{دافوس} يناقش «السعودية 2030» والإصلاحات الاقتصاية للمملكة

الفالح: أربعة سبل لتحقيق أهداف «الرؤية»

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث أمام منتدى دافوس في يومه الثالث أمس (أ.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث أمام منتدى دافوس في يومه الثالث أمس (أ.ب)
TT

{دافوس} يناقش «السعودية 2030» والإصلاحات الاقتصاية للمملكة

وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث أمام منتدى دافوس في يومه الثالث أمس (أ.ب)
وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يتحدث أمام منتدى دافوس في يومه الثالث أمس (أ.ب)

«السعودية أعظم قصة لم ترو بعد، ويجب علينا أن نحكيها»، هكذا وصف أندرو ليفريس، الرئيس التنفيذي لشركة «داو» «الرؤية السعودية 2030»، فيما اعتبرها الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لورانس فينك، نموذجا للإيجابية في «عالم من الشك».
جاء ذلك خلال جلسة نقاش عقدت أمس في منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي، وشارك فيها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ووزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية خالد الفالح، ووزير التجارة والاستثمار ماجد القصبي.
وتناولت الجلسة التي أدارها فيليب روسلر، العضو في مجلس إدارة منتدى الاقتصاد العالمي، الإصلاحات الاقتصادية والمالية والطاقية التي أقرتها السعودية ضمن خطتها لتنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، كما تطرقت للفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة للشركات الأجنبية والاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والتعليم والطاقة وغيرها.
وافتتح وزير الطاقة خالد الفالح الجلسة بالقول إن الرؤية السعودية تنطلق من «أساس قوي»، فالاقتصاد السعودي هو الأكبر في الشرق الأوسط بناتج محلي إجمالي يتجاوز 1.6 تريليون ريال، «كما نتمتع بعملة مستقرة، وبنية تحتية قوية رغم بعض الثغرات»، وتابع الفالح مشيرا إلى أن أعمار 70 في المائة من السعوديين لا تتجاوز 25 سنة ما يؤهل المملكة للحصول على قوة إنتاجية بارزة يستفيد منها القطاع الخاص.
أما عن «رؤية 2030»، فأوضح الفالح أنها «رؤية تحويلية» لا تهدف إلى إضعاف صناعة النفط أو تقويض تطويرها «لأننا واثقون في أن العالم سيحتاج إليها»، وإنما إلى تنويع الاقتصاد، عبر تعزيز قطاع المعادن والخدمات والسياحة والقطاع المصرفي وغيرها. وتابع أن المملكة ستصبح منصة لتسهيل مرور البضائع والخدمات إلى باقي أنحاء الشرق الأوسط، وبخاصة أنها تتمتع بموقع جغرافي متميز يصل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ويتمركز في قلب منطقة الشرق الأوسط.
وعن سبل تحقيق هذه الأهداف، عدد الفالح أربعة عوامل. وقال إن الاستثمار سيكون آلية أساسية، وقد تم تأسيس صندوق الاستثمارات العامة لهذا الهدف، وأضاف أن السعودية ستستثمر في الداخل بشكل استراتيجي، وفي والخارج بهدف التنويع، وصفقات «سوفت بانك» و«أوبر» خير دليل على ذلك.
وإلى جانب الاستثمار، ذكر الفالح أن الإصلاحات عامل جوهري لتحقيق أهداف الرؤية. في هذا الصدد، لفت القصبي إلى أهمية تحويل المجتمع من استهلاكي إلى منتج. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، استوردت السعودية ما قيمته 1.3 تريليون دولار من البضائع، متسائلا عن تأثير تصنيع جزء من هذه الكمية محليا، وربط القصبي ذلك بتعزيز الميزة التنافسية للشركات السعودية في الأسواق المحلية والدولية، وأهمية دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، «وقد خصصت الحكومة في هذا السياق صندوقا تصل قيمته إلى 1.3 مليار دولار وباقة حوافز بـ54 مليار دولار»، أما فيما يتعلق بالإصلاحات القانونية، فأوضح القصبي أن حكومته باشرت إصلاح 30 قانونا لمكافحة البيروقراطية وتحسين المنافسة على الصعيد العالمي.
بدوره، لخص وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، الإصلاحات المالية المتعلقة برؤية 2030 في أربعة محاور، الأول هو تركيز واضح على الإيرادات غير النفطية، ولفت إلى أن حجم هذه الإيرادات قبل سنتين بلغ مائة مليار ريال، في حين بلغ مائتي مليار في عام 2016، وقال إن «هدفنا مضاعفة هذا المبلغ بحلول 2020 والوصول إلى تريليون ريال بحلول 2030».
المحور الثاني، حسب الجدعان، هو رفع إدارة الأداء عبر وحدة مخصصة أنشئت قبل 8 أشهر، أما المحور الثالث، فيتعلق بإصلاح نظام الإعانات وتوجيهها إلى من يحتاج إليها، وقال الجدعان بهذا الصدد إن «الناس الذين ليسوا بحاجة للإعانات، يستهلكونها أكثر ممن يحتاج إليها»، لافتا إلى أن الحكومة أنشأت «حساب المواطن» لدعم الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط، لمواجهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن التعديلات التي سوف تتخذها الدولة برفع أسعار الوقود، الذي سيتم تدريجيًا حتى 2020، والمحور الرابع الأخير، فيتعلق بالقطاع الخاص ودعمه لتمكينه من المساهمة بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، عبر عقد شراكات وخصخصة قطاعات واسعة في الاقتصاد.
أما العامل الثالث لتحقيق أهداف الرؤية، فهو الخصخصة. وأفاد الفالح بأن الاقتصاد السعودي سيكون معتمدا على القطاع الخاص، لافتا إلى أن المملكة تسعى لأن يشارك القطاع الخاص بـ65 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي، وأن يكون منفصلا إلى أقصى حد ممكن عن الإنفاق الحكومي وقطاع النفط.
والعامل الرابع الأخير، وفق الفالح، فيتعلق بالعوامل «الناعمة»، التي تشمل مثلا تحويل السعودية إلى مكان أفضل للعيش وبذل المزيد لإسعاد الناس، وتعزيز مظاهر التسامح في كل أرجاء البلاد لتصبح المملكة نموذجا بين الدول الإسلامية في هذا الإطار، بالإضافة إلى عرض مزيد من فرص العمل على النساء، وخفض معدلات البطالة.
من جهته، اهتم ليفريس الذي فوت حضور حفل تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم للمشاركة في الجلسة، بالجانب الإنساني للرؤية. وقال إن ما يميز السعودية «الشراكة بين العام والخاص والمهارات الإنسانية الهائلة التي تتمتع بها»، لافتا إلى أن شركته وظفت بالتعاون مع «أرامكو» ألف شاب سعودي ذوي مهارات عالية في فروعها بمختلف أنحاء العالم. وتابع ليفريس: «إلى ذلك، أدركت السعودية أهمية الاستثمار في شبابها، وأنشأت مجموعة جامعات للعلوم والتكنولوجيا تنافس نظيراتها عالميا، أبرزها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية».
وقال الفالح أمام منتدى دافوس الاقتصادي، أمس، إن بلاده ستصبح مكانا جيدا للعيش وأكثر تسامحا مع إصلاح اقتصادها.
وأضاف الفالح: «سنعمل على تحويل السعودية إلى مكان يحلو فيه العيش أكثر»، وتابع الفالح: «سنبذل قصارى جهدنا لجعل الناس سعداء في المملكة وقد اتخذنا عدة خطوات للقيام بذلك».
وقال أيضا: «سنعمل على تعزيز التسامح في مجتمعنا، وهو موجود فعلا اليوم»، وتعهد بأن تكون بلاده بمثابة «نموذج» للتسامح بالنسبة للدول الإسلامية الأخرى.
وتتضمن «رؤية 2030» تعزيز الأنشطة الرياضية والثقافية، بالإضافة إلى دور أكبر للمرأة.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن إجمالي حجم الاستثمار لإنتاج ما يقارب 10 غيغاواط سيتراوح بين 30 و50 مليار دولار حتى 2030.
وأضاف الفالح في جلسة صحافية مغلقة على هامش منتدى «دافوس»، أمس، أن هناك عددا من المشروعات القائمة حاليا، أبرزها تدشين أول «توربين» لتوليد الطاقة من الرياح لتوفير الكهرباء في مدينة طريف، شمال غربي المملكة برعاية «أرامكو». وهذا المشروع نموذج على أن الطاقة الريحية، وليس الشمسية فحسب، قائمة بالفعل في المملكة.
وتابع أن المملكة أعلنت عن أول مشروعات الطاقة المتجددة، الذي يهدف إلى إنتاج 9.5 غيغاواط من مصادر الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية والرياح) بحلول عام 2023 بما يدعم «رؤية المملكة 2030»، لافتا إلى أنه سيتم إنتاج نحو 3.5 غيغاواط بحلول 2020، وأوضح الفالح أن بلاده ستطرح مناقصة بواقع 700 ميغاواط، منقسمة بين الطاقة الريحية والشمسية في مارس (آذار) المقبل.
أما عن إمكانية تصدير الطاقات المتجددة، فذكر الفالح أن هناك ثلاثة أنواع من التصدير، الأول تصدير الطاقة نفسها من خلال كيلوواط - ساعة، على المدى المتوسط والطويل «عبر وصل المملكة بأوروبا عبر شبكة تمر من مصر إلى البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا، بما يتيح لنا مراقبة الأحوال الجوية في أوروبا» لتحديد حاجاتها، أما النوع الثاني من التصدير، فهو تصدير الخدمات والمنتجات التي تولد بها الطاقة، سواء تعلق الأمر بالمواد الخام كالسيليكا، والمعادن، وغيرها، إضافة إلى الأجزاء التي تستعمل في تصنيع توربينات الرياح، والهيدروكربونات التي تستخدم لتوليد الهيدروجين، كما لفت الوزير إلى أن المملكة تستثمر في الأبحاث والتكنولوجيا المرتبطة بالطاقات المتجددة، إلى جانب شراء التكنولوجيا الموجودة.
ونوع التصدير الثالث يرتبط بتنمية وتطوير الخبرات، سواء تعلقت بالتمويل أو بإبرام اتفاقات شراء الإنتاج (أوف تيك). وأشار الفالح في هذا الإطار إلى أن هناك شركات سعودية مثل «أكواباور» و«مجموعة عبد اللطيف جميل» التي تطور أكثر المشروعات تنافسية وكفاءة في السعودية والإمارات وأفريقيا وأوروبا.
ومن جهته، أكد وزير الطاقة السعودي أن منظمة أوبك «تتطلع إلى علاقة طويلة الأمد مع موسكو».
وقال الفالح، على هامش مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي: «نهدف في (أوبك) إلى أن تكون العلاقة مع روسيا على أفضل ما يكون على المدى الطويل، التواصل لحل سريع ليس هدفا كبيرا... نريدها علاقة طويلة الأمد... ينبغي أن نتحلى بالمرونة عندما نتدخل... علاقتنا ستتطور مع الوقت».
ويذكر أن المنتجين من منظمة «أوبك» وخارجها، بما فيهم روسيا، بدأوا مطلع العام الحالي، خفض إنتاجهم النفطي بنحو 1.8 مليون برميل يوميا، وذلك في إطار اتفاق تاريخي بين المنتجين يهدف إلى امتصاص تخمة المعروض في الأسواق ودعم الأسعار.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.