أسوأ صفقات فترة الانتقالات الشتوية منذ بداية تطبيقها

قصص فشل انضمام اللاعبين الأجانب إلى الدوري الإنجليزي منذ 2003

حسام غالي .. قضى فترات متقلبة في فريق توتنهام (غيتي)
حسام غالي .. قضى فترات متقلبة في فريق توتنهام (غيتي)
TT

أسوأ صفقات فترة الانتقالات الشتوية منذ بداية تطبيقها

حسام غالي .. قضى فترات متقلبة في فريق توتنهام (غيتي)
حسام غالي .. قضى فترات متقلبة في فريق توتنهام (غيتي)

من الممكن أن يكون اتخاذ قرار خاطئ في نافذة الانتقالات الشتوية في شهر يناير (كانون الثاني) له آثار سلبية كبيرة على موسم الفريق ككل، حيث يتطلب الأمر أن يكون الاختيار موفقًا قدر الإمكان، لأن وجود اختيار سيئ، أحيانًا ما يؤثر على مجهود الفريق، خاصة إذا ما كان الاختيار للاعب في موقع مهم من الملعب، ويعول عليه أن يحرز تقدمًا في ترتيب الفريق في الدوريات. ومع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية هذا العام من الانتهاء في أوروبا وتبقى أيام معدودة أمام أندية القارة العجوز لإبرام الصفقات التي تعود بالنفع على المراكز التي تحتاج لتدعيم قامت صحيفة «الغارديان» البريطانية برصد أسوأ الصفقات التي تم توقيعها خلال نافذة الانتقالات الشتوية في شهر يناير منذ بداية تطبيقها... وتلك الصفقات هي:
* مايكل ريكيتس (بولتون - 2003)
في تمام الساعة 11:30 مساء من آخر يوم في أول فترة انتقالات شتوية على الإطلاق، أعلن نادي ميدلزبره التعاقد مع المهاجم الذي كان من المفترض أن يساعد الفريق على تطوير أدائه ويحدث طفرة في خط هجوم. وقال ريكيتس عقب انتقاله: «مررت بأزمة كبيرة مع بولتون، فالتدريب كان يجري بالشكل نفسه طوال الوقت، ولم تسر الأمور بالشكل الذي كنت أخطط له، وأتمنى أن يتغير كل ذلك هنا». لكن شيئا لم يتغير في حقيقة الأمر، فبعد مرور 18 شهرا والمشاركة في التشكيلة الأساسية في 12 مباراة في الدوري الإنجليزي وإحراز ثلاثة أهداف فقط بقميص الفريق، انتقل ريكيتس لنادي ليدز يونايتد في صفقة انتقال حر.
* خوسيه رييس (آرسنال - 2004)
عندما وصل خوسيه أنطونيو رييس لآرسنال قادما من إشبيلية مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، أعلن أنه «أسعد وأتعس رجل في العالم في الوقت نفسه»، فهو أسعد رجل لأنه انتقل للـ«مدفعجية» وأتعس رجل لأنه رحل عن إسبانيا، وهو ما يعكس ارتباطه بوطنه بشكل لم يتمكن من التخلص منه أبدا. بدأ رييس مسيرته في لندن بشكل جيد، قبل أن تأتي مباراة الفريق أمام مانشستر يونايتد في ملعب «أولد ترافورد»، عندما تدخل جاري نيفيل عليه بقوة، وقال نيفيل: «أنا لن أنكر أنني كنت أستخدم عنصر الترهيب، فرييس لا يمكنه التعامل مع اللعب بقوة وعنف». وبعد ذلك، لم يتمكن رييس من التسجيل خلال الأربعة أشهر التالية ولم يصل لمستواه السابق على الإطلاق، ورحل عن النادي عام 2006.
* جان آلان بومسونغ (نيوكاسل - 2005)
حصل نادي رينجرز الاسكتلندي على خدمات بومسونغ من دون مقابل، وباعه بعد ستة أشهر فقط مقابل أكثر من ثمانية ملايين إسترليني. وقال غرايم سونيس، المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد آنذاك: «لديه رغبة قوية في أن يكون الأفضل»، وظل سونيس يدفع به في المباريات طوال الفترة التي تولى خلالها قيادة الفريق، والتي زادت قليلا عن العام. وبعد مرور ستة أشهر، باع النادي بومسونغ بأقل من المبلغ الذي جاء به بنحو خمسة ملايين جنيه إسترليني. وأعرب اللاعب الفرنسي عن ضيقه قائلا: «عندما أكون جيدا، لا يتحدث أي شخص عن ذلك. حسنا، أنا لست بيكينباور، لكنني بمرور الوقت عرفت ما يتعين علي القيام به وما لا أستطيع تنفيذه».
* حسام غالي (توتنهام - 2006)
بعد المشاركة في التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبير قادما من فينورد الهولندي في 17 مباراة على مدى 16 شهرا قضاها داخل النادي الإنجليزي، دخل المصري حسام غالي إلى أرض الملعب كبديل في الدقيقة 29 من عمر اللقاء أمام بلاكبيرن، قبل أن يخرج مستبدلا في الدقيقة 60. وهو ما جعله يشعر بالغضب ويخلع قميص النادي ويلقيه على الأرض وينهي مسيرته مع النادي. في ذلك الصيف، انتقل غالي إلى برمنغهام مقابل ثلاثة ملايين إسترليني، لكن النادي الإنجليزي وجد طريقة لإلغاء الصفقة بعدما دخل اللاعب في خلافات مع المدير الفني للفريق ستيف بروس بعد ثلاثة أيام فقط من قدومه. لعب غالي لتوتنهام هوتسبير مرة أخرى في يناير 2009. وعندما كان في طريقه للنزول إلى أرض الملعب من على مقاعد البدلاء تعرض لصافرات الاستهجان من قبل الجمهور، قبل أن يتم بيعه بعد أسابيع إلى نادي النصر السعودي.
* جوليوس أغاهوا (ويغان - 2007)
مع اقتراب موعد انتهاء فترة الانتقالات الشتوية لعام 2007 كان نادي ويغان يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي ومني بالخسارة في ثماني مباريات متتالية. وقال المدير الفني للفريق بول جيويل: «لن نخفي الحقيقة، نحن في موقف سيئ للغاية». وتعاقد النادي مع النيجيري جوليوس أغاهوا من شاختار دونيتسك إلى ويغان مقابل 3.5 مليون جنيه إسترليني، الذي أصبح واحدا من أشهر لاعبي بطولة كأس العالم 2002 بفضل احتفاله الأكروباتي بعد تسجيل أحد الأهداف، لكن جمهور ويغان لم ير شيئا من أهدافه ولا احتفالاته، ورحل عن النادي دون أن يحرز أي هدف بعدما قضى مع الفريق نحو عام تحت قيادة ثلاثة مديرين فنيين شارك خلاله في 23 مباراة».
* أفونسو ألفيس (ميدلزبره - 2008)
في عام 2006 تعاقد مانشستر سيتي مع المهاجم اليوناني جورجيوس ساماراس سيئ الحظ. وفي عام 2008 أنفق ميدلزبره نحو 13 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع ألفيس. وفي عام 2014 أنفق كارديف مليوني جنيه إسترليني للتعاقد مع ماغنوس ولف إيكريم، الذي لعب تسع مباريات قبل إلغاء عقده. ولعل الشيء الغريب في ذلك هو أن هؤلاء اللاعبين الثلاثة جاءوا جميعا من نادي هيرنفين الهولندي، وهو النادي الذي يجب على جميع رؤساء الأندية تجنب شراء أي من لاعبيه في المستقبل بأي ثمن! سجل ألفيس 48 هدفا في 50 مباراة في هولندا؛ لكنه لم يكن سعيدا إلا أياما معدودة (ربما ليومين اثنين) خلال فترة الموسم ونصف الموسم التي قضاها في إنجلترا، قبل أن يبيعه النادي في صيف 2010 بأقل من المبلغ الذي دفعه النادي للتعاقد معه بستة ملايين جنيه إسترليني.
* سافيو نسيريكو (وستهام - 2009)
أعرب نادي وستهام عن فخره لانتصاره في «المنافسة الشرسة» للحصول على خدمات المهاجم الألماني، الذي شارك في كأس الأمم الأوروبية تحت 19 عاما في العام السابق من بريشيا الإيطالي. لكن ما تبع ذلك كان فترة «فقد فيها اللاعب السيطرة على الواقع»، حسب اعتراف نسيريكو نفسه. ولم يتمكن اللاعب من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق وباعه النادي في النهاية لنادي فيورنتينا الإيطالي بخسارة تقدر بأكثر من ستة ملايين جنيه إسترليني. لم يلعب نسيريكو أي مباراة مع فيورنتينا، ثم انتقل لعدة أندية على سبيل الإعارة وفشل فيها جميعا، بما في ذلك إعارته لنادي ميونيخ 1860، والتي ألغيت بعدما تغيب عن النادي لمدة أسبوع قبل أن يعثر عليه في منزل شقيقته، وفترة إعارة أخرى في نادي يوفي ستابيا حيث اختفى في تايلاند واختلق قصة تزعم أنه تعرض للاختطاف.
* ميشال (برمنغهام - 2010)
حتى منتصف فترة الانتقالات الشتوية لذلك العام، كانت هذه هي أكبر صفقة يعقدها أي ناد إنجليزي. وقال المدير الفني للفريق، أليكس ماكليش، إن اللاعب الإسباني «في فئة عمرية رائعة، ولديه قدمان جيدتان». ثم اعترف المدير الفني الاسكتلندي بأنه «أدرك أنه قد يجد مشكلة في دمجه بالفريق». وبالفعل اتضح أن تلك المخاوف كانت في محلها، فمع وصول كريغ غاردنر، من سبورتينغ خيخون إلى برمنغهام مقابل 3 ملايين جنيه إسترليني بعد أيام قليلة، أصبح اللاعب الإسباني هو الخيار الرابع في خط وسط الفريق، بعدما كان الخيار الثالث. شارك ميشال في التشكيلة الأساسية للفريق في ست مباريات، وحل بديلا في ست مباريات أخرى، قبل أن يبيعه برمنغهام إلى خيتافي بنصف المقابل المادي الذي دفعه.
* جان ماكون (أستون فيلا - 2011)
شهدت فترة الانتقالات في هذا العام أكبر إنفاق على الإطلاق من قبل الأندية الإنجليزية. واستحوذت صفقتا انتقال توريس وكارول على الأضواء، ونسي الجميع تعاقد توتنهام الكارثي مع بونغاني كومالو مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني. وقال المدير الفني للفريق آنذاك هاري ريدناب إنه «لاعب يملك قدرات كبيرة، وتعاقدنا معه بسعر غير مرتفع، ونحن نحبه. إنه ينتظر الحصول على فرصة، وسوف نمنحه تلك الفرصة». لكن في الحقيقة لم تأت هذه الفرصة على الإطلاق، حيث لم يشارك اللاعب في أي مباراة مع الفريق الأول للنادي منذ البداية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، قبل أن يرحل من دون مقابل. ورغم كل هذا كان ماكون القادم من ليون إلى أستون فيلا مقابل 6 ملايين جنيه إسترليني، من بين أكثر اللاعبين المتواضعين الذين تم تعاقد أستون فيلا معهم بمبالغ كبيرة. وقال جيرار أولييه مدرب فيلا آنذاك بعد إتمام الصفقة إنه «اللاعب الذي نحتاجه بالضبط». لكن هذا لم يكن صحيحا، إذ لم يشارك اللاعب سوى في سبع مباريات فقط، حصل خلالها على ثلاثة كروت صفراء، قبل أن يخرج من النادي في وقت لاحق ببطاقة حمراء.
* مارفن سورديل (بولتون - 2012)
أفسد المدير الفني الاسكتلندي أوين كويل صفقة انتقال سورديل من واتفورد إلى كارديف سيتي في الدقائق الأخيرة قبل انتهاء فترة الانتقالات الشتوية، وتعاقد معه مقابل 3.2 مليون جنيه إسترليني ليمنحه دور البديل في ثلاث مباريات فقط فيما تبقى من الموسم، وكانت الثلاث مباريات خارج ملعب الفريق، ولم تتجاوز مشاركة سورديل في مباراتين من هذه المباريات عشر دقائق. وفي الموسم التالي، شارك سورديل في التشكيلة الأساسية للفريق في ثلاث مباريات، ثم شارك في دقائق معدودة حتى شهر فبراير (شباط). وفي البداية، قال المدير الفني إن غياب سورديل يعود إلى حالته الذهنية، وأضاف أنه «دائم الحنين إلى الوطن». وفيما يتعلق برفضه الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، قال المدير الفني: «لديه بعض المشكلات خارج الملعب، وبالتحديد فيما يتعلق بالتغريد على موقع (تويتر) يمكن أن يصل الأمر إلى درجة الهوس والإدمان».
* فيجارد فورين (ساوثهامبتون - 2013)
وصف المدافع النرويجي خطوة انتقاله من مولده النرويجي لساوثهامبتون مقابل 4.2 مليون جنيه إسترليني بأنها «حلم تحول إلى حقيقة». وأضاف: «لا شك في أن هذا هو المكان الذي كنت أريد أن أكون به. يوجد فريق جيد ولاعبون صغار في السن وطريقة لعبه تناسبني». لكن الأمر لم يسر على ما يرام مع فورين، فبمجرد انتقاله للدوري الإنجليزي أقال النادي المدير الفني للفريق نايجل أدكنز وعين بدلا منه ماوريسيو بوكيتينو. وخلال هذا الصيف، الذي لم يشهد أي مشاركة لفورين، أعلن وكيل أعماله أنه «يتحلى بالصبر وجاهز وملتزم» في ساوثهامبتون، لكنه عاد إلى مولده بعد مرور ثلاثة أسابيع.
* كوستاس ميتروغلو (فولهام - 2014)
خلال النصف الأول من موسم 2013-2014 أحرز ميتروغلو 14 هدفا في 12 مباراة بالدوري، وثلاثة أهداف (هاتريك) في مباراة بدوري أبطال أوروبا، ووصفه المدير الفني لآرسنال آرسين فينغر بأنه «قناص حقيقي لا يمكن تجاهله». ثم ثبت بعد ذلك أنه يمكن تجاهله، ففي النصف الثاني من الموسم وبعد انتقاله إلى فولهام مقابل 12.4 مليون جنيه إسترليني، لم يشارك في التشكيلة الأساسية إلا مرة واحدة وشارك كاحتياطي مرتين، قبل أن يتعرض للإصابة في الركبة مرتين، ولم يحرز أي هدف. ربما لم تخدمه الظروف، لأن المدير الفني الذي تعاقد معه، وهو رينيه مولينستين، سرعان ما رحل عن النادي وحل محله فليكس ماغاث. وفي الصيف، عاد ميتروغلو إلى أولمبياكوس على سبيل الإعارة.
* 2015 - أندريه كراماريتش (ليستر سيتي - 2015)
في السابع من يناير 2015 أنهى نادي ليستر سيتي الصفقة القياسية لانتقال اللاعب الكرواتي أندريه كراماريتش إلى صفوفه قادما من ريجيكا الكرواتي مقابل 9.7 مليون جنيه إسترليني، بينما كان النادي يتذيل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بثلاثة انتصارات في 20 مباراة. لم يسهم اللاعب الكرواتي في أي من الإنجازات التي حققها ليستر سيتي بعد ذلك، إذ لم يسجل سوى هدفين فقط في أول نصف موسم له مع الفريق تحت قيادة المدير الفني نيغيل بيرسون، الذي رحل وحل محله كلاوديو رانييري، الذي أعلن بدوره أن كراماريتش «لاعب رائع لكنني في هذه اللحظة أختار نوعا آخر من المهاجمين»، ولم يمنحه فرصة المشاركة إلا في 22 دقيقة فقط. وأصر اللاعب على أن «الجمهور يشعر بالأسف لأنني لم أشارك، وهو يعشقني».
* عمر نياسي (إيفرتون - 2016)
زعم روبرتو مارتينيز أن نياسي «لديه رغبة أكيدة في النجاح»، لكنه لم يشركه في التشكيلة الأساسية – بعد التعاقد معه من لوكوموتيف موسكو مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني - سوى في مباراتين فقط بالدوري الإنجليزي الممتاز. وخلال الـ13 مباراة في الفترة بين وصوله إلى النادي ونهاية الموسم لم يشارك اللاعب إلا لمدة 19 دقيقة فقط، من بينها 14 دقيقة أمام وستهام وشارك اللاعب عندما كان إيفرتون متقدما بهدفين مقابل لا شيء لتنتهي المباراة بفوز إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.