حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

نصائح لحماية المراسلات وبيانات الكومبيوتر وللتصفح الآمن للإنترنت

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة
TT

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

في مقال نُشِر حديثًا في أحد المواقع المعنية بتكنولوجيا المعلومات، أوضح كوينسي لارسون، مؤسس موقع «Free Code Camp»، وهو من مجتمعات المصادر المفتوحة المهتمة بتعليم الرموز الإلكترونية، الأسباب التي قد تكون مفيدة للناس لجعل البيانات الشخصية أكثر صعوبة على الاختراق بالنسبة للمتسللين والقراصنة.
وقد كتب لارسون يقول: «عندما أستخدم مصطلح (مُخترق) فإنني أعني أي شخص يحاول الوصول إلى بياناتك ممن لم تسمح لهم صراحة بالوصول إليها، سواء كان ذلك المتسلل فردا، أو شركة، أو ربما حكومة من الحكومات».
وفي مقابلة شخصية أجريت معه أوضح لنا لارسون بعض من الخطوات الأساسية التي نصح بها في هذا المجال. ولقد أضفنا بعض الخطوات من ناحيتنا أيضا، استنادًا إلى المزيد من المقابلات الشخصية التي أجريناها. والآن دعونا نبدأ التشفير (الترميز).
1- مهمات التشفير
قم بتحميل تطبيق «سيغنال» (Signal)، أو استخدم تطبيق (WhatsApp) في إرسال الرسائل النصية.
والتشفير أو الترميز من المصطلحات التي يُعنى بها المهتمون بعالم الكومبيوتر والتكنولوجيا، حيث يجري من خلاله التشويش على بياناتك الخاصة حتى لا يستطيع أي شخص أن يدرك معناها إلا بكلمة مفتاحية معينة. ولكن التشفير هو أكثر تعقيدًا من مجرد تبديل بضعة أحرف في بعض الرسائل.
ويقول السيد لارسون إنه وفقا لبعض التقديرات، ومع خطة التشفير الافتراضية المطبقة لدى شركة «أبل»، «سوف ينبغي عليك استخدام الكومبيوتر الفائق في عمل مضنٍ ليلاً ونهارًا حتى تستطيع فك شفرة جهاز كومبيوتر واحد».
وأضاف لارسن أن أفضل وسيلة لتدمير البيانات لا يتمثل في حذفها وإلغائها، لأن من المحتمل إعادة تحميلها مرة أخرى من القرص الصلب، ولكن عن طريق تشفيرها في «نموذج آمن من التشفير».
وتطبيق «سيغنال» من أكثر التطبيقات شعبية لأولئك الذين يرغبون في حماية رسائلهم النصية من الاختراق. والتطبيق مجاني ولكنه سهل الاستخدام للغاية. وعلى العكس من تطبيق «iMessage» لشركة «أبل»، الذي يعمل بالتشفير كذلك، فإن الرموز التي يستخدمها تطبيق «سيغنال» تعمل على بيئة المصادر المفتوحة.
ويقول السيد لارسون عن ذلك: «يمكن أن تكون على يقين من خلال النظر إلى الرموز بأن المتسللين لا يتمكنون من فعل أي شيء غريب مع بياناتك الخاصة».
ويقول موكسي مارلينسبايك، مؤسس شركة «Open Whisper Systems»، التي طورت تطبيق «سيغنال»: «بوجه عام، فإن الفكرة الكامنة وراء ذلك التطبيق هي تبسيط مسألة الخصوصية والتواصل بقدر الإمكان».
وهذا يعني أن تطبيق «سيغنال» يسمح لك باستخدام الرموز التعبيرية، وإرسال الصور، والتحادث مع المجموعات المختلفة.
وثمة اختلاف بسيط أنه يتعين عليك إقناع أصدقائك بالانضمام إلى تلك الخدمة أيضًا، إذا ما أردت تبادل الرسائل النصية معهم. ويسهل التطبيق من ذلك كثيرا.
• تطبيق «WhatsApp»، الأداة الشهيرة للدردشة، فإنه يستخدم برمجيات «سيغنال» في تشفير الرسائل النصية المتبادلة عليه. وفي خدمة الرسائل على فيسبوك وتطبيق «Allo» للرسائل النصية على «غوغل»، يمكنك تشغيل خيار يسمح بتشفير الرسائل الخاصة بك.
• «فيسبوك»: وإليكم كيفية فعل ذلك على «فيسبوك». والطريقة كذلك على تطبيق «Allo». وقال مارلينسبايك إن الانتخابات الرئاسية قد أثارت الكثير من الاهتمام في تطبيق «سيغنال»، مما أدى إلى زيادة هائلة في أعداد المستخدمين.
2- حماية الكومبيوتر
حماية القرص الصلب في الكومبيوتر.قد يكون الهاتف هو الجهاز الذي لا يفارق جيبك، ولكن السيد لارسون يصف الكومبيوتر بأنه منجم الذهب الحقيقي للمعلومات الشخصية.
حتى مع حماية البيانات على الكومبيوتر باستخدام كلمات المرور، فإن بعضهم ممن يمكنهم الوصول إلى الكومبيوتر الخاص بك يمكنهم الوصول إلى جميع الملفات عليه إذا كانت غير مشفرة.
ويمكنك حماية القرص الصلب في الكومبيوتر خاصتك باستخدام «FileVault» أو «BitLocker».
ومن حسن الحظ، توفر شركة «أبل» وشركة «مايكروسوفت» وسائل التشفير الإلكتروني التي لا تحتاج منك لأكثر من مجرد تشغيلها على جهازك.
3- طريقة التعامل الحالية مع كلمات السر قد تكون خاطئة وسيئة. أنتم تعرفون ذلك بالفعل. وتغيير كلمات المرور كثيرا من أبسط الأشياء التي يمكن القيام بها لحماية أنفسكم من الغزو الرقمي.
ولكن وضع مجموعات جديدة من كلمات المرور هو من الأشياء الصعبة.
وينصح السيد لارسون باستخدام تطبيقات إدارة كلمات السر، التي تساعد في تخزين كثير من كلمات السر، من خلال كلمة مرور واحدة رئيسية. وقال إنه يستخدم تطبيق «LastPass»، ولكنه يعرف كثيرًا من الناس الذين يستخدمون تطبيقات أخرى مثل «1Password»، و«KeePass»، وأنه ليس لديه سبب قوي يدعوه للتوصية باستخدام أحدها وتفضيله على الآخر.
لا يثق خبراء الأمن كثيرا في تطبيقات إدارة كلمات السر. وأشار بعضهم إلى أن تطبيق «LastPass» قد تعرض للاختراق العام الماضي.
وهذا يعني أنه يتعين عليك كتابة كلمات السر خاصتك في مكان واحد وآمن، وربما في دفتر خاص بك في المنزل. ويبدو أمرا بعيد الحدوث أن يكلف أحد القراصنة المتسللين نفسه عناء الدخول إلى منزلك للحصول على الدفتر المدونة فيه كلمات السر الخاصة بك للوصول إلى جهاز الكومبيوتر وسرقة محتوياته. وإذا ما فضلت استخدام هذه الطريقة، فإننا نقترح عليك وضع مذكرة أسبوعية أو نصف شهرية على التقويم الخاص بك للتذكير بتغيير كلمات السر.
وأما بالنسبة لكتابة كلمات السر: فلا تكلف نفسك عناء البحث كثيرا. يمكنك استخدام كلمة مرور عشوائية (لشيء قريب منك يسهل تذكره دوما) إلى جانب مجموعة من الأرقام. وإذا كنت تكتب كلمات السر في دفتر خاص بك، فلا داعي للقلق بجعلها سهلة التذكر.
4- أمن البريد والتصفح
حماية البريد الإلكتروني الخاص بك والحسابات الأخرى من خلال التشفير المزدوج.
مع استخدام هذه الخطوة، فأي شخص يحاول تسجيل الدخول على حساب البريد الإلكتروني الخاص بك من أجهزة أخرى عليه المرور أولا عبر طبقة ثانوية من الأمن: مثل الرمز المخصص للوصول إلى البريد الوارد، الذي يصل إلى هاتفك الشخصي عبر رسالة نصية. (على الرغم من أنه لن يكون من خلال تطبيق «Signal» بكل أسف).
كما يمكنك استخدام خدمة التشفير المزدوج لحسابات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع. ولكن البريد الإلكتروني هو أهم الحسابات لديك، إذ إن كثيرًا من المواقع تستخدم البريد الإلكتروني في استرجاع كلمات المرور المفقودة، وهي الحقيقة التي كثيرا ما يستغلها القراصنة. وبمجرد الدخول على حساب بريدك الإلكتروني، يمكنهم الوصول أيضًا إلى حساباتك البنكية، والتواصل الاجتماعي، والنسخ الاحتياطي للبيانات، وحسابات العمل أيضًا.
5- استخدام خدمة «HTTPS» الموجودة في كل المتصفحات. ينصح السيد مارلينسبايك بهذه الخاصية، التي طورتها شركة «Electronic Frontier Foundation» التي تعمل في مجال الأمن الرقمي. وتضمن هذه الخاصية أنك تدخل على النسخة الآمنة من مواقع التصفح، مما يعني أن اتصالك بالموقع سوف يخضع للتشفير،
وسوف تكون محميا من مختلف أشكال المراقبة والقرصنة.
ومن المناسب في هذا الصدد الإشارة إلى أنه ينبغي أن تكون دائما على وعي بما إذا كانت شبكة «واي - فاي» التي تستخدمها آمنة، إذ إن الشبكات العامة ليست آمنة، وكذلك الشبكات الخاصة التي لا تعمل تحت كلمات المرور الآمنة.
6- تذكر أن «وضع المتصفح الخفي» لا يتمتع دائما بالخصوصية. قد تكون في عجالة من أمرك لاستخدام هذه الخاصية، والمتاحة على متصفح «Chrome»، و«Safari»، و«Firefox» من بين متصفحات أخرى، التي لا تصغي دائمًا إلى تحذيراتها الواضحة.
على متصفح «Chrome»، فإن الفقرة الثانية من «وضع المتصفح الخفي» واضحة تماما. حيث تقول: «أنت لست غير مرئي. استخدام (وضع المتصفح الخفي) لا يخفي تصفحك من صاحب العمل لديك، أو موفِّر خدمة الإنترنت، أو المواقع التي تزورها». وينصح السيد لارسون في مقاله باستخدام متصفح «Tor»، وهو المتصفح الذي يسمح بنشاط الإنترنت الخصوصي. ولكننا لن نوصي باستخدامه في هذا المقال، وذلك لأن متصفح «Tor» بطيء نسبيا وغير محدّث في الوقت الراهن. ويقول السيد لارسون عن ذلك: «سوف أكون أمينًا معكم، إنني لا استخدمه في كثير من الأحيان». وأضاف أنه يشتبه في أن المتصفحات الأخرى سوف تبدأ في إضافة خصائص تجعل من التصفح أكثر أمانا، «إن شركة (أبل) معنية للغاية بالمسائل الأمنية. ولن أكون مندهشا إذا ما بدأوا في دمج الخصائص المميزة لمتصفح (Tor) في متصفح (Safari) الخاص بهم».
7- عمليات البحث الحساسة من خلال «DuckDuckGo». يقول السيد لارسون أنه إذا كان الناس يفضلون كثيرًا استخدام محرك البحث «غوغل»، فإنه ينصح وبشدة باستخدام «DuckDuckGo»، محرك البحث البديل.
وقال إنه شخصيًا لا يفضل استخدام محرك البحث «غوغل»، إذ إن «محرك البحث (غوغل) مبني على أخلاقيات القرصنة، ولقد وضعوا المبادئ فوق الأرباح في بعض الجوانب». ولكنه يعترف أيضًا أنه يقابل أشخاصًا في كل الأوقات «يشككون بشدة في أي شركة برمجيات كبيرة» وهو يعتقد أنه شيء معقول؛ فهناك بعض المقايضات هنا وهناك، إذ إن نتائج البحث على (غوغل) هي أكثر فائدة ودقة من محركات البحث المنافسة بسبب الأساليب التي تجمع بها وتحلل المعلومات حول عمليات البحث لدى العملاء.ومن المميزات الإضافية: قم بتغطية كاميرا الكومبيوتر بشريط داكن. وبهذه الطريقة، إذا ما توصل أحدهم لطريقة لاختراق حاسوبك الشخصي، فلن يستطيع التجسس عليك من خلال الكاميرا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: السيادة والثقة تقودان تحول الذكاء الاصطناعي في السعودية

السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)
السعودية تنتقل من تبنّي الذكاء الاصطناعي إلى بناء بنية تحتية سيادية واسعة النطاق تصل لغيغاواط بحلول 2030 (غيتي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي في السعودية طموحاً نظرياً أو مشروعاً تجريبياً، بل أصبح بنية تحتية تُقاس بالميغاواط، وتُؤمَّن بهندسة سيادية، وتندمج في صميم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية.

في أنحاء المملكة، انتقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاختبار إلى النشر واسع النطاق. تشهد السعودية توسعاً في مراكز البيانات وتحولاً في الحوسبة السيادية ليصبحا أولوية استراتيجية. كما يُعاد تصميم الشبكات لاستيعاب أحمال عمل «وكيلية» تولّد حركة بيانات بسرعات الآلة.

بالنسبة إلى مهند أبو عيسى، المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة، فإن ما يحدث اليوم يمثل تحوّلاً هيكلياً. يقول في حديث خاص مع «الشرق الأوسط»: «نشهد انتقالاً من النظرية إلى البناء واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية».

في السعودية، يتجسد هذا البناء من خلال مشروع مشترك بين «سيسكو» و«هيوماين» و«AMD» يهدف إلى تطوير ما يصل إلى واحد غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، بدءاً بنشر قدرة تبلغ 100 ميغاواط في المرحلة الأولى داخل المملكة.

مهند أبو عيسى المدير التنفيذي لهندسة الحلول المتطورة والرئيس التنفيذي للتقنية لـ«سيسكو» في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورومانيا ورابطة الدول المستقلة

السيادة خياراً استراتيجياً

أصبحت البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي ركيزة من ركائز التنافسية الوطنية. ففي السعودية، تتقاطع متطلبات توطين البيانات والسيطرة على البنية التحتية والحوسبة المحلية مع مستهدفات «رؤية 2030» في التنويع الاقتصادي والاستقلال الرقمي. المشروع المشترك والمتوقع أن يبدأ عملياته في 2026، سيجمع بين مراكز بيانات «هيوماين» الحديثة ووحدات معالجة الرسوميات من طراز «AMD Instinct MI450» وحلول البنية التحتية الحيوية من «سيسكو».

المرحلة الأولى تستهدف 100 ميغاواط، مع خطط للتوسع نحو غيغاواط كامل بحلول نهاية العقد. لكن بالنسبة إلى أبو عيسى، فإن السيادة لا تختزل في القدرة الكهربائية، بل إن «هذه المبادرات تعزز التعاون المفتوح وبناء منظومات ذكاء اصطناعي موثوقة». ويضيف: «نحن ملتزمون ببناء بنية تحتية آمنة وموثوقة وعالية الأداء لعصر الذكاء الاصطناعي». السيادة برأيه لا تتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بكيفية حمايتها وإدارتها وضمان مرونتها.

الثقة قبل التوسع

مع تزايد انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الأنظمة القادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، تتصاعد المخاوف الأمنية، لا سيما في القطاعات المنظمة مثل البنوك والجهات الحكومية.

يقول أبو عيسى إنه في عصر الذكاء الاصطناعي، تعدّ السلامة والأمن شرطَين أساسيين لاعتماده، ووكلاء الذكاء الاصطناعي يطرحون مجموعة جديدة كلياً من التحديات.

ردُّ «سيسكو» يرتكز على دمج الأمن مباشرة في نسيج الشبكة. فقد عززت الشركة حلول «Cisco AI Defense» ومنصة «Secure Access Service Edge (SASE)» لتمكين المؤسسات من اكتشاف حركة بيانات الذكاء الاصطناعي وتحسينها في الوقت الفعلي، وتحليل الرسائل الوكيلية عبر آليات فحص مدركة للسياق، إضافة إلى حماية الاتصالات عبر تقنيات التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية.

ويضيف أبو عيسى: «من خلال دمج الأمن في صميم الشبكة، نتيح للمؤسسات نشر وكلاء ذكاء اصطناعي سريعين ومرنين، والأهم من ذلك محصنين ضد الأنشطة غير المصرح بها». في بيئة سيادية، تصبح الثقة مكوناً أساسياً لا يقل أهمية عن الأداء.

الثقة والأمن المدمجان في الشبكات شرط أساسي لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي بالقطاعات الحساسة (أدوبي)

تصاعد توقعات الحوكمة

يتطور الإطار التنظيمي في السعودية بالتوازي مع توسع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد السياسات الوطنية أن الابتكار يجب أن يقوم على المساءلة والشفافية والاستخدام المسؤول للبيانات.

يعدّ أبو عيسى أن «الجهات التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية في المنطقة باتت واضحة في أن الابتكار في الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مرتكزاً إلى المساءلة والشفافية».

وتشير دراسة «سيسكو» لعام 2026 حول البيانات والخصوصية في السعودية إلى أن 92 في المائة من المؤسسات وسعت برامج الخصوصية لديها لدعم التوسع المسؤول في الذكاء الاصطناعي، في حين يخطط العدد ذاته لمزيد من الاستثمار. كما يرى 97 في المائة أن الأطر القوية لحماية البيانات ضرورية لتعزيز الابتكار وبناء الثقة.

ويؤكد أبو عيسى أن «حوكمة البيانات هي الأساس الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي الموثوق، وليس مجرد متطلب امتثال». ومن هنا، تُدمج ممارسات مثل إدارة دورة حياة البيانات وتصنيفها وتقليلها وضبط الوصول إليها وإمكانية تدقيقها، ضمن بنية الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمبادئ «الثقة الصفرية».

فجوة الاستعداد

رغم الطموح الكبير، لا تزال الجاهزية غير مكتملة. فمؤشر «جاهزية الذكاء الاصطناعي» لعام 2025 من «سيسكو» يظهر أن 61 في المائة من المؤسسات لديها خريطة طريق للذكاء الاصطناعي، لكن 16 في المائة فقط مستعدة فعلياً للنشر. وينوّه أبو عيسى إلى أن «الحماس موجود، لكن فجوة البنية التحتية حقيقية». وتزداد أهمية هذا التحدي مع التخطيط لاعتماد وكلاء الذكاء الاصطناعي؛ إذ تشير بيانات «سيسكو» إلى أن 92 في المائة من المؤسسات تخطط لاستخدامهم؛ ما يعني تضاعف حركة البيانات على الشبكات.

ويشير أبو عيسى إلى أهمية «تحديث الشبكات الآن؛ حتى لا تتحول إلى عنق زجاجة يعيق الابتكار». وقد طرحت «سيسكو» شريحة «Silicon One G300» بقدرة تحويل تصل إلى 102.4 تيرابت في الثانية؛ بهدف تقليل وقت إنجاز مهام الذكاء الاصطناعي بنسبة 28 في المائة وتحسين كفاءة الطاقة بنحو 70 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة عند استخدامها مع أنظمة التبريد السائل.

92 % من المؤسسات تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي... لكن 16 % فقط جاهزة فعلياً للنشر (غيتي)

من التعقيد إلى المنصات الموحدة

يشير أبو عيسى إلى أن التعقيد التشغيلي يمثل تحدياً آخر، ويقول إن «العملاء يعانون التعقيد، ويبحثون بشكل متزايد عن نهج قائم على المنصات المتكاملة».

التحول نحو «منصات موحدة» يهدف إلى دمج الشبكات والأمن والرصد في إطار واحد مدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ ما يتيح رؤية شاملة، وتوقّع الأعطال قبل حدوثها، والاستجابة للتهديدات بسرعة الآلة.

إلا أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات لا تكفي وحدها. فتنمية رأس المال البشري عنصر حاسم. من خلال «أكاديمية سيسكو للشبكات» التي دربت أكثر من 480 ألف متعلم في السعودية، مع التزام بتدريب 500 ألف آخرين خلال خمس سنوات، إضافة إلى «معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي» في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، تسعى الشركة إلى مواءمة البنية التحتية مع تنمية المهارات.

المعهد الجديد سيركز على أبحاث الذكاء الاصطناعي التطبيقية، والبنية التحتية المتقدمة للحافة الرقمية وأنظمة النقل الذكية وحلول الطاقة والمياه والصحة.

إذا كان العقد الماضي عقد الحوسبة السحابية، فإن العقد المقبل قد يكون عقد البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي. ويختتم أبو عيسى حديثه لـ«الشرق الأوسط» مذكراً بأن التحولات التي سيقودها الذكاء الاصطناعي تتطلب توسعاً غير مسبوق في الطاقة والحوسبة والشبكات مع دمج الثقة والسلامة والأمن في كل طبقة.