حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

نصائح لحماية المراسلات وبيانات الكومبيوتر وللتصفح الآمن للإنترنت

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة
TT

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

حصّن حياتك الرقمية.. في سبع خطوات بسيطة

في مقال نُشِر حديثًا في أحد المواقع المعنية بتكنولوجيا المعلومات، أوضح كوينسي لارسون، مؤسس موقع «Free Code Camp»، وهو من مجتمعات المصادر المفتوحة المهتمة بتعليم الرموز الإلكترونية، الأسباب التي قد تكون مفيدة للناس لجعل البيانات الشخصية أكثر صعوبة على الاختراق بالنسبة للمتسللين والقراصنة.
وقد كتب لارسون يقول: «عندما أستخدم مصطلح (مُخترق) فإنني أعني أي شخص يحاول الوصول إلى بياناتك ممن لم تسمح لهم صراحة بالوصول إليها، سواء كان ذلك المتسلل فردا، أو شركة، أو ربما حكومة من الحكومات».
وفي مقابلة شخصية أجريت معه أوضح لنا لارسون بعض من الخطوات الأساسية التي نصح بها في هذا المجال. ولقد أضفنا بعض الخطوات من ناحيتنا أيضا، استنادًا إلى المزيد من المقابلات الشخصية التي أجريناها. والآن دعونا نبدأ التشفير (الترميز).
1- مهمات التشفير
قم بتحميل تطبيق «سيغنال» (Signal)، أو استخدم تطبيق (WhatsApp) في إرسال الرسائل النصية.
والتشفير أو الترميز من المصطلحات التي يُعنى بها المهتمون بعالم الكومبيوتر والتكنولوجيا، حيث يجري من خلاله التشويش على بياناتك الخاصة حتى لا يستطيع أي شخص أن يدرك معناها إلا بكلمة مفتاحية معينة. ولكن التشفير هو أكثر تعقيدًا من مجرد تبديل بضعة أحرف في بعض الرسائل.
ويقول السيد لارسون إنه وفقا لبعض التقديرات، ومع خطة التشفير الافتراضية المطبقة لدى شركة «أبل»، «سوف ينبغي عليك استخدام الكومبيوتر الفائق في عمل مضنٍ ليلاً ونهارًا حتى تستطيع فك شفرة جهاز كومبيوتر واحد».
وأضاف لارسن أن أفضل وسيلة لتدمير البيانات لا يتمثل في حذفها وإلغائها، لأن من المحتمل إعادة تحميلها مرة أخرى من القرص الصلب، ولكن عن طريق تشفيرها في «نموذج آمن من التشفير».
وتطبيق «سيغنال» من أكثر التطبيقات شعبية لأولئك الذين يرغبون في حماية رسائلهم النصية من الاختراق. والتطبيق مجاني ولكنه سهل الاستخدام للغاية. وعلى العكس من تطبيق «iMessage» لشركة «أبل»، الذي يعمل بالتشفير كذلك، فإن الرموز التي يستخدمها تطبيق «سيغنال» تعمل على بيئة المصادر المفتوحة.
ويقول السيد لارسون عن ذلك: «يمكن أن تكون على يقين من خلال النظر إلى الرموز بأن المتسللين لا يتمكنون من فعل أي شيء غريب مع بياناتك الخاصة».
ويقول موكسي مارلينسبايك، مؤسس شركة «Open Whisper Systems»، التي طورت تطبيق «سيغنال»: «بوجه عام، فإن الفكرة الكامنة وراء ذلك التطبيق هي تبسيط مسألة الخصوصية والتواصل بقدر الإمكان».
وهذا يعني أن تطبيق «سيغنال» يسمح لك باستخدام الرموز التعبيرية، وإرسال الصور، والتحادث مع المجموعات المختلفة.
وثمة اختلاف بسيط أنه يتعين عليك إقناع أصدقائك بالانضمام إلى تلك الخدمة أيضًا، إذا ما أردت تبادل الرسائل النصية معهم. ويسهل التطبيق من ذلك كثيرا.
• تطبيق «WhatsApp»، الأداة الشهيرة للدردشة، فإنه يستخدم برمجيات «سيغنال» في تشفير الرسائل النصية المتبادلة عليه. وفي خدمة الرسائل على فيسبوك وتطبيق «Allo» للرسائل النصية على «غوغل»، يمكنك تشغيل خيار يسمح بتشفير الرسائل الخاصة بك.
• «فيسبوك»: وإليكم كيفية فعل ذلك على «فيسبوك». والطريقة كذلك على تطبيق «Allo». وقال مارلينسبايك إن الانتخابات الرئاسية قد أثارت الكثير من الاهتمام في تطبيق «سيغنال»، مما أدى إلى زيادة هائلة في أعداد المستخدمين.
2- حماية الكومبيوتر
حماية القرص الصلب في الكومبيوتر.قد يكون الهاتف هو الجهاز الذي لا يفارق جيبك، ولكن السيد لارسون يصف الكومبيوتر بأنه منجم الذهب الحقيقي للمعلومات الشخصية.
حتى مع حماية البيانات على الكومبيوتر باستخدام كلمات المرور، فإن بعضهم ممن يمكنهم الوصول إلى الكومبيوتر الخاص بك يمكنهم الوصول إلى جميع الملفات عليه إذا كانت غير مشفرة.
ويمكنك حماية القرص الصلب في الكومبيوتر خاصتك باستخدام «FileVault» أو «BitLocker».
ومن حسن الحظ، توفر شركة «أبل» وشركة «مايكروسوفت» وسائل التشفير الإلكتروني التي لا تحتاج منك لأكثر من مجرد تشغيلها على جهازك.
3- طريقة التعامل الحالية مع كلمات السر قد تكون خاطئة وسيئة. أنتم تعرفون ذلك بالفعل. وتغيير كلمات المرور كثيرا من أبسط الأشياء التي يمكن القيام بها لحماية أنفسكم من الغزو الرقمي.
ولكن وضع مجموعات جديدة من كلمات المرور هو من الأشياء الصعبة.
وينصح السيد لارسون باستخدام تطبيقات إدارة كلمات السر، التي تساعد في تخزين كثير من كلمات السر، من خلال كلمة مرور واحدة رئيسية. وقال إنه يستخدم تطبيق «LastPass»، ولكنه يعرف كثيرًا من الناس الذين يستخدمون تطبيقات أخرى مثل «1Password»، و«KeePass»، وأنه ليس لديه سبب قوي يدعوه للتوصية باستخدام أحدها وتفضيله على الآخر.
لا يثق خبراء الأمن كثيرا في تطبيقات إدارة كلمات السر. وأشار بعضهم إلى أن تطبيق «LastPass» قد تعرض للاختراق العام الماضي.
وهذا يعني أنه يتعين عليك كتابة كلمات السر خاصتك في مكان واحد وآمن، وربما في دفتر خاص بك في المنزل. ويبدو أمرا بعيد الحدوث أن يكلف أحد القراصنة المتسللين نفسه عناء الدخول إلى منزلك للحصول على الدفتر المدونة فيه كلمات السر الخاصة بك للوصول إلى جهاز الكومبيوتر وسرقة محتوياته. وإذا ما فضلت استخدام هذه الطريقة، فإننا نقترح عليك وضع مذكرة أسبوعية أو نصف شهرية على التقويم الخاص بك للتذكير بتغيير كلمات السر.
وأما بالنسبة لكتابة كلمات السر: فلا تكلف نفسك عناء البحث كثيرا. يمكنك استخدام كلمة مرور عشوائية (لشيء قريب منك يسهل تذكره دوما) إلى جانب مجموعة من الأرقام. وإذا كنت تكتب كلمات السر في دفتر خاص بك، فلا داعي للقلق بجعلها سهلة التذكر.
4- أمن البريد والتصفح
حماية البريد الإلكتروني الخاص بك والحسابات الأخرى من خلال التشفير المزدوج.
مع استخدام هذه الخطوة، فأي شخص يحاول تسجيل الدخول على حساب البريد الإلكتروني الخاص بك من أجهزة أخرى عليه المرور أولا عبر طبقة ثانوية من الأمن: مثل الرمز المخصص للوصول إلى البريد الوارد، الذي يصل إلى هاتفك الشخصي عبر رسالة نصية. (على الرغم من أنه لن يكون من خلال تطبيق «Signal» بكل أسف).
كما يمكنك استخدام خدمة التشفير المزدوج لحسابات التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع. ولكن البريد الإلكتروني هو أهم الحسابات لديك، إذ إن كثيرًا من المواقع تستخدم البريد الإلكتروني في استرجاع كلمات المرور المفقودة، وهي الحقيقة التي كثيرا ما يستغلها القراصنة. وبمجرد الدخول على حساب بريدك الإلكتروني، يمكنهم الوصول أيضًا إلى حساباتك البنكية، والتواصل الاجتماعي، والنسخ الاحتياطي للبيانات، وحسابات العمل أيضًا.
5- استخدام خدمة «HTTPS» الموجودة في كل المتصفحات. ينصح السيد مارلينسبايك بهذه الخاصية، التي طورتها شركة «Electronic Frontier Foundation» التي تعمل في مجال الأمن الرقمي. وتضمن هذه الخاصية أنك تدخل على النسخة الآمنة من مواقع التصفح، مما يعني أن اتصالك بالموقع سوف يخضع للتشفير،
وسوف تكون محميا من مختلف أشكال المراقبة والقرصنة.
ومن المناسب في هذا الصدد الإشارة إلى أنه ينبغي أن تكون دائما على وعي بما إذا كانت شبكة «واي - فاي» التي تستخدمها آمنة، إذ إن الشبكات العامة ليست آمنة، وكذلك الشبكات الخاصة التي لا تعمل تحت كلمات المرور الآمنة.
6- تذكر أن «وضع المتصفح الخفي» لا يتمتع دائما بالخصوصية. قد تكون في عجالة من أمرك لاستخدام هذه الخاصية، والمتاحة على متصفح «Chrome»، و«Safari»، و«Firefox» من بين متصفحات أخرى، التي لا تصغي دائمًا إلى تحذيراتها الواضحة.
على متصفح «Chrome»، فإن الفقرة الثانية من «وضع المتصفح الخفي» واضحة تماما. حيث تقول: «أنت لست غير مرئي. استخدام (وضع المتصفح الخفي) لا يخفي تصفحك من صاحب العمل لديك، أو موفِّر خدمة الإنترنت، أو المواقع التي تزورها». وينصح السيد لارسون في مقاله باستخدام متصفح «Tor»، وهو المتصفح الذي يسمح بنشاط الإنترنت الخصوصي. ولكننا لن نوصي باستخدامه في هذا المقال، وذلك لأن متصفح «Tor» بطيء نسبيا وغير محدّث في الوقت الراهن. ويقول السيد لارسون عن ذلك: «سوف أكون أمينًا معكم، إنني لا استخدمه في كثير من الأحيان». وأضاف أنه يشتبه في أن المتصفحات الأخرى سوف تبدأ في إضافة خصائص تجعل من التصفح أكثر أمانا، «إن شركة (أبل) معنية للغاية بالمسائل الأمنية. ولن أكون مندهشا إذا ما بدأوا في دمج الخصائص المميزة لمتصفح (Tor) في متصفح (Safari) الخاص بهم».
7- عمليات البحث الحساسة من خلال «DuckDuckGo». يقول السيد لارسون أنه إذا كان الناس يفضلون كثيرًا استخدام محرك البحث «غوغل»، فإنه ينصح وبشدة باستخدام «DuckDuckGo»، محرك البحث البديل.
وقال إنه شخصيًا لا يفضل استخدام محرك البحث «غوغل»، إذ إن «محرك البحث (غوغل) مبني على أخلاقيات القرصنة، ولقد وضعوا المبادئ فوق الأرباح في بعض الجوانب». ولكنه يعترف أيضًا أنه يقابل أشخاصًا في كل الأوقات «يشككون بشدة في أي شركة برمجيات كبيرة» وهو يعتقد أنه شيء معقول؛ فهناك بعض المقايضات هنا وهناك، إذ إن نتائج البحث على (غوغل) هي أكثر فائدة ودقة من محركات البحث المنافسة بسبب الأساليب التي تجمع بها وتحلل المعلومات حول عمليات البحث لدى العملاء.ومن المميزات الإضافية: قم بتغطية كاميرا الكومبيوتر بشريط داكن. وبهذه الطريقة، إذا ما توصل أحدهم لطريقة لاختراق حاسوبك الشخصي، فلن يستطيع التجسس عليك من خلال الكاميرا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
TT

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)
شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية، بل وحتى داخل علبة الشحن. ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مزعجاً، أو غير نظيف، فإنه في الواقع شائع، وطبيعي للغاية.

يوضح غوردون هاريسون، اختصاصي السمع، أن هذا التغيّر في اللون غالباً ما يكون نتيجة تراكم شمع الأذن، وهو أمر طبيعي لا يُسبب ضرراً بحد ذاته. ومع ذلك، فإن إهمال تنظيف السماعات قد يحوّلها إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا، خاصةً مع احتباس الحرارة والرطوبة داخل قناة الأذن، ما قد يزيد من خطر التهابات الأذن، لا سيما خلال فصول البرد، والإنفلونزا، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

لذلك، لا يقتصر تنظيف سماعات «إيربودز»، من صنع شركة «أبل»، على الجانب الجمالي فحسب، بل يُعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة أيضاً.

كيفية تنظيف سماعات الأذن بشكل صحيح

الخبر الجيد أن تنظيف سماعات «إيربودز» لا يتطلب أدوات معقدة، أو باهظة الثمن، بل يمكن إنجازه بسهولة باستخدام أدوات بسيطة متوفرة في المنزل.

1. إزالة أطراف السيليكون وتنظيفها

إذا كنت تستخدم «إيربودز برو»، فابدأ بإزالة أطراف السيليكون برفق. توصي شركة «أبل» بشطف هذه الأطراف بالماء فقط، ثم تجفيفها باستخدام قطعة قماش ناعمة خالية من الوبر (يفضل أن تكون من الألياف الدقيقة). من المهم التأكد من جفافها تماماً قبل إعادة تركيبها، لأن أي رطوبة متبقية قد تُسبب تهيجاً داخل الأذن، خاصةً عند الاستخدام لفترات طويلة.

2. تنظيف جسم السماعة

بعد إزالة الأطراف، قم بتنظيف الجزء الخارجي من السماعات. يُنصح بمسحها بلطف باستخدام قطعة قماش مبللة قليلاً، مع الحرص على عدم تسرب الماء إلى الفتحات، أو الشبكات.كما يمكن استخدام مناديل مضادة للبكتيريا تحتوي على الكحول، أو قطعة قماش مبللة بالكحول الطبي، لإزالة الأوساخ، والعرق، والشمع المتراكم.

3. تنظيف الشبكة بحذر

تُعد الشبكة (فتحات الصوت) الجزء الأكثر حساسية، لذا يجب التعامل معها بعناية. توصي «أبل» باستخدام فرشاة ناعمة الشعيرات، مثل فرشاة أسنان نظيفة. يمكن ترطيب الفرشاة بكمية صغيرة من الماء الميسيلار (الذي يحتوي على PEG-6)، ثم تنظيف الشبكة بحركات دائرية خفيفة لمدة نحو 15 ثانية. بعد ذلك، اقلب السماعة، وامسحها بلطف بمنشفة ورقية، مع تجنب الضغط، أو استخدام أدوات حادة، واحرص على عدم دخول السوائل إلى داخل السماعة.

4. تنظيف الحواف والزوايا

في حال وجود أوساخ أو شمع عالق في الحواف، يمكن استخدام أعواد القطن، لكن برفق شديد، لتجنب دفع الأوساخ إلى داخل الفتحات.

5. التجفيف قبل الاستخدام

بعد الانتهاء من التنظيف، تأكد من أن جميع الأجزاء جافة تماماً، سواء أطراف السيليكون، أو جسم السماعة، قبل إعادة تركيبها، أو وضعها في علبة الشحن. وتنصح «أبل» بترك السماعات لتجف في الهواء لمدة لا تقل عن ساعتين.

كم مرة يجب تنظيف سماعات «إيربودز»؟

يعتمد ذلك على طبيعة استخدامك. إذا كنت تستخدم السماعات يومياً للمكالمات، أو الموسيقى، فإن تنظيفها مرة واحدة أسبوعياً يُعد كافياً للحفاظ على نظافتها. أما إذا كنت تستخدمها أثناء ممارسة الرياضة، أو في الأجواء الحارة، فمن الأفضل تنظيفها قبل أو بعد كل استخدام، لأن العرق والرطوبة يتراكمان بسرعة. كما يُنصح بزيادة وتيرة التنظيف خلال فصل الصيف، أو عند السفر إلى مناطق حارة، حيث تزداد احتمالية تراكم الرطوبة، والبكتيريا.


3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
TT

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)
أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج جديدة من الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «فاوندري (Foundry)» في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة متكاملة تدعم التطبيقات متعددة الوسائط، بدلاً من الاعتماد على نماذج منفصلة لكل استخدام. وبحسب ما ورد في مدونة رسمية للشركة، تشمل النماذج الجديدة «MAI-Transcribe-1» لتحويل الصوت إلى نص، و«MAI-Voice-1» لتوليد الصوت، و«MAI-Image-2» لإنشاء الصور، وهي متاحة حالياً للمطورين عبر «Foundry» وبيئة «MAI Playground».

من نماذج منفصلة إلى منظومة متكاملة

تعكس هذه الخطوة تحولاً في طريقة بناء تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج واحد شامل، تتجه «مايكروسوفت» نحو تطوير مجموعة من النماذج المتخصصة، كل منها يعالج نوعاً مختلفاً من بيانات الصوت والصورة والنص.

هذا النهج ينسجم مع الاتجاه الأوسع في الصناعة نحو ما يُعَرف بـ«الذكاء الاصطناعي متعدد الوسائط»، حيث يمكن للأنظمة التعامل مع أنواع مختلفة من المدخلات والمخرجات ضمن تجربة واحدة متكاملة.

أحد أبرز النماذج الجديدة هو «MAI-Transcribe-1»، المصمم لتحويل الكلام إلى نَصٍّ بدقة عالية، حتى في البيئات غير المثالية مثل الضوضاء أو تسجيلات الاجتماعات.

تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يدعم 25 لغة من أكثر اللغات استخداماً، ويحقِّق أداءً متقدماً وفق معايير قياس معتمدة، مع سرعة معالجة أعلى مقارنة بأنظمة سابقة. كما تمَّ تصميمه للعمل في ظروف واقعية، مثل مراكز الاتصال أو الاجتماعات، حيث تتداخل الأصوات وتختلف جودة التسجيل. هذا التركيز على «البيئة الواقعية» يعكس تحولاً في تصميم النماذج، من الأداء في المختبرات إلى الأداء في الاستخدام الفعلي.

تركز النماذج على الأداء في البيئات الواقعية وسرعة المعالجة وليس فقط نتائج المختبر (مايكروسوفت)

الصوت الاصطناعي

يركز نموذج «MAI-Voice-1» على توليد الصوت، مع محاولة جعل النتائج أكثر واقعية من حيث النبرة والتعبير. ووفقاً للمدونة، يمكن للنموذج إنتاج صوت طبيعي يحافظ على هوية المتحدث حتى في المحتوى الطويل. كما يتيح إنشاء أصوات مخصصة باستخدام عينة قصيرة من التسجيل الصوتي. ويتميَّز كذلك بسرعة عالية، حيث يمكنه توليد دقيقة من الصوت خلال ثانية واحدة تقريباً، ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات مثل المساعدات الصوتية، أو المحتوى الصوتي التفاعلي.

توليد الصور

أما النموذج الثالث الذي يدعى «MAI-Image-2» فيركز على إنشاء الصور مع تحسينات في السرعة والأداء. تشير «مايكروسوفت» إلى أنَّ النموذج يوفِّر سرعة توليد أعلى تصل إلى ضعفين مقارنة بالإصدارات السابقة، مع الحفاظ على جودة مناسبة للاستخدامات الإبداعية مثل التصميم والإعلانات. كما تمَّ تصميمه ليلبي احتياجات المُصمِّمين وصناع المحتوى، من خلال تحسين عناصر مثل الإضاءM، ودقة التفاصيل، والنصوص داخل الصور.

صور أنشأتها «WPP» باستخدام «MAI-Image-2» (مايكروسوفت)

السرعة والتكلفة... عاملان حاسمان

إلى جانب الأداء، تركز «مايكروسوفت» على جانب التكلفة الذي لا يقل أهمية. تشير الشركة إلى أنَّ النماذج الجديدة تقدِّم ما تصفه بـ«أفضل توازن بين السعر والأداء»، مع كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما في ذلك تقليل استهلاك وحدات المعالجة الرسومية (GPU). هذا الجانب يعكس واقعاً متزايد الأهمية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التحدي في بناء النماذج فقط، بل في تشغيلها على نطاق واسع بتكلفة مقبولة.

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن استراتيجية «مايكروسوفت» الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. فإطلاق نماذج داخلية يُعزِّز استقلالية الشركة، ويقلل اعتمادها على شركاء خارجيِّين، في ظلِّ منافسة متزايدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أمازون». كما أنَّ دمج هذه النماذج داخل منتجات مثل «كوبايلوت (Copilot)»، و«تيمز (Teams)»، و«بينغ (Bing)» يشير إلى توجه نحو تحويل الذكاء الاصطناعي من ميزة إضافية إلى بنية أساسية داخل المنتجات الرقمية.

تسعى «مايكروسوفت» إلى تحقيق توازن بين الكفاءة والتكلفة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي (مايكروسوفت)

من النماذج إلى التطبيقات

رغم أنَّ الإعلان يركز على النماذج نفسها، فإنَّ القيمة الحقيقية تظهر في كيفية استخدامها. تَوفُّر هذه الأدوات للمطورين يعني إمكانية بناء تطبيقات تجمع بين الصوت والنص والصورة ضمن تجربة واحدة.

هذا قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة، مثل أنظمة تحويل الاجتماعات إلى نصوص قابلة للبحث، ومساعدات صوتية أكثر واقعية، وأدوات تصميم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

في المجمل، يشير إطلاق هذه النماذج إلى مرحلة جديدة في تطور الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد التركيز على نموذج واحد قوي، بل على منظومة متكاملة من النماذج المتخصصة. وبينما لا تزال المنافسة في هذا المجال في مراحل متسارعة، فإنَّ ما يتضح هو أن الاتجاه العام يتجه نحو بناء بنى تحتية للذكاء الاصطناعي، وليس مجرد أدوات منفصلة.


القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
TT

القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)
رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تُقدم مهمة «أرتميس ‌2» (Artemis II) من «ناسا» بوصفها أول رحلة مأهولة ضمن برنامج العودة إلى القمر منذ عقود. لكن في الواقع، يمكن فهم ذلك بشكل أدق كمرحلة تمهيدية «أو بروفة» لهدف أبعد وأكثر تعقيداً وهو إرسال البشر إلى المريخ.

فعلى عكس مهام «أبولو» في ستينات القرن الماضي وسبعيناته، التي ركزت على الهبوط قصير المدى والإنجاز الرمزي، صُمم برنامج «أرتميس» حول فكرة الوجود المستدام. وهذا الفرق جوهري في قيمته الاستراتيجية. فالقمر هنا ليس الوجهة النهائية، بل ساحة اختبار تُجرَّب فيها التقنيات والقدرات البشرية ونماذج التشغيل في بيئة فضائية حقيقية، قبل الانتقال إلى رحلات متعددة السنوات نحو المريخ.

رائد الفضاء فيكتور غلوفر يجري فحوص تسرّب على بدلته الفضائية داخل غرفة تجهيز الطاقم (ناسا)

اختبار التقنيات خارج مدار الأرض

يتمثل أحد الأدوار الأساسية لـ«أرتميس» في اختبار التقنيات التي ستكون حاسمة لاستكشاف الفضاء العميق. فبعثات المريخ ستتطلب أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل لفترات طويلة، مع دعم محدود من الأرض.

على سطح القمر، تخطط «ناسا» لاختبار أنظمة دعم الحياة القادرة على إعادة تدوير الهواء والماء بكفاءة لفترات ممتدة. ويجب أن تعمل هذه الأنظمة بشكل موثوق في بيئات يصعب فيها الإمداد، حيث لا مجال للأخطاء. كما ستُختبر أنظمة توليد الطاقة التي تعتمد إلى حد كبير على الطاقة الشمسية في ظروف قاسية، تشمل ليالي قمرية قد تمتد لأسبوعين.

ومن المجالات الأساسية أيضاً، استخدام الموارد المحلية (ISRU)؛ إذ يُعتقد أن القطب الجنوبي للقمر يحتوي على جليد مائي يمكن تحويله أكسجيناً للتنفس وهيدروجيناً كوقود. وإذا ثبتت جدوى ذلك، فقد يقلل الحاجة إلى نقل كميات كبيرة من الموارد من الأرض، وهو أمر يصبح ضرورياً في بعثات المريخ.

كما ستُختبر أنظمة الحركة على السطح، والمساكن، والعمليات الميدانية، بما في ذلك المركبات الجوالة المضغوطة، والوحدات السكنية القابلة للتوسعة، والأنظمة الروبوتية المساندة للرواد.

صورة أيقونية لأثر قدم بسطح القمر خلال السير على القمر في مهمة «أبوبو 11» 20 يوليو 1969 (ناسا)

قدرة الإنسان على التحمل

يطرح إرسال البشر خارج مدار الأرض المنخفض تحديات لم تُختبر بشكل كافٍ منذ حقبة «أبولو». ويوفر «أرتميس» فرصة لدراسة أداء الرواد خلال مهام أطول في بيئات فضائية أكثر قسوة.

ويُعدّ التعرض للإشعاع أحد أبرز هذه التحديات. فعلى عكس رواد محطة الفضاء الدولية، الذين يستفيدون من حماية جزئية يوفرها المجال المغناطيسي للأرض، سيتعرض رواد القمر ومن ثم المريخ لمستويات أعلى من الإشعاع الكوني. وفهم كيفية الحد من هذه المخاطر سيكون أمراً حاسماً.

كما أن العوامل النفسية والبدنية لا تقل أهمية؛ إذ يمكن للعزلة الطويلة وضيق المساحات وتأخر الاتصالات أن تؤثر على أداء الطاقم. ورغم أن القمر يبعد بضعة أيام فقط عن الأرض، فإنه يوفّر بيئة أكثر واقعية من المدار الأرضي لدراسة هذه التأثيرات. ومن المتوقع أن توفر مهام «أرتميس» خاصة تلك التي تتضمن إقامة أطول على سطح القمر، بيانات مهمة لتطوير معايير اختيار الرواد وتدريبهم والتخطيط لبعثات المريخ.

لقطة مقرّبة لوجه رائد الفضاء توماس سترافورد قائد مهمة «أبوبو 10» (ناسا)

بناء لوجيستيات الفضاء وإدارتها

تمثل اللوجيستيات مجالاً آخر يعمل فيه «أرتميس» كمنصة اختبار. فالوجود المستدام على القمر يتطلب تطوير سلاسل إمداد تمتد إلى ما وراء الأرض، تشمل نقل المعدات والوقود والمواد الاستهلاكية عبر مهام متعددة.

ويلعب «Lunar Gateway» دوراً محورياً في هذه المنظومة؛ إذ يُخطط أن يكون محطة مدارية حول القمر تُستخدم نقطةَ انطلاقٍ للبعثات إلى السطح والعودة منه، إضافة إلى كونه منصةً للتعاون الدولي.

ويعكس هذا النهج القائم على توزيع مكونات المهمة عبر منصات متعددة التعقيد المتوقع في بعثات المريخ، حيث يجب تنسيق العمل بين مركبات فضائية، وأنظمة سطحية، وبنية تحتية مدارية.

كما تشمل هذه المنظومة أنظمة الاتصال. فرغم أن القمر يتيح اتصالاً شبه فوري مع الأرض، فإن بعثات المريخ ستشهد تأخراً قد يصل إلى 20 دقيقة في كل اتجاه. لذلك؛ يُعدّ تطوير أنظمة أكثر استقلالية وقدرة على اتخاذ القرار، أمراً ضرورياً، ويشكّل «أرتميس» خطوة وسيطة نحو ذلك.

نموذج تشغيلي جديد

يعكس «أرتميس» أيضاً تحولاً في طريقة تنظيم المهام الفضائية. فبعكس «أبولو» التي كانت تقودها الحكومات بالكامل، يعتمد «أرتميس» بشكل كبير على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الدولية.

فمشاركة الشركات الخاصة مثل تطوير أنظمة الهبوط البشري تُدخل ديناميكيات جديدة تتعلق بالتكلفة والابتكار وتقاسم المخاطر. كما أن التعاون الدولي يوسّع نطاق البرنامج من الناحيتين التقنية والسياسية.

ومن المرجح أن يكون هذا النموذج ضرورياً لبعثات المريخ، التي تتطلب موارد وخبرات تتجاوز قدرات جهة واحدة. وبذلك يُعدّ «أرتميس» ليس فقط منصة اختبار تقنية، بل أيضاً تجربة في الحوكمة والتعاون.

صاروخ «ناسا» العملاق «أرتميس إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (ناسا)

القمر نقطةَ انطلاق

لم يكن اختيار القمر ميدانَ اختبار أمراً عشوائياً. فبفضل قربه من الأرض؛ يمكن تنفيذ مهام متكررة وتدريجية، مع الحفاظ على مستوى مقبول من المخاطر.

ففي حال حدوث خلل، تظل إمكانية التدخل أو الإمداد قائمة، على عكس بعثات المريخ، حيث تصبح هذه الخيارات شبه مستحيلة. وهذا يجعل القمر بيئة مناسبة لاختبار الأنظمة في ظروف واقعية دون تحمل المخاطر الكاملة للرحلات بين الكواكب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الفروقات بين القمر والمريخ، فالمريخ يمتلك غلافاً جوياً وجاذبية مختلفة وظروفاً بيئية أكثر تعقيداً. ورغم أن «أرتميس» لا يحاكي هذه العوامل بالكامل، فإنه يسهِم في تقليل درجة عدم اليقين في عناصر أساسية.

أبعد من مجرد عودة

قد يُقلل وصف «أرتميس» بأنه مجرد عودة إلى القمر من فهم غايته الحقيقية. فالبرنامج يمثل انتقالاً من الاستكشاف المؤقت إلى الوجود المستدام، ومن المهام المنفصلة إلى الأنظمة المتكاملة.

وبهذا المعنى، لا يتعلق «أرتميس» بإعادة زيارة وجهة معروفة، بل بالتحضير لوجهة غير مسبوقة. فالتقنيات ونماذج التشغيل والعوامل البشرية التي يجري اختبارها على القمر تشكّل جميعها عناصر أساسية لمهمة أكبر. ويبقى نجاح هذا النهج في تمهيد الطريق إلى المريخ سؤالاً مفتوحاً، في ظل التحديات التقنية والتمويلية وتأخيرات الجدول الزمني.

لكن ما يبدو واضحاً هو المنطق الاستراتيجي وراءه: القمر يوفر بيئة يمكن من خلالها اختبار أسس استكشاف الفضاء العميق. ومن خلال ذلك، يضع «أرتميس» نفسه ليس بوصفه نهاية، بل بوصفه خطوة أساسية نحو الوجهة التالية.