المغرب إلى دور الثمانية لكأس أفريقيا لأول مرة منذ 13 عامًا

الكونغو الديمقراطية تصدرت المجموعة الثالثة بجدارة... وتوغو ودعت مهاجمها أديبايور بخسارة

لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب)  -  أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب) - أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
TT

المغرب إلى دور الثمانية لكأس أفريقيا لأول مرة منذ 13 عامًا

لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب)  -  أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو المغرب يحتفلون بالانتصار على كوت ديفوار والعبور للدور الثاني (أ.ف.ب) - أديبايور ودع منتخب توغو بخسارة (أ.ف.ب)

بلغ المغرب دور الثمانية في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم لأول مرة منذ 2004 بالفوز 1 - صفر على كوت ديفوار حاملة اللقب في ختام مباريات المجموعة الثالثة التي تصدرتها الكونغو الديمقراطية، بفوزها الكبير على توغو 3/ 1.
وهو الفوز الثاني على التوالي للمغرب، بعد الأول على توغو 3 – 1، فرفع رصيده إلى ست نقاط في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة عن الكونغو الديمقراطية صاحبة الصدارة، بينما ودعت كوت ديفوار البطولة باحتلالها المركز الثالث بنقطتين متفوقة بنقطة واحدة على توغو متذيلة الترتيب.
وجرد المغرب كوت ديفوار من اللقب الذي انتزعه في النسخة الماضية، بفضل هدف من البديل رشيد العليوي مهاجم نيم الفرنسي في الدقيقة 64. وهو الفوز الثاني على التوالي للمغرب بعد الأول على توغو 3 - 1، فضمن المركز الثاني بفارق نقطة واحدة خلف الكونغو الديمقراطية التي حجزت بدورها بطاقتها إلى دور الثمانية بفوزها على توغو 3 - 1.
وفي الدور المقبل، يلعب المغرب مع ثاني المجموعة الرابعة، فيما تلتقي الكونغو الديمقراطية مع متصدرها. وكانت كوت ديفوار بحاجة إلى الفوز لمواصلة حملة الدفاع عن لقبها الذي أحرزته قبل عامين في غينيا الاستوائية، بيد أنها ودعت بنقطتين فقط في المركز الثالث.
وفك المنتخب المغربي عقدة كوت ديفوار وتغلب عليها للمرة الأولى منذ 23 عاما، وتحديدا في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1994، وبالنتيجة ذاتها في تصفيات كأس الأمم الأفريقية التي أقيمت نهائياتها في جنوب أفريقيا عام 1996. وكان المغرب بحاجة إلى التعادل فقط لحجز بطاقته إلى ربع النهائي، بيد أنه اقتنص فوزا ثمينا بلغ به ربع النهائي للمرة الأولى بعد 13 عامًا، وتحديدا منذ عام 2004 عندما وصل إلى المباراة النهائية، وخسرها أمام تونس المضيفة.
وهي المرة الثالثة التي يبلغ فيها المغرب الدور ربع النهائي بعد 1998 في بوركينا فاسو، وخسر أمام جنوب أفريقيا 1 - 2.
يُذكر أن المغرب أحرز اللقب عام 1976 عندما أقيمت البطولة بنظام الدوري. وقال عليوي صاحب هدف الفوز للمغرب إن انتصار فريقه لم يكن من باب المصادفة أو المفاجأة. وأوضح اللاعب أن التأهل جاء نتيجة جهد وعمل جميع أعضاء الفريق، وأضاف: «الآن، أصبح أملنا وهدفنا مواصلة المشوار حتى النهاية... أفتخر بالهدف الذي أحرزته في مرمى المنتخب الإيفواري، لكنه جاء نتيجة جهد الفريق بأكمله».
ومن شأن الفوز أن يرفع معنويات «أسود الأطلس» في البطولة وأمام كوت ديفوار بالذات حيث إن المنتخبين يوجدان في المجموعة ذاتها من التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018، حيث سيلتقيان إيابًا، الصيف المقبل، في أبيدجان، بعدما تعادلا سلبًا ذهابا في مراكش.
وكانت كوت ديفوار مطالبة بالفوز للتأهل للدور ربع النهائي للمرة العاشرة في تاريخها وتكرار إنجازها في النسخة الأخيرة، عندما سقطت في فخ التعادل في مباراتيها الأوليين، قبل أن تفوز على الكاميرون في الثالثة، وتأهلت إلى ربع النهائي، وتابعت طريقها إلى اللقب الثاني في تاريخها.
ويدين المنتخب المغربي بفوزه إلى مدربه الفرنسي هيرفيه رينار الذي قاد كوت ديفوار إلى اللقب قبل عامين. واستفاد رينار من معرفته الجيدة بكوت ديفوار، ووضع خطة ناجحة تمكن من خلالها بتحقيق الفوز ومواصلة مشواره في البطولة، في سعيه إلى اللقب الثالث في القارة السمراء بعد زامبيا 2012 في الغابون بالذات، وقيادة المغرب إلى لقبه الثاني بعد الأول عام 1976.
وأجرى رينار تغييرًا واحدًا على التشكيلة التي فازت على توغو، فدفع بيوسف النصيري أساسيًا على حساب عمر القدوري.
ورغم الفوز والتأهل، أشار رينار إلى أن فريقه لم يكن فنيًا أفضل، لكنه نجح في انتزاع النقاط الثلاث.
وقال رينار: «تحكمنا في المباراة، لكن فنيا لم نكن جيدين، وتأهل لدور الثمانية من فاز في النهاية... احترم منتخب كوت ديفوار وكمدرب للمغرب. أنا سعيد للغاية لأننا بلغنا هذا الدور لأول مرة منذ 13 عامًا. المنافسة ستبدأ من جديد، ويجب أن نؤمن بأنفسنا، ونستجمع قوانا، وليس لدينا ما نخسره في الدور المقبل». ودافع رينار عن مواطنه ميشال دوساييه مدرب كوت ديفوار، وتصدى للصحافيين والمراسلين الذين حاولوا توجيه الانتقادات واللوم له بعد خروج فريقه المبكر من رحلة الدفاع عن اللقب.
وردًا على سؤال من أحد الصحافيين عن إمكانية استقالته بعد الهزيمة أمام المغرب، أجاب دوساييه: «أشعر بخيبة أمل شديدة لأننا لم نحقق الأهداف التي حضرنا من أجلها.
كان طموحنا هو اجتياز الدور الأول ومواصلة التقدم في البطولة حتى الدفاع عن لقبنا القاري. لم تكن ليلتنا وكانت المباراة في غاية الصعوبة».
لكن رينار أستأذن دوساييه للرد على هذا السؤال، وقال: «أرى أنني بحال جيد للغاية يسمح لي بالحديث. هنا ليس ساحة محكمة... لديكم مدرب رائع، هو دوساييه، أعرفه منذ زمن طويل. لقد قاد الفريق لنهائيات كأس الأمم الأفريقية الحالية كما استهل مسيرته في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 بأفضل شكل ممكن». وأضاف: «تعرضت للسيناريو نفسه مع المنتخب الزامبي في كأس أفريقيا 2013، بعد عام واحد من فوزنا باللقب في نسخة 2012. تعادلنا في ثلاث مباريات بالدور الأول وخرجنا مبكرًا من رحلة الدفاع عن اللقب. أطالبكم بمزيد من الاحترام للمدربين».
وأشار رينار إلى أن المنتخب الإيفواري يمر بمرحلة إحلال وتجديد في صفوفه بعد اعتزال عدد من نجومه الكبار ويحتاج لمزيد من الوقت.
ولمح رينار إلى أنه عانى من هذه الطريقة لانتقاد المدربين عندما كان مدربا لكوت ديفوار، وقال: «قال لي البعض آنذاك إنني لا أستحق منصب المدير الفني للمنتخب الإيفواري. ولكن الأشخاص أنفسهم كانوا يرقصون ويحتفلون بعدها بثلاثة أسابيع (بفوز الفريق باللقب)».
* الكونغو في الصدارة
وواصلت الكونغو الديمقراطية مشوارها الرائع بتصدر المجموعة الثالثة بالفوز على توغو 3/ 1، كما واصل نجمها جونيور كبانانغا هز الشباك في البطولة. والمهاجم فارع الطول الذي تأكدت مشاركته في آخر لحظة أصبح هداف النسخة الحالية بهدف جديد في الدقيقة 29، وهو الثالث له في 3 مباريات.
وهز فيرمين موبيلي مهاجم الأهلي القطري وزميله بول جوزيه مبوكو الشباك أيضًا في الشوط الثاني، بينما قلص كودغو فو دو لابا لاعب نهضة بركان النتيجة لتوغو التي أنهت دور المجموعات في المركز الأخير بنقطة وحيدة.
وكان كبانانغا البالغ من العمر 27 عاما استبعد في بادئ الأمر من تشكيلة الكونغو الديمقراطية المؤلفة من 23 لاعبًا، لكن المدرب فلوران ايبنغي استدعى اللاعب المحترف في كازاخستان في آخر لحظة.
وكان إخفاق توغو، ضربة أيضًا لمدربها الفرنسي المخضرم كلود لوروا - الذي قاد منتخبات أفريقية أكثر من أي مدرب آخر - إذ إنها المرة الثانية فقط خلال ثماني بطولات التي يفشل فيها في الصعود لدور الثمانية.
وكانت هذه المشاركة الدولية الأخيرة لإيمانويل أديبايور مهاجم توغو البارز وقائدها الذي حرم من تسجيل هدف شرفي في الوقت المحتسب بدل الضائع، عندما شتت لاعب الوسط ميرفيل بوبي محاولته من على خط المرمى.
وبعد صفارة النهاية اصطف لاعبو منتخب الكونغو الديمقراطية ليشكلوا ممرا شرفيا لتكريم أديبايور.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».