الحرس الثوري الإيراني في حالة تأهب استعدادا لزيادة أسعار البنزين

تسجيل 73 مليون شخص في قوائم الحصول على المساعدات المالية الحكومية

طوابير الإيرانيين أمام محطات الوقود ({الشرق الأوسط})
طوابير الإيرانيين أمام محطات الوقود ({الشرق الأوسط})
TT

الحرس الثوري الإيراني في حالة تأهب استعدادا لزيادة أسعار البنزين

طوابير الإيرانيين أمام محطات الوقود ({الشرق الأوسط})
طوابير الإيرانيين أمام محطات الوقود ({الشرق الأوسط})

دفعت حالة القلق الشعبي من ارتفاع أسعار البنزين، والشعور بالترقب الناتج عن تنفيذ المرحلة الثانية من إصلاح دعم السلع، قوات الحرس الثوري والتعبئة إلى وضع قواتها في أهبة الاستعداد بطهران، والمدن الكبرى في إيران.
وأعلنت الحكومة الإيرانية خططا لزيادة أسعار مصادر الطاقة وخاصة البنزين، مما أدى إلى ردود فعل واسعة في المجتمع. ودخلت المرحلة الثانية من إصلاح دعم السلع حيز التنفيذ منذ أقل من أسبوعين.
وبينما انتهت ساعات الترقب للإعلان عن الأسعار الجديدة لمصادر الطاقة، شهدت البلاد خلال الأيام الأخيرة إقبالا شديدا من قبل المواطنين على محطات الوقود للقيام بشراء البنزين وتخزينه. واضطر المواطنون إلى الانتظار لساعات في طوابير طويلة، مما أدى إلى زيادة استهلاك البنزين بنسبة 25 إلى 30 مليون لتر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وحقق معدل استهلاك البنزين في إيران قفزة وصلت إلى 100 مليون لتر يوميا. وبلغ معدل استهلاك البنزين لأول مرة أعلى مستوياته من ثلاثة أرقام في اليوم الأخير من العام الإيراني الماضي (21 مارس «آذار») من أجل تلبية حاجات المسافرين الذين قاموا برحلات نوروزية خلال عطلة العيد في إيران. وأشار مدير نقابة أصحاب محطات الوقود في إيران، بيجن حاج محمد رضا، إلى ارتفاع حجم بيع البنزين وتكديسه خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وقال: «توجه الناس إلى محطات الوقود لعدة مرات بهدف شراء البنزين من خلال القيام بنقل البنزين إلى البراميل وحتى علب الماء، والعلب الأخرى. وأدت عملية تخرين البنزين في المنازل إلى انتشار طوابير طويلة أمام محطات الوقود الواقعة في أطراف المدن الكبرى».
وقدم وزير الاقتصاد الإيراني، علي طيب نيا، خلال حوار مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأسبوع الماضي، إيضاحات من أجل تحضير الرأي العام بشأن ارتفاع أسعار البنزين. وأشار طيب نيا إلى الاختلاف الشاسع بين أسعار مصادر الطاقة في إيران والدول الأخرى. كما أن هناك اختلافا بين أسعار مصادر الطاقة وسائر السلع في إيران. وقال طيب نيا إن «أسعار البنزين بلغت زيادة بنسبة 120 في المائة للأسعار العالمية في 1971 أي قبل قيام الثورة، غير أن هذه النسبة انخفضت إلى 90 في المائة في 1976. وواصلت أسعار البنزين انخفاضها خلال السنوات التي تلت قيام الثورة، ووصلت إلى 27 في المائة في 2002. بينما انخفضت إلى 16 في المائة مقارنة مع الأسعار العالمية في 2003».
وحققت أسعار البنزين خلال ولاية محمود أحمدي نجاد طفرة، وذلك على خلفية برنامج الدعم الحكومي للسلع الأساسية. وبلغ سعر البنزين في 2005 ثمانية سنتات، وبالتزامن مع وصول أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة وصل سعر البنزين إلى 26 سنتا. وارتفع سعر البنزين بعد إلغاء الدعم الحكومي للسلع الأساسية في 2010 بنسبة 50 سنتا، وبلغ سعر البنزين بالسعر غير الحكومي 700 تومان، والسعر الحكومي 400 تومان. وتشير التقديرات إلى أن السعر غير الحكومي للبنزين سيبلغ 1000 تومان، أي 83 سنتا.
وكانت أسعار مصادر الطاقة، وخاصة البنزين، تشكل جزءا بسيطا من نفقات العائلات في إيران، ولكن إلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية وجه صدمة كبيرة للأسواق الإيرانية. وقدمت الحكومة مشروع إلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية إلى البرلمان في 2008، ودخلت هذه الخطة حيز التنفيذ في 2010. وألغت الحكومة الدعم عن السلع الأساسية ومصادر الطاقة، وقامت في 2011 بتوزيع نحو 60 في المائة من الدعم على هيئة مبالغ مالية على المواطنين، في حين جرى إنفاق المبلغ المتبقي في المشاريع العمرانية.
وتزامن تنفيذ خطة إلغاء الدعم عن السلع الأساسية، وهي برنامج محفوف بالمخاطر، مع العقوبات المالية والنفطية من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ضد إيران، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار بوتيرة متسارعة في الأسواق الإيرانية. وكشف ارتفاع سعر العملة، والتضخم الناتج عن قيام الحكومة بإدخال السيولة النقدية إلى الأسواق، عن عجز الحكومة عن الوفاء بتعهداتها، والسعي لتسديد عجز الميزانية لدفع المساعدات المالية للناس. أدى هذا العجز في الميزانية إلى ضرورة ارتفاع أسعار البنزين مرة أخرى، وانخفاض نسبة الدعم الحكومي من أجل الحؤول دون تحقيق طفرة في أسعار البنزين مقارنة مع الأسعار العالمية وحتى الإقليمية. وبالنتيجة، فإن الحكومة الإيرانية لن تتمكن من الوفاء بوعودها بتقديم مبالغ مالية بقيمة 20 دولارا شهريا لكل مواطن في إيران. وناشدت الحكومة الإيرانية، بالتزامن مع تنفيذ المرحلة الثانية من إصلاح دعم السلع، منذ أسبوعين، المواطنين الذين ليسوا بحاجة ماسة للحصول على المساعدات المالية عدم التسجيل للحصول عليها. وحض وزير الرفاه الإيراني المواطنين على الانصراف عن تلقي المساعدات، وأطلق وعودا لهم بتوفير خدمة تأمين مجانية لهم. ولكن وفقا لإحصاءات قدمها المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت، فإن 73 مليون شخص سجلوا للحصول على المساعدات المالية، في حين انصرف مليونان و400 ألف مواطن عن تلقي المساعدات المالية. بالطبع، فإن هذه النتائج لم تعجب المسؤولين الإيرانيين، وأدت إلى تعميق الشرخ وأجواء عدم الثقة بين الحكومة والمواطنين المستاءين من التداعيات السلبية للسياسات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومات المختلفة في إيران. وأثارت مناشدة الحكومة الإيرانية المواطنين للانصراف عن تلقي المساعدات المالية هوامش كثيرة، وانتشرت تعليقات في الشبكات الاجتماعية تحض المواطنين على عدم التوجه لتلقي المساعدات المالية. وطرحت مبادرات كثيرة بهذا الشأن مثل أن الأشخاص الذين لا يحتاجون المساعدات المالية يقومون بالتبرع بها للمؤسسات الخيرية والفقراء بعد الحصول عليها. وقامت مجموعة بإنشاء صفحة على «الفيسبوك» تحت عنوان «نطالب بشار الأسد بالانصراف عن تلقي المساعدات المالية»، وذلك في إشارة إلى سياسات الحكومة بالاستثمار في سوريا في الوقت الذي يجري حرمان الشعب الإيراني من التمتع بهذه المصادر. وانتقد المواطنون التصريحات التي أدلى بها وزير الاقتصاد الذي قارن سعر البنزين في إيران بالأسعار العالمية، مشيرين إلى تدني نسبة الدخل السنوي للفرد في إيران قياسا مع المعايير الدولية. وتدل بعض التصريحات الصادرة عن المسؤولين على أن الحكومة تعتزم التدقيق في الحسابات المصرفية للمواطنين من أجل الاطمئنان إلى عدم تلقي الأثرياء مساعدات حكومية. وأثارت هذه القضية انتقادات وقلقا بشأن انتهاك حقوق المواطنين، وزعزعة الثقة بين الحكومة والمواطنين.
ومن المتوقع أن تترافق عملية الإعلان عن أسعار البنزين الجديدة مع وقوع قلاقل في المجتمع، وذلك بالنظر إلى الاستياء الشعبي الواسع من خطة إلغاء الدعم عن السلع الأساسية، وعدم التعاون الشعبي في الانصراف عن تلقي المساعدات المالية.
هذا وأعلن مقر محمد رسول الله، التابع للحرس الثوري في طهران، القيام بـ«مناورة تضم عشرة آلاف شخص» بهدف مواجهة التهديدات الداخلية في مدينة طهران خلال اليومين المقبلين. ونفت قيادات الحرس الثوري أي صلة بين الإعلان عن سعر البنزين الجديد مع مناورة القوات العسكرية، وعدوا هذه المناورات في طهران تأتي في إطار «عملية روتينية» لهذه القوات.
ولا تعد حالة تأهب القوات العسكرية قبل الإعلان عن أسعار البنزين الجديدة في إيران ظاهرة جديدة؛ ففي 18 ديسمبر (كانون الأول) 2010 انتشرت القوات الأمنية والعسكرية في محطات الوقود في أرجاء البلاد لمواجهة الاحتجاجات المحتملة، وذلك بعد أن أعلن محمود أحمدي نجاد في التلفزيون الإيراني تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية. وأشعل المواطنون في بعض المناطق النيران في عدد من محطات الوقود احتجاجا على الخطة الحكومية.
ويبدو واضحا أن حكومة روحاني تترقب بقلق الردود الشعبية والأسواق على ارتفاع أسعار الطاقة، بل إن كل أركان النظام، منها مرشد الجمهورية الإسلامية والقوات العسكرية، يشعرون بالقلق من تداعيات هذه الخطة، وتتأهب لاحتواء الأوضاع الأمنية في حال وقوع احتجاجات شعبية.



سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

سفينة تايلاندية تعرضت لهجوم في مضيق هرمز جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

أفادت وكالة «​تسنيم» للأنباء، فجر اليوم (الجمعة)، بأن سفينة شحن ترفع العلم التايلاندي، تعرضت ‌لهجوم بقذائف ‌مجهولة ​في مضيق ‌هرمز ⁠مطلع ​هذا الشهر، ⁠جنحت قبالة جزيرة قشم الإيرانية.

وقالت تايلاند ⁠إن البحرية ‌العمانية ‌أنقذت ​20 ‌من ‌أفراد طاقم السفينة فيما فُقد ثلاثة، وذلك ‌بعد انفجار في مؤخرة السفينة (مايوري ⁠ناري) ⁠تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.


«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
TT

«رويترز»: أميركا تنشر زوارق مسيّرة في نزاعها مع إيران

صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)
صورة عامة لمبنى «البنتاغون» في العاصمة واشنطن (أ.ب)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أن الولايات المتحدة ​نشرت زوارق سريعة مسيرة للقيام بدوريات ضمن عملياتها التي تستهدف إيران، وهي المرة الأولى التي تؤكد فيها واشنطن استخدام مثل هذه الزوارق في نزاع قائم.

ولم يسبق الإعلان عن نشر هذه الزوارق، التي يمكن استخدامها للمراقبة أو شن هجمات انتحارية. ويأتي ذلك على الرغم من سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها البحرية الأميركية على مدى سنوات في سعيها لامتلاك أسطول من السفن المسيرة، وفق تقرير لـ«رويترز» العام الماضي.

طائرات مسيّرة وزوارق سريعة في قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في ميناء ميناب قبالة مضيق هرمز (الرئاسة الإيرانية)

وبرزت أهمية السفن المسيرة في السنوات القليلة الماضية بعد أن استخدمت أوكرانيا زوارق سريعة محملة بالمتفجرات لإلحاق أضرار جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي.

واستخدمت إيران طائرات مسيّرة بحرية لمهاجمة ناقلات النفط في الخليج مرتين على الأقل منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما قبل نحو شهر. ولم ترد أي مؤشرات على استخدام الولايات المتحدة سفناً مسيّرة في هجمات.


ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد مهلة استهداف محطات الطاقة الإيرانية حتى 6 أبريل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس إنه سيمدد مهلة شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية عشرة ‌أيام حتى ‌السادس ​من ‌أبريل (⁠نيسان) ​بناء على طلب ⁠الحكومة الإيرانية، وأضاف أن المحادثات مع طهران تسير «على نحو جيد للغاية».

وأضاف ⁠في منشور على ‌موقع ‌تروث ​سوشيال «بناء ‌على طلب الحكومة الإيرانية، ‌أمدد مهلة تدمير محطة الطاقة عشرة أيام، حتى ‌يوم الاثنين السادس من أبريل (نيسان) 2026، ⁠الساعة ⁠الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة».

وأضاف «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التصريحات المغلوطة التي تنشرها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها ​تسير ​على نحو جيد للغاية».