حلب الشرقية تنتظر عودة أبنائها بعد أن بات سكانها العجزة والأطفال

من تهجّر يعيش بحالة إنسانية صعبة... والتجنيد يشمل كل من هم بين الـ20 والـ50

سوري يسير وسط أحد شوارع حلب القديمة المدمرة بعد شهر من سيطرة قوات النظام والميليشيات الحليفة لها عليها بدعم جوي روسي (أ.ف.ب)
سوري يسير وسط أحد شوارع حلب القديمة المدمرة بعد شهر من سيطرة قوات النظام والميليشيات الحليفة لها عليها بدعم جوي روسي (أ.ف.ب)
TT

حلب الشرقية تنتظر عودة أبنائها بعد أن بات سكانها العجزة والأطفال

سوري يسير وسط أحد شوارع حلب القديمة المدمرة بعد شهر من سيطرة قوات النظام والميليشيات الحليفة لها عليها بدعم جوي روسي (أ.ف.ب)
سوري يسير وسط أحد شوارع حلب القديمة المدمرة بعد شهر من سيطرة قوات النظام والميليشيات الحليفة لها عليها بدعم جوي روسي (أ.ف.ب)

لا شيء يعوّض أبناء حلب الشرقية إلا العودة إلى منازلهم، حتى ما تحوّل منها إلى أنقاض. لكن هذا الأمل لا يبدو أنه قابل للتحقّق في المدى القصير في ظل الواقع الذي تعيشه المدينة السورية الجريح بعد دخول قوات النظام والميليشيات الموالية لها إليها.
ربّما كان بعضهم على يقين مسبقا أن العودة ستتحول إلى أمنية صعبة التحقّق فعمد إلى إحراق مقتنياته، بينما تمسّك البعض الآخر بأمل الرجوع وفضّل أن تبقى صورة منزله مكتملة في ذاكرته. لكن أمام ما بات يعرف بـ«عمليات التعفيش» أو اضطرار البعض إلى بيع منازلهم يبدو أن تحقيق حلم العودة لا يزال بعيدا.
«مئات العائلات فقط قرّرت الرجوع لتعيش بين ما تبقى من جدران منازلها في الأحياء الشرقية رغم انعدام مقومات الحياة فيها، بينما يعيش من تهجّر إلى الأحياء الغربية في أوضاع إنسانية صعبة لا سيّما أن الآلاف منهم يعيشون في مراكز إيواء غير مؤهلة، مع استمرار الوعود بتحسين أوضاعهم من قبل النظام»، بحسب ما يقول الناشط المدني في حلب عبد القادر علاّف.
علاّف قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معه «يبقى وضع الشباب والرجال هو الأسوأ بعدما بات كل من يتراوح عمره بين الـ20 والـ50 سنة موضع مراقبة وعرضة للاعتقال والتجنيد الإجباري لضمّهم إلى بات يعرف بـ(فوج الاقتحام الخامس) الذي يقوم النظام بتشكيله»، مؤكدا أنه تم اعتقال معظم الشباب الذين لجأوا إلى حلب الغربية، وتم إعدام عدد كبير من معارضي النظام، أعدم آخرهم الأسبوع الماضي في منطقة الكلاسة.
وفي حين أصبحت معظم مناطق حلب الشرقية وأبنيتها ركامًا، فرض النظام والميليشيات الموالية له طوقًا أمنيًا على المناطق التي نجت من القصف ولا تزال صامدة، مانعا الأهالي من العودة إلى منازلهم. مع هذا تمكنت، بحسب علاّف، مئات العائلات من العودة إلى منازلها التي وجدتها فارغة من محتوياتها بعد «التعفيش» الذي تعرضت له، ولا سيما في أحياء الفردوس والشعار والصالحين وباب النيرب. وأردف: «هؤلاء اختاروا العودة إلى بيوتهم للحفاظ على ما ممتلكاتهم رغم غياب أي مقومات للحياة، خاصة الكهرباء والماء، رغم كل الوعود التي سبق أن أطلقها النظام قبل الدخول إلى المنطقة».
في المقابل، في حلب الغربية، حيث يعيش أكثر من مليون شخص، نحو مائة ألف منهم من الذين نزحوا من حلب الشرقية، قد يختلف المشهد قليلا، لكن الاكتظاظ السكاني صعّب الحياة اليومية للعائلات، إضافة إلى الخوف المستمر من عمليات الاعتقال التي يقوم بها النظام وتستهدف خاصة الشباب والرجال. وحسب علاّف: «هنا بات معظم السكان من الشيوخ والأطفال والنساء. حتى طلاب الجامعات السواد الأعظم منهم من الفتيات بعدما فضّل الشباب المغادرة سعيا وراء مستقبله وهربا من التجنيد الإجباري».
من جانب آخر، يبقى المشترك بين الأحياء الشرقية والغربية حملة بيع المنازل بهدف التغيير الديموغرافي، بحسب علاّف، الذي أوضح: «تسجل عمليات بيع للمنازل والأراضي التي يجد الأهالي نفسهم مضطرين لبيعها لحاجتهم إلى المال، ويستفيد منها النظام وحلفاؤه لصالح الطائفة الشيعية، خاصة بعد خروج أهالي الفوعة وكفريا منها ونزوحهم إلى حلب». وهذا، مع أن مصدرًا معارضًا، من حلب أيضًا، قلل من أهمية بيع المنازل، موضحًا لـ«الشرق الأوسط» في حوار معه «إن حصلت عمليات بيع لأسباب اقتصادية فسيبقى تأثيرها محدودًا، ولا يمكن القول إنها قد تؤثر على التغيير الديموغرافي في منطقة معروفة بطابعها الطائفي المعين، بحيث الوجود فيها يظل للطائفة السنّية».
في أي حال، لا يبدو أن واقع حلب الشرقية قابل للتغير ما لم تحسم القضية السورية بأكملها، وهو ما يشير إليه علاّف، معتبرا أن «بقاء المشهد في المدينة المدمرة وأسواقها القديمة ومحلاتها كما هو، رغم وعود النظام بالعمل على تحسينه، يهدف إلى تسول الأموال من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بحجة إعادة الأعمار».
تقول «أم خالد»، التي تتواصل مع أحد أقاربها هناك، لموقع «عنب بلدي» المعارض إن المناطق الشرقية لا تزال مناطق عسكرية، تنتشر فيها دوريات روسية وأخرى تابعة لميليشيات من إيران و«اللجان الشعبية»، وهم يضايقون المدنيين هناك، دون معرفة السبب. ولا يمكن حتى اليوم أن يصل أحد إلى بيته ومعرفة وضع ممتلكاتهم هناك.
وحقًا، تعيش هذه الأحياء منذ نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحت قبضة الميليشيات العسكرية النظامية والمتعددة الجنسيات، وخاصة الشيعية والإيرانية ومنها «لواء القدس»، إضافة إلى القوات الروسية. ويشير علاّف إلى أن اشتباكات سجّلت في الفترة الأولى من دخول هذه الميليشيات إلى حلب الشرقية، أدت إلى سقوط قتلى، وتحديدا بين حزب الله أو قوات النظام من جهة والروس من جهة أخرى. ويضيف: «حاول الروس تسيير دوريات لمراقبة ومنع قوات النظام التي تقوم بعمليات سرقة وتعفيش في المنازل إضافة إلى فرض سيطرتهم على المنطقة، ما أدى إلى مواجهات بين الطرفين، ما أدى بالروس إلى الانسحاب إلى المطار الدولي على حدود المدينة الشرقية».
وفي هذا الإطار، كان موقع «آرا نيوز» للأخبار قد أشار الأسبوع الماضي إلى تجدد الاشتباكات بين مجموعات تابعة لفرق «الدفاع الوطني» (الميليشيات) الموالية لقوات النظام وبين الشرطة العسكرية الروسية في عدة مناطق شرقي حلب، شمالي سوريا. وقال الناشط الميداني، وائل محمد، من حلب للموقع إن «اشتباكات جديدة اندلعت بين مجموعات من ما يسمى «الدفاع الوطني» يعتقد أنها من «لواء الباقر» الموالي لقوات النظام وبين الشرطة العسكرية الروسية داخل حيي الشعار والميسر تبادل خلالها الطرفان القنص لتتطور إلى اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وذلك على خلفية قيام الشرطة العسكرية الروسية بمنع هذه المجموعات من «الشبي» التي تعمل على تعفيش وسرقة ممتلكات المدنيين الذين تم تهجيرهم من أحياء حلب الشرقية نحو مدينة إدلب.
ولفت محمد إلى أن «الاشتباكات وقعت رغم انتشار قوات النظام وشنها عمليات دهم واعتقال في تلك الأحياء بحثًا عن المطلوبين الذين يهاجمون الشرطة الروسية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.