7 فصائل ثبتت أسماء ممثليها إلى آستانة... وضغوط تركية لمشاركة العدد الأكبر

محمد علوش رئيسًا للوفد والنظام يرسل عدد من الضباط والتقنيين العسكريين

زملاء وأصدقاء فرقة «ألكسندروف» الفنية يودعون أمس ضحايا الفرقة الذين قتلوا الشهر الماضي في حادثة الطائرة الروسية التي سقطت فوق البحر الأسود في طريقها إلى سوريا (أ.ب)
زملاء وأصدقاء فرقة «ألكسندروف» الفنية يودعون أمس ضحايا الفرقة الذين قتلوا الشهر الماضي في حادثة الطائرة الروسية التي سقطت فوق البحر الأسود في طريقها إلى سوريا (أ.ب)
TT

7 فصائل ثبتت أسماء ممثليها إلى آستانة... وضغوط تركية لمشاركة العدد الأكبر

زملاء وأصدقاء فرقة «ألكسندروف» الفنية يودعون أمس ضحايا الفرقة الذين قتلوا الشهر الماضي في حادثة الطائرة الروسية التي سقطت فوق البحر الأسود في طريقها إلى سوريا (أ.ب)
زملاء وأصدقاء فرقة «ألكسندروف» الفنية يودعون أمس ضحايا الفرقة الذين قتلوا الشهر الماضي في حادثة الطائرة الروسية التي سقطت فوق البحر الأسود في طريقها إلى سوريا (أ.ب)

تسارعت في الساعات القليلة الماضية الاستعدادات لمحادثات آستانة المرتقبة مطلع الأسبوع المقبل، بعد تسمية محمد علوش رئيس المكتب السياسي لجماعة «جيش الإسلام»، رئيسا لوفد المعارضة المفاوض. وإن كان العدد الأكبر من الفصائل التي شاركت في الاجتماعات التي عُقدت في أنقرة بحضور ممثلين روس وافق على المشاركة، إلا أن مجموعات أخرى لا تزال ترفض تسمية من يمثلها في آستانة رغم الضغوط الكبيرة التي تمارسها تركيا لضمان مشاركة أكبر عدد من الفصائل وسعي موسكو لإبقاء الدعوة مفتوحة بمحاولة للإيحاء بقدرتها على اجتذاب أطياف المعارضة كافة تحت مظلتها.
وبحسب مصادر مطلعة على التحضيرات الجارية لاجتماع آستانة، فإن «معظم فصائل حلب وريفها أعلنت موافقتها على المشاركة، فيما لا تزال الفصائل الناشطة بشكل خاص في إدلب رافضة لهذه المشاركة رغم كل الضغوط التي تمارسها أنقرة والتطمينات التي تبعث بها موسكو لجهة أن جدول أعمال المؤتمر ينحصر ببحث تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار من دون التطرق لشكل الحكومة السورية المقبلة أو إصدار أي وثائق سياسية أو التوصل لتفاهمات تناقض اتفاقات جنيف».
وأوضحت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المبرر الذي أعطته موسكو وأنقرة للمعارضة بحصر تمثيلها بالفصائل العسكرية واستثناء المعارضة السياسية، هو أن مغزى الآستانة بحث شؤون عسكرية تتعلق بوقف إطلاق النار، لافتة إلى أن وفد النظام السوري سيكون من الضباط والتقنيين العسكريين حتى ولو أصر الأسد على أن يرأس الوفد بشار الجعفري». وتحدثت المصادر عن «دعوة روسية مفتوحة» لكل الفصائل للمشاركة في مؤتمر آستانة للإيحاء بقدرة موسكو على جمع أكبر عدد ممكن من الفصائل تحت مظلتها تمهيدا للاستفراد الروسي بالملف السوري. وأضافت المصادر: «حتى الساعة تقدمت 7 فصائل من أصل نحو 20 شاركت في اجتماعات أنقرة بأسماء ممثليها في آستانة وهي: منذر سراس عن فيلق الشام، العقيد أحمد عثمان عن فرقة السلطان مراد، النقيب أبو جمال عن لواء شهداء الإسلام (داريا)، أبو قتيبة عن تجمع (فاستقم كما أمرت)، أبو ياسين عن (الجبهة الشامية)، الرائد ياسر عبد الرحيم عن (غرفة عمليات حلب)، ومحمد علوش عن (جيش الإسلام)».
ولا تزال فصائل «أحرار الشام» و«صقور الشام» و«فيلق الرحمن» و«ثوار الشام» و«جيش إدلب» و«جيش المجاهدين» و«نور الدين الزنكي» غير موافقة على المشاركة. وفي هذا الإطار، قالت مصادر في حركة «أحرار الشام» لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «انقساما في الحركة بين مجموعة تؤيد المشاركة ومجموعة ترفضها رغم تأكيد الأتراك أن ما سيجري في كازاخستان لن يمس بثوابت الثورة وسيكون هدفه الوحيد تثبيت الهدنة»، لافتة إلى أن تردد «نور الدين الزنكي في المشاركة سببه مساعي التوحد مع فتح الشام».
ورد رئيس وفد المعارضة إلى آستانة، محمد علوش سبب الموافقة على المشاركة بالمؤتمر الذي ترعاه موسكو وأنقرة، «لمحاولة تحييد الدور الإجرامي لإيران في الصراع السوري وصد المقاتلين الإيرانيين الذين يقاتلون في سوريا». وقال علوش الذي كان يشغل منصب كبير المفاوضين في وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف، لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «كل الفصائل ستذهب. الكل موافق»، لافتا إلى أن «عملية آستانة هي لوقف سريان الدم من جانب النظام وحلفائه. نريد وقف هذا المسلسل الإجرامي». وأكد أحمد عثمان القيادي في فرقة «السلطان مراد»، وهو فصيل معارض تدعمه أنقرة وينشط في شمال سوريا، أن «الفصائل أخذت قرارها بالذهاب إلى المحادثات ضمن ثوابت الثورة». أما زكريا ملاحفجي، المتحدث باسم تجمع «فاستقم» فقال لـ«رويترز»، إن «أغلبية الفصائل قررت الحضور. وستركز المناقشات على وقف إطلاق النار وعلى المسائل الإنسانية، وهي: «إيصال المساعدات والإفراج عن المعتقلين». وأكد ملاحفجي أن «تشكيل الوفد يجري بتنسيق مع الهيئة العليا للمفاوضات، لكن تشكيلته ستكون مختلفة عن تشكيلة وفد المعارضة إلى جنيف».
وبينما كشف أسامة أبو زيد، المستشار القانوني للفصائل السورية المعارضة المنضوية في إطار الهيئة العليا للمفاوضات، أن الهيئة قدمت وفدا تقنيا سيرافق الوفد العسكري إلى آستانة ويعمل تحت مظلته، قال لؤي المقداد، مدير مؤسسة «مسارات» لـ«الشرق الأوسط»: «المستغرب أن المعارضة ذاهبة للتفاوض على تثبيت وقف إطلاق النار، وكأن هذا الموضوع يجب أن يكون خاضعا للنقاش والتفاوض!»، لافتا إلى أن «الخطورة فيما يحدث تكمن بأننا ننتقل من رعاة دوليين وقرارات دولية رعتها الأمم المتحدة إلى راع دولي وحيد مؤيد للنظام، موسكو التي تنسق مع تركيا، فكيف يلتزم النظام بتطبيق ما يصدر عن آستانة، وهو لم يلتزم بقرارات دولية رعتها الدول الكبرى مجتمعة؟».
وفي الوقت الذي أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن وزير الخارجية سيرغي لافروف بحث يوم أمس الاستعدادات لمحادثات السلام السورية مع وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف، وناقش نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الموقف مع رمزي عز الدين رمزي نائب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، لم يؤكد الكرملين صحة ما أعلنته أنقرة عن توجيه دعوة للإدارة الأميركية الجديدة لحضور مفاوضات آستانة. وقال ديمتري بيسكوف الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، ردا على سؤال حول صحة هذه الدعوة: «تستعد آستانة لاستضافة اللقاء، وتجري التحضيرات له، إنها عملية صعبة جدا. والعملية ليست مطروحة كبديل عن الصيغ الأخرى للتفاوض، بما في ذلك عملية التفاوض في جنيف، بل يجري الحديث عن عمليات تفاوضية تكاملية».
وكان وزير الخارجة التركي مولود جاويش أوغلو قد أعلن، الأحد، أن أنقرة وموسكو متفقتان حول ضرورة دعوة واشنطن لمفاوضات آستانة بشأن السلام في سوريا، وقال إن البلدين يتابعان الأمر مع إيران ويتوقعان مشاركة أطراف أخرى.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.