت قوات الأمن التركية على مائتين من عناصر «داعش» المرتبطين بمنفذ الهجوم مشاريبوف غالبيتهم من الأجانب.
في سياق آخر، توصلت التحقيقات الجارية في تفجيري نادي بيشكتاش في إسطنبول في 10 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن فتاة في العشرينات من عمرها يشتبه في علاقتها بالتفجيرين، التقت قبل تنفيذهما الشخص المشتبه بأنه أحضر السيارة المفخخة التي استخدمت في تنفيذ التفجير الأول بالقرب من بوابة استاد بيشكتاش والذي أعقبه تفجير انتحاري نفسه في حديقة ماتشيكا القريبة بفاصل زمني 45 ثانية فقط، ما أسفر عن مقتل 46 شخصا بينهم 38 شرطيا وإصابة نحو 150 آخرين غالبيتهم من الشرطة أيضا. وأعلنت منظمة صقور حرية كردستان، التي تعد ذراعا لحزب العمال الكردستاني مسؤوليتها عن التفجيرين.
وقالت مصادر قريبة من التحقيقات إن طورفان بيهان الذي ألقي القبض عليه في إطار التحقيقات في الهجومين التقى هذه الفتاة مرتين خلال 3 أسابيع قبل تنفيذ الهجومين، ونقلت وسائل إعلام محلية عن شقيقته أنه التقى هذه الفتاة التي لم تشاهدها من قبل في بيتهم مرتين قبل التفجيرين بأسابيع.
في الوقت نفسه قالت والدة بيهان إنه لم يعد إلى البيت منذ انتهاء عطلة عيد الأضحى، وإن هاتفه الجوال كان مغلقا منذ ذلك الوقت، وذكر أحد أصدقاء بيهان أنه ذهب إلى أحد معسكرات حزب العال الكردستاني في منطقة ريفية والتقى زكي يلماز الذي ألقي القبض عليه أيضا في إطار التحقيقات في تفجيري بيشكتاش.
وكشفت التحقيقات عن أن بيهان لا يعرف قيادة السيارات لأنه لم يمتلك من قبل المال الكافي لشراء سيارة، وأنه بات من الواضح أن هناك ثلاثة أشخاص شاركوا في التفجيرين وقاموا بمعاينة موقعهما قبل 5 ساعات من التنفيذ، وأن هذه الفتاة غادرت السيارة المعدة للانفجار قبل موعد تفجيرها بساعات قليلة.
إلى ذلك نشرت وزارة الداخلية التركية أمس الأربعاء صورة امرأة يرجح أنها نفذت تفجيرا بسيارة مفخخة في مرأب السيارات الخاص ببلدية مدينة أضنة جنوب تركيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي أوقع قتيلين و16 مصابا.
وكانت الحكومة حملت حزب العمال الكردستاني المسؤولية عن هذا التفجير.
في السياق ذاته، أعلنت ولاية ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية جنوب شرقي تركيا مقتل نحو 130 من عناصر العمال الكردستاني خلال عمليات أمنية خلال عام 2016. وقالت الولاية في بيان أمس إن قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 12 من عناصر الحزب فيما سلم 6 آخرون أنفسهم طواعية خلال هذه العمليات. وأضاف البيان أن قرابة 480 عملية أمنية تم تنفيذها ضد عناصر العمال الكردستاني خلال 2016، بينها 161 للقبض على أشخاص، و172 لمصادرة أسلحة وذخيرة ومستلزمات، و91 للبحث عن متفجرات، و35 عملية اشتباكات مباشرة.
وصادرت قوات الأمن 318 بندقية مختلفة، و356 قنبلة يدوية الصنع، و7 قذائف صاروخية، و199 ألفا و519 كيلوغراما من مادة نيترات الأمونيوم التي تستخدم في تصنيع القنابل، إلى جانب كميات ضخمة من الذخيرة. وأضاف البيان أنه تم خلال الفترة نفسها، توقيف 6 آلاف و990 شخصًا خلال أحداث الإرهاب، تم إصدار قرارات حبس بحق 615 منهم من قبل المحاكم.
على صعيد آخر، أوقفت سلطات الأمن التركية أمس النائبين بحزب الشعوب الديمقراطي، المؤيد للأكراد في البرلمان التركي، عثمان بايدمير وأحمد يلدريم لساعات ثم أفرجت عنهما بعد الإدلاء بأقوالهما في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب.
وأوقفت السلطات التركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 10 من نواب الحزب الذي يحتل 59 مقعدا بالبرلمان، من بينهم رئيسا الحزب المشاركين صلاح الدين دميرتاش وفيجن يوكسك داغ، وتطالب النيابة بالحبس لمدة 142 لدميرتاش في اتهامات تتعلق بدعم الإرهاب والداعية لمنظمة إرهابية في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.