شهدت مدينة إسطنبول 3 هجمات إرهابية في أقل من 24 ساعة، حيث أطلق مسلح النار على سيارة للشرطة أمس السبت بعد ساعات قليلة على هجومين استهدفا مديرية أمن إسطنبول وأحد مقرات حزب الحاكم في البلاد. وذكرت وكالة أنباء «دوغان» التركية أن مهاجما فتح النار على سيارة للشرطة صباح أمس في حي أسنيورت على الضفة الأوروبية من إسطنبول من دون أن يصيب رجال الأمن الذين كانوا في داخلها. ولاذ بالفرار لكنه ترك حقيبة صغيرة وقنبلة يدوية.
وأطلق مجهولون صاروخا باتجاه مبنى مديرية أمن إسطنبول ليل الجمعة ولم يسفر الاستهداف عن وقوع إصابات في صفوف الشرطة. وقال والي إسطنبول واصب شاهين إن «قذيفة صاروخية أصابت جدار حديقة مديرية الأمن (الواقعة في حي فاتح في وسط الشطر الأوروبي لإسطنبول) دون أن يسفر الحادث عن سقوط ضحايا أو جرحى بين عناصر الشرطة».
وفي تغريدات له عبر حسابه على موقع «تويتر»، لفت شاهين إلى أن «عمليات أمنية واسعة متواصلة لتحديد واعتقال الشخص أو الأشخاص الذين نفذوا الهجوم». وقالت وسائل الإعلام التركية إن الصاروخ أخطأ هدفه.
وتعرضت تركيا لسلسلة من الهجمات بالقنابل وإطلاق النار في الأشهر القليلة الماضية، وأعلن حزب العمال الكردستاني أو منظمة «صقور حرية كرستا» القريبة منه مسؤوليتهما عن بعضهما، في حين ألقي بالمسؤولية عن هجمات أخرى على تنظيم داعش الإرهابي.
وحي أسنيورت هو الذي ألقي فيه القبض على الداعشي الأوزبكي عبد القادر ماشاريبوف المكنى بـ«أبو محمد الخراساني» منفذ الهجوم على نادي رينا الليلي في منطقة أورتاكوي الساحلية ليلة رأس السنة في إسطنبول الذي خلف 39 قتيلا و65 مصابا، والذي سقط في قبضة الأمن ليل الاثنين الماضي بعد مطاردات استمرت 16 يوما داخل مديرية أمن إسطنبول التي تعرضت لهذا الهجوم والذي لا يزال خاضعا للتحقيق في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول.
وقال ماشاريبوف بحسب ما صرحت به مصادر التحقيق إنه غير نادم على تنفيذه الهجوم ولو كان لا يزال طليقا وكلف بالهجوم مرة أخرى لنفذه، ووعد ماشاريبوف بتقديم معلومات عن خلايا تنظيم داعش في حال العثور على ابنه البالغ من العمر 4 سنوات والذي كان اصطحبه معه في رحلة هروبه.
وأشارت مصادر التحقيقات إلى أن منفذ الهجوم ذكر للشرطة أن ثلاثة من عناصر «داعش» كانوا قد أخذوا منه ابنه حتى لا يشكل عقبة في عملية فراره في الوقت الذي كانت السلطات تبحث عنه في إسطنبول.
وقال ماشاريبوف: «عندما كنت في سيليفري (إحدى بلديات غرب إسطنبول)، جاءني ثلاثة من عناصر التنظيم، وقالوا لي إن الجميع يتعقبك في كل مكان، والطفل سيصبح عقبة، سنأخذه، ومن ثم سنعيده لك عندما تغادر إسطنبول».
وبحسب وسائل الإعلام التركية طلب ماشاريبوف خلال التحقيقات غير الرسمية السلطات التركية بمعلومات عن ابنه مقابل إبلاغهم بجميع اتصالاته مع «داعش» في حال العثور عليه.
وقالت مصادر من الشرطة التركية إن مبلغ 197 ألف دولار الذي كان قد تم الإعلان في وقت سابق عن العثور عليه بحوزة ماشاريبوف هو مجموع الأموال التي تم العثور عليها خلال الحملات المختلفة التي شنتها السلطات التركية على عناوين يشتبه باستخدامها من قبل خلايا نائمة لـ«داعش».
وعثرت السلطات التركية منذ أيام على المتفجرات التي كان ينوي ماشاريبوف استخدامها في الهجوم الانتحاري الذي لم يتمكن من القيام به، وذلك في خلال عملية قامت بها قوات الشرطة التركية في مدينة غازي عنتاب على الحدود السورية بعد أن ألقت القبض على 20 من عناصر التنظيم.
وأكد عنصر «داعش» العراقي، علي جميل، الذي تم إلقاء القبض عليه برفقة ماشاريبوف، أن الأخير كان ينوي التوجه إلى منطقة سيليفري في مدينة إسطنبول على ساحل بحر مرمرة، قبيل التوجه إلى مدينة جناق قلعة شمال غربي تركيا، حيث كان سيبقى لليلة واحدة، ومنها سيتوجه إلى مدينة إزمير على ساحل المتوسط، ومن ثم إلى هطاي وبعدها إلى مناطق سيطرة «داعش» في الأراضي السورية.
وشنت قوات الأمن التركي حملات واسعة استهدفت أكثر من 30 عنوانا في تركيا، من بينها تلك التي كانت تستخدم لتجنيد عناصر للتنظيم وإرسالهم لمواقع المعارك في سوريا، حيث أسفرت هذه العمليات عن اعتقال نحو مائتي من المشتبه بانتمائهم للتنظيم، معظمهم من جنسيات أجنبية، وبينهم أسماء قيادية بارزة.
في الوقت نفسه، رأى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أن هجومي ليل الجمعة على مديرية الأمن وأحد مقرات حزب العالة والتنمية يحملان بصمات «مجموعة إرهابية يسارية». وتأتي هذه الهجمات بينما تشهد تركيا اضطرابا في الوضع الأمني وفي أجواء سياسية متوترة.
وأعلن تنظيم داعش في فيديو نشر على وكالة «أعماق» للأنباء التابعة له مسؤوليته عن هجوم بسيارة مفخخة أودى بحياة خمسة جنود أتراك وأصاب تسعة من المشاركين في عملية درع الفرات التي تدور معاركها قرب مدينة الباب في شمال سوريا، الجمعة.
في سياق مواز، نقل ليل الجمعة الفرنسي كيفن غيافارش من تركيا إلى بلاده، حيث كان يعمل لحساب تنظيم داعش ويقول إنه تائب، حسبما أعلن مصدر قريب من الملف، موضحا أن عملية النقل تمت انطلاقا من الأراضي التركية، حيث كان معتقلاً بعد عودته من سوريا.
كان غيافارش، 24 عاما، انتقل إلى سوريا عام 2012، حيث يشتبه في أنه قام بعمليات تجنيد لحساب تنظيم داعش، قبل أن يترك صفوف التنظيم ويوجه رسالة إلى السلطات الفرنسية يدعي فيها أنه «تائب».
وبحسب الصحافة الفرنسية، انضم غيافارش إلى جبهة النصرة في سوريا قبل أن ينضم إلى «داعش» ويشتبه أيضا في أنه لعب دورًا في تمويل تنظيم داعش، وقد وضعته الأمم المتحدة في 23 سبتمبر (أيلول) 2014 على اللائحة السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة ما يجعله عرضة لعقوبات دولية ومنع من السفر.
وفي يونيو (حزيران) 2016 غادر غيافارش سوريا مع نسائه الأربع وأولادهن الستة، موجها رسالة إلى السلطات الفرنسية ادعى فيها أنه تاب جراء تعامله مع تنظيم داعش، وقد تم اعتقاله وسجنه في تركيا في انتظار محاكمته.
وبعد بضعة أسابيع على ترحيل نسائه الأربع إلى فرنسا، حيث تم وضعهن قيد التحقيق في قضية «عصابة إجرامية لها علاقة بمخطط إرهابي» واحتجازهن في الفترة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016 قررت السلطات التركية تسليمه إلى السلطات الفرنسية. وهناك حاليا 700 فرنسي يعملون إلى جانب تنظيم داعش في كل من سوريا والعراق بحسب السلطات الفرنسية، في وقت قتل أكثر من مائتي من العناصر المتطرفة من فرنسا في سوريا.
إسطنبول تتعرض لثلاث هجمات إرهابية في أقل من 24 ساعة
منها حادثان في موقع القبض على سفاح «رينا» ومكان التحقيق معه
قوات الأمن تقوم بعمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)
إسطنبول تتعرض لثلاث هجمات إرهابية في أقل من 24 ساعة
قوات الأمن تقوم بعمليات تمشيط في محيط مديرية أمن إسطنبول بعد استهدافها بقذيفة صاروخية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



