بريطانيا تضحي بـ«السوق الموحدة» لاستعادة سيطرتها على الهجرة

الاسترليني يرتفع أمام الدولار لأعلى مستوى منذ 2008

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث حول الخروج من الاتحاد الأوربي في لانكستر هاوس في لندن أمس (رويترز)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث حول الخروج من الاتحاد الأوربي في لانكستر هاوس في لندن أمس (رويترز)
TT

بريطانيا تضحي بـ«السوق الموحدة» لاستعادة سيطرتها على الهجرة

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث حول الخروج من الاتحاد الأوربي في لانكستر هاوس في لندن أمس (رويترز)
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تتحدث حول الخروج من الاتحاد الأوربي في لانكستر هاوس في لندن أمس (رويترز)

رغم كثرة المخاوف التي تنتاب قطاع الأعمال حول مستقبل الاقتصاد البريطاني عقب الانفصال الرسمي عن الاتحاد الأوروبي، وما سببه الغموض حول ذلك من انحدار لسعر الإسترليني ومؤشرات الأسواق خلال الفترة الماضية، فإن خطاب رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، أمس، بخطوطه «الحادة الواضحة» كان كفيلاً بتحسن فوري للأسواق والعملة البريطانية، رغم ما حمله من خطوات «صعبة».
وقد رسمت ماي، في خطابها عن تحديد علاقات بريطانيا مع جيرانها لعقود مقبلة، مسارًا نحو «قطيعة» مع الاتحاد الأوروبي بعد أكثر من 4 عقود من التكامل في القارة. وأكدت ماي على إصرار بلادها على استعادة السيطرة على الهجرة من الاتحاد الأوروبي، رافضة سيادة محكمة العدل الأوروبية، رغم خطر فقدان الوصول غير المشروط إلى سوق واحدة يحركها ما يقرب من 500 مليون مستهلك.
لكن في المقابل، فإن خطوة ماي تضمنت زيادة الجمارك على السلع الواردة، ووضعًا تنافسيًا بارزًا للشركات من خارج بريطانيا عبر خفض الضرائب، ما من شأنه أن ينعش الاقتصاد.
«دعوني أكون واضحة؛ ما اقترحه لا يمكن أن يعني البقاء في السوق الموحدة»، هذا ما أكدته رئيسة الوزراء البريطانية، مضيفة من قصر «لانكستر هاوس» أن البريكست يعني «التحكم في أعداد الأشخاص القادمين من أوروبا... وهذا ما سنحققه».
كما أعلنت رئيسة الوزراء عن أن أي اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي يجب أن يخضع لموافقة البرلمان البريطاني بمجلسيه، وأن أمام بريطانيا مهلة عامين من التفاوض على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تفعيل ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تنظم رسميًا طريقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإلا فإنها تخاطر بالخروج من الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق؛ وكل هذه الأمور دفعت إلى طمأنة كبيرة للأسواق.
ووعدت ماي بتفعيل المادة 50 بنهاية مارس (آذار) المقبل، وقالت إنها تعتقد أنه يمكن التفاوض على تسوية نهائية واتفاق تجارة بشكل متزامن في إطار عامين.
وأظهر الخطاب الذي طال انتظاره تحولاً عما صرحت به رئيسة الوزراء مسبقًا حول «طلاق سلمي» للطرفين، فقد أوضحت ماي الخطوط العريضة لطريقة انتهاجها للخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها رفضت الإفصاح علنًا عن «كيف ستترك بريطانيا الاتحاد؟».
وأكدت أنها تسعى إلى شراكة جديدة مع أوروبا، قائلة: «إننا نترك الاتحاد الأوروبي، ولكننا لن نترك أوروبا»، موضحة أن السيطرة على الحدود، ووضع القوانين الخاصة، كانت الأولوية بالنسبة لبريطانيا.
وقالت رئيسة الوزراء إن بلادها لا يمكنها البقاء عضوًا كامل العضوية في الاتحاد الجمركي بالاتحاد الأوروبي، لكنها ستسعى لتجارة معفاة من التعريفة الجمركية مع الاتحاد بعد الانفصال عنه، مشيرة إلى أن العضوية الكاملة حالت دون أن تبرم بريطانيا اتفاقيات تجارية خاصة بها، لكنها أوضحت أنها تريد اتفاقًا جمركيًا مع الاتحاد الأوروبي لضمان تدفق التجارة عبر الحدود مع أوروبا «بسلاسة قدر المستطاع».
وأضافت: «أريد أن أزيل الحدود أمام التجارة قدر المستطاع، وأريد لبريطانيا أن تكون حرة لتحديد جداول رسومها الجمركية في منظمة التجارة العالمية، وهو ما يعني أن بإمكاننا التوصل إلى اتفاقات تجارة جديدة، ليس فقط مع الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضًا مع أصدقاء قدامي وحلفاء جدد من خارج أوروبا».
وأعربت عن رغبتها في تجنب وقوع «نقلة عنيفة» للشركات حين تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، غير أنها تدعم إجراءات تعديلات تدريجية متعلقة بالهجرة والجمارك، وكذلك لوائح قطاعات مثل الخدمات المالية.
وقالت: «ليس من مصلحة أحد أن تحدث نقلة عنيفة للشركات، أو تهديد للاستقرار، في الوقت الذي نغير فيه علاقتنا القائمة إلى شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، لكنني بهذا لا أعني أننا سنسعى إلى شكل ما من أشكال الوضع الانتقالي غير المحدود، الذي نجد فيه أنفسنا عالقين إلى الأبد في أزمة سياسية دائمة». وتسعى ماي إلى التوصل لاتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بنهاية فترة المفاوضات البالغة عامين للخروج من الاتحاد.
وفي أعقاب الخطاب، ارتفع الجنيه مقابل الدولار، ليشهد أكبر ارتفاع له منذ الأزمة المالية العالمية. ووصف معارضو ماي خطتها للانسحاب من السوق الأوروبية الموحدة بأنها «متهورة ومدمرة».
وقفز الإسترليني بنحو 2.5 في المائة إلى 1.2347 دولار، بحلول الواحدة والثلث ظهرًا بتوقيت غرينتش، ليسترد بعضًا من خسائره المتكبدة في أعقاب تصريحات من الحكومة في عطلة الأسبوع الماضي حول «بريكست صعب»، لكنه لا يزال أقل بكثير من أعلى مستوى بلغه في 5 يناير (كانون الثاني) الحالي، المقدر بنحو 1.2431 دولار.
وفي مسعى لتهدئة المخاوف من حدوث صدمة في الاقتصاد في حال الخروج المفاجئ من الاتحاد الأوروبي، قالت ماي إنها ستسعى إلى «عملية تنفيذ تدريجية» للخروج.
وسيلقى توجهها ترحيبًا من الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سيثير مخاوف من تأثيره على الاقتصاد البريطاني.
وقد تلقت دول الاتحاد الأوروبي 44 في المائة من إجمالي الصادرات البريطانية من السلع والخدمات في 2015، وسجلت بريطانيا عجزًا تجاريًا قياسيًا مع الاتحاد الأوروبي في ذلك العام، بلغ 68.6 مليار جنيه إسترليني (82.7 مليار دولار).
وحذر وزير المالية البريطاني فيليب هاموند من أن بريطانيا ستغير نموذجها الاقتصادي ليصبح أكثر تنافسية، في حال واجهت رفعًا للرسوم الجمركية إذا خرجت من السوق الموحدة.
في حين اتهم وزير المالية الفرنسي ميشال سابان حكومة ماي بأنها تقوم بصياغة سياستها التفاوضية ارتجاليًا، وأضاف: «لا أحد مستعد... تستطيعون أن تروا بوضوح أنهم يرتجلون، ويترددون ما بين المواقف التصالحية والمواقف الأكثر تشددًا».
وأثنى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واعتبر في مقابلات صحافية، الأحد الماضي، أن بريكست هو «أمر عظيم»، معلنًا عزمه إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا «سريعًا».
ولكن اتفاقًا كهذا يصعب تحقيقه سريعًا على أرض الواقع، إذ لا يسمح لبريطانيا بتوقيع اتفاقات تجارية مع طرف دولي ثالث قبل أن تخرج رسميًا من الاتحاد الأوروبي.
وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي، فإن فترة تفاوض أي دولة للخروج تمتد إلى عامين. وقد صرح كبير مفاوضي البريكست في الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه، بأنه يجب التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في 2019.
ولكن حتى لو حصلت خطة ماي على تأييد واسع، فإن الطعون القانونية يمكن أن تعرقل تنفيذها في إطار الموعد الزمني المحدد، ومن المقرر أن تصدر المحكمة البريطانية العليا حكمًا في وقت لاحق من هذا الشهر، حول ما إذا كان على ماي السعي للحصول على موافقة البرلمان قبل تفعيل المادة 50، وهو ما يمكن أن يؤخر بدء مفاوضات البريكست.



تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، بأن اعتماد تركيا على نفط الشرق الأوسط يقدر بـ10 في المائة من إجمالي الإمدادات، وهو مستوى «مقبول»، مشيراً إلى عدم وجود أي مشكلات حالية في الإمدادات رغم الحرب مع إيران.

وأضاف الوزير، في مقابلة على برنامج تلفزيوني عبر وكالة الأناضول الرسمية، أن الحرب أدَّت إلى أزمة في أمن الطاقة العالمي وإمداداتها، مؤكداً أن تركيا، باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة وجارة لإيران، اتخذت خطوات وقائية لتنويع مصادرها، وفق «رويترز».

وأوضح بيرقدار أن إمدادات الغاز من إيران لم تُقطع حتى الآن، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يبقى قائماً.


النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
TT

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

وأنهى عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة سلسلة خسائر استمرت جلستين، ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.14 في المائة عند 95590 يواناً (13864.67 دولار) للطن المتري. كما صعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.19 في المائة ليبلغ 12244.5 دولار للطن بحلول الساعة 07:22 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وكانت أسعار النحاس في كل من شنغهاي ولندن قد تراجعت يوم الثلاثاء، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار الحرب مع إيران، وهو ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.

غير أن معنويات السوق تحسّنت بشكل ملحوظ يوم الأربعاء، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك تحقيق «تنازل مهم» من جانب طهران، دون تقديم تفاصيل إضافية. في المقابل، نفت إيران هذه التصريحات، معتبرة أن واشنطن «تتفاوض مع نفسها».

وقال محللو شركة الوساطة «إيفر برايت فيوتشرز» في مذكرة: «أصبحت توقعات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في تحسن معنويات السوق».

وأضافوا: «يعكس ذلك مدى حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تحيط بمسار المفاوضات».

كما أسهم ضعف الدولار الأميركي في دعم أسعار المعادن الأساسية، إذ جعل السلع المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والنيكل بنسبة 1.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.3 في المائة، والقصدير بنسبة 1.91 في المائة، في حين تراجع الزنك بنسبة 0.28 في المائة.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد صعد النيكل بنسبة 2.06 في المائة، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، والزنك بنسبة 0.74 في المائة، في حين انخفض الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة.


ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».