وافقت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي أمس الثلاثاء، على اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وكندا، المعروفة اختصارا باسم «سيتا»، ليرفع الأمر إلى التصويت النهائي المقرر منتصف الشهر المقبل في جلسة عامة للبرلمان الأوروبي تنعقد في ستراسبورغ، وهي خطوة ضرورية لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ بحسب ما ذكر مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل.
وجاءت نتائج التصويت بموافقة 25 عضوا، مقابل رفض 15، وامتناع عضو واحد عن التصويت. وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز تدفقات السلع والخدمات والتجارة والاستثمار بين الجانبين الأوروبي والكندي.
وفي بيان مشترك، أكد الجانبان الالتزام بالتنفيذ المؤقت السريع للاتفاق، وفي ظل قناعة بأن الاتفاقات التجارية يجب أن تحافظ تماما على قدرة الحكومات على التنظيم من أجل المصلحة العامة، وبخاصة فيما يتعلق بالخدمات العامة والعمل والبيئة. وقال البيان إن الاتفاق يعزز إلى حد كبير إطارا للعلاقات التجارية الثنائية، ويتيح فرصا اقتصادية جديدة على جانبي المتوسط، وبالتالي الانخراط بنشاط مع المواطنين والعمال والشركات ورجال الأعمال والمنتجين. ويرسل هذا الاتفاق التاريخي إشارة إيجابية إلى أهمية التجارة الدولية، وضرورة أن تكون حرة ونزيهة وتقدمية، وأيضا تعزيز هذه المبادئ في الساحة متعددة الأطراف؛ ولا سيما منظمة التجارة العالمية.
كما أكد الجانبان الالتزام بالعمل نحو هدف مشترك، وهو محكمة متعددة الأطراف ومستقلة ومحايدة للفصل في النزاع الاستثماري. وقال مجلس الاتحاد إن اتفاقية سيتا ستساهم في إزالة أكثر من 99 في المائة من الرسوم الجمركية التي تفرض حاليا على التجارة بين كندا والاتحاد، وبالتالي من المتوقع أن يرتفع حجم التجارة الثنائية لتصل إلى 12 مليار يورو سنويا، كما ستساهم الاتفاقية في خلق الوظائف وتحقيق النمو بين ضفتي الأطلسي.
وقال البرلماني أرتيس بابريكس، من كتلة حزب «الشعب الأوروبي» وصاحب تقرير حول مشروع الاتفاق: «لقد خطونا اليوم خطوة كبيرة إلى الأمام في ظل ارتفاع الحمائية والشعبوية، والبرلمان قادر ومستعد للتصرف نيابة عن المواطنين الأوروبيين».
وأضاف: «نقف مع أوروبا قوية وعالمية وأسواق مفتوحة... والتصديق على الاتفاق مع كندا سيمكننا من مواصلة التجارة وتحقيق الثروة عبر الأطلسي. ومن واجب الحكومات أن تتأكد من الاستفادة من هذه الثروة».
من جانبه، قال البرلماني ديفيد مارتن، مسؤول ملف التجارة في كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، إن الاتفاق سيعزز العلاقات الثنائية بين الجانبين ويوفر لهما فرصا مهمة للاقتصاد.
وأضاف أن الموافقة على اتفاق «سيتا» يعني إرساء الأساس لعهد جديد من التجارة القائمة على القواعد، وتنشر فوائد على نطاق واسع، مع الاحتفاظ بمعايير العمل والبيئة لدى الاتحاد الأوروبي. وعلى الصعيد العالمي، فإن الاتفاقية تعني أن كلا من الاتحاد الأوروبي وكندا في قيادة الطريق نحو نظام تجاري عالمي مفتوح، من دون المساس بالقيم وطريقة الحياة.
وفي بيان لها، أكدت ثاني أكبر الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي «الالتزام من جانب الاشتراكيين والديمقراطيين بالعولمة من خلال معايير وحقوق أساسية، وضمان مزايا تجارية ليس للشركات متعددة الجنسيات؛ وإنما للمواطنين العاديين والعمال؛ ولهذا دعمت الكتلة هذا الاتفاق الذي استمر لفترة طويلة وصعبة من التفاوض، وفي النهاية وافقت المفوضية ومجلس الاتحاد الأوروبي على إدراج مطالب للكتلة الاشتراكية والديمقراطية ضمن بنود الاتفاقية».
وعرفت بروكسل قبل أيام قليلة مظاهرة للمعارضين للاتفاقية، شارك فيها مئات من المواطنين، وذلك بالقرب من مقار مؤسسات الاتحاد الأوروبي. وقال ميشيل سيرماك، المتحدث باسم الجهات المنظمة للحدث، إن «المظاهرة أرادت توجيه رسالة للنواب الذين اخترناهم، ونطالبهم فيها برفض الاتفاقية».
ورغم المظاهرات الاحتجاجية في بروكسل ومدن أوروبية أخرى خلال الفترة الماضية، فقد جرى في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بروكسل التوقيع على اتفاقيتين بين الاتحاد الأوروبي وكندا، الأولى تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والأخرى حول التبادل التجاري الحر. وقالت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل إن الاتفاق الاقتصادي التجاري الشامل «سيتا» اتفاق «شامل وطموح، ويفتح بعدا جديدا للشراكة الاقتصادية بين الجانبين... وسيعمل اتفاق سيتا على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل، وخلق فرص العمل».
10:17 دقيقه
أوروبا تتجه نحو الشوط الأخير لإقرار اتفاقية «سيتا»
https://aawsat.com/home/article/838271/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%C2%AB%D8%B3%D9%8A%D8%AA%D8%A7%C2%BB
أوروبا تتجه نحو الشوط الأخير لإقرار اتفاقية «سيتا»
تلغي 99 % من الجمارك... ويرفع التجارة مع كندا إلى 12 مليار يورو سنويًا
صورة ترمز لرفض اتفاقية {سيتا} بين الاتحاد الأوروبي وكندا (أ.ف.ب)
- بروكسل: عبد الله مصطفى
- بروكسل: عبد الله مصطفى
أوروبا تتجه نحو الشوط الأخير لإقرار اتفاقية «سيتا»
صورة ترمز لرفض اتفاقية {سيتا} بين الاتحاد الأوروبي وكندا (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

