موريشيوس... اكتشفها العرب وهجروها فاحتلها الإنجليز

واحدة من أكثر وجهات السياحة الفاخرة

اسواق شعبية وشواطئ خلابة
اسواق شعبية وشواطئ خلابة
TT

موريشيوس... اكتشفها العرب وهجروها فاحتلها الإنجليز

اسواق شعبية وشواطئ خلابة
اسواق شعبية وشواطئ خلابة

عرف العرب جزر موريشيوس أثناء تجارتهم مع أفريقيا ومدغشقر في العصور الوسطى ولكنهم لم يجدوا ما يغريهم بالبقاء في هذه الجزر الاستوائية غير المأهولة التي تقع في المحيط الهندي على بعد ألفي كيلومتر شرق الساحل الأفريقي. وذكر المؤرخ الجغرافي الإيطالي ألبرتو كارتينو أن العرب كانوا أول من اكتشف جزر موريشيوس في عام 975 ميلادية وأطلقوا عليها اسم «دينا عربي».
وبعد أن هجرها العرب وصل الجزر سلسلة من المستعمرين الأوروبيين بداية من البرتغال وهولندا ونهاية بفرنسا ثم بريطانيا. وجاء الاحتلال البريطاني في عام 1810 بعد هزيمة نابليون واستسلم الفرنسيون سلميًا في موريشيوس بشرط الحفاظ على ممتلكاتهم في الجزيرة، وعلى النظام القانوني الفرنسي. ووافق البريطانيون، وحولوا موريشيوس إلى أكبر مصدر لقصب السكر في الإمبراطورية البريطانية.
وكان لموريشيوس أهمية استراتيجية في مدخل المحيط الهندي في تجارة أوروبا مع الهند والشرق الأقصى. ولكن هذه الأهمية تراجعت بعد افتتاح قناة السويس في عام 1869.
الآن تعد موريشيوس من أهم وجهات السياحة الفاخرة، خصوصًا بعد أن حصلت على جوائز عالمية لكونها أفضل جزيرة سياحية في العالم ووجود أفضل شاطئ سياحي خلاب فيها، وذلك في عام 2012 في بورصة السياحة العالمية. وتقع موريشيوس الآن في الترتيب الثالث إقليميًا، و56 على مستوى العالم في ترتيب أفضل الوجهات السياحية. وهي تتمتع بمناخ استوائي ومياه صافية ودافئة وشواطئ سياحية من الطراز الأول. ويسكن موريشيوس الآن شعب متنوع الأعراق وعلى درجة جيدة من الثقافة السياحية.
وتقدم موريشيوس لسياحها أيضًا فنادق ومنتجعات سياحية جيدة الإدارة وعالية الكفاءة بخدمات جيدة وبنية تحتية حديثة. ولا يواجه سياح موريشيوس أي مخاطر أمنية، وكانت الحوادث القليلة التي تعرض لها سياح موريشيوس تشمل عمليات احتيال وغش في تكلفة الخدمات والتسعير المزدوج.
وتطورت موريشيوس منذ نيلها الاستقلال في عام 1968 من دولة فقيرة تعتمد على الزراعة إلى دولة متوسطة الدخل متنوعة الموارد. ويعتمد اقتصاد موريشيوس بنسبة كبيرة على السياحة ثم يأتي بعدها كثير من الصناعات، مثل المنسوجات والخدمات المالية والسكر. وفي السنوات الأخيرة تحاول موريشيوس تطوير مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطوير العقار وصناعة الضيافة السياحية الفاخرة. وهي تنشط أيضًا في مجالات التعليم والطاقة المتجددة والخدمات الطبية.
ولا توجد في موريشيوس موارد بترولية، ولذلك فهي تستورد حاجاتها من البترول ومشتقاته، وتحاول تطوير موارد طاقة مساعدة مثل توليد الطاقة من المياه والشمس والرياح. وهي تحاول هذا العام تطوير السياحة البحرية لجذب أصحاب اليخوت إليها.
وتعتمد موريشيوس على الاقتصاد الحر وتوفر مناخًا مساعدًا على الاستثمار، وبها إحدى أكبر المناطق الاقتصادية الحرة في العالم. ويقدر حجم اقتصادها بنحو 22 مليار دولار في إحصاء عام 2014. كما أن نصيب الفرد من الدخل القومي يصل إلى 17 ألف دولار سنويًا، وهو من أعلى الدخول في أفريقيا.
ويصنف البنك الدولي موريشيوس في المركز 49 من 189 على مستوى العالم في سهولة إجراء الأعمال فيها. ومن حيث حرية الاقتصاد تقع موريشيوس في المركز الثامن عالميًا.
ولا توجد سكك حديدية في موريشيوس، ولكنها تعتمد في المواصلات على الباصات العامة التي تقدمها مجانًا للطلبة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، وذلك منذ عام 2005. ويخدم البلاد مطار دولي في بورت لويس وفيها أيضًا ميناء رئيسي يستقبل سفن الكروز السياحية، بالإضافة إلى الواردات الصناعية.
ويتمتع السائحون في موريشيوس بكثير من الوصفات الغذائية التي تتنوع بين المطابخ الصيني والهندي والفرنسي مع بعض الأطباق المحلية التي تعتمد على أنواع التوابل والبهارات المحلية.
وتهتم موريشيوس بالرياضة ولكرة القدم شعبية خاصة. وتمارس جميع الرياضات، بما في ذلك الرياضات البحرية والغوص والتزلج على المياه. ويمكن للسائحين المشاركة في كثير من النشاطات الرياضية في موريشيوس.
ويتابع أهل الجزر أيضًا رياضة سباق الخيل التي تم تقديمها إلى موريشيوس منذ عام 1812. وحازت موريشيوس على أول ميدالية أولمبية لها في الأولمبياد الصيفي الذي عقد في بكين عام 2008 وذلك في رياضة الملاكمة التي حصل فيها الملاكم برونو جولي على الميدالية البرونزية.
وتنفق موريشيوس 13 في المائة من دخلها القومي على التعليم الذي تقدمه مجانا من المرحلة الابتدائية. ولا تزيد نسبة الأمية في البلاد عن 10 في المائة وتقل عنها بين الرجال إلى 7.8 في المائة. ويصل متوسط العمر في موريشيوس إلى 75 عامًا في إحصاء عام 2014 على رغم أن 39 في المائة من الرجال يدخنون و23 في المائة من النساء يعانين من زيادة الوزن.
ويمكن للسائحين في موريشيوس التعامل بسهولة باستخدام اللغتين الإنجليزية والفرنسية، حيث البلاد عضو في مجموعتي الكومنولث البريطانية و«الفرانكفون» الفرنسية. ويتم النقاش في البرلمان باللغة الإنجليزية ومسموح للأعضاء التحدث بالفرنسية. كما أن الدستور مكتوب بالإنجليزية ولكن القانون المدني مدون بالفرنسية. ويتحدث المواطنون اللغتين بكفاءة.
وكما أن التعداد متعدد الأعراق، فالبلاد أيضًا متعددة الديانات مع أقلية مسلمة تقدر نسبتها بنحو 15.3 في المائة. وتكفل موريشيوس المدنية حرية الديانة كحق دستوري وتحتفل البلاد بكل الأعياد الهندية والمسيحية والإسلامية على قدم المساواة.
وتحظى موريشيوس ببعض أكثر النباتات والحيوانات ندرة في العالم. أسهم في ذلك عزلة الجزر عن العالم الخارجي وعدم وجود سكان فيها حتى القرون الوسطى. ومع ذلك فإن زيادة التعداد الآدمي واستقدام أنواع جديدة من الحيوانات والنباتات والطيور أصبح يهدد البيئة الطبيعية في موريشيوس. ولم يتبق من الغابات الاستوائية التي كانت تغطي كل الجزر تاريخيا إلا نسبة اثنين في المائة ضمن إطار محميات طبيعية.
وقد اندثر أكثر من مائة نوع من فصائل النبات والحيوان في موريشيوس كما أن كثيرًا منها يواجه الآن خطر الانقراض. وبدأت في موريشيوس جهود المحافظة على البيئة في الثمانينات بمشروعات لإعادة زراعة وتربية الأنواع المهددة وتقديمها إلى المحميات الطبيعية.
ومن أشهر الأنواع المنقرضة في موريشيوس طائر الدودو الذي استقر في الجزيرة منذ أربعة ملايين عام وفقد القدرة على الطيران لعدم وجود أعداء طبيعيين له في الجزيرة. ومع وصول البحارة الأجانب إلى الجزيرة كان الطائر الذي يزن 50 رطلا مصدرا سهلا للغذاء. ومع استقرار الهولنديين في موريشيوس جلبوا معهم أنواعًا جديدة من الحيوانات، مثل الفئران والقرود والخنازير التي كانت تتغذي على بيض الدودو في أعشاشه الأرضية. وتحول الدودو إلى طائر نادر ثم انقرض بعد أن تم قتل آخر طائر من هذا النوع في عام 1681.
ويعد المناخ استوائيًا في موريشيوس على السواحل ومداريًا في الجبال. وتتعرض الجزر إلى أعاصير موسمية ولكنها لا تؤثر طويلا على البيئة المحلية. وتقع موريشيوس في المركز الثاني عالميا وفقا لمنظمة الصحة العالمية في نظافة ونوعية الهواء.
ولأن موريشيوس تقع في نصف الكرة الأرضية الجنوبي بالقرب من مدار الجدي، فهي تتمتع بصيف رطب وحار من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان) مع درجات حرارة تصل إلى 25 درجة مئوية، وشتاء معتدل وجاف بين يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) بدرجات حرارة تصل إلى 20 درجة مئوية. ويعد شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) هما أكثر شهور العام دفئا، حيث تصل درجات الحرارة إلى 29 درجة مئوية. وتسقط معظم الأمطار خلال فصل الصيف. هذا وتوفر شركة «طيران الإمارات» رحلات مباشرة إلى موريشيوس من دبي مما يجعل السفر إليها سهلا من منطقة الخليج.

* نماذج لعطلات خاصة في جزر موريشيوس

* تقدم بعض شركات السياحة العالمية عطلات في موريشيوس على مدار العام بأسعار تبدأ من 1500 دولار لمدة أسبوع واحد. من النماذج التي تقدمها هذه الشركات تلك النخبة من العطلات خلال عام 2017:

* شركة «نومسون» تقدم رحلة لمدة أسبوع في فندق «ريو كريول» في منطقة لو مورن التي تقع جنوبي جزيرة موريشيوس. توقيت الأسبوع في شهر يونيو المقبل، وهو شامل للإقامة والغذاء ورحلة الطيران من مطار غاتويك البريطاني بسعر 1500 دولار للفرد الواحد.

* شركة «كوني» تقدم إقامة في فندق «سولانا بيتش» لمدة سبع ليال مع الإفطار والعشاء بداية من 1400 دولار، كما تقدم سبعة أيام شاملة الإقامة الكاملة والطعام في منتجع «رافينالا»، خلال شهر يونيو 2017 بأسعار تبدأ من ألفي دولار للفرد الواحد.
* شركة «فرجن» تقدم عطلة في فندق «غراند باي في ميرفيل بيتش» المكون من غرف وأكواخ تنتشر على الشاطئ بها جميع الخدمات من الإنترنت إلى المطاعم ونوادي الأطفال وحمامات السباحة. ويوجد أيضًا نادٍ صحيّ وبرامج تسلية مسائية وخدمات رعاية الأطفال. وتتوفر الإقامة بداية من أربع ليال إلى عشر ليال مع عروض خاصة لشهور العسل. وتبدأ الأسعار من 1500 دولار للفرد على أساس مشاركة اثنين لمدة ثمانية أيام. ويشمل الثمن السفر والإقامة ووجبة الإفطار.

* مؤسسة «تلغراف» الصحافية ترشح فندق «رويال بالم»، وهو من فئة الخمسة نجوم ويقع على الشاطئ مباشرة ويستضيف كثيرًا من المشاهير وكان منهم نيلسون مانديلا وجاك شيراك ومايكل شوماخر. وهو يوفر الخصوصية وتبدأ أسعاره من نحو ألفي دولار في الليلة الواحدة. وهو يبعد عن العاصمة بورت لويس نحو 30 دقيقة بالسيارة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.