دوري الهواة... الدجاجة التي «تبيض» ذهبًا لكبار الأندية الإنجليزية

من القاع إلى الأضواء... جيمي فاردي لن يكون آخر من يحقق هذه القفزة المفاجئة

أندري غراي يحرز أحد أهدافه الثلاثة أمام سندرلاند... في عام 2012 كان غراي يلعب لفريق الهواة هينكلي يونايتد قبل انضمامه إلى بيرنلي
أندري غراي يحرز أحد أهدافه الثلاثة أمام سندرلاند... في عام 2012 كان غراي يلعب لفريق الهواة هينكلي يونايتد قبل انضمامه إلى بيرنلي
TT

دوري الهواة... الدجاجة التي «تبيض» ذهبًا لكبار الأندية الإنجليزية

أندري غراي يحرز أحد أهدافه الثلاثة أمام سندرلاند... في عام 2012 كان غراي يلعب لفريق الهواة هينكلي يونايتد قبل انضمامه إلى بيرنلي
أندري غراي يحرز أحد أهدافه الثلاثة أمام سندرلاند... في عام 2012 كان غراي يلعب لفريق الهواة هينكلي يونايتد قبل انضمامه إلى بيرنلي

قال كوهين برامال في وقت سابق من الشهر: «اتخذ مصنع بنتلي للسيارات قرارًا يقضي بأنني زائد عن حاجته، الثلاثاء، الأمر الذي أصابني بالجنون، لأنني لم أدر ماذا أفعل بعد ذلك. إلا أنه بحلول الأربعاء، اتصل بي هاتفيًا وكيلي، لي باين، ليخبرني أنه تقرر عقد اختبار لي في آرسنال، الأمر الذي جاء بمثابة مفاجأة مذهلة لي».
الأسبوع الماضي، خاض العداء السابق، البالغ 20 عامًا، أولى مشاركاته في صفوف آرسنال منذ انتقاله المفاجئ والمذهل مقابل 40 ألف جنيه إسترليني من نادي هيدينسفورد تاون الذي ينافس في بطولة تبتعد بست درجات عن دوري الأضواء، ذلك أنه شارك لمدة 83 دقيقة أمام ساوثهامبتون في لقاء انتهى بفوز ناديه الجديد بنتيجة 3 - 1 في إطار دوري أقل من 23 عامًا. وسيرًا على خطى لاعبي المنتخب الإنجليزي مالكولم ماكدونالد وجون بارنيز وإيان رابت وجيمي فاردي وكثيرين غيرهم، شق برامال طريقه عبر رحلته إلى واحد من أكبر أندية البلاد، خاض خلالها جولات امتدت إلى مائتي ميل، وتعرض خلالها للرفض من جانب نادي كرو المحلي، وذلك في رحلة أقرب إلى أحلام المراهقين.
والآن، يبدو أن سكوت هوغان، لاعب فريق الدرجة الأولى برينتفورد، على وشك أن يصبح أحدث من حققوا القفزة الهائلة من دوري الهواة إلى الدوري الممتاز، ليتضح بذلك أن ما كان من قبل مجموعة من الحالات الفردية الاستثنائية تحول إلى ظاهرة مستقرة خلال السنوات الأخيرة. جدير بالذكر أن هوغان سبق وأن قضى نصف موسم في صفوف نادي ستوكبريدج بارك ستيلز الذي سبق وأن لعب له جيمي فاردي مهاجم ليستر سيتي حاليا.
في هذا السياق، قال بول فيركلاف، المدرب السابق لستيفينيج وبارنيت الذي تولى مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي الثالث منذ عام 2003: «ثمة مواهب كبرى هناك. وكان من شأن النجاح الذي حققه جيمي فاردي تسليط الضوء على هذا الأمر، مع نجاحه في شق طريقه وحصد بطولة الدوري مع ليستر سيتي. في الواقع، نجح هذا في إضفاء هالة مثيرة على الأمر برمته».
يذكر أن المنتخب الإنجليزي الثالث يعتمد على اللاعبين أقل من 23 عامًا من الدوري الوطني وما دونه. وقد تشكل المنتخب عام 1979 وينافس في بطولة «جائزة التحدي الدولي» التي تقام كل عامين في مواجهة منتخبات من 11 دولة. من جهته، يقدر فيركلاف أنه عاين بنفسه تنقل أكثر من 250 لاعبًا عبر أندية دوريات المظاليم الأدنى من الدوري الممتاز، وقد أصبح المهاجمان أندري غراي وجورج بويد، في بيرنلي، وسام كلوكاس، في هال سيتي، من بين المشاركين بنشاط حاليًا في الدوري الممتاز.
وعن هذا، أضاف: «اختلفت مهمتي بعض الشيء هذه الأيام. لم يكن كوهين برامال لينضم إلى المنتخب الإنجليزي الثالث، لأنه لا يزال في طور التطور في مسيرته الكروية، وإنما حرصنا على الاستعانة به ليجذب الأنظار إليه قبل أن يتدخل آرسنال بعرضه». وأوضح فيركلاف: «لا يمكنني الاستعانة بالتشكيل ذاته مرتين، ذلك أن ثمة فقدانا مستمرا للاعبين على امتداد الموسم. على سبيل المثال، انتقل جمال لوي الآن، الذي سجل هدف الفوز في مواجهتنا الأخيرة أمام إستونيا، إلى بورتسموث. وأتذكر كيف أنني ضممته إلى الفريق بجانب تشي آدامز، وفي غضون 24 ساعة فحسب بدأت في تلقي اتصالات هاتفية بشأنه، رغم أنه لم يكن حتى ارتدى قميص المنتخب الإنجليزي. وبحلول وقت المباراة، كان قد انتقل إلى ناديه الجديد».
جدير بالذكر أن آدامز يشارك حاليًا في صفوف برمنغهام بعد انضمامه إلى شيفيلد يونايتد قادمًا من دوري الهواة.
وقال فيركلايف: «لدينا كشافون يصطفون خارج غرفة تبديل الملابس بعد المباريات الدولية. وكثيرًا ما نضطر إلى طردهم إلى خارج الفنادق التي نقيم بها. إنهم يدركون تمامًا أن كل لاعب من اللاعبين يتطلع نحو صفقة الانتقال الكبرى القادمة، وعادة ما يكون من السهل إغراء اللاعبين عندما يكونون صغيري السن. وعندما يخبرني وكيل ما أنه لا يسعى سوى لخدمة مصالح اللاعب، أدرك أنه يكذب، لأنه في الحقيقة ليست هناك حاجة إلى قول هذا الأمر».
من ناحية أخرى، فإن أحد الأهداف الرئيسية وراء «خطة أداء اللاعبين النخبويين» التي أقرها اتحاد كرة القدم عام 2012 وأثارت جدلاً كبيرًا، زيادة أعداد ورفع مستوى اللاعبين الناشئين الذين يسعون للفوز بتعاقدات احترافية معهم. إلا أنه على أرض الواقع، ظهر هيكل هرمي جديد من الأكاديميات، الأمر الذي سمح للأندية الكبرى بتخزين المواهب لديها في الوقت الذي وجدت بعض الأندية الأصغر نفسها مضطرة إلى إغلاق أكاديمياتها المعنية بالناشئين بسبب مشكلات مالية. وفي الوقت الذي يأمل فيه البعض في أن يؤدي استحداث الدوري الممتاز 2 هذا الموسم إلى توفير مسار واضح أمام المواهب الصغيرة للوصول إلى الفريق الأول، أعرب باري فراي، الذي يتولى حاليًا منصب مدير الكرة بنادي بيتربورو يونايتد بدوري الدرجة الثانية، وسبقت له المعاونة في دفع عدد لا حصر له من اللاعبين نحو النجاح والنجومية على مدار مشواره بمجال التدريب، عن اعتقاده بأن الخطة لم تترك التأثير المرجو منها.
وقال: «يأتي إلينا كثير من لاعبي أندية مشاركة بالدوري الممتاز، وهم يظنون أن الأمر سيكون بمثابة نزهة، لكنهم ينالون صفعة قوية تجعلهم يفيقون من أوهامهم. في الواقع، إنهم غير معتادين على الجانب البدني من اللعبة.
ويزداد الأمر صعوبة عندما يهبطون إلى دوري الدرجة الأولى أو الثانية، وبالتالي ينضم كثيرون منهم إلى الفرق التي سيبدأون معها، لكن تنتهي الحال بهم إلى التخلي عنهم، لأنهم لا يملكون القوة الكافية للتعامل مع الأمر. أما اللاعبون من خارج الدوري، فقد اعتادوا على خوض مباريات قوية، الأمر الذي يساعد في تعزيز قوتهم في اللعب، وقد اعتدت وصف هذا بقولي إنهم عشقوا الكرة في العالم الواقعي».
في سبتمبر (أيلول) 2006، أصبح رجل الأعمال الآيرلندي داراغ مكنتوني أصغر رئيس لدوري كرة القدم، مع توليه المسؤولية وهو في سن الـ30. وبالتعاون مع فراي والمدرب آنذاك، كيث ألكسندر، تمكن من تطبيق سياسة لشراء لاعبين صغار متعطشين لكرة القدم من المستويات الأدنى من الهرم الكروي، والعمل على صقل موهبتهم للدفع بهم كمنتجات نهائية قبل بيعهم وتحقيق أرباح هائلة من وراء ذلك. وبالفعل، انتهت الحال بثلاثة من أوائل العناصر التي وقع عليها اختيارهم -
بويد وكريغ مكيل سميث وآرون مكلين، الذين جرى التقاطهم من أندية ستيفينيج وديغنهام آند ريدبريدج وغريز أثليتيك على الترتيب - للانتقال إلى أندية في أقسام أعلى من الدوري مقابل مبالغ تقدر بعدة ملايين من الجنيهات. واستمر هذا النظام في تقديم نتائج ناجحة، ومن بين أحدث الأمثلة على الصفقات الناجحة له مهاجم نيوكاسل دوايت غايل ومهاجم بريستول سيتي لي توملين وقلب دفاع نوريتش سيتي ريان بينيت. والشهر الماضي، اشترى بيتربورو المتدرب الناشئ السابق في صفوف فولهام، جونيور مورياس، مقابل مبلغ لم يتم الإفصاح عنه من نادي سانت ألبانز سيتي، وشارك بالفعل في مواجهة سكنثروب يونايتد في الثاني من يناير (كانون الثاني).
عن ذلك، قال فراي: «من الواضح أن هذا النموذج ناجح. أما أكثر ما يجذبني إليه أن اللاعبين في دوري الهواة لا يبدون اهتمامًا كبيرًا بالمال، وإنما يتركز اهتمامهم على مجرد نيل فرصة للعب. في الواقع، هذا أمر اضطلعت به على مدار حياتي. عندما كنت في بارنيت، اشتريت لي باين من هيتشين وبعته إلى نيوكاسل. وأرى أن هؤلاء اللاعبين جديرون بالحصول على فرصة بالفعل».
وأضاف: «أسافر عبر ما يقرب من 60 ألفا إلى 70 ألف ميل سنويًا بمختلف أرجاء البلاد لمشاهدة مختلف أنواع الكرة، لكن يتعين عليك نهاية الأمر العثور على لاعب واحد جدير بأن تبذل كل هذا المجهود لإيجاده. وبمرور الوقت، تتعلم أن عليك الوثوق بآراء الآخرين، مثل بول الذي عرفته منذ سنوات وأتعاون معه الآن في إطار الدوري الذي يضطلع به مع المنتخب الإنجليزي الثالث. وأستفسر من بول عن شخصيات اللاعبين وكيف يتصرفون خارج الملعب، بحيث نحاول أن نضطلع بواجبنا. في الواقع، يتميز بول بأمانة شديدة، فإذا كانت هناك مشكلة ما في لاعب معين، فإنه يسارع إلى الكشف عنها بوضوح».
واستطرد قائلاً: «بوجه عام، هناك لاعبان اثنان في الوقت الراهن يشاركان دوري الهواة نشعر بإعجاب حيال قدراتهما، ونعتقد أنهما يملكان إمكانات هائلة. وقد تحدثنا إلى أندية بخصوصهما دون طرح عرض رسمي لشراء أي منهما». الملاحظ كذلك أن الروابط التي تنشأ في دوري الهواة تميل للبقاء إلى الأبد. هذا الأسبوع، تعهد يانيك بولاسي بتوفير الدعم المعنوي لناديه السابق هيلينغدون بورو لدى خوضه مباراة، السبت الماضي، أمام بالدوك تاون. كان مهاجم إيفرتون، الذي انتقل إليه الصيف الماضي مقابل مبلغ مبدئي، بلغ 25 مليون جنيه إسترليني، قد بدأ مسيرته الكروية في دوري الهواة قبل أن يصعد عبر الهيكل الهرمي عبر فترة احتراف في مالطة. وفي هذا الصدد، أشارت رئيسة النادي دي دهاند إلى أنه «رغبت في ضمه إلى النادي مقابل 20 جنيها إسترلينيا أسبوعيا، لكن آخرين لم يوافقوا على ذلك. وانتهى بي الحال إلى إعطائه ساندويتش بيرغر مقابل كل هدف يسجله. وفي إحدى المرات سجل ثمانية أهداف. وعليه، تشارك في الساندويتشات مع باقي زملائه بالفريق».
وتكشف النجاحات التي حققها كل من فاردي وغراي وتشارلي أوستن، مهاجم ساوثهامبتون، أن استثمار الوقت والموارد في هذا الاتجاه غالبًا ما يأتي بنتائج مثمرة. وفي الوقت الذي لا تزال فيه مسألة القفز مباشرة إلى الدوري الممتاز مثلما فعل برامال من الظواهر النادرة، فإن أعدادًا متزايدة من أندية داخل دوريات المظاليم بدأت في الاحتذاء بحذو بيتربورو.
من ناحيته، قال فيركلاف: «إذا ما نظرت إلى الفريق الحالي لبارنسلي، ستجد أن اللاعبين الموجودين في الدفاع (مارك روبرتس وإنغس ماكدونالد) قدما من دوري الهواة والآن يبليان بلاءً جيدًا في مباريات دوري الدرجة الأولى». وأعرب عن اعتقاده بأن مدافع نادي فورست غرين، إيثان بينوك ومهاجم نادي إيه إف سي فلايد، جيمس هادري، هما النجمان القادمان من دوري الهواة. وأضاف: «في مثل هذا الوقت من العام الماضي، كان أنغس ماكدونالد يتحسس طريقه بحثًا عن لقمة العيش في توركاي والآن يلعب على بعد مستوى واحد من الدوري الممتاز».
وأشار إلى أن «من العناصر المشتركة بين لاعبي المنتخب الإنجليزي الثالث أنهم تعرضوا جميعًا للرفض من قبل ناد ما على امتداد مسيرتهم، وهذا الأمر يوحد صفوفهم. في الواقع، أشعر بالإعجاب تجاه اللاعبين القادمين من دوري الهواة، لأن غالبيتهم مروا بظروف عصيبة. ورغم أن بعضهم يسقط ويجرفه التيار، فإن البعض الآخر يصمد ويصر على المضي قدمًا».
وحال سير الأمور حسبما هو مخطط لها، سيجني كل من اللاعب والنادي أرباحًا هائلة. على سبيل المثال، إذا ما اكتملت صفقة انتقال هوغان إلى وستهام يونايتد مقابل مبلغ قد يصل نهاية الأمر إلى 15 مليون جنيه إسترليني، فإن ناديه السابق روتشديل سيحصل على أكثر من 4 ملايين جنيه إسترليني، نظرًا لبند في تعاقده مع ناديه الحالي برينتفورد المبرم عام 2014 ينص على حصول روتشديل على 30 في المائة من قيمة تعاقده. وبالمثل، حصد داغنهام أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني من وراء انتقال غايل إلى بيتربورو وكريستال بالاس ونيوكاسل يونايتد، حيث نجح في ترسيخ أقدامه وبناء شعبية كبيرة له.
وفي هذا الصدد، قال فراي: «رأيته للمرة الأولى يسجل هدفين لصالح بيشوبس ستورتفورد مساء أحد أيام الثلاثاء الباردة. وعندما اكتشفت أنه يلعب بناءً على اتفاق إعارة من داغنهام، اتصلت مباشرة بالمدرب جون ستيل وأطلعته على رغبتي في شرائه». وأجابني: «لا أستطيع لأنني اشتريته من ستانستيد دون مقابل ومنحته مائتي جنيه إسترليني أسبوعيًا، لكن اللجنة قالت إنها لا تملك مالاً لتقدمه له. وعليه، أعرته مباشرة لتغطية راتبه».
واستطرد قائلاً: «اشتريناه بمبلغ كبير للغاية، ثم بعناه إلى كريستال بالاس مقابل 7.5 مليون جنيه إسترليني، علاوة على نصف مليون أخرى حصلنا عليها عندما انتقل إلى نيوكاسل يونايتد. وعندما كانوا يفكرون في شرائه في الصيف، اتصل بي أحد مسؤولي النادي وأخبرته أنه سيكون نجما جديدا في صفوفهم، وسوف يسجل 35 هدفًا هذا الموسم. في ذلك الوقت، ضحكوا مما قلته، لكنه سجل بالفعل حتى الآن 20 هدفًا»!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».