السلطات الألمانية تنفي عمالة أنيس العامري لشرطتها

منفذ هجوم الدهس ببرلين يشغل اللجنة البرلمانية للرقابة على القوى الأمنية

زهور وشموع أمام موقع عملية سوق الأعياد ببرلين التي أوقعت 12 قتيلاً (د.ب.أ)
زهور وشموع أمام موقع عملية سوق الأعياد ببرلين التي أوقعت 12 قتيلاً (د.ب.أ)
TT

السلطات الألمانية تنفي عمالة أنيس العامري لشرطتها

زهور وشموع أمام موقع عملية سوق الأعياد ببرلين التي أوقعت 12 قتيلاً (د.ب.أ)
زهور وشموع أمام موقع عملية سوق الأعياد ببرلين التي أوقعت 12 قتيلاً (د.ب.أ)

ذكرت متحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية، أمس، أن الإرهابي التونسي أنيس العامري لم يعمل مخبرًا متخفيًا لصالح القوى الأمنية، مؤكدة أنه لم يكن «موثوقًا» به من قبل القوى الأمنية، كما أثارت ذلك بعض الأوساط الإعلامية الألمانية.
كانت شرطة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، حيث أقام العامري لعدة سنوات، قد نفت أيضًا، مساء السبت الماضي، أنها استخدمت العامري عميلاً متخفيًا لها بين أوساط المتطرفين.
ومعروف أن أنيس العامري (24 سنة)، رغم الرقابة المشددة المفروضة عليه من قبل الأمن، قد نجح في الإفلات من الرقابة، ومن ثم في خطف شاحنة بولندية قادها في سوق لأعياد الميلاد في مركز برلين، وأوقع 12 ضحية ونحو 48 جريحًا.
وقد أثارت المعارضة الألمانية، والإعلام الألماني، كثيرًا من التساؤلات حول ملابسات القضية، خصوصًا بعد الكشف عن صلة للعامري برجل أمن متخف استطاع اختراق المشهد الإسلامي المتشدد في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.
وكان وزير العدل الاتحادي هايكو ماس، من الحزب الديمقراطي الاشتراكي، قد فتح أبواب التحقيق مع القوى الأمنية في البلد، بعد أن أكد في مقابلة تلفزيونية على حصول أخطاء في التعامل مع قضية العامري. ومعروف أن السلطات الأمنية الألمانية، على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الولايات، قد نفت وجود أخطاء كان من الممكن بتجنبها عدم وقوع العملية الإرهابية ببرلين.
وأعلنت مصادر في الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي عن طرح قضية العامري في أول جلسة للبرلمان الألماني تعقب العطلة الشتوية. وأجرى فولكر كاودر، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي المسيحي، اجتماعًا تشاوريًا مع نظيرته غيردا هاسيلفيلد، رئيسة الكتلة البرلمانية للاتحاد الاجتماعي المسيحي، ومع توماس أوبرمان، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاشتراكي، يوم أمس، لبحث إمكانية الاتفاق حول تشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة في الموضوع.
وكان كاودر قد أعلن عن موافقة حزبه على تشكيل لجنة برلمانية خاصة تتولى التحقيق في موضوع العامري، وهو ما أيده وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير، قائلاً إن مثل هذه اللجنة تمتلك الصلاحيات الكاملة للبحث في تقارير القوى الأمنية، واستجواب قياداتها. وقد سبقهما أوبرمان، في أكثر من مقابلة تلفزيونية، بتأكيد «انفتاحه» على مقترح تشكيل لجنة تحقيق خاصة، لكنه فضل تشكيل لجنة محايدة غير برلمانية، ومنحها كامل الصلاحيات اللازمة لإنهاء التحقيق، وتقديم التقرير النهائي إلى البرلمان الألماني، خلال فترة أربعة أو خمسة أسابيع.
وبعد إعلان وزير العدل هايكو ماس، الأسبوع الماضي، عن تقرير سري مشترك للقوى الأمنية حول موضوع العامري سيطرح على البرلمان الألماني قريبًا، كشفت وكالة الأنباء الألمانية أن التقرير سيقدم إلى اللجنة البرلمانية للرقابة على القوى الأمنية والمخابراتية في البرلمان الألماني، اليوم (الثلاثاء). ويفترض أن يطلع وزير الداخلية الاتحادي دي ميزيير أعضاء لجنة الرقابة على تفاصيل الموضوع كافة.
وما وصف بكونه تقريرًا «سريًا» تسرب يوم أمس إلى التلفزيون الغربي (ف.د.ر) وتلفزيون الشمال (ن.د.ر) وصحيفة «زود دويتشة». وقالت مصادر إن التقرير العام الذي يضم 16 تقريرًا لشرطة ولايتي الراين الشمالي فيستفاليا وبرلين، ويضم تقارير الشرطة الاتحادية، يتحدث بالتفاصيل عن إقامة وحركة ونشاط العامري بين أكتوبر 2015 وديسمبر (كانون الأول) 2016، لكنه لا يحمل أي جديد عن أسباب إفلات العامري من الرقابة، ولا كيفية نجاحه في الهرب إلى ألمانيا، ووصوله إلى إيطاليا، ولا عن علاقته بالقوى الأمنية.
ويكشف التقرير أن العامري لم يكشف مسبقًا عن رغبته في تنفيذ العمليات الإرهابية فحسب، وإنما كشف عن رغبته بعد ذلك بالعودة إلى تونس. وقد تؤكد هذه الحقيقة رغبته في الوصول إلى جنوب إيطاليا، بحثًا عن طريق إلى تونس، بعد تنفيذه العملية وهروبه من ألمانيا.
إلى ذلك، يكشف التقرير أن العامري لم يكن «مسلمًا» يهتم بفروض المسلم، مثل الصلاة والامتناع عن المحرمات. وجاء في تقرير القوى الأمنية أنه كان يتعاطى الكوكايين والإكستازي، بل وعمل بائعًا «صغيرًا» للمخدرات في العاصمة برلين، وكان يرتاد الحانات ويمارس الميسر على الأجهزة الأوتوماتيكية، وربما أن الصورة التي منحها العامري للرقابة، من أنه مسلم غير متشدد، هي التي دفعت شرطة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا لرفع اسمه من المشمولين بالرقابة. وقد سبق لشرطة الولاية أن ذكرت أنها صنفت العامري ضمن «الخطرين» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015.
ويذكر تقرير شرطة ولاية الراين الشمالي أن العامري، في أثناء فترة إقامته في الولاية، كان يؤدي زيارات متعددة إلى بلجيكا القريبة، ومن المحتمل أنه كان يقيم صلات مع متشددين يقيمون في العاصمة بروكسل، وربما في حي مولينبيك.
وكان العامري في سبتمبر (أيلول) 2016 يتخفى في شخصية «محمد حسا»، في أثناء إقامته في مدينة كليفة، وهي إحدى 14 هوية ملفقة مختلفة اتخذها في أثناء إقامته في ألمانيا، حينما نالت سلطات الأجانب إخبارية من زميل معه في معسكر اللاجئين تتحدث عن صلات مشبوهة له مع المتطرفين.
ويبدو أن الشرطة الإيطالية أدت واجبها في الموضوع منذ نهاية 2015، بحسب تقرير القوى الأمنية. وجاء في التقرير أن الجانب الإيطالي أخبر نظيره الألماني عن شكوكه بالعامري، وعن قضائه فترة سجن أمدها 4 سنوات بتهم مختلفة، تشمل السرقة وانتحال الشخصية والتجارة بالمخدرات.
وكانت مجلة «دير شبيغل» المعروفة قد تحدثت عن صلة للعامري مع رجل أمن متخف كان ينشط في مجال المتشددين. ويفترض أن العامري قد أخبر العميل الألماني عن رغبته بتنفيذ عملية إرهابية في ألمانيا، كما طلب مرة مساعدته في الحصول على سلاح. وأكدت المجلة أن عميل الأمن قاد العامري مرة واحدة على الأقل إلى برلين بسيارته. ويعتبر هذا العميل المتخفي موثوقًا في أوساط الأمن، وتم كسبه لصالح الأمن من قبل قوات الأمن العامة في دسلدورف، عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.
ومن مصادرها الخاصة، ذكرت صحيفة «زود دويتشة»، أن عميل الأمن المذكور يحمل الرقم السري (VP - 01)، وأنه يتمتع بثقة المتطرفين في ولاية الراين الشمالي. وأشارت الصحيفة إلى أن المتشددين عرضوا عليه مرة الزواج من بلغارية شابة لها ثلاثة أطفال، وصلت أخيرًا إلى ألمانيا، بشرط أن يسافر معها إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك إلى جانب «داعش». وأوردت الصحيفة مقاطع من بعض تقاريره إلى الأمن، بينها رسالة كتبها يوم 23 سبتمبر 2016، يقول فيها: «زرت المسجد في شارع روزنغشتراسه، في بوخوم، في الساعة 18:30، وحضر للصلاة 20 - 30 مسلمًا، بينهم المدعو مصطفى، من مدينة دينسلاكن، المعروف بطروحاته المتشددة».
ميشائيل غوتشنبيرغ، خبير الإرهاب في القناة الأولى في التلفزيون الألماني (أ.ر.د) لم يستبعد أن يكون العامري على صلة برجال الأمن الألمان، وتحدث عن صلة أكيدة للعامري برجل أمن متخف نقله مرة بسيارته إلى برلين، وطلب مساعدته مرة بتوفير سلاح. ووصف غوتشنبيرغ الرجل المتخفي بأنه مهم جدًا بالنسبة لرجال الأمن، وأنه يعمل لهم مقابل المال.
وفي الاجتماع الدوري الأول لوزراء الداخلية الألمان، دعا وزير داخلية ولاية سكسونيا الألمانية ماركوس أولبيج الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية إلى اتخاذ إجراء مشترك حاسم ضد التهديد الإرهابي.
وقال يوم أمس (الاثنين)، عند توليه رئاسة مؤتمر وزراء داخلية الولايات الألمانية، إن المواطنين يتوقعون «أن نقوم بهذه المهام على نحو يتخطى جميع الحدود بين الولايات، ودون حواجز حزبية». وشدد أولبيج على ضرورة إرسال إشارة للاستمرارية والتكاتف من رئاسة ولايته لمؤتمر وزراء الداخلية المحليين، وقال: «تقف السياسة الأمنية في ألمانيا بشكل عام أمام مهام كبرى لأن الإرهاب يعد للأسف واقعًا لدينا أيضًا». وقد تسلم أولبيج رئاسة المؤتمر في مدينة دريسدن بولاية سكسونيا (شرق ألمانيا) من نظيره بولاية زارلاند الألمانية كلاوس بولون الذي تولى هذا المنصب في العام الماضي.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.