وزير شؤون حقوق الإنسان اللبناني: المطالب بقانون نسبي هدفها سياسي... ومن حقنا كموحدين دروز تفادي تهميشنا

شقير أكد لـ «الشرق الأوسط» أن السعودية كانت على الدوام خير داعم للبنان من دون أن تطلب مقابلاً

أمين شقير
أمين شقير
TT

وزير شؤون حقوق الإنسان اللبناني: المطالب بقانون نسبي هدفها سياسي... ومن حقنا كموحدين دروز تفادي تهميشنا

أمين شقير
أمين شقير

رأى وزير الدولة اللبناني لشؤون حقوق الإنسان، أيمن شقير، أن المواقف المهمة التي أُعلنت خلال زيارتَي رئيس الجمهورية ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية وقطر، تطلق آمالا كبيرة باستعادة العافية للعلاقة بين لبنان ودول الخليج العربي، معربًا عن اعتقاده أن الأشهر المقبلة يمكن أن تشهد تطورات إيجابية لناحية علاقات لبنان مع دول الخليج.
وبينما عكست زيارة عون هذا الارتياح، لم تخلُ الملفات الداخلية اللبنانية من تباينات لجهة ملف استخراج النفط وقانون الانتخاب، حيث أكد شقير أن موقف كتلة «اللقاء الديمقراطي» البرلمانية برئاسة وليد جنبلاط بات واضحًا لجهة عدم السير بصيغة نسبية؛ لأن المشاريع المطروحة في هذا الشأن بذريعة ضمان حسن التمثيل هدفها مصلحة فئات معينة على حساب فئات أخرى.
هذه الملفات، تحدث عنها الوزير شقير بالتفصيل في حديث خاص مع «الشرق الأوسط». وهنا نصه.
* كيف تقرأ نتائج زيارتَي الرئيس ميشال عون إلى المملكة العربية السعودية وقطر؟
- لا شك أن المواقف المهمة التي أُعلنت خلال الزيارتين تطلق آمالا كبيرة باستعادة العافية للعلاقة بين لبنان والمملكة ومع دولة قطر. ما سمعناه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن أن السعودية ترغب في المحافظة على العلاقات التاريخية مع لبنان وتطويرها، وإيعازه إلى المسؤولين السعوديين كي يتم درس الموضوعات التي أثارها الرئيس عون اقتصاديا وأمنيًا وعسكريًا وسياحيا، وتبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين، هي مؤشرات ممتازة في هذا الاتجاه. وما من شك أن خادم الحرمين الشريفين قابل موقف الرئيس عون الحكيم والمسؤول بالإيجابية، حين أكد أن زيارته كانت للتأكيد على أن ما جمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية، سيستمر. وعلينا ألا نغفل أهمية التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون بأن لبنان خارج المحاور. هذا يطمئن المملكة خلافا لمرحلة بدا فيها أن البلد يستخدم ضد السعودية، خلافا لمصالحه وانتمائه العربي. المهم الآن بعد استعادة حرارة العلاقة أن يتابع المسؤولون اللبنانيون اتصالاتهم مع نظرائهم الخليجيين لتنفيذ ما يكرس عودة العلاقات إلى طبيعتها. فالسعودية لم تكن يوما إلا خير داعم للبنان إزاء المحن التي مر بها، من دون أن تطلب منه مقابل.
* هل هناك تحول إيجابي برأيك سيحصل فعليًا في مسار علاقات لبنان بدول الخليج، ولا سيما مع السعودية؟
- المقاربة التي قدمها الرئيس عون بالعلاقة مع السعودية وسائر دول الخليج والتفهم الذي قوبل به، فتح الباب على هذا التحول. أعتقد أن الأشهر المقبلة يمكن أن تشهد تطورات إيجابية بالتدرج. وعلينا ألا ننسى أن الهجوم على المملكة انطلاقا من لبنان أسبابه إقليمية لا علاقة للبنان بها. علينا أن نقدم ضمانات بأن ساحتنا لن تستخدم ضد دول الخليج، عبر التزام التضامن العربي الذي جرى التعبير عنه مرات عدة مع أشقائنا الخليجيين في الجامعة العربية.
* ما الأسباب التي دفعتكم في «اللقاء الديمقراطي» للاعتراض على بلوكات النفط، ويقال إنكم كنتم في الأجواء في الحكومات السابقة والحكومة الحالية؟
- أولا، نحن لم نعارض مرسوم تحديد بلوكات النفط، ولم نعارض مبدأ التلزيم. أدلينا بملاحظات حول مرسوم دفتر الشروط ونموذج الاتفاقية مع الشركات التي سيجري تلزيمها الاستكشاف والتنقيب والحفر والإنتاج. هنا تكمن الأسئلة الكبرى الكثيرة في هذا الصدد. وإذا كانت الحجة أن الوزراء السابقين يعرفون ما يتضمنه المرسومان، فإن الوزراء الجدد ليسوا على اطلاع على التفاصيل ويبلغ عددهم زهاء 16 وزيرا عيّنوا للمرة الأولى، فضلاً عن أن بعض الوزراء القدامى طرحوا ملاحظات، فكيف بالوزراء الجدد؟ لذلك؛ طلبنا المزيد من الوقت لدراسة المرسوم، ولم نكن وحدنا في هذا الطلب. اعترضنا على عدم إنشاء الصندوق السيادي لتبقى عائدات النفط للأجيال اللاحقة، أسوة بالدول النفطية، في وقت ينص المرسوم على وجود صندوق تابع لوزارة الطاقة، والصلاحيات في شأنه محصورة بالوزير. واعترضنا على ربط شراكة الدولة مع الشركات بأرباح استخراج النفط، بينما الدول النفطية شريكة معها في الإنتاج. ورد وزير الطاقة بأن الشراكة هي في الإنتاج وليست في الأرباح، ومنصوص عنها في القانون الأساسي الصادر عام 2010. لكننا لاحظنا أن النص ملتبس في مرسوم نموذج الاتفاقية. ثم سألنا عن سبب انخفاض ما يسمى نسبة الإتاوات (royalties) التي تتقاضاها الدولة من الشركات. ففي الدول النفطية والمنتجة للغاز هي أعلى بنسبة لا بأس بها عن تلك الواردة في المرسوم. وسألنا عن سبب عدم لحظ إنشاء الشركة الوطنية للنفط التي يفترض أن تدير هذا القطاع المهم للاقتصاد اللبناني، بدل حصر الأمر بالوزارة. لم نحصل على أجوبة مقنعة فعارضنا؛ لأنه لا يجوز الإقدام على خطوات غير مضمونة من الآن. فأي ثغرة ستلزم لبنان مع الشركات لعقود من الزمن، ويجب الاحتياط لمصالح لبنان منذ الآن.
* تغريدات النائب وليد جنبلاط، هل هدفها التصويب على مقترحات قانون الانتخاب المتعلقة بالنظام النسبي؟ وماذا عن موقفكم بالنسبة للقانون؟
- موقفنا بات واضحا. نحن قررنا عدم السير بصيغة نسبية؛ لأن المشاريع المطروحة في هذا الشأن بذريعة ضمان حُسن التمثيل هدفها مصلحة فئات معينة على حساب فئات أخرى. والقصد ليس إصلاحيا، بل زيادة حجم أطراف على حساب آخرين، تارة بحجة قانون عصري، وأخرى بذريعة إزالة الغبن عن فريق. إذن، الهدف سياسي وليس تحديث القانون أو عصرنته أو إصلاحه. وبالتالي، من حقنا كفريق يمثل مكونا أساسيا في البلد هو طائفة الموحدين الدروز أن نتفادى تهميشنا عبر قانون الانتخاب. وإذا كانت الحجة أن الطائفة صغيرة فقصة العدد تنطبق على غيرنا ممن يسعى إلى زيادة حجمه.
* بعد موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الإيجابي تجاه النائب جنبلاط، هل تتوقع إشارات أخرى مثل «التيار الوطني الحر»؟ ومتى يزور جنبلاط قصر بعبدا؟
- الدكتور جعجع يدرك، حسب اعتقادي، خصوصية الجبل ووجود الطائفة الدرزية فيه، والدور التاريخي للزعامة الجنبلاطية في المصالحة المسيحية الدرزية، والعمل الذي قام بها جنبلاط لطي صفحة الحرب الأهلية، والإصرار على العيش المشترك. ووعيه لهذه المسألة يعبر عن درجة عالية من المسؤولية، بحيث يسعى إلى تجنب تهميش مكون أساسي في البلد.
أما موقف «التيار الوطني الحر» فهو يتراوح بين الأخذ في الاعتبار اعتراضات جنبلاط وبين رفضها من قبل البعض. نحن منفتحون على الجميع لشرح موقفنا، ووفد «اللقاء الديمقراطي» سيشرح الأمر للكتل النيابية كافة كما تعرفون. نحن نرفض «النسبية» ولا نرى أن «المختلط» يفي بالغرض؛ لأن تطبيقه معقد، وندعو إلى اعتماد النظام الأكثري، أي «قانون الستين»، الذي سمح بدوره لبعض القوى المعترضة عليه الآن بأن تكون لديها كتل وازنة في المجلس النيابي. وفيما يخص اللقاء مع الرئيس عون لا مشكلة في ذلك. النائب جنبلاط منفتح على البحث في كل الأمور مع رئيس الجمهورية.
* هل بدأ «اللقاء الديمقراطي» الاستعداد للمعركة الانتخابية؟
- لا أعتقد. ما زلنا كغيرنا نراقب. البلبلة القائمة حول قانون الانتخاب أخّرت إطلاق تحضيرات الجميع.
* هل سيحصل تمديد للمجلس النيابي لعام كما يتردد؟
- الجميع ربط التمديد بالاتفاق على قانون جديد. موقفنا هو إجراء الانتخابات في موعدها في مايو (أيار) المقبل، على القانون النافذ حاليا.
* يقال إنك بصفتك وزيرا لشؤون حقوق الإنسان لا مكاتب لك ولا جهاز بشري، كيف ستدير الوزارة؟
- صحيح. هي المرة الأولى التي يكلف وزير دولة بهذه المهمة. وهذا تطور إيجابي وحضاري أن يخصص لبنان وزارة لهذه المهمة السامية. بلدنا مؤسس لشرعة حقوق الإنسان العالمية. وهذا العنوان متشعب وواسع جدا. البيان الوزاري نص على تأليف الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهو أمر سيكون على طاولة مجلس الوزراء. بدأت اتصالاتي منذ الأسبوع الأول لتحديد أولويات اهتماماتنا بالانسجام مع التزامات لبنان الدولية، ومع ما تحقق في هذا المجال حتى الآن، والأسابيع المقبلة ستوضح التوجهات التي سنسلكها. أما موضوع الهيكلية فقد ناقشت الرئيس سعد الحريري في شأن ما يمكن القيام به في هذا المجال. الأمر يحتاج إلى وقت واتفاق بين رئيسَي الجمهورية والحكومة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.