غيانا... هل تصبح من أكبر منتجي النفط في العالم؟

مع الاكتشافات الكبيرة في أميركا الجنوبية

غيانا... هل تصبح من أكبر منتجي النفط في العالم؟
TT

غيانا... هل تصبح من أكبر منتجي النفط في العالم؟

غيانا... هل تصبح من أكبر منتجي النفط في العالم؟

من المتوقع لدولة غيانا - المجاورة لفنزويلا - الدولة الصغيرة الناطقة باللغة الإنجليزية في أميركا الجنوبية أن تكون ثاني أكبر منتج للنفط في نصف الكرة الأرضية الغربي، حيث تحظى بالاهتمام وتجذب الاستثمارات من قبل بعض من كبريات الشركات النفطية في العالم.
وخلال الأسبوع الحالي، أعلنت شركتا إكسون موبيل وهيس عن أعمال الحفر الناجحة للتنقيب في بئر المياه العميقة، ما يؤكد على نحو قريب أن قاع البحر أسفل المياه الساحلية التابعة لغيانا يحتوي على أحد أغنى اكتشافات النفط والغاز الطبيعي في العقود الماضية.
ويقدر الخبراء الآن أن الحقول البحرية قبالة سواحل غيانا بمفردها، والمعروفة باسم حقول ليزا، يمكن أن تحتوي على 1.4 مليار برميل من النفط الممزوج بالغاز الطبيعي، مقارنة ببعض الحقول الكبيرة الأخرى التي تم حفرها في أميركا الجنوبية.
ومع التعداد السكاني الذي لا يجاوز مليون نسمة، سوف تتمكن غيانا - الدولة المجاورة لفنزويلا من ناحية الشرق على الساحل الشمالي للقارة - من تصدير كل النفط التي سوف تبدأ في إنتاجه، على الأرجح، اعتبارًا من عام 2020.
وجاءت بيانات الشركات النفطية المشار إليها بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة غيانا عن نواياها لبناء مركز لتكرير النفط والخدمات البترولية على جزيرة كراب بتكلفة تقارب 500 مليون دولار، وهي من الاستثمارات الكبرى بالنسبة لدولة صغيرة وفقيرة في تلك المنطقة من العالم.
والتقديرات الأولية من جانب الخبراء تشير إلى كيف أن النفط القابل للاستخراج لدى دولة غيانا يمثل نحو 4 مليارات برميل، والذي تبلغ قيمته الإجمالية بأسعار اليوم نحو 200 مليار دولار. ولكن الدولة، التي تنتج في الوقت الراهن القليل من منتجات الطاقة، سوف تحتاج ومن دون شك إلى إنشاء خطوط الأنابيب وغير ذلك من البنية التحتية الداعمة للبدء في جهود الإنتاج والتصدير.
يقول مات بلوميرث، رئيس فريق الأبحاث في عمليات الاستكشاف والإنتاج في أميركا اللاتينية لصالح مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية: «ليس من المعتاد أن تتحرك دولة من الدول من السرعة صفر إلى 60 بمثل هذه السرعة». وتحركت الإثارة الصناعية حول غيانا من واقع التقرير الذي انتشر يعلى نطاق واسع يوم الجمعة ويقول: «إن غيانا تنضم وعلى نحو سريع إلى صفوف كبار لاعبي النفط والغاز في العالم».
وهذا الاكتشاف هو أحد أكثر الأدلة على تحول أميركا الجنوبية إلى أحد الموردين ذوي الأهمية في أسواق النفط العالمية. ولقد أصبحت البرازيل وكولومبيا بالفعل من كبار المنتجين، واتخذت الأرجنتين خطوة كبيرة في نفس الاتجاه يوم الثلاثاء الماضي عندما تعهدت شركة شيفرون وشركات نفطية دولية أخرى باستثمار ما يقرب من 5 مليارات دولار خلال العام الحالي والمزيد من المليارات عبر السنوات المقبلة في استخراج النفط الصخري من أحد الحقول في باتاغونيا ويعرف باسم حقل فاكا مويرتا، أو البقرة الميتة.
ولن تقدر شركة إكسون موبيل ولا شركة هيس كمية النفط التي عثر عليها في الحقل بالقرب من بايارا، على بعد أميال قليلة من البئر الذي حفرته شركة إكسون موبيل في حقل ليزا. حيث لا يزال في حاجة إلى المزيد من الاختبارات.
ويعد حقل بايارا جزء من كتلة تبلغ مساحتها 6.6 مليون فدان تعمل شركة إكسون موبيل على استكشافها مع شركة هيس غيانا وشركة سينوك نيكسن النفطية في غيانا، وهي من الشركات المملوكة للصين.
يقول ستيف غرينلي، رئيس شركة إكسون موبيل للتنقيب في بيان: «هذا الاكتشاف المهم يؤسس للمنطقة كإقليم مهم للاستكشافات النفطية الكبيرة». وقال جون بي. هيس، المدير التنفيذي لشركة هيس النفطية: «نعتقد أن الموارد المكتشفة مؤخرا كبيرة».
مع الشيخوخة التي أصابت حقول شركة إكسون موبيل العالمية ومصالحها الجديدة في روسيا التي تجمدت بسبب العقوبات الأميركية، فإن الاكتشافات في غيانا تحمل من الإمكانات الكثير لتضيف احتياطات كبيرة لممتلكات الشركة. وكان من المقرر أن يسافر ركس دبليو تيلرسون، المدير التنفيذي الأسبق لشركة إكسون موبيل، إلى غيانا للاجتماع مع الرئيس ديفيد إيه. غرانغر، ولكن الرحلة قد ألغيت عندما أعلن عن ترشيحه لشغل منصب وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية.
ولكن بالنسبة لشركة هيس، التي لديها احتياطات أقل من شركة إكسون موبيل، فإن غيانا تعتبر من الرهانات الكبيرة مع المكاسب الهائلة المحتملة.
ولقد أعلنت شركة هيس عن حملة جريئة لاستكشاف النفط وميزانية إنتاج بقيمة 2.25 مليار دولار خلال العام الحالي، وهي زيادة بمقدار 18 في المائة عن العام الماضي. ومن هذا المبلغ، هناك 475 مليون دولار سوف تذهب إلى تنمية الحقول في غيانا. ولم تعلن شركة إكسون موبيل عن استثماراتها، ولكن الخبراء يقدرون الكمية بأنها سوف تتجاوز 500 مليون دولار بقليل. ولقد نفذت الشركة أعمال الحفر في خمس آبار استكشافية قبالة سواحل غيانا، وكانت بئر واحدة منها فقط هي الجافة تماما.
وأكد المسؤولون في شركة إكسون موبيل أن حقول ليزا وبايارا قريبين من بعضهما البعض ولكن المستودعات النفطية في كل حقل غير متصلة، مما يشير إلى أنه قد تكون هناك حقول أخرى غير مكتشفة في المنطقة الشاسعة غير المكتشفة من المياه الإقليمية في غيانا. وقال الناطق الرسمي باسم شركة إكسون موبيل: «نحن متحمسون للعثور على حقل ثان يخبرنا بأن حقل ليزا ليس هو الحقل الوحيد الموجود هنا».
واستكشفت شركات النفط اثنين فقط من نحو 20 حقلا محتملا في المياه الإقليمية لغيانا، وبعض منها في المياه التي تطالب بها فنزويلا. وقارن بعض المحللين بين إمكانات غيانا وإمكانات أنغولا في المجال النفطي، وهي إحدى الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدر للنفط (أوبك)، وهي ثاني أكبر الدول المنتجة للنفط في جنوب الصحراء الأفريقية بعد نيجيريا.
وتعتبر جهود الاستكشاف النفطي في غيانا جزءا من التعافي العالمي البطيء للصناعات النفطية، والتي تعثرت بسبب الانهيار العالمي في أسعار النفط. وبعد ارتفاع الأسعار لما هو أعلى من 100 دولار للبرميل بقليل خلال السنوات الأخيرة، انخفضت الأسعار أدنى من 30 دولارا للبرميل قبل عام واحد، وتبدأ الآن في الزيادة قليلة عن 50 دولارا للبرميل.
وعلى مستوى الصناعة، من المتوقع لاستثمارات الاستكشاف والإنتاج أن ترتفع بنسبة 3 نقاط مئوية خلال العام الجاري مقارنة مع المستويات المنخفضة المسجلة العام الماضي، وصولا إلى ما يقرب من 450 مليار دولار. ولكن مع التحسينات التقنية وانخفاض تكاليف الإنتاج في السنوات الأخيرة، يمكن إنتاج المزيد من النفط ومع أقل التكاليف.
في السنوات الأخيرة، كانت وزارة الخارجية تحاول إعداد غيانا لمواجهة إمكاناتها كدولة نفطية محتملة من خلال برنامج يقدم المشورة للحكومة حول كيفية صياغة اللوائح البيئية، والترتيبات المالية، وغير ذلك من أشكال الرقابة الحكومية.
وحذر خبراء البيئة من أن الدخول في مشروع غيانا النفطي سوف يخلق تضاربا في المصالح بالنسبة للسيد تيلرسون إذا ما وافق مجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي على تعيينه وزيرا لخارجية البلاد. وإذا ما أصدر الكونغرس موافقته، فلقد تعهد السيد تيلرسون بالنأي بنفسه عن أي قرار من شأنه التأثير على شركة إكسون موبيل لعام كامل، والتشاور مع مسؤولي الأخلاقيات المهنية في وزارة الخارجية الأميركية حول هذه المسألة في وقت لاحق.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«مركزي كندا» يثبّت الفائدة ويحذر من ارتدادات الحرب والسياسات التجارية الأميركية

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

أبقى بنك كندا المركزي على أسعار الفائدة القياسية دون تغيير عند مستوى 2.25 في المائة للمرة السادسة على التوالي، محققاً توازناً دقيقاً بين مؤشرات التعافي الاقتصادي المحلي ومخاطر الجغرافيا السياسية العالمية المتصاعدة.

وأوضح المجلس الحاكم للبنك في بيانه الصادر يوم الأربعاء، أن سعر الفائدة الحالي يظل مناسباً لاستدامة الانتعاش الاقتصادي وضمان عودة معدلات التضخم إلى النطاق المستهدف البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى أن قرار التثبيت شمل أيضاً إبقاء سعر البنك عند 2.5 في المائة وسعر الإيداع عند 2.20 في المائة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يرى فيه صانعو السياسة النقدية بوادر تحسن واضحة في الأداء الاقتصادي الكندي، بالتزامن مع تسارع وتيرة النمو وتوقعات بالتراجع التدريجي للتضخم، على الرغم من بقاء الآفاق الاقتصادية رهينة التطورات المتقلبة في منطقة الشرق الأوسط وحالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار البنك المركزي إلى أن البيانات الاقتصادية العالمية شهدت تبايناً ملحوظاً منذ تقرير السياسة النقدية الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، حيث تأثرت التوقعات سلباً بارتفاع أسعار النفط الناجم عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط، في حين تلقى النشاط الاقتصادي في عدد من الدول دعماً قوياً من الطفرة الاستثمارية في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وفي هذا السياق، يتوقع البنك تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.75 في المائة خلال العام الحالي بفعل تداعيات التوترات الجيوسياسية، قبل أن يتعافى ليصل إلى نحو 3.25 في المائة في عامي 2027 و2028، مدفوعاً بنمو صلب في الولايات المتحدة بمعدل 2.5 في المائة بفضل قوة الاستهلاك، وتوسع متين للاقتصاد الصيني مدعوماً بالصادرات، فضلاً عن تحسن متوقع في منطقة اليورو خلال النصف الثاني من العام شريطة تراجع أسعار الطاقة الحالية.

وعلى الصعيد المحلي الكندي، أكد البيان أن الاقتصاد بدأ يستعيد زخم النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي بزيادة تقديرية بلغت 2.5 في المائة، وذلك بعد فترة من التقلبات والركود النسبي الناتجة عن تكيف الأسواق مع التعريفات الجمركية الجديدة، وتراجع معدلات نمو السكان. وعلى الرغم من استمرار حالة الضعف في سوق العمل التي عكستها بيانات البطالة المستقرة عند 6.5 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي ضمن نطاقها السائد منذ أواخر عام 2024، لكن مصادر النمو بدأت تتسع لتشمل استمرار الإنفاق الاستهلاكي الصلب، واستقرار النشاط العقاري، واستئناف نمو الصادرات. كما توقع البنك انتعاشاً تدريجياً في استثمارات الأعمال، مدعوماً في المدى القريب بقطاع النفط والغاز، إلى جانب الإنفاق الحكومي، ليرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي من 0.7 في المائة في مجمل العام الحالي إلى 1.8 في المائة في عامي 2027 و2028.

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضح البنك المركزي الكندي أن مؤشر أسعار المستهلكين تسارع ليصل إلى 3.2 في المائة في مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بقفزة أسعار البنزين المرتبطة بحرب الشرق الأوسط، بينما استقر التضخم الأساسي مستثنياً الوقود قرب مستويات 2 في المائة. وبينما يتوقع البنك استمرار الضغوط التضخمية في قراءات شهر يونيو، فإنه يرجح تراجعها تدريجياً في الأشهر المقبلة لتستقر عند المستهدف البالغ 2 في المائة في أوائل عام 2027.

واختتم البنك مؤكداً أن التباين بين العوائد السندات الأميركية المرتفعة ونظيرتها الكندية المستقرة ساهم في انخفاض قيمة الدولار الكندي، مشدداً على جاهزيته الكاملة لتعديل السياسة النقدية عند الحاجة لمواجهة أي صدمات تجارية أو نفطية قد تنجم عن الأوضاع الدولية المضطربة.


أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
TT

أسعار المنتجين الأميركية تتراجع على غير المتوقع في يونيو مع انحسار ضغوط التضخم

أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)
أشخاص يتسوقون في متجر بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

تراجعت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة على غير المتوقع خلال يونيو (حزيران)، في إشارة جديدة إلى انحسار الضغوط التضخمية قبل تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، الذي أعاد المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها في مسار التضخم خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الأربعاء، أن مؤشر أسعار المنتجين للطلب النهائي انخفض 0.3 في المائة خلال يونيو، بعد ارتفاع معدل بالخفض إلى 0.6 في المائة في مايو (أيار)، في حين كان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون استقرار المؤشر دون تغيير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر 5.5 في المائة خلال يونيو، مقارنة مع 6 في المائة في مايو.

وجاء الانخفاض الشهري مدفوعاً بتراجع أسعار السلع 1.4 في المائة، وهو أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2022، نتيجة هبوط أسعار منتجات الطاقة 6.4 في المائة، إلى جانب انخفاض أسعار الغذاء بالجملة 0.6 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الخدمات 0.2 في المائة.

وتشير البيانات إلى أن ضغوط الأسعار كانت تتراجع قبل عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أدى انهيار وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي واستهداف ناقلات تجارية في مضيق هرمز إلى تجدد الضربات العسكرية، لترتفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أسابيع.

وكانت بيانات صدرت الثلاثاء قد أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 0.4 في المائة خلال يونيو، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أبريل (نيسان) 2020، ما أدى إلى تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة مقارنة مع 4.2 في المائة في مايو، بدعم رئيسي من انخفاض أسعار الطاقة.

ويراقب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه المقياس المفضل لديه لاستهداف التضخم عند 2 في المائة.

وقبل صدور بيانات أسعار المنتجين، توقع اقتصاديون ارتفاع المؤشر الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة خلال يونيو، مع تباطؤ المعدل السنوي إلى 3.3 في المائة من 3.4 في المائة في مايو.

ورغم تباطؤ الضغوط التضخمية، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 3.50 إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الحالي، مع استمرار ترجيحات تنفيذ رفع للفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي هذا السياق، أكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفين وارش، خلال شهادته أمام الكونغرس، أن البنك المركزي «لا يتسامح مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة»، في إشارة إلى استمرار الحذر بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً في ظل عودة أسعار النفط للارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.


هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

هرباً من «مأزق هرمز»... الصين تكثّف الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية

سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
سيارات أجرة كهربائية في محطة للشحن بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

تمتلك الصين وسيلة أمان متزايدة الأهمية في مواجهة صدمات أسعار النفط؛ ألا وهي سيارات الأجرة الكهربائية.

ويشهد استخدام سيارات الأجرة وخدمات مشاركة الركوب ازدهاراً في مختلف المدن الصينية. ففي مايو (أيار) الماضي، قام الناس بـ3.05 مليار رحلة، وتشير بيانات حكومية إلى أن الرحلات نمت بنسبة 6 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط)، مقارنة بالفترة من مارس (آذار) إلى مايو من العام الماضي.

ويعكس هذا الارتفاع سمة مميزة لهيكل النقل في الصين، وهي انخفاض الأجرة رغم ارتفاع أسعار البنزين. ويقول المحللون إن تدفق السائقين الجدد الباحثين عن عمل في ظل اقتصاد راكد، بالإضافة إلى انخفاض أسعار السيارات الكهربائية، يُؤدي إلى انخفاض أسعار الأجرة، ما يجذب بدوره ركاباً يرغبون في توفير تكاليف البنزين المرتفعة.

وقال لي، وهو سائق بدوام جزئي في بكين يعمل لدى إحدى شركات خدمات النقل التشاركي، إن الأجرة انخفضت بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة منذ أن بدأ العمل قبل ستة أشهر. وقال لي، البالغ من العمر 36 عاماً، لوكالة «رويترز» في محطة شحن للسيارات الكهربائية: «المنافسة شديدة».

ويمكن ملاحظة الجانب الآخر على وسائل التواصل الاجتماعي. فمنذ أن بدأت أسعار البنزين الارتفاع في مارس، تصف مئات المنشورات كيف أن السفر بسيارة أجرة أو عبر خدمات النقل التشاركي أرخص من القيادة.

وقالت يانغ، وهي مالكة سيارة تعمل بالبنزين تبلغ من العمر 45 عاماً، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط: «خصوصاً عندما تكون أسعار البنزين مرتفعة، أفضل ركوب سيارة أجرة إلى الأماكن البعيدة جداً عن الدراجة. وبهذه الطريقة، لا أضطر إلى البحث عن موقف للسيارة أو دفع ثمن البنزين».

ومع ازدياد استخدام السيارات الكهربائية في سيارات الأجرة، يُعزز ازدهار خدمات النقل التشاركي الأدلة على تراجع اعتماد قطاع النقل في الصين على النفط، مما يحميه من تداعيات تقلبات أسعار النفط، مثل إغلاق مضيق هرمز.

ووفقاً لوزارة النقل، فإن نحو نصف أسطول سيارات الأجرة في الصين، البالغ 1.3 مليون سيارة، يعمل بالكهرباء، وتقترب هذه النسبة من 100 في المائة في المدن الكبرى.

وأعلنت شركة «ديدي»، التطبيق الرئيسي لخدمات النقل التشاركي، عن تسجيل مليوني سيارة هجينة أو كهربائية إضافية العام الماضي، ليصل إجمالي أسطولها من السيارات غير العاملة بالوقود الأحفوري إلى 8 ملايين سيارة، حيث تقطع السيارات الكهربائية 75 في المائة من إجمالي المسافة المقطوعة.

ونتيجة لذلك، انخفض استهلاك الصين من البنزين بنسبة 10 في المائة، والديزل بنسبة 14 في المائة في شهر مايو مقارنةً بالعام السابق، على الرغم من ارتفاع حجم الشحن البري بنسبة 2 في المائة، ووصول حركة المرور على الطرق خلال عطلة عيد العمال إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وتتوقع منظمة «غرينبيس» أن تصل نسبة استخدام السيارات الكهربائية في رحلات سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي إلى 90 في المائة بحلول عام 2035.

ويقول مدير قسم شرق آسيا في معهد سياسات النقل والتنمية في الصين، دايزونغ ليو: «مع ارتفاع أسعار الوقود، قلّ استخدام الناس لسياراتهم التي تعمل بالبنزين». لكن الطلب الإجمالي على السفر لا يزال في ازدياد، لذا يتجه المزيد من الناس إلى استخدام وسائل النقل العام، مثل سيارات الأجرة ومترو الأنفاق.

هل هذا الوضع سيستمر؟

تُفسر هذه المرونة جزئياً كيف تمكنت الصين من خفض وارداتها النفطية بنسبة 41 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنةً بالعام الماضي، دون اللجوء إلى استنزاف احتياطياتها بشكل كبير. وبذلك، وفّرت الصين شحنات نفطية في سوق عالمية مُقيّدة بسبب الحرب، وساعدت في كبح جماح أسعار النفط.

وقالت المحللة في «جي بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، في مذكرة بتاريخ 2 يوليو (تموز): «ربما يكون الصراع قد سرّع وتيرة التغيرات السلوكية التي كانت جارية بالفعل، مما جعل الصين أقل اعتماداً هيكلياً على النفط مما افترضته السوق تاريخياً». وسيتم اختبار هذا الاحتمال مع انخفاض أسعار وقود النقل في الصين إلى مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع «جي بي مورغان» استمرار انخفاض الطلب على البنزين في عام 2027، ولكن بوتيرة أبطأ من هذا العام، متوقعةً انخفاضاً سنوياً قدره 50 ألف برميل يومياً، مقارنةً بانخفاض هذا العام البالغ 150 ألف برميل يومياً.

وقالت تشانغ، 45 عاماً، وهي مالكة سيارة كهربائية وسيارة هجينة، واكتفت بذكر اسم عائلتها فقط، إنها عادةً ما تقود سيارتها الهجينة في وضع البطارية عندما تكون أسعار الوقود مرتفعة. وأضافت: «عندما رأيت انخفاض الأسعار مؤخراً، ذهبت لتعبئة خزان سيارتي الهجينة».