اتفاق فتح وحماس على إنهاء سنوات الانقسام

إعلانا الدوحة والقاهرة مرجعية.. وحكومة «توافقية» خلال أسابيع وانتخابات بنهاية العام * إسرائيل ألغت جولة محادثات وواشنطن مستاءة

إسماعيل هنية يتوسط عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة في غزة أمس (رويترز)
إسماعيل هنية يتوسط عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة في غزة أمس (رويترز)
TT

اتفاق فتح وحماس على إنهاء سنوات الانقسام

إسماعيل هنية يتوسط عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة في غزة أمس (رويترز)
إسماعيل هنية يتوسط عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة في غزة أمس (رويترز)

أنهت حركتا فتح وحماس سبعة أعوام من الخلافات أمس، بالاتفاق في قطاع غزة على تشكيل حكومة كفاءات وطنية، خلال خمسة أسابيع تكون مهمتها التحضير لإجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية خلال ستة أشهر على الأقل، وتعالج كل القضايا الخلافية الأخرى المتعلقة بملفات الحريات العامة والأمن والتوظيف والاعتقال السياسي والإعلام. وفور الإعلان عن المصالحة، عبرت إسرائيل عن رفضها للخطوة، وقال إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في مؤتمر صحافي بعد توقيع وثيقة الاتفاق أمس: «هذه بشرى نزفها لشعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات.. انتهاء مرحلة وسنوات الانقسام».
وتلا هنية وثيقة الاتفاق، قائلا إن «الطرفين استعرضا الأوضاع السياسية التي تمر بها قضيتنا وحالة الانسداد السياسي وقد استحضر الجميع المسؤولية الوطنية حتى يتسنى لشعبنا مواصلة طريقه حتى الحرية والعودة وإقامة الدولة». وأضاف: «من هذه المنطلقات الوطنية والدينية والقومية السامية تداعى وفد منظمة التحرير ووفد حركة حماس للقاء على أرض غزة الصمود ووضعا اتفاق، وعقدا اجتماعين على مدار اليومين بين الوفدين وجرى الاتفاق على ما يلي، أولا: التأكيد على الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في اتفاق القاهرة والاتفاقات الملحقة له، وإعلان الدوحة واعتبارهما المرجعية عند التنفيذ. ثانيا الحكومة: يبدأ الرئيس مشاورات تشكيل حكومة التوافق الوطني بالتوافق مع الفصائل، من تاريخه وتعلن خلال الفترة القانونية وهي خمسة أسابيع استنادا إلى اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة». وأضاف أن العنصر الثالث من الاتفاق يشمل «التأكيد على تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ويخول الرئيس بتحديد موعد الانتخابات بالتشاور مع القوى والفعاليات على أن يتم إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل، وتتم مناقشة ذلك في لجنة تفعيل منظمة التحرير في اجتماعها القادم». وفيما يخص منظمة التحرير الفلسطينية، قال هنية: «تم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير لممارسة مهامها المتفق عليها في الاتفاقات في غضون خمسة أسابيع من تاريخه والتأكيد على دورية وتواصل اجتماعاها بعد ذلك». وأما لجنة المصالحة، فأعلن عن «الاتفاق على العمل الفوري للجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية استنادا إلى ما تم الاتفاق عليه في القاهرة.. (واتفق الطرفان على) التأكيد على تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة في ملف الحريات العامة ودعوة لجنة الحريات العامة في الضفة والقطاع لاستئناف عملها فورا وتنفيذ قراراتها». والنقطة الأخيرة في البيان شددت على تفعيل «المجلس التشريعي والقيام بمهامه» في المرحلة المقبلة. ومع توقيع الاتفاق في غزة، سيبقى التنفيذ هو المحك الفعلي الذي ستختبر فيه إرادة الطرفين.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة إن «الطرفين تجازوا معظم الخلافات التفصيلية السابقة، مثل وقت الانتخابات ومسألة حلف اليمين وعمل المجلس التشريعي». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «المناقشة جارية حول إمكانية تسلم شخص آخر منصب رئيس الحكومة المقبلة بدلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن تؤدي الحكومة اليمين أمام الرئيس وتحصل على الثقة من المجلس التشريعي».
وطرحت خيارات مختلفة خلال محادثات اليومين الماضيين من بينها أن يبقى رامي الحمد الله، رئيس الحكومة الحالي في منصبه، أو أن يتم ترشيح ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الحكومة التي شكلتها حماس عام 2006 لهذا المنصب.
وسئل عزام الأحمد، مسؤول وفد منظمة التحرير، حول هذه القضية فقال، إن «القرار في أن يترأس الحكومة الرئيس أو شخص آخر عائد للأخ الرئيس أبو مازن (عباس)». وأوضح هنية أن حماس لم تعارض ترؤس عباس للحكومة لكنها اقترحت توزيع المهام و«تخفيف العبء عنه». وأكد هنية والأحمد أن مهمة الإطار القيادي لمنظمة التحرير ستكون بحث إعادة تشكيل منظمة التحرير وانضمام حركتي حماس والجهاد إلى المنظمة، فيما أن البرنامج السياسي للمنظمة سيقرره المجلس الوطني الجديد بعد انتخابه.
وكان وفد قيادي شكله الرئيس الفلسطيني، وصل إلى غزة الليلة قبل الماضية وباشر في عقد اجتماعات طويلة استمرت حتى فجر أمس مع وفد حماس، قبل أن يعاودوا الاجتماع أمس ومن ثم يعلنوا الاتفاق.
وقال الأحمد فور وصوله غزة: «لحظة الصفر قد حلت لإنهاء الانقسام». وناقشت الجلسات كل الملفات محل الخلاف إلى جانب الملفات الرئيسة بما في ذلك المعتقلين وتوزيع الصحف في الضفة وغزة.
واتفق الطرفان على الإفراج عن المعتقلين بعد إنجاز الحكومة من خلال لجنة الحريات. ويفترض أن يصدر الرئيس الفلسطيني مرسومين رئاسيين، واحد بتشكيل الحكومة بعد أن تستقيل كل من الحكومتين في الضفة وغزة، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الوطن بعد انتهاء مهلة التشاور.
ويشكل الاتفاق انتصارا للسلطة الفلسطينية في رام الله التي تمر بأزمة سياسية كبيرة، ويعيد للرئيس الفلسطيني السيطرة على كل المناطق الفلسطينية، ولحماس المحاصرة في قطاع غزة إذ تخرج من عزلتها المتزايدة في ظل السلطة والمنظمة.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رمى العصا أمام العجلة مبكرا، بتخييره الرئيس الفلسطيني بين «السلام مع إسرائيل» أو المصالحة مع حماس المعادية لإسرائيل.
وتساءل نتنياهو خلال تصريحات للصحافيين في اجتماع مع وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس «هل يريد (عباس) السلام مع حماس أم السلام مع إسرائيل؟» وأضاف: «لا يمكن أن يجتمع السلام مع حماس والسلام مع إسرائيل. أتمنى أن يختار السلام. وهو لم يفعل ذلك حتى الآن».
وكان الغضب ظاهرا على نتنياهو من احتمال المصالحة بين الفلسطينيين.
قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، مساء أمس، إن «إسرائيل قررت إلغاء الجلسة التفاوضية التي كان مقررا عقدها ليلة أمس احتجاجا على اتفاق المصالحة الذي وقع بين حماس وفتح». ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتب نتنياهو قوله، إن «الاجتماع كان مقررا أن يتم بين فريقي المفاوضات الإسرائيلي والفلسطيني كجزء من المفاوضات السياسية، وقد تم إلغاؤه في أعقاب التوقيع على اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس». ولم يفض اجتماع عقد أول من أمس بين مفاوضين فلسطينيين وإسرائيليين إلى اتفاق. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ثمة خلافات حول ملف الأسرى والاستيطان والحدود كذلك».
كما هاجم وزراء إسرائيليون اتفاق المصالحة الفلسطينية، وعدوه إنهاء للمفاوضات. وقال «وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأن توقيع الاتفاق بين فتح وحماس على تشكيل حكومة تكنوقراط قريبا يعتبرا توقيعا على نهاية المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل».
أما وزير الاقتصاد، رئيس حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، نفتالي بينيت، فعقب على المصالحة الفلسطينية، قائلا «هذه المصالحة ستشكل حكومة وحدة وإرهاب».وأصدر عباس بيانا مساء أمس يؤكد فيه أن المصالحة مع حماس لا تتناقض مع جهود السلام مع إسرائيل، قائلا: إن «دولة مستقلة» بجوار إسرائيل ما زالت هدفا له. وبينما دارت المفاوضات في غزة، قدم رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور الدعم الأردني الكامل للسلطة الفلسطينية في رام الله أثناء زيارة قصيرة له على رأس وفد وزاري كبير. وقال النسور بأن وجوده في رام الله «دليل على رسالة الدعم التي يحملها للشعب الفلسطيني وخاصة في هذه الأيام».
وأضاف النسور في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الفلسطيني الحمد الله: «المملكة الأردنية الهاشمية ستعمل على الدوام ومن دون تردد ومن دون حسابات لنصرة الشعب الفلسطيني وستظل سنده وظهيره بشأن كل ما يرفع عنه هذه الغمة التاريخية التي لا مثيل لها في التاريخ، ومعاناة الشعب الفلسطيني تصيبنا».
ووصل النسور إلى رام الله على متن طائرة أردنية حطت في مقر الرئاسة الفلسطينية، بهدف ترؤس اجتماعات اللجنة الأردنية الفلسطينية العليا المشتركة في دورتها الرابعة وترأس الحمد الله الجانب الفلسطيني.
ووقع وزراء أردنيون وفلسطينيون نحو 9 اتفاقيات بحضور الرئيس الفلسطيني، بينها مذكرة تفاهم وتعاون دولي مشترك وبروتوكول تعاون في مجال حماية الإنتاج الوطني، وبرنامج تنفيذي للتعاون في مجال المنافسة، وبروتوكول معدل للتعاون الصحي بين البلدين، ومسودة اتفاقية في مجال الحماية المدنية والدفاع المدني، ومذكرة تفاهم في مجال التسويق الزراعي، ومذكرة تفاهم في مجال الأرصاد الجوية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.