أول اعتراف تركي بـ«معاناة» الأرمن في عهد السلطنة العثمانية

إردوغان يبحث مع غل اليوم من سيترشح منهما للرئاسة

أول اعتراف تركي بـ«معاناة» الأرمن في عهد السلطنة العثمانية
TT

أول اعتراف تركي بـ«معاناة» الأرمن في عهد السلطنة العثمانية

أول اعتراف تركي بـ«معاناة» الأرمن في عهد السلطنة العثمانية

يعقد مساء اليوم «الاجتماع المنتظر» بين الرئيس التركي عبد الله غل ورئيس الوزراء رجب طيب إردوغان، ويفترض أن يبحثا خلاله من منهما سيترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقررة في أغسطس (آب) المقبل، ويضعا حدا للتساؤلات المطروحة بقوة في الشارع التركي بعد فوز الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية التي عدها كثيرون «بروفة» لقياس شعبية إردوغان قبل اتخاذه القرار بالترشح، وهو قرار منتظر أواسط الشهر المقبل.
وسيكون اللقاء الاعتيادي بين الرجلين، اللذين أسسا معا حزب العدالة والتنمية الحاكم، كما هي حالهما مساء كل خميس تقريبا، غير اعتيادي هذه المرة. وقال إردوغان أمس: «سألتقي بالرئيس عبد الله غل مساء غد (اليوم) بخصوص الانتخابات الرئاسية، ولن يكون ذلك هو اللقاء الأخير. لقائي الأخير مع الرئيس سيكون عقب إجرائي مشاورات». وأوضح إردوغان في معرض إجابته عن سؤال حول ترشحه للرئاسة، أن قراره النهائي بخصوص الترشح سيعلنه في شهر مايو (أيار) المقبل، مضيفا: «لن تحدث بيني وبين رئيس الجمهورية أي خلافات، ولن نتخذ أي خطوات من شأنها أن تكون وسيلة لخلق أزمات أو فوضى في البلاد». وقال إردوغان: «تلك المناصب التي نتقلدها عابرة، فالمسألة ليست ماذا استفدنا من تلك المناصب، وإنما ماذا سنضيف لها». وأضاف إردوغان: «منذ زمن بعيد وأنا أؤمن بأنه يجب أن يكون هناك نظام رئاسي في تركيا، وإذا نظرتم إلى الدول المتقدمة، فإنها إما انتقلت إلى النظام الرئاسي أو النصف رئاسي»، لافتا إلى أن «النظام الرئاسي أكثر فعالية ورقابة من النظام البرلماني».
ويقول بولانت كيليج، الكاتب في صحيفة «توداي زمان»، إن غل «كان من أهم القادة السياسيين الذين أداروا دفة السياسة التركية في فترة الـ15 عاما الماضية، واستطاع أن يأخذ مكانا قويا على الساحة السياسية، ولهذا لا أعتقد بأنه سيقبل بأن يخرج من اللعبة السياسية بهذه البساطة». وأضاف: «ومع أنني أثق في أنه لن يكون رئيسا للجمهورية، إلا أنه سيأخذ مكانا ما في السياسة بشكل أو بآخر»، مشيرا إلى «احتمال ترؤس غل حزب العدالة والتنمية بعد أن ينتخب رجب إردوغان رئيسا للجمهورية، لكن من الممكن ألا يسمح أنصار إردوغان له بذلك، وسيضطر حينها إلى البحث عن وسائل أخرى للاستمرار في العمل السياسي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»:» «الجميع يعرف أن إردوغان وغل لهما ماض سياسي مشترك وحققا معا نجاحات كثيرة، ولكن في السياسة لا يوجد صديق إلى الأبد، وأعتقد أن إردوغان لن يسمح لغل بالتحكم في الحزب كما يشاء، وعبد الله غل يعي ذلك، ولهذا أعتقد أنه سيكون هناك تفسخ وانشقاق في صفوف الحزب وسينحاز جزء منه إلى عبد الله غل في مؤسسة حزبية جديدة».
وشدد كيليج على أن غل «لن يقبل بأي منصب سواء كان رئاسة الحزب أم رئاسة الوزراء إذا لم يكن هو صاحب القرار الأول والأخير، ولهذا يرفض أن يكون رئيسا بالإنابة». وقال: «قبل ستة أشهر، كان الساسة والمحللون يقولون إنه إذا لم يأخذ غل ما يريده من إردوغان، فإنه سيعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية، ولكن الوضع اختلف اليوم، فالمؤشرات تفيد بأن غل لا حظ لديه أمام إردوغان».
ورأى أنه في حال اقتناع إردوغان بأن الفوز سيكون حليفه، فلن يتردد في إعلان ترشحه لرئاسة الجمهورية، «لكن رغم الفوز الذي يحاول البعض إظهاره على أنه فوز ساحق في الانتخابات (المحلية)، فإن المؤشرات تقول إن رئاسة الجمهورية لإردوغان ليست باللقمة السائغة ولن يكون سهلا وصوله إليها، ولهذا يحاول الآن كسب أصوات الأكراد، كما سيحاول كسب أصوات 2.5 مليون مغترب في العالم، ولهذا لا نستغرب الاتفاقات العلنية والسرية بين السياسيين الأكراد الذين يطمحون لحكم ذاتي، وإردوغان الذي يطمح للتربع على عرش رئاسة الجمهورية، والآن يتردد في الكواليس أن إردوغان يعد الأكراد بحكم ذاتي في حال دعمهم له لرئاسة الجمهورية، لأن إردوغان الآن يحتاج إلى 8 في المائة للفوز، وهذه النسبة موجودة لدى الأكراد والمغتربين».
أما ينار دونماز، مدير مكتب أنقرة لجريدة «وقت»، فيرى أن «القاصي والداني يعرف بأن تركيا في الفترة الأخيرة مدينة للسيد غل في العديد من الموضوعات والمواقف المشرفة، واستطاع أن يكون وبكل جدارة رئيسا لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم». وأضاف: «الحزب ومؤيدوه يعطون كلا من إردوغان وغل أهمية كبيرة، كما أنه يوجد في الحزب نظام الاستشارة، خاصة في القراارت المهمة، والآن توجد استشارة بهذا الصدد، وأعتقد أن غل سيأخذ نتائج الاستشارات بعين الاعتبار». وقال: «الآن توجد قناعة في الحزب وكوادره، وهي أن غل أصبح لدورة رئيسا للجمهورية، فإذا أردا إردوغان أن يصبح رئيسا للجمهورية، وأعتقد أنه يرغب بذلك، فهذا من حقه، والحزب وكوادره الآن يرغبون في رؤية إردوغان رئيسا للجمهورية، وأعتقد أن غل سيفسح له في المجال لذلك»، مشيرا إلى أنه «بعد أن يسلم غل مقاليد الحكم لإردوغان، وبما أنه ليس عضوا في البرلمان، فإنه لن يستطيع أن يترأس الحكومة ولكن يمكن له أن يترأس الحزب، وعلى هذا الصعيد توجد أكثر من طريقة لكي ينتخب غل لعضوية البرلمان أو يمكن أن ينتظر إلى الانتخابات البرلمانية ووقتها سينتخب عضوا، ويمكنه عند ذاك ترؤس الحكومة». ويتابع: «ولكن جميع هذه الاحتمالات ترجع إلى ما يفكر فيه غل، فهل سيرغب في اعتلاء منصب رئاسة الوزراء مباشرة أم سيذهب إلى الاستراحة من عبء السياسة لمدة ما، أم سيترك العراك السياسي، رغم أن الحزب قيادة وكوادر، خاصة إردوغان، يحبذ أن يستمر غل في ممارسة السياسة الفعلية».
وشدد على أنه لا يوجد أي خلاف بين «الأخوين» غل وإردوغان، وأنه على هذا الأساس تستمر الاستشارة فيما بينهما، والآن ننتظر نتائج هذه الاستشارات، مشيرا إلى أنه لا يتوقع أن يمارس غل السياسة خارج إطار حزب العدالة والتنمية في حال وصول المباحثات إلى طريق مسدود بين الطرفين، «لأنهما يمتلكان الأرضية الانتخابية نفسها، ولا يريدان أن تنقسم الأصوات إلى قسمين، فإذا حصل ذلك، فإن الطرفين سيفقدان فرصة الفوز بأغلبية تمنحهما تشكيل حكومة. أعتقد أنهما سيأخذان هذا في الاعتبار».
إلى ذلك، نفى نائب رئيس حزب العدالة والتنمية والناطق باسم الحزب، حسين جليك، كل الادعاءات والتخمينات الواردة حول توجه الحزب إلى نظام الرئيس المشترك في حال فوز الرئيس الحالي للحزب رجب طيب إردوغان بالانتخابات الرئاسية المقبلة. وأوضح جليك في تغريدة له على حسابه الخاص بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن بعض الرؤساء يحتاجون إلى العمل بنظام الرئيس المشترك، غير أن هذا الأمر يستحيل مع حزب العدالة والتنمية، «لأن قائد الأوركسترا يكون واحدا، ولا يمكن أن يكون إلى جانبه قائد آخر». ولفت جليك إلى أن هناك مثلا تركيا قديما يقول: «إن المجراف لا يغرف في الأرض المحفورة»، موضحًا أن «المدينة لا يمكن أن تدار بواليين، والبلدة لا تدار بمختارين، وإذا حصل العكس، فإن الأمور ستختلط معا».
من جهة أخرى، وفي بادرة غير مسبوقة، أصدر إردوغان أمس، بيانا يعزي فيه أحفاد الأرمن عشية الذكرى السنوية التاسعة والتسعين، التي تصادف اليوم، للمجازر التي تعرض لها الأرمن عام 1915 في عهد السلطنة العثمانية.
وبينما تحدث رئيس الوزراء التركي لأول مرة بصراحة عن هذه المأساة التي وقعت بين 1915 و1917 في السنوات الأخيرة للإمبراطورية العثمانية، إلا أن بيانه لم يرتق إلى مستوى الاعتذار. واعترفت دول عدة بأنها إبادة، ولكن لم تعترف تركيا بذلك. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال إردوغان في البيان: «إنه واجب إنساني أن نفهم ونشاطر إرادة الأرمن في إحياء ذكرى معاناتهم في تلك الفترة». وأضاف: «نتمنى أن يرقد الأرمن الذين قتلوا وسط ظروف مطلع القرن العشرين في سلام، ونعرب عن تعازينا لأحفادهم».
وفي 24 أبريل (نيسان) 1915 وقعت أول إبادة في القرن العشرين؛ إذ جرى ترحيل مئات آلاف الأرمن في ظل السلطنة العثمانية، وقتل عدد كبير منهم (1.5 مليون شخص بحسب الأرمن)، فيما صودرت أغلبية ممتلكاتهم.
وأقر إردوغان في بيانه بالتبعات الكارثية لعمليات ترحيل الأرمن، لكنه تجنب استخدام مصطلح «الإبادة»، حسب وكالة «أسوشييتد برس». وقال إن ملايين الناس «من كل الأديان والأعراق» فقدوا أرواحهم خلال الحرب. وأضاف أن تلك الأحداث يجب ألا تمنع «الأتراك والأرمن من اتخاذ مواقف تعاطف إنساني متبادل»، داعيا إلى عدم توظيف تلك الأحداث ضد تركيا. كما طرح إردوغان مجددا مقترحا تركيا بإجراء دراسة مشتركة حول تلك الأحداث بمشاركة علماء من الجانبين.



بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.


مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص جراء تحطم هليكوبتر بإقليم كاليمانتان الغربي بإندونيسيا

حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)
حطام في موقع تحطم طائرة هليكوبتر لفي إقليم كاليمانتان الغربي (رويترز)

قالت السلطات الإندونيسية، اليوم (الجمعة)، إن ثمانية أشخاص ​كانوا على متن طائرة هليكوبتر لقوا حتفهم إثر تحطمها في إقليم كاليمانتان الغربي، فيما تواصل فرق البحث محاولاتها لانتشال الجثث وحطام الطائرة.

وذكر محمد ‌شفيعي رئيس ‌وكالة ​الإنقاذ ‌الإندونيسية ⁠أن ​الاتصال انقطع بالطائرة ⁠وهي من طراز «إيرباص إتش130» صباح أمس الخميس بعد خمس دقائق من إقلاعها من منطقة مزارع في ميلاوي.

وأضاف «يقع ⁠موقع الحادث أو فقدان ‌الاتصال ‌في منطقة غابات ​كثيفة ذات ‌تضاريس جبلية شديدة الانحدار»، ‌موضحا أن فرق الإنقاذ عثرت على حطام يشتبه في أنه ذيل الطائرة على بعد ‌حوالي ثلاثة كيلومترات غرب المكان الذي فقد فيه ⁠الاتصال.

ولا ⁠تزال أسباب الحادث غير واضحة. وقال متحدث باسم وكالة الإنقاذ المحلية إن الركاب الستة وطاقم الطائرة المكون من شخصين لقوا حتفهم.

ويحاول رجال الإنقاذ، وبينهم أفراد من الجيش والشرطة، الوصول إلى ​موقع ​الحادث عبر الطرق البرية اليوم الجمعة.


تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا

وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

ودّعت تركيا الخميس ضحايا الهجوم على مدرسة في كهرمان ماراش في واحدة من الحوادث النادرة (أ.ف.ب)

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة

واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

عائلات طلاب مدرسة «آيسر نشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز)

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش في جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.

وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين

وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

منعت الشرطة آلاف المعلمين في أنقرة من السير إلى مبنى وزارة التعليم (حساب اتحاد نقابات المعلمين الأتراك في إكس)

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».

وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

خرج آلاف المعلمين في إسطنبول في مظاهرة مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكبن (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس)

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.