تتجه أزمة تشكيل الحكومة المغربية نحو مزيد من التعقيد بعد انتخاب الحبيب المالكي، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، رئيسا لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان).
وكان المالكي قد حصل على المنصب بأغلبية 198 صوتا، حيث صوت لصالحه نواب كل من حزب الأصالة والمعاصرة المعارض، والتجمع الوطني للأحرار، والاتحاد الدستوري، مقابل 137 ورقة بيضاء من نواب حزب العدالة والتنمية، وحليفه حزب التقدم والاشتراكية، فيما فضل نواب حزب الاستقلال مقاطعة جلسة التصويت.
ولم يغير فوز الاتحاد الاشتراكي برئاسة مجلس النواب من موقف حزب العدالة والتنمية، الذي قرر أمينه العام رئيس الحكومة المكلف إبعاد هذا الحزب من مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، المقرر أن تستأنف بعد مصادقة البرلمان على قانون الاتحاد الأفريقي، حيث أعلن سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية بعد انتخاب المالكي، أن الحزب «ما زال متمسكا بتشكيل الحكومة من الأحزاب الأربعة المشكلة للغالبية السابقة»، وهي التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، إلى جانب حزبي التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية.
وقال العثماني أمس، عقب اجتماع للأمانة العامة للحزب، إنه «ليس هناك أي جديد بخصوص مشاورات تشكيل الحكومة، وجهودنا منصبة على إتمام المصادقة على النظام الأساسي للاتحاد الأفريقي لإنجاح اللحظة المرتبطة برجوع المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، وبعد ذلك سنعود لاستئناف مشاورات تشكيل الحكومة».
وجرى أمس انتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب ورؤساء عدد من اللجان الدائمة، وذلك استعدادا لعرض القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي على المجلس، الذي كان سببا في تعجيل عقد جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة، حيث يستعد المغرب رسميا لاستعادة عضويته في منظمة الاتحاد الأفريقي، التي انسحب منها عام 1984 احتجاجا على قبول عضوية «الجمهورية الصحراوية»، التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد عام 1976 بدعم من الجزائر وليبيا.
وستعقد القمة «28» للاتحاد الأفريقي ما بين 22 و31 يناير (كانون الثاني) الحالي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، ومن المقرر أن يحضرها الملك محمد السادس.
في سياق ذلك، قال عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال في الرباط، لـ«الشرق الأوسط»، إن مفاوضات تشكيل الحكومة أظهرت أن «سقف الدولة أكبر من سقف الأحزاب السياسية»، مشيرا إلى وجود «تحديات كبيرة أمام الدولة لم تستطع أن تستوعبها هذه الأحزاب»، مستدلا على ذلك بـ«الخطأ الذي ارتكبته الأحزاب عندما عطلت البرلمان في انتظار تشكيل الحكومة وخرقت مقتضيات دستورية واضحة». فقد أظهرت الأحزاب السياسية - يضيف السليمي - «عدم الخبرة في إدارة المفاوضات وعدم إدراكها التحديات التي تواجهها الدولة إقليميا ودوليا».
وردا على سؤال حول السيناريوهات المطروحة أمام ابن كيران للخروج من مأزق تشكيل الحكومة، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب من حزب معارض، قال السليمي إن أمام ابن كيران ثلاثة سيناريوهات؛ الأول يكمن في أن يفتح من جديد باب التفاوض مع «التجمع» و«الحركة الشعبية»، ويقبل بإشراك حزب الاتحاد الدستوري في الحكومة المقبلة من دون الاتحاد الاشتراكي، الذي بات يرأس مؤسسة استراتيجية هي مجلس النواب. أما السيناريو الثاني فهو أنه في حال ظل «التجمع» متشبثا بالاتحاد الاشتراكي فإن أمام ابن كيران خيار تشكيل حكومة أقلية مكونة من الاستقلال والتقدم والاشتراكية. فيما السيناريو الثالث، حسب السليمي، أن يعلن ابن كيران الفشل ويطلب من الملك إعفاءه من مهمة تشكيل الحكومة، وفي هذه الحالة هناك إمكانية أمام الملك بمقتضى الفصل 47 من الدستور أن يعين شخصا آخر من حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة باعتباره متصدر انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي المقابل، استبعد المحلل السياسي المغربي اللجوء إلى تنظيم انتخابات تشريعية جديدة، وقال إن ذلك «غير مطروح إلا في حال شكل ابن كيران حكومة أقلية وتم إسقاطها من قبل البرلمان»، لكنه نبه إلى أنه «لا يوجد أي طرف يريد الذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها، لأنه لا أحد يضمن طبيعة النتائج التي ستفرزها، باعتبار أن الحقل السياسي يتغير بسرعة وكذلك الوضع الإقليمي والدولي»، حسب رأيه.
من جهته، أعرب حزب التقدم والاشتراكية (الشيوعي سابقا) عن أسفه بشأن رفض كل الحلول التي اقترحها رفقة حليفه «العدالة والتنمية»، من أجل تجاوز أزمة تشكيل الحكومة، ومنها انتخاب رئيس مجلس النواب من أحزاب الغالبية، أو التوصل إلى اتفاق سياسي يقضي بالتزام الحزب الذي ستسند إليه رئاسة مجلس النواب، أيا كان موقعه، بدعم ومساندة الأغلبية الحكومية التي سيتم تكوينها، وهو ما لم يحدث، حيث رفض الاتحاد الاشتراكي هذا العرض.
في غضون ذلك، قرر حزب العدالة والتنمية إسناد رئاسة فريقه النيابي إلى سعد الدين العثماني، ووزير الخارجية السابق، وذلك في اجتماع الأمانة العامة الذي عقد أمس برئاسة عبد الإله ابن كيران. كما جرى خلال الاجتماع ذاته اختيار لحسن الداودي وزير التعليم العالي السابق، نائبا أول لرئيس مجلس النواب، ورشح الحزب كلا من الوزير السابق إدريس الأزمي الإدريسي لرئاسة لجنة المالية، ومحمد يتيم لرئاسة لجنة الخارجية.
من جانبه، أسند حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة فريقه النيابي إلى عبد اللطيف وهبي، الذي سبق له شغل المنصب في الولاية السابقة، فيما احتفظ نور الدين مضيان، بمنصبه رئيسًا للفريق الاستقلالي، واختير رشيد الطالبي العلمي رئيسًا لفريق التجمع الدستوري.
10:45 دقيقه
انتخاب رئيس مجلس النواب يعمق أزمة تشكيل الحكومة المغربية
https://aawsat.com/home/article/833176/%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%82-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9
انتخاب رئيس مجلس النواب يعمق أزمة تشكيل الحكومة المغربية
ثلاثة سيناريوهات أمام ابن كيران... وإعادة الانتخابات مستبعدة
- الرباط: لطيفة العروسني
- الرباط: لطيفة العروسني
انتخاب رئيس مجلس النواب يعمق أزمة تشكيل الحكومة المغربية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








