إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نجاة أيمن عودة من رصاصة مطاطية ومقتل شرطي وجرح 27 عربيًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتحم «أم الحيران» في النقب وجرافاتها تهدم 15 بيتًا

نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
نساء قرية أم الحيران في النقب حول حطام بيت في القرية دمرته الجرافات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

نجا النائب أيمن عودة، رئيس «القائمة المشتركة»، بأعجوبة من رصاصة صوبها أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية نحو رأسه، فأصيب بجروح خفيفة، وذلك خلال عملية هدم واسعة، نفذتها الجرافات الإسرائيلية طوال أمس، وأسفرت عن هدم 15 مبنى عربيا في النقب، ومقتل رجل شرطة إسرائيلي ومعلم مدرسة، وإصابة 27 شخصا واعتقالات واسعة.
وهاتف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رئيس القائمة المشتركة في الكنيست، واطمأن على صحته. وقدّم عباس التعازي «باستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان، وتمنى الشفاء العاجل لجميع الجرحى». وأدان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات «الجريمة التي ارتكبتها الشرطة الإسرائيلية في قرية أم الحيران في النقب، واستشهاد الشاب يعقوب أبو القيعان وجرح آخرين». وأعرب عن شجبه للاعتداء السافر على عودة.
وقع الحادث في قرية صغيرة لبدو النقب تدعى «أم الحيران»، يقطنها نحو مائة شخص من عائلة أبو القيعان، هم بقايا سكان البلدة، التي بدأت السلطات الإسرائيلية بترحيلهم منذ عشر سنوات، وهي تصر على ترحيلهم عنها لأنها تريد إقامة بلدة يهودية، تحمل الاسم نفسه «حيران». كان المواطنون في القرية، قد شعروا بالخطر منذ أن قامت الشرطة بهدم 11 بيتا في قلنسوة قبل أسبوع، وزارهم ليلا، النائب أيمن عودة، وحاول وإياهم التوصل إلى اتفاق ما يلغي الهدم ويجد لهم مأوى آخر. واتصل عودة في هذه الأثناء، بوزير المالية، موشيه كحلون، ووزير الأمن الداخلي والشرطة، جلعاد أردان، وتوصل معهما إلى صيغة وافق عليها غالبية السكان، إلا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رفض التسوية وأصر على الهدم.
وفي ساعات الفجر الأولى، داهمت البلدة قوة كبيرة من الشرطة وحرس الحدود ووحدة قمع الشغب، ضمت نحو ألف جندي، مدججين بالأسلحة، وراحت تخرج المواطنين بالقوة من بيوتهم و«تهجيج» المواشي من حظائرها، وعندما احتج المواطنون ومعهم أيمن عودة على هذا الإجراء، وقاوموا الهدم بالأجساد، راحت قوات القمع تضربهم بالهراوات وبأكعب البنادق، بمن فيهم النائب أيمن عودة، وعندما اشتد الصدام وبدا أن المواطنين، برجالهم ونسائهم وأطفالهم، لن يسمحوا بتنفيذ الهدم، راحت الشرطة تستخدم القنابل الصوتية وقنابل الغاز، ثم الرصاص المطاطي، وأصيب 27 شخصا بجراح ما بين خفيفة ومتوسطة، برزت فيها الكسور والصدوع في العظام، وبالإضافة إلى الإصابات في الساقين، تعرض أيمن عودة لرصاصة مطاطية في جبينه، أطلقها شرطي من مسافة قريبة، وبأعجوبة لم تكن الإصابة خطيرة، مع أن الرصاصة وُجّهت نحو الرأس.
وقد سادت فوضى عارمة من جراء إطلاق الرصاص والقنابل. وحسب رواية الأهالي، فإن معلم الرياضيات في القرية، يعقوب أبو القيعان، حاول الهرب من المكان بسيارة جيب كبيرة، فأطلق عليه رجال الشرطة نيرانا كثيفة فأردوه قتيلا، فتدحرجت سيارته نحو منحدر شديد عند مدخل البلدة، ووصلت إلى تجمع لرجال الشرطة ودهست أحدهم فلقي حتفه، لكن الشرطة قدمت رواية أخرى، تقول، إن أبو القيعان تعمد دهس الجنود مثلما يفعل رجالات «داعش»؛ ولتعزيز هذه الرواية، ادعت أنها خلال تفتيش بيته، اكتشفت جريدة قديمة فيها تقرير عن عملية دهس نفذها رجالات «داعش»، وأنها عثرت على منشورات أخرى تثير الشكوك في أنه قريب من أفكار «داعش»، فاعتبرتها «عملية إرهاب داعشي»، الأمر الذي نفاه أقرباؤه، مؤكدين أنه مدرس محترم من عائلة رجال علم، فأخوه مفتش معارف، وهي وظيفة عالية في وزارة التعليم الإسرائيلية، وأخوه الثاني مدير مدرسة حكومية.
وقال أحد شهود العيان، إن يعقوب أبو القيعان أراد مغادرة المكان حتى لا يرى منزله وهو يهدم، فجمع بعض ملابسه وسافر بسيارته، فأطلق أفراد الشرطة النار عليه، وبقي رأسه على المقود، وأُطلق صوت بوق السيارة، ثم أنزلوه من السيارة وأطلقوا النار على رأسه، وترك وهو ينزف نحو 3 ساعات. وقال مواطن يهودي من المتضامنين مع بدو النقب، ويدعى كوبي سنيتش، إن أبو القيعان قتل قبل أن يدهس الشرطي.
وقال النائب أيمن عودة، الذي عاد من العلاج في المستشفى إلى ساحة المعركة في أم الحيران، إن الهجوم على أم الحيران هجوم سياسي جاء بقرار مدروس من نتنياهو، وأضاف عودة في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، إن نتنياهو أمر بهذه العملية لكي يغطي على الأنباء التي تغرق وسائل الإعلام عن التحقيقات في قضايا الفساد معه ومع أفراد عائلته، وتابع: «في الدقيقة التسعين عرضنا على الوزيرين المعنيين تجميد الهدم بضعة أيام للاتفاق على تسوية... قلنا لهم إن الحكومة امتنعت وما زالت تمتنع عن إخلاء المستوطنين في (بؤرة) عمونة (الاستيطانية)، مع أن هناك قرارا بإخلائهم وهدم بيوتهم في محكمة العدل العليا... واتفقت معهما على صيغة تسوية، فيها كثير من الغبن، لكن الأهالي قبلوها في سبيل منع الصدام وحقن الدماء. لكن نتنياهو رفض التسوية، التي وافق عليها وزيران في حكومته، ليس هنالك ذرة شك في أنه أراد هذه الزوبعة لخدمة مصالحه الحزبية ومفاهيمه العنصرية... إنه يحاول إرضاء المستوطنين بأي ثمن، على حساب العرب، خصوصا أن قبضة الاتهام بالفساد تضيق حول رقبته».
وعلى إثر هذه الجريمة وعلى أنقاض البيوت المهدومة، اجتمعت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في إسرائيل، التي تضم جميع الأحزاب الوطنية والنواب العرب في الكنيست، ورؤساء البلديات، وقادة اللجان الشعبية، وقررت إعلان الإضراب العام والحداد اليوم (باستثناء المدارس)، على أن يجري تخصيص حصتين في المدارس لشرح قضية الهدم، واعتصامات طلابية في المدارس، ويشمل الإضراب كذلك، السلطات المحلية العربية ورفع الأعلام السوداء، كما قررت تنظيم مسيرة سيارات إلى مكاتب الحكومة في القدس الغربية، يوم الاثنين المقبل، وقررت اللجنة أيضا، أن تجتمع في مقرها في الناصرة اليوم لاتخاذ قرارات إضافية.
وطالب رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، المجتمع الدولي بـ«فرض الحماية الدولية على جماهيرنا العربية، في ضوء استفحال عدوانية المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة ضدنا، بأوامر واضحة صادرة عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبإجماع حكومته... وهذا ما لمسناه منذ الأسبوع الماضي، على وجه التحديد في مدينة قلنسوة، وتصريح نتنياهو الذي أعقب تلك الجريمة، الذي تعهد فيه بمزيد من الجرائم، وهذا ما يتحقق اليوم في الجريمة الدائرة في أم الحيران، التي أسفرت عن استشهاد شاب، وإصابة العشرات»، وناشدت متابعة العمل على تحشيد كبير لمظاهرة يوم السبت المقبل في عارة لتكون صرخة كبيرة، ردا على جريمة الأجهزة الإسرائيلية في قرية أم الحيران، واقترح أيمن عودة «تنظيم مسيرة سيرًا على الأقدام لمقرّ الحكومة في القدس»، في حين اقترح النائب طلب أبو عرار «تشكيل لجنة تحقيق» في مقتل الشهيد.
يذكر أن نتنياهو ووزراءه راحوا يتحدثون عن الحدث كما لو أنهم خاضوا حربا ضد الإرهاب وانتصروا فيها؛ فأصدر بيانا اعتبر فيه العملية تقوي العزيمة، وقال: «لقد قتل لنا شرطي في عملية دهس إرهابية، وهي عملية الدهس الإرهابية الثانية التي شاهدناها في غضون أيام معدودة... إننا نحارب هذه الظاهرة القاتلة التي تضرب إسرائيل ودول العالم على حد سواء». وزعم نتنياهو أن «دولة إسرائيل هي قبل أي شيء آخر دولة قانون والقانون سيطبق فيها بشكل متساوٍ... هذا الحادث لن يردعنا وإنما يقوي عزيمتنا ويزيدنا إصرارا على فرض أحكام القانون في كل مكان». وحرض نتنياهو على النواب العرب، وقال: «أطلب من الجميع وعلى رأسهم نواب الكنيست بالتحلي بالمسؤولية والكف عن التحريض على العنف».
من جانبه، حمل عريقات، في بيان أصدره، حكومة نتنياهو مسؤولية تصعيدها المدروس على كل الفلسطينيين، وقال: «اتخذت حكومة الاحتلال قرارا علنيا بالرد على المجتمع الدولي ومبادراته الداعية إلى تحقيق السلام، وأصرت على مشاريعها القائمة على التمييز العنصري والتطهير العرقي وإخلاء السكان الأصليين من أرضهم وإلغاء وجودهم وإحلال اليهود محلهم، في محاولة بائسة لتثبيت (يهودية الدولة)، حيث يقبع 1.7 مليون مواطن فلسطيني في ظل نظام تمييز عنصري ممنهج»، مشيرا إلى عمليات الهدم التي بدأت في قلنسوة، وتواصلت بالأمس في مخيم قلنديا، واليوم في أم الحيران.
وطالب عريقات المجتمع الدولي، بلجم الهجمة المسعورة التي يقودها نتنياهو ووزراؤه المستوطنون ضد الأرض والمنازل والموارد الفلسطينية، وقال إن «الصمت الدولي إزاء الممارسات العنصرية الإسرائيلية سيمنحها مزيدا من الوقت والحصانة للتفرد بشعبنا، وسيشرع الأبواب لجميع الاحتمالات، والمطلوب الآن تحرك دولي عاجل لوقف هذا الانفلات قبل فوات الأوان».

أم الحيران
* عائلة أبو القيعان هي جزء من قبيلة كبيرة كانت تسكن في منطقة أخرى وتم تهجيرها مرات عدة، وكان أول تهجير في سنة 1952، حيث كانت السلطات الإسرائيلية تستفرد بالبدو في الجنوب، إذ كانت علاقتهم مقطوعة عن الحراك الوطني في الشمال، وكان الحكم العسكري مفروضا على جميع السكان العرب، ولا يتاح لهم التنقل إلا بتصريح، وقد نقلوا إلى منطقة تدعى «أحراج لاهف». وفي سنة 1956، تم تهجيرهم للمرة الثانية إلى منطقة أم الحيران، ووعدوهم بأن يتاح لهم بناء البيوت والاستقرار في هذه الأرض، ولكن السلطات لم تف بوعودها، ومنعتهم من إقامة أي مشروع للاستقرار؛ على سبيل المثال لم تتح لهم توصيل المياه إلى البلدة إلا في عام 2000.
وقبل عشر سنوات، عندما أصبح سكان القرية يعدون ألف نسمة، تم إبلاغهم بأنهم عليهم الهجرة من جديد، وهذه المرة إلى قرية حورة، القائمة على مقربة 8 كيلومترات من بلدتهم. وتبين أن «دائرة إدارة أراضي إسرائيل»، وهي مؤسسة تتولى شؤون إدارة كل الأراضي العامة، وأمس - فقط - نُشر تقرير (مراقب) الذي يشير إلى قضايا فساد كبيرة فيها، قررت منح أراضيهم إلى عائلة يهودية ثرية من خمسة أفراد، لتقيم نواة قرية تدعى حيران، وفي سبيل ممارسة الضغوط عليهم، قطعوا عنهم الماء في سنة 2010، ورفعوا دعوى ضدهم في المحكمة، وأقرت المحكمة إخلاءهم وترحيلهم من جديد.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.