مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

المعارضة السورية والنظام ركزا على القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
TT

مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)

انتهى اليوم الأول من مفاوضات آستانة حول سوريا من دون إحراز تقدم ملموس كما جاء على ألسنة ممثلي المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد. إلا أن الجانبين شددًا على العمل على القضايا المتعلقة بتعزيز وقف إطلاق النار الذي أعلن التوصل إليه يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومن جانب آخر، أعلن أحد المتحدثين باسم فصائل المعارضة عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام بشار الأسد، أي تشكيل «حكومة وطنية» أو ما شابه لا يعني قيامها بأي حال إسقاط النظام بشكل كامل.
وفد الفصائل المعارضة أمس الاثنين أجرى محادثات مع الجانبين الراعيين التركي والروسي، وكذلك مع ممثلي الأمم المتحدة. وكشف المستشار والناطق في وفد المعارضة الدكتور يحيى العريضي عن أن المحادثات كانت «مطوّلة ومثمرة»، وتابع العريضي - وفق وكالة الصحافة الفرنسية – أنه جرت نقاشات «معمقة» حول «المشاكل السياسية» في سوريا مع مبعوث موسكو. وعلم أن الوفد المعارض امتنع في اللحظة الأخيرة عن التحدث مباشرة مع وفد النظام مع أن الجميع جلسوا حول طاولة واحدة في فندق ريكسوس بالعاصمة الكازاخية. وتابع العريضي أن محادثات اليوم الثلاثاء ستجرى «من خلال وسطاء للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وسفك الدماء، ولكي تنسحب القوات الأجنبية والميليشيات من الأراضي السورية (...) سنفعل كل ما يتطلبه الأمر، ومن الممكن القيام بذلك».
من ناحية أخرى، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محمد الشامي، عضو وفد المعارضة القيادي في «الجيش السوري الحر» في مؤتمر آستانة، تصريحًا عبر اتصال هاتفي عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام، بشار الأسد. وشدد الشامي في تصريحه أن «ذلك الاتفاق الذي سربت أخباره بنهاية الجلسة الأولى لم يعرض على المعارضة، وكذلك لم يطرح على الإيرانيين أو على وفد النظام ليبدي أي طرف منهم الرأي فيه، وإنما هو حديث عن اتفاق روسي - تركي صرف. وإن هذا الحديث خارج نطاق المباحثات»، لافتًا إلى أنه «حديث واحد فقط ما بين عدد غير قليل من المواضيع والأحاديث التي طرحت بالجلسة الأولى بالمؤتمر ولكن تحت الطاولة وليس بشكل معلن». ثم أردف «هناك صعوبات وأحاديث عن اتفاقات سرية عدة... ولكن أهم ما تم التوصل إليه، وأعلن لنا هو أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام ستكون بطريقة غير مباشرة، وأن الثامن من فبراير (شباط) القادم سيكون موعدا لبدء مباحثات جنيف».
أيضًا قال الشامي إن الروس «يريدون فعليا أن يكونوا جهة محايدة وجهة راعية للمحادثات، وهم حريصون على استمرارها. ولقد حاولوا خلال الجلسة الأولى، بالتعاون مع الأتراك، تقريب وجهات النظر إلى حد كاف ومقبول لبدء المحادثات»... ولمح الشامي إلى أن أبرز الأحاديث التي لم تتضمنها خطة وبرنامج الجلسة «كانت تتركز حول تحديد الفصائل التي ستكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها، وحرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر كروسيا وتركيا وإيران على الاتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين، وهنا صار الخلاف حول من سيقصد بهذه التسمية تحديدًا... المعارضة بلا شك متفقة على إدراج (داعش) ككيان وتنظيم إرهابي على لائحة التنظيمات الإرهابية التي سيصدرها المؤتمر، ولكنها طالبت أيضا بضرورة إدراج 42 فصيلاً آخر في القائمة من بينها 40 فصيلا شيعيًا في مقدمتهم «حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي وحركة النجباء العراقية وميليشيا أبو الفضل العباس وما يسمى بـ(جيش سوريا الديمقراطية) وقوات (القيادي الكردي) صالح مسلم».
انطلاق المحادثات
انطلقت المحادثات أمس وسط أجواء حذرة كانت قد عكستها مواقف المعارضة لينتهي اليوم الأول بـ«رضا محدود» عن مسودة البيان التي بدأ البحث بها بانتظار الإعلان النهائي عن الاتفاق اليوم والذي يتوقّف بحسب شخصيات معارضة مشاركة «على الضمانات التي تقدمها الدول الداعمة حول التزام النظام»، مع تأكيدها رفض الانتقال إلى أي خطوات جديدة إن لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى. وبعدما كان من المتوقع أن يجتمع الطرفان لأوّل مرة بحسب برنامج الاجتماعات الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الكازاخية، وجها لوجه، عادت المعارضة ورفضت الأمر وعقدت المباحثات بشكل غير مباشر.
في الجلسة الافتتاحية ألقى كل من رئيسي الوفدين محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام» (عن المعارضة) وبشار الجعفري سفير النظام لدى الأمم المتحدة (عن النظام)، كلمة نتج عنها مشادات كلامية بينهما. ولفتت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إلى انزعاج موسكو من كلام الجعفري وهو ما عبّر عنه بشكل واضح المسؤولون الروس، وأنه كان لموضوع الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام في سوريا والتي يقدّر عددها بـ62 حصّة أساسية من المحادثات، بحيث طالبت المعارضة بإخراجهم من سوريا في مقابل حديث النظام عن محاربة «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا)، وهو الأمر الذي لم يلق قبول إيران، بحسب المصدر.
* المسودة المطروحة
ويذكر أنه قدّمت الدول الراعية للمؤتمر يوم أمس، مسودة بيان للوفدين لمناقشتها ووضع الملاحظات عليها. وأشارت وكالة «إيتارتاس» الروسية للأنباء إلى أنّ المسودة تلتزم فيها موسكو وأنقرة وطهران بمحاربة تنظيم داعش و«جبهة فتح الشام» بشكل مشترك وتشكيل آلية للمراقبة الثلاثية لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر (كانون الأول). وبحسب مسودة البيان التي نشرت في بعض وسائل الإعلام يوم أمس، فهي أكّدت على أنّه «لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقمي 2118 (2013) و2254».
ولفت أيمن أبو هاشم، المستشار القانوني الذي يرافق الوفد المعارض إلى آستانة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان تعبّر عن وجهة نظر الدول الراعية للحل، وتعمل المعارضة على وضع ملاحظاتها عليها، مع تأكيدها على أن أي حل سياسي هو من مهمّة الهيئة العليا التفاوضية والتركيز في آستانة سيكون على وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 2254 ببنوده 12 و13 و14 المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار، وإيصال المساعدات بشكل أساسي، واعتبار «المصالحات» التي فرضها النظام خططا تهجيرية غير مقبولة.
من جهته، رأى زكريا ملاحفجي، عضو المكتب السياسي في «الجيش الحر» المطلع على المحادثات، تطورا إيجابيا في مسودة البيان وخاصة لجهة ذكر القرار 2118 إلى جانب القرار 2254، مشيرا إلى أن الأوّل ينص على تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات من شخصيات تكنوقراط، لها سلطة تشريعية وتنفيذية وهو الأمر الذي كان يلقى معارضة روسيا وكانت تطرح حكومة وحدة وطنية من النظام والمعارضة تحت سلطة بشار الأسد، وأضاف: «يمكن القول: إن هناك رضا محدودا لمجريات اليوم الأول من المباحثات».
وكان القرار 2118 قد أكّد إضافة إلى نزع السلاح الكيماوي، في بنده الـ16، تأييده لبيان جنيف المؤرخ 30 يونيو (حزيران) 2012، الذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، وتُشكل على أساس التوافق.
في المقابل، أشار المعارض عبد الرحمن الحاج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان «تتضمن بنودا غير مقبولة بالنسبة إلى المعارضة أهمّها محاولة فرض إيران، التي هي طرف أساسي في الحرب، كطرف في المراقبة، والسماح بوجود ميليشياتها في سوريا بحجة محاربة الإرهاب. كذلك، تجاوز (بيان جنيف) ومحاولة تخطي مرجعية الهيئة العليا التفاوضية كطرف أساسي للتفاوض في أي حل سياسي ويمنح المرجعية للفصائل وهو ما لن تقبل به المعارضة بطرفيها السياسي والعسكري».
وفي حين أكّد أبو هاشم، أن عمل وفد المعارضة في آستانة لا ولن يتطرق إلى الحلّ السياسي، مشيرا إلى أن كلمة رئيسه محمد علوش كانت واضحة في هذا الإطار، شدّد على أن المعارضة حريصة على تثبيت وقف إطلاق النار وتتمسّك ببيان جنيف 2012 إضافة إلى القرارين 2118 و2254، ورأى أن «التقويم النهائي للمباحثات يتوقّف على الضمانات التي ستقدمها الدول الراعية للمؤتمر لجهة مدى التزام النظام بما سيتفق عليه بعدما أثبت في المرات السابقة عكس ذلك».
وكانت المباحثات في العاصمة الكازاخية قد افتتحت عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، في فندق ريكسوس بكلمة وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أمام الوفدين اللذين تواجدا في نفس الغرفة حول طاولة مستديرة كبرى. ويذكر أنه خلال محاولات المفاوضات السابقة في جنيف في 2012 و2014 و2016، جلس معارضون سوريون غالبيتهم يقيمون في المنفى وجها لوجه مع ممثلين عن النظام السوري.
أما في آستانة فقد أصبح هؤلاء يلعبون دور مستشارين للفصائل المسلحة. وبعدما تحدث الطرفان لأسابيع عن مفاوضات مباشرة، اختارت فصائل المعارضة في اللحظة الأخيرة عدم الجلوس وجها لوجه مع النظام. وقال الدكتور العريضي إن «أول جلسة تفاوضية لن تكون مباشرة بسبب عدم التزام الحكومة حتى الآن بما وقع في اتفاق 30 ديسمبر» حول وقف لإطلاق النار في سوريا. وتحدث خصوصا عن «وقف القصف والهجوم على وادي بردى».
وفي الجلسة الافتتاحية، قال عبد الرحمنوف أثناء تلاوة بيان من رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف إن «هذا اللقاء يشكل دليلا واضحا على جهود المجموعة الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للوضع في سوريا»، وأضاف: «الطريق الوحيد لتسوية الوضع في سوريا يجب أن يكون المحادثات، على أساس الثقة والتفاهم المتبادلين».
وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في «جيش الإسلام» خلال الجلسة الافتتاحية «أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية. ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق هذا واقعا على الأرض»، وأضاف علوش «نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012».
من جهته قال الجعفري، سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة إن دمشق تأمل من خلال المحادثات «تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما» بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
بذلك يكون الطرفان أكدا أن المباحثات محورها تثبيت وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تراجع العنف رغم الانتهاكات.
* مسودة البيان التي وزّعت على الوفدين
- إن وفود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وروسيا الاتحادية، والجمهورية التركية، وبالتوافق مع البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجيتهم في موسكو في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2016 وبالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2336؛
تدعم إطلاق المحادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بوساطة من الأمم المتحدة في آستانة في 23 و24 يناير (كانون الثاني) 2017؛
تثمن مشاركة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا وتيسيره للمحادثات؛
- تكرر تأكيد التزامها بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية بوصفها دولة علمانية ديمقراطية غير طائفية ومتعددة الأعراق والأديان، كما نص على ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛
- تعبر عن قناعتها بأنه لا وجود لحل عسكري للصراع في سوريا وتعلن استعدادها لتحقيق تسوية سياسية سلمية بالاستناد على قرار مجلس الأمن 2254 وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تنص على أن السوريين أنفسهم هم من يقررون مستقبل بلدهم.
- وأكّدت المسودة على أنه لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقم 2118 (2013) و2254.
وأكّدت الدول الراعية أنها ستسعى من خلال خطوات ملموسة وباستخدام نفوذها على الأطراف إلى تعزيز نظام وقف إطلاق النار الذي أسس بناء على الترتيبات الموقعة في 29 ديسمبر 2016 والتي دعمها قرار مجلس الأمن 2336 (2016) والتي تسهم في تقليل الخروقات وتخفيض حجم العنف وبناء الثقة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وسلاسة ودون معوقات بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2165 (2014) وضمان حماية وحرية حركة المدنيين في سوريا؛ تقرر النظر في إنشاء آلية ثلاثية الأطراف لمراقبة وضمان الالتزام التام بوقف إطلاق النار ومنع أي أعمال استفزازية وتحديد كافة طرائق وقف إطلاق النار. إن إيران وروسيا وتركيا تؤكد عزمها على محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك وفصل هذين التنظيمين عن مجموعات المعارضة المسلحة، وهي تعبر عن قناعتها بأن هناك ضرورة ملحة لتسريع الجهود لإطلاق عملية مفاوضات بالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254؛ وتؤكد أن الاجتماع الدولي في آستانة هو منصة فعالة لحوار مباشر بين حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة كما يطالب قرار مجلس الأمن 2254؛
وتدعم استعداد حكومة الجمهورية العربية السورية والمجموعات المسلحة التي وقعت على الترتيبات في 29 ديسمبر 2016 والتي تشارك في الاجتماع الدولي في آستانة، للمشاركة بشكل بناء في جولة المحادثات السورية - السورية المزمع إقامتها برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير (شباط) 2017؛
وتدعم استعداد مجموعات المعارضة المسلحة للمشاركة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ستعقد بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير 2017.



«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.


مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended