لافروف: آستانة فرصة لمشاركة العسكريين في التسوية السياسية

أكد دعوة إدارة ترامب... وظريف نفى موافقة طهران

لافروف: آستانة فرصة لمشاركة العسكريين في التسوية السياسية
TT

لافروف: آستانة فرصة لمشاركة العسكريين في التسوية السياسية

لافروف: آستانة فرصة لمشاركة العسكريين في التسوية السياسية

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الهدف الرئيسي من المفاوضات السورية المزمعة في آستانة يوم 23 يناير (كانون الثاني) هو «تثبيت وقف إطلاق النار في سوريا، والاتفاق على مشاركة القادة العسكريين في التسوية السياسية للأزمة السورية».
ولفت إلى أن «ما يميز هذه المفاوضات عن كل المحاولات السابقة، هو أن اللقاء سيكون بين من يحملون السلاح على الأرض ويسيطرون على مناطق محددة في سوريا، بمواجهة بعضهم البعض»، مؤكدًا أن موسكو ترى من الضروري أن يكون هؤلاء القادة مشاركين في كامل الحقوق في تلك العملية.
وخلال مؤتمره الصحافي يوم أمس أعرب وزير الخارجية الروسي عن قناعته بضرورة ألا تقتصر المشاركة على في اللقاء على الفصائل المسلحة التي وقعت اتفاق وقف إطلاق النار يوم 29 ديسمبر (كانون الأول)، مشددا على أهمية «أن تتمكن من الانضمام لمفاوضات آستانة أي مجموعة مسلحة أخرى ترغب في ذلك»، منوهًا إلى طلبات للمشاركة قدمها عسكريون من المعارضة السورية، من غير المشاركين في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. وحذر لافروف مما وصفه بـ«محاولات بعض الدول الغربية تخريب مفاوضات آستانة»، زاعمًا أنه هناك معلومات تشير إلى وجود مثل تلك النوايا لدى الدول الغربية وصفها بأنها وجدت نفسها بعزلة عن مفاوضات آستانة.
كما توقف وزير الخارجية الروسي عند المشاركة الدولية في لقاء آستانة، وأكد لافروف من جانب آخر أنه سيكون من «المنصف» دعوة ممثلين عن الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب إلى محادثات آستانة.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله، أمس، إن إيران تعارض وجود الولايات المتحدة في محادثات السلام بشأن الصراع السوري المقررة يوم 23 يناير في آستانة عاصمة كازاخستان.
من جهته، أكد الفريق الانتقالي لترامب يوم السبت، تلقيه دعوة إلى آستانة، ملمحا إلى أنه لم يرد بعد على الدعوة.
وبعد ترحيبه بإعلان ترامب بالتصدي للإرهاب أولوية في سياسته الخارجية، وجه لافروف انتقادات حادة اللهجة لإدارة أوباما، التي اتهمها بأنها «كانت في الممارسة العملية تكذب علينا»، بينما تبدو في الكلام وعبر بعض الساحات أنها تتعاون معنا ومع دول أخرى. كما اتهمها بأنها «كانت تنظر إلى تنظيم داعش الإرهابي كقوة مقبول بها لإضعاف موقف الأسد».
وعلق وزير الخارجية الروسي الآمال على تعاون أفضل مع الولايات المتحدة في عهد إدارة ترامب، لافتًا إلى أن مشاركة ممثلين عن الإدارة الجديدة في لقاء آستانة «سيكون أول اتصال رسمي (مع الإدارة الجديدة) والذي يمكن أن نبدأ خلاله بحث رفع فعالية التصدي للإرهاب في سوريا»، معيدًا إلى الأذهان أن «روسيا والولايات المتحدة أسستا وترأستا المجموعة الدولية لدعم سوريا، التي لم يعلن أحد عن حلها». ورأى لافروف أنه هناك إمكانية لتفعيل عمل تلك الآليات «ذلك أن الإدارة الأميركية الجديدة، حسب تصريحاتها، تنوي التصدي للإرهاب بجدية». وقالت: «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس، إن الفريق الانتقالي لترامب أكد السبت تلقيه دعوة للمشاركة في آستانة، ملمحًا إلى أنه لم يرد بعد على الدعوة.
وحول التدخل الروسي في سوريا، اعتبر لافروف أن القوات الروسية أنقذت دمشق من الوقوع بأيدي «الإرهابيين»، لافتًا إلى أن موسكو استجابت لدعوة النظام السوري «بينما كان أسبوعان أو ثلاثة أسابيع تفصل دمشق عن الوقوع تحت سيطرة الإرهابيين»، واصفا إبعاد المسلحين عن دمشق و«تحرير حلب» بالعمل المهم، «لأنه قبل كل شيء حافظ على سوريا دولة مدنية متعددة القوميات والأديان». وكان لافروف قد تجنب الإجابة على سؤال حول موقف موسكو من بناء دولة فيدرالية في سوريا، ودعم روسيا لكردستان في سوريا ضمن تلك الفيدرالية، وقال إن هذا الأمر يخص السوريين.
في غضون ذلك، واصل كبار المسؤولين الروس اتصالاتهم في إطار التحضير للقاء آستانة، وقالت وكالة «ريا نوفوستي» أمس أن نيكولاي باتروشيف، سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، بحث الوضع في سوريا مع نظيره الإيراني علي شامخاني، خلال اتصال هاتفي مساء الاثنين، تناولا خلاله التعاون بين موسكو وطهران في التصدي للإرهاب في سوريا، كما جرى خلال الاتصال التأكيد على أهمية المشاورات الدورية بين الجانبين لدفع عملية التسوية السياسية للأزمة السورية.



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.