ترمب يتعهد بالقضاء على «داعش» مجدداً ويهاجم الإعلام

انتقد «مسيرة النساء» المليونية والمشاهير الذين دعموها

متظاهرون اجتمعوا أمام حديقة إليبس بواشنطن في ختام مسيرة النساء المليونية السبت الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون اجتمعوا أمام حديقة إليبس بواشنطن في ختام مسيرة النساء المليونية السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتعهد بالقضاء على «داعش» مجدداً ويهاجم الإعلام

متظاهرون اجتمعوا أمام حديقة إليبس بواشنطن في ختام مسيرة النساء المليونية السبت الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرون اجتمعوا أمام حديقة إليبس بواشنطن في ختام مسيرة النساء المليونية السبت الماضي (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس دونالد ترمب بتقديم دعم غير مسبوق لمجتمع الاستخبارات الأميركي، في الحرب على «التطرف الإسلامي» والتنظيمات الإرهابية.
واختار ترمب أن تكون أولى مهامه في أول يوم له رئيسا للولايات المتحدة، هي زيارة مقر وكالة الاستخبارات المركزية بمنطقة لانغلي بولاية فيرجينيا مساء السبت، والالتقاء بمسؤوليها وتأكيد دعمه لهم بعد الكثير من الجدل والتوتر بين الاستخبارات والرئيس ترمب خلال الفترة الماضية على خلفية التسريبات والجدل حول قرصنة روسية للانتخابات الرئاسية الأميركية.
وقد عمل ترمب على تحسين علاقته بموظفي الاستخبارات والثناء على جهودهم والتأكيد على دعمه لمجهوداتهم، وقد رافقه في الزيارة نائبه مايكل بينس وعدد من المسؤولين الذين اختارهم ترمب في إدارته الجديدة.
وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أهمية القضاء على «داعش»، التنظيم الإرهابي الذي يبدو أنه أصبح الشغل الشاغل للرئيس المنتخب فيما يتعلق بسياسته الخارجية، إذ أشار الرئيس الأميركي للحرب على «داعش» في خطاب التنصيب.
ووصف الرئيس الأميركي «داعش» بـ«الشر» الواجب التخلص منه، ولمح إلى نيته إعطاء وكالة الاستخبارات المركزية إمكانيات وصلاحيات أكبر مما وفرتها إدارة الرئيس أوباما في الحرب ضد «داعش»، وقال: «نحن في طريقنا للقيام بأشياء عظيمة فيما يتعلق بـ(داعش)، فلا زلنا نخوض حربا أخذت وقتا أطول من اللازم. خضنا حروبا كثيرة، ولكن الحرب ضد (داعش) أطول من أي حرب سبقتها لأننا لم نستخدم قدراتنا الحقيقية التي نمتلكها، كنا نتبع تكتيك ضبط النفس». وأضاف ترمب: «علينا التخلص من (داعش)، ليس لدينا خيار آخر لا بد أن نجتث الإرهاب المتطرف من على وجه الأرض. (داعش) هو الشر، وكما تعلمون أنه من الممكن أن تكون هناك حروب بين دول. هذا أمر نتفهمه، ولكن ما يقوم به (داعش) ومستوى الشر الذي لديهم لا يمكننا تفهمه، ولذا أقول إن الوقت قد حان لوضع حد لهذا الأمر».
وأشار ترمب إلى أن «داعش» ظهر نتيجة لحرب العراق التي عارضها، وقال: «عندما كنت صغيرا أتذكر أحد المدرسين يقول بأن أميركا لم تخسر حربا من قبل، ولكن على ما يبدو أن ذلك توقف ولم نعد نفوز بأي شيء». وأضاف: «دائما ما كنت أقول أبقوا على النفط، ولم أكن من محبي الحرب على العراق، والآن أصبح النفط الدخل الأول لتنظيم داعش الذي سيكون القضاء عليه أحد أهم الأمور التي من شأنها إبقاء بلادنا آمنة، وهنا أؤكد لكم بأننا سنفوز مجددا وننهي هذه المشكلة المتكونة من مشاكل مترابطة، تسبب بها هذا التنظيم المريض الذي ينشر الخوف والفوضى».
ووسط تصفيق متكرر وحفاوة ملحوظة من موظفي الاستخبارات لحديث ترمب، امتدح الرئيس الأميركي مدير الاستخبارات الجديد مايك بومبيو الذي اختاره مؤخرا. وقال عنه أمام موظفي الوكالة إنه «الرجل المناسب لهذه المهمة. كان هناك ثلاثة مرشحين، وبعد أن التقيت به، اخترته مباشرة دون النظر لبقية المرشحين. وسوف ترون أنه الأفضل، ومن المتوقع أن بعضكم يعرفه من قبل فقد كان نجما أكاديميا وخدم في الجيش الأميركي، كما أنه كان عضوا مهما في الكونغرس. وأنا على يقين بأنه سيصبح نجما في مركزه الجديد».
على صعيد متصل، هاجم ترمب وسائل الإعلام مرة أخرى ملقيا اللوم عليها في تشويه العلاقة بينه وبين مجتمع الاستخبارات. ويشير محللون إلى أن ترمب اختار وكالة الاستخبارات المركزية لتكون محطته الأولى في الزيارات الرسمية، ليوضح لموظفي الاستخبارات بأنه «يحترمهم كثيرا، خلافا لما تنقله وسائل الإعلام»، على حد تعبيره. وقد أكد ترمب ذلك قائلا إن «سبب هذه الزيارة التي تعتبر أول زيارة رسمية لي، هو أن لدي كما تعلمون حربا طويلة مع الإعلام، حيث جعلوا الأمر يبدو وكأن لدي عداء مع جهاز الاستخبارات». وتابع: «أريد فقط أن أوضح لكم خلاف ذلك تماما، فأنا أحبكم وأحترمكم ولا يوجد أحد يستحق الاحترام أكثر منكم، ومتيقن بأنكم ستقدمون عملا مميزا وسوف نعود للانتصارات مجددا وسنعود للريادة».
وغرد ترمب على «تويتر» أول من أمس، وقال: «كان لقاء رائعا في مقر وكالة الاستخبارات المركزية، وكان المكان مكتظا والتصفيق حارا، إنهم أشخاص مذهلون».
من جهته، هاجم المسؤول الإعلامي لدى ترمب، شون سبايسر، الإعلام في أول مؤتمر صحافي يعقده في البيت الأبيض، وأكد من دون الاستناد إلى أي وقائع أن «عدد المشاركين في حفل تنصيب ترمب كان الأهم في تاريخ الولايات المتحدة!»، مناقضا بذلك التقارير الصحافية في هذا الخصوص. وأضاف بغضب «سنحاسب الصحافة على ذلك». وأوضح «يستحق الشعب الأميركي أكثر من ذلك، وسيتوجه دونالد ترمب مباشرة إليه»، رافضا الإجابة على أسئلة الصحافيين الحاضرين. كما وجه الانتقادات للديمقراطيين في الكونغرس للتأخر في الانضمام للجمهوريين لتأكيد تعيين مايك بومبيو مديرا للاستخبارات الأميركية. وقال سبايسر «إنه عار أن يتكلم ترمب في وكالة الاستخبارات دون أن يكون مديرها في مكانه».
ومن المحتمل أن يعقد الكونغرس جلساته اليوم الاثنين لمتابعة تأكيدات تعيين الوزراء الذين اختارهم ترمب لإدارته، بعد أن أكد تعيين كل من الجنرال ماتيس وزيرا للدفاع والجنرال جون كيلي وزيرا للأمن الداخلي مساء الجمعة الماضي.
على صعيد متصل، انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة، أمس، الذين شاركوا في مسيرات في أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على تنصيبه رئيسا، وضمنهم مشاهير.
وكتب ترمب في تغريدته «شاهدت احتجاجات أمس، ولكن على ما أعتقد، فقد أجرينا انتخابات. لماذا لم يصوت هؤلاء؟ إن المشاهير يلحقون أضرارا كبيرة بالقضية». وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن أكثر من مليوني شخص نزلوا إلى شوارع واشنطن ومدن أميركية أخرى انضم إليهم متظاهرون حول العالم السبت في «مسيرة النساء» المعارضة لدونالد ترمب، غداة تنصيب الرئيس الجديد رسميا.
وفي حين اجتاحت مظاهرة ضخمة واشنطن، هاجم ترمب الإعلام متهما إياه بالتقليل من حجم المشاركين في حفل تنصيبه قبل يوم، ولو أنه كان على علم حتما بنزول مئات الآلاف إلى الشوارع في واشنطن حيث شلوا الحركة لساعات في وسط المدينة قرب البيت الأبيض وفي متنزه المول المؤدي إلى مبنى الكابيتول، حيث مقر الكونغرس.
ورغم أن سلطات العاصمة الأميركية لا تنشر أرقاما عن المتظاهرين، فإن منظمي مسيرة النساء في واشنطن قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إن عدد المشاركين بلغ المليون مع انضمام أعداد غفيرة من المحتجين إلى المسيرات في كافة أنحاء البلاد.
وشارك أكثر من نصف مليون شخص بحسب الشرطة السبت في مظاهرة بلوس أنجليس، والعدد نفسه في نيويورك. ونظمت مظاهرات أخرى في شيكاغو ودالاس وسان فرانسيسكو وسانت لويس ودنفر، ومدن كثيرة أخرى ضمت مئات الآلاف.
وفي خطابات نارية، أكد المحتجون رفضهم لنهج الرئيس الجمهوري الذي تعهد بتغيير إنجازات سلفه. وقالت ماريا إيمان (16 عاما) التي أتت إلى واشنطن مع طلاب آخرين من إلينوي «إنه شعور رائع» أن تنضم إلى نساء يرفضن خطاب ترمب «التمييزي والخطير والمثير للانقسام». فيما أعربت الأستاذة تانيا غاكسيولا (39 عاما) التي أتت من تاكسون بأريزونا عن قلقها من أن يحاول ترمب فرض قيود على قوانين الإجهاض، وبالتالي يقيد حرية المرأة. ورفع المتظاهرون في العاصمة لافتات كتب عليها بخط اليد «لا تراجع للنساء» و«حقوق المرأة هي حقوق الإنسان» و«شكرا ترمب، حولتني إلى ناشطة».
وأمام الأرقام التي نشرتها الصحف حول المشاركين في حفل التنصيب، انتقد ترمب السبت بشدة وسائل الإعلام واتهمها بالكذب في تقديراتها لعدد الحاضرين حفل التنصيب. وقال خلال زيارة لمقر وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في لانغلي في فيرجينيا «صراحة كان عدد الأشخاص (الذين حضروا التنصيب) مليونا ونصفا ووصلت الحشود حتى نصب واشنطن» في وسط واشنطن. وأضاف: «أشاهد القناة التلفزيونية التي أظهرت حدائق شاغرة وأشارت إلى مشاركة 250 ألف شخص. هذا نفاق».
والمظاهرة الرافضة لترمب كانت من الأهم في تاريخ واشنطن، وتعاقبت شخصيات معروفة على المنصة بينهم المخرج السينمائي مايكل مور، والممثلتان أميريكا فيرارا وسكارلت يوهانسون، والمغنيتان اليشا كيز ومادونا. ولم يصل أي رئيس أميركي خلال أربعين سنة إلى السلطة بهذا المستوى من تدني الشعبية.
ومع 40 في المائة من الآراء السلبية، تعد شعبية دونالد ترمب أقل بمرتين من شعبية باراك أوباما في يناير (كانون الثاني) 2009 ومن جيمي كارتر ورونالد ريغان وجورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن لدى وصولهم إلى سدة الحكم، وفقا لاستطلاع لقناة «إي بي سي» وصحيفة «واشنطن بوست» أكد أرقام استطلاعات أخرى للرأي نشرت مؤخرا.
تجدر الإشارة إلى أن مظاهرات السبت تخطت الحدود الأميركية، بعد أن أعلن المنظمون أن أكثر من 2.5 مليون شخص انضموا إلى أكثر من 600 مسيرة في كافة أنحاء العالم.
وجرت واحدة من أكبر المسيرات في لندن، حيث سار عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال مرددين «ليسقط ترمب». وطغى حجم حشود المتظاهرين في واشنطن على جموع مناصري ترمب الذين اعتمروا قبعات حمراء كتب عليها شعار ترمب: «سنعيد إلى أميركا عظمتها!» خلال حفل تنصيبه.
من جهتها، أكدت هيلاري كلينتون منافسة ترمب الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية في تغريدة دعمها للمحتجين، في حين شارك وزير الخارجية السابق جون كيري في المسيرة.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.