القوى الاقتصادية الكبرى في محاولة أخيرة لـ«مهادنة ترمب»

رسائل لـ«مد اليد»... وتحذيرات من مغبة استمرار «العدائية الاقتصادية»

احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
TT

القوى الاقتصادية الكبرى في محاولة أخيرة لـ«مهادنة ترمب»

احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)

مع توليه أول من أمس رسميا منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أقوى اقتصاد في العالم، أكد الرئيس دونالد ترمب أن عهده سيكون عنوانه الرئيسي هو «أميركا أولا»، موضحا في خطاب التنصيب أن الخطوط العريضة لاقتصاده ستعمل على بناء اقتصاد أميركي قوي، يركز على أولوية للأميركيين والصناعة الأميركية.
وبمقابل هذا الوضوح فيما يخص الاقتصاد الداخلي في أميركا، لم يشر ترمب صراحة إلى سياساته الخارجية، والتي تضمنت خلال حملته الانتخابية كثيرا من الهجوم على قوى اقتصادية عالمية مثل الصين، وجيران للولايات المتحدة مثل المكسيك، بل وحتى على اتفاقات تجارية دولية مثل اتفاق التجارة الحرة؛ مما بث كثيرا من المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي.
وبمقابل تهديد تلك السياسات «الحمائية» لاقتصادات كثيرة حول العالم، فإن الاقتصاد الأميركي بدوره قد يعاني بشدة. وكانت دراسة صدرت عن «أكسفورد إيكونوميكس» لأبحاث الاقتصاد، قد أشارت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أن الاقتصاد الأميركي قد ينكمش بمقدار تريليون دولار في 2021، إذا فاز المرشح الجمهوري - آنذاك - دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة، نتيجة لسياساته الاقتصادية والسياسية، والتي تنذر بحروب اقتصادية على المستوى العالمي.
وأوضحت الدراسة أن سياسات ترمب ربما يجري «تخفيفها» من قبل الكونغرس، إلا أنها تبقى ذات «آثار سلبية». أما في حالة عدم نجاح الكونغرس في ذلك، فإن العواقب قد تكون «فادحة» وتصل إلى خسارة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نحو 5 في المائة؛ قياسا إلى التصور الأساسي وتقويض التعافي المتوقع في النمو العالمي، بحسب الدراسة.
وتوقعت «أكسفورد إيكونوميكس» في تصورها الأساسي نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل ثابت نسبيا قرب 2 في المائة بداية من عام 2018، ليصل إلى 18.5 تريليون دولار في عام 2021، في حال فوز هيلاري كلينتون بالمنصب الرئاسي. إلا أنها أشارت إلى أنه في حال نجاح ترمب وتطبيق سياساته؛ فإنها تتوقع تباطؤ النمو تباطؤا حادا، ليتراجع مقتربا من الصفر في 2019، مما سيقلص الناتج المحلي الإجمالي إلى 17.5 تريليون دولار.
وفي مسعى ربما يكون «الأخير»، لجأ عدد من القوى الاقتصادية الكبرى خلال الساعات التي تلت تنصيب ترمب، إلى ما قد يبدو أنها «مهادنة» تهدف إلى محاولة إثناء الرئيس الأميركي الجديد وإدارته عن أفكاره السابقة، واستبدالها بـ«التعاون المشترك»، موضحة في رسائلها ما قد يحمله ذلك المنهج السلمي من فوائد للطرفين.
وخلال الأيام الماضية، ومن على منصة منتدى دافوس الاقتصادي، الذي شهد بزوغ نجم الصين مدافعا جديدا عن العولمة، شن الرئيس الصيني شي جينبينغ «هجوما مستترا» على ترمب، محذرا من مغبة العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، ومؤكدا أن «السعي المفرط وراء الأرباح؛ وليس العولمة، هو ما تسبب في الأزمة المالية العالمية». كما حث دول العالم على ألا تحمي مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين، مشددا على أنه «يجب أن نبقى متمسكين بتطوير التبادل الحر والاستثمارات خارج الحدود الوطنية، وأن نقول لا للحمائية».
هجوم جينبينغ بدا وكأنه خطوة استباقية، تهدف لإثناء الرئيس الأميركي الجديد عن المضي قدما في خططه التي تهدف إلى محاربة العولمة وتوفير مزيد من الحمائية، خاصة أنه شدد أن «أحدا لن يخرج فائزا من حرب تجارية»، في جملة «تحذيرية وتهديدية» في آن واحد. وهو موقف يتفق فيه كثير من زعماء العالم والقوى الاقتصادية الكبرى مع بكين. وبالأمس، وبعد ساعات من تولي ترمب منصبه رسميا، عكست وسائل الإعلام الصينية رغبة بكين في أنها تأمل في أن تفهم الإدارة الأميركية الجديدة أهمية العلاقات مع الصين، ولكنها قالت إنه يجب أيضا على بكين الاستعداد للأسوأ.
وأشارت صحيفة «الشعب» الصينية، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، إلى أنه يجب على كل من الدولتين عدم محاولة إخضاع الأخرى بالقوة، ولكن البحث عن تعاون يحقق المكسب للجانبين وإدارة خلافاتهما. موضحة أنه «يجب على الحكومة الأميركية الجديدة أن تدرك أن من الطبيعي لهذين البلدين العظيمين أن تكون لديهما مشكلات وخلافات. ومن المهم السيطرة وإدارة الخلافات وإيجاد وسيلة لحلها».
وفيما بدا وكأنه مسعى لمهادنة واشنطن وتلافي أي صدامات، أضافت الصحيفة أن «الصين تأمل في أن يمكن أن يكون تنصيب الرئيس الأميركي الجديد نقطة بداية جديدة لتطوير العلاقات الصينية الأميركية»، وأن «النمو المستقر والصحي للعلاقات يتفق مع مصالح الشعبين، وهو التوقع المشترك للمجتمع الدولي».
وبدورها قالت صحيفة «غلوبال تايمز»، إنه «على الرغم من أن ترمب قال الكثير عن الصين، فإن سياسته الفعلية لم تتشكل بعد»، مشيرة إلى أن «قطعا إدارة ترمب تريد تعزيز الصادرات إلى الصين وإعادة مصانع من الصين إلى الولايات المتحدة. وتايوان ستكون مجرد ورقة مساومة بالنسبة لهم لممارسة ضغط تجاري على الصين».
وأوضحت الصحيفة أن «سياسة (صين واحدة) لترمب ستتوقف على مدى تفهمه بشكل جيد للمصالح المتداخلة لأكبر اقتصادين في العالم، وما إذا كان متحمسا بما يكفي لتغيير الهيكل القائم بالقوة». لكنها أضافت أيضا فيما بدا كلهجة تحذيرية، أنه «ما من شك في أن إدارة ترمب ستشعل حرائق كثيرة على أبوابها الأمامية وفي شتى أنحاء العالم. فلننتظر ونرى متى سيكون دور الصين».
وعلى موقع البيت الأبيض، قال ترمب عقب تنصيبه، إنه ملتزم بتحقيق استقلال بلاده في مجال الطاقة من قبضة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، لكنه أكد استمرار شراكة بلاده مع دول الخليج كجزء من جهود مكافحة الإرهاب.
وقال ترمب إن «السياسة السليمة في مجال الطاقة تبدأ من الاعتراف بأن الولايات المتحدة لديها احتياطات هائلة غير مستغلة».
وبحسب دراسة تقديرية سابقة أجرتها «بي بي» البريطانية، العام الماضي، فإن الولايات المتحدة من الممكن أن تصل إلى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2030، خاصة في ظل التوسع في اكتشافات واستثمارات النفط الصخري، ومزيد من الاتجاه لبدائل مثل الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وكذلك مصادر الطاقة المتجددة. كن آراء أخرى لخبراء في مجال الطاقة يرون أن ذلك أمر صعب، حيث يبلغ معدل الاستيراد الأميركي اليومي النفطي من الشرق الأوسط نحو 8 إلى 9 ملايين برميل، إضافة إلى أن نوع النفط الأميركي لا يتماشى مع نوع المصافي هناك، ولذلك ستصدر الولايات المتحدة النفط المحلى، وتستمر في استيراد النفط من الشرق الأوسط، على الأقل في المنظور المتوسط.
ويشير مراقبون إلى أن حديث ترمب عن الطاقة، يتصل كثيرا بمساعي «أوبك» لحماية أسعار النفط ودفعها إلى مزيد من التوازن، بعد انهيارها على مدار نحو عامين، مرجحين أنه يحاول إثناء المنظمة عن توجهاتها، حيث إن أميركا أحد أكثر دول العالم استفادة من انخفاض أسعار النفط، كونها الدولة الأكثر استهلاكا للطاقة على مستوى العالم.
وبعد أيام قليلة من هجومه على سياسات ترمب الحمائية في دافوس، دعا وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابريل أمس إلى سياسة اقتصادية جديدة تركز على آسيا في أعقاب تنصيب ترمب.
وقال غابريل، وهو أيضا نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مقابلة مع قناة «زد دي إف» الألمانية: «نحن، أوروبا وألمانيا، نحتاج إلى استراتيجية جديدة باتجاه آسيا والصين، ولدينا فرص جديدة هناك». في توضيح أن بلاده ستحتاج إلى استراتيجية اقتصادية جديدة تتجه إلى آسيا إذا ما بدأت الإدارة الأميركية الجديدة «حربا تجارية» مع الصين، محذرا من «أوقات صعبة» بعد تنصيب ترمب.
وأوضح غابريل أن الدرس الذي يمكن أن تتعلمه أوروبا من فوز ترمب في الانتخابات الأميركية هو أنها تحتاج إلى توحيد صفوفها أكثر، مؤكدا: «يجب أن نتوقف عن محاولة كشف كل منا للآخر»، متابعا: «نحن بحاجة للوقوف معا كأوروبيين. يجب علينا أيضا أن نحدد بوضوح ونعمل على تحقيق مصالحنا الخاصة». كما حذر غابريل من «التقليل» من شأن الرئيس الأميركي الجديد. وفيما يتعلق بالإجراءات الحمائية التي ذكرها ترمب في خطاب تنصيبه، قال غابريل: «إنه جاد حقا. أعتقد أن علينا حقا أن نلتزم الحذر».
من جانبها، حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة بـ«احترام» وعلى أساس «القيم المشتركة». وقالت أمس، إن «العلاقة عبر جانبي الأطلسي لن تكون خلال السنوات المقبلة أقل أهمية مما كانت عليه في الماضي»، مضيفة أن ترمب أوضح قناعاته مرة أخرى بصورة جلية خلال خطاب التنصيب، وأكدت أن الأفضل للجميع الآن هو العمل المشترك على أساس القيم المشتركة، ولفتت إلى أن هذا الأمر ينطبق على النظام الاقتصادي والتجارة، بالإضافة إلى الدفاع أيضا.
ورأت ميركل أن «تبادل وجهات النظر باحترام» هو أفضل الطرق للتوصل إلى حلول توافقية عند اختلاف الآراء، ووعدت بأن تحاول بلادها الإسهام بدور في هذا المجال من خلال رئاستها لمجموعة العشرين في العام الحالي.
وفي المكسيك، الجارة الجنوبية التي يسعى ترمب لبناء جدار على حدودها لوقف حركة الهجرة وطرد آلاف المقيمين بالولايات المتحدة، كما يسعى لفرض ضرائب كبيرة على الشركات العاملة بها ما يهدد اقتصاد المكسيك بشكل كبير، سعى الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو إلى «تبريد الأوضاع» خلال تهنئته للرئيس ترمب، حيث أعرب عن أمله في «إجراء حوار محترم» معه. كتب بينيا نييتو على «تويتر»: «سنعمل معا بمسؤولية مشتركة لتعزيز علاقاتنا»، مضيفا: «سنقيم حوارا محترما مع إدارة ترمب». معتبرا أن «السيادة والمصلحة الوطنية وحماية المكسيكيين» هي التي «ستوجه العلاقة مع الحكومة الأميركية الجديدة». وذلك في وقت شهد مظاهرات مكسيكية بالتزامن مع فعاليات تنصيب ترمب.
وأشارت المكسيك إلى أن وزيري الاقتصاد والخارجية المكسيكيين سيجتمعان مع نظيريهما الأميركيين الأربعاء والخميس المقبلين.
وشمالا، سعى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو إلى محاولة إنقاذ الشراكة مع أميركا، آملا في أن تعزز كندا والولايات المتحدة الشراكة بينهما من أجل أمن البلدين ومصلحتهما.
وكتب ترودو في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى ترمب، أن «كندا والولايات المتحدة أقامتا واحدة من أوثق العلاقات في العالم. هذه الشراكة المستدامة أمر ضروري لازدهارنا وأمننا المشترك»، وأضاف أن كندا والولايات المتحدة ستواصلان العمل لـ«ضمان أمن حدودنا المشتركة» البالغ طولها نحو 9 آلاف كيلومتر. مشيرا إلى أن البلدين «متكاملان» إلى حد كبير بفضل «صلات قوية في مجال التجارة والاستثمارات».
وتابع رئيس الوزراء الكندي: «كلانا نريد أن نبني اقتصادات تكون فيها للطبقة الوسطى ولأولئك الذين يعملون بجد، فرصة حقيقية للنجاح». ترسل كندا 75 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، وقد تتضرر كثيرا من أي إجراءات أميركية جديدة تهدف إلى تقليص الواردات من الخارج. وقال جوزيف بيكيريل، المتحدث باسم وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند، في بيان: «نحن واثقون من أن الإدارة الجديدة سترى أن شراكة كندا مع الولايات المتحدة تعضد بلدينا، وتمنح فرصا حقيقية لتنمية اقتصادينا».
وعلى صعيد الأسواق، أغلقت الأسهم الأميركية يوم الجمعة مرتفعة قليلا بعد تنصيب ترمب. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 94.57 نقطة، أو ما يعادل 0.48 في المائة، ليصل إلى 19826.97 نقطة. في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 7.6 نقطة، أو 0.34 في المائة، ليصل إلى 2271.19 نقطة. كما زاد مؤشر «ناسداك المجمع» بمعدل 15.25 نقطة، أو 0.28 في المائة، ليصل إلى 5555.33 نقطة.
أما الذهب، فقد ارتفعت أسعاره يوم الجمعة مع هبوط الدولار والعائد على السندات الأميركية من مستويات مرتفعة بعد تنصيب ترمب. ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة، إلى 1211.30 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما ارتفع المعدن في العقود الأميركية الآجلة 0.3 في المائة إلى 1204.90 دولار للأوقية. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.4 في المائة، بعدما كان مرتفعا في وقت سابق من جلسة الجمعة. من شأن انخفاض الدولار أن يجعل المعدن الأصفر أرخص ثمنا لحائزي العملات الأخرى.
وتجاهل الذهب بيانات أفضل من المتوقعة عن الوظائف الأميركية وقطاعي الإسكان والمصانع بالولايات المتحدة، عززت وجهة النظر القائلة بأن الاقتصاد الأميركي قوي بما يكفي لرفع أسعار الفائدة.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاديوم 5.2 في المائة إلى 792.90 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2015. وارتفعت الفضة 0.5 في المائة إلى 17.09 دولار للأوقية، في حين زاد البلاتين 2.2 في المائة إلى 978.90 دولار للأوقية.



ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.