«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

توجهات السفر هذا العام

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات
TT

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

سيكون عام 2017 هو عام السياحة الخضراء المستدامة بامتياز وفقا لآراء الكثير من الشركات التي شاركت هذا العام في بورصة لندن للسياحة التي عقدت قبل أسابيع. من ناحية أخرى، انتشرت فرص السياحة البيئية بأنواعها من وجهات جديدة إلى أنشطة خيرية ووجهات خضراء للحفاظ على السياحة المستدامة. وأضافت الأمم المتحدة زخما للسياحة الخضراء بإعلان عام 2017 «العام الدولي للسياحة المستدامة».
من التوجهات التي تهم قطاعات كبيرة من السياح في عام 2017 ما يسمى السياحة البيئية أو «إيكو توريزم» ويشمل هذا التوجه الخدمات السياحية كافة من الفنادق إلى وسائل المواصلات إلى خدمات المنتجعات. والهدف النهائي لكل الجهود في هذا المجال هو تخفيض البصمة الكربونية، ومنها مثلا اختيار وجهات سياحية إقليمية بدلا من السفر عبر القارات.
وتقول ريباكا وارين، رئيسة مؤسسة لونلي بلانيت: إن رحلة طيران واحدة عبر المحيط الأطلسي تعادل إفراز الكربون من قيادة سيارة لمدة عام كامل. من ناحية أخرى، يجب اختيار فنادق ومطاعم وشركات توجه عناية خاصة للجوانب البيئية. كما يطلب بعض السياح من شركات السفر البحث عن وجهات يستفيد منها عامة الشعب، وليس فقط النخبة، من الدخل السياحي. وظهرت نيبال ضمن الشعوب الأكثر استفادة مباشرة من الدخل السياحي للبلاد.
من التوجهات السياحية الأخرى البارزة في عام 2017، رغبة السياح في زيارة موقع وآثار وظواهر تتعرض للاختفاء أو التآكل أو التغيير في العالم. وفي هذا التوجه يطلب سياح أحيانا زيارة القطبين الشمالي والجنوبي اللذين يتأثرا بالتغيير المناخي. كما يتوجه عدد متزايد من السياح إلى زيارة الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا الذي يتعرض إلى التآكل وفقدان بعض أجزائه الحيوية.
والغريب أن الإقبال المتزايد على بعض وجهات السياحة المتأثرة بالتغيير المناخي هو في حد ذاته تهديد مباشر لهذه الوجهات، حيث حذرت هيئة اليونيسكو أستراليا من أن زيادة أعداد السياح حول الحاجز المرجاني يزيد من عوامل الخطر عليه. وقالت اليونيسكو إنها قد تعلن أن هذا الأثر الطبيعي يقع ضمن الآثار المعرضة للخطر في العالم.
يتوجه سياح العام الجديد إلى أماكن يعتقدون أنها الأكثر حفاظا على البيئة وتفيد المجتمع المحلي وتكافئ جهود السياحة المستدامة. وحدد خبراء السياحة وجهات عدة تتناسب مع هذه المقومات، وتعد من وجهات السياحة المفضلة في عام 2017، وهي:
> كندا: تشتهر كندا في الأوساط السياحية بأنها بلد يركز على جهود المحافظة على البيئة وعلى حقوق الإنسان. ولذلك؛ يزداد الإقبال السياحي عليها من فئات متعددة حول العالم. واعترفت كندا مؤخرا بحقوق السكان الأصليين من الهنود الحمر، كما عدلت من برامج الدعم الاجتماعي للعناية بكل الفقراء في البلاد. ولكندا جهود كبيرة في مجال النشاطات الاقتصادية غير الضارة بالبيئة، كما أنها تتعاون مع منظمات دولية من أجل الحفاظ على الغابات والشواطئ والبيئة الطبيعية في البلاد.
- النرويج: تشتهر النرويج بأنها واحدة من أعلى الدول الأوروبية في مستويات المعيشة، كما أنها من الدول الرائدة في مجال الحفاظ على البيئة. وتوفر النرويج الكثير من مواقع الإقامة السياحية في أكواخ طبيعية عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة ولا تؤثر سلبيا على البيئة الطبيعية المحيطة بها. وتجد شركات السياحة إقبالا متزايدا على النرويج من فئات سياحية تفضل هذا النوع من السياحة. وتوفر النرويج ضمانات اجتماعية جيدة للعمال في مجال السياحة، ومنها إجازات وضع للأبوين تصل إلى 46 أسبوعا. وتشتهر النرويج بالسياحة العائمة بين الفيوردات على سفن كروز تقليدية. ويمكن القيام بهذه الرحلات لزيارة الكثير من القرى النرويجية التي تعتمد على السياحة وصيد الأسماك في مناخ نظيف وطبيعة خلابة.
- أوروبا: وهي جزيرة تتبع هولندا في البحر الكاريبي تتعامل مع التغيير المناخي وكأنه خطر يهدد وجودها. وهي تسعى لكي تكون جزيرة خالية من الاحتراق الكربوني؛ ولذلك توجد بها أكبر مزارع الطاقة الشمسية في منطقة البحر الكاريبي. وتصدر الجزيرة أفكار الحفاظ على البيئة إلى بقية الجزر الكاريبية. وتسعى أوروبا لكي تكون جزيرة خالية من حرق الكربون تماما بحلول عام 2020. وتنتشر في الجزيرة الفنادق والمنتجعات البيئية التي تحافظ على البيئة بشتى الحلول المبتكرة، بالاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية، إضافة إلى مشروعات خيرية تعجب السياح الجدد، مثل وجود مأوى لرعاية الحمير.
> منغوليا: وبذلت فيها الحكومة جهودا كبيرة في السنوات الماضية من أجل توصيل الكهرباء إلى كل أرجاء البلاد، حتى في المناطق النائية التي يسكنها الرعاة. وتحصل المناطق على نسبة 100 في المائة من الكهرباء من الطاقة الشمسية. وتحافظ منغوليا على الأراضي الزراعية، وتمنع مشروعات التعدين والبناء فيها. وتهتم الدولة بالنساء وتحتفل باليوم العالمي للمرأة كما توفر برامج دعم اجتماعي للعجائز. وينتشر في منغوليا نوع جديد من السياحة، حيث توفر الشركات للسياح الزائرين فرصة المعيشة الطبيعية، مثل الرعاة من أهل منغوليا طوال فترة الزيارة، ويطوف السياح خلال هذه الزيارة داخل محمية طبيعية اسمها تيريل مع عائلات من الرعاة. ويجد هذا النوع من السياحة غير العادية إقبالا متزايدا.
> بوتان في جنوب آسيا: وهي دولة وفرت فيها الحكومة خطة سياحية تعتمد على الاستدامة في التطوير السياحي ومراعاة البيئة في المشروعات السياحية كافة وحماية التراث المحلي وتوفير عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة للمجتمع المحلي، مع حماية التنوع البيئي والموارد الطبيعية للأجيال المقبلة. وتفضل بوتان المشروعات السياحية التي لا تؤثر على البيئة المحلية سلبا، وتفضل المشروعات التي تعود على الأفراد المحليين بالنفع المباشر. وتطوف الجولات السياحية في بوتان بمعالم الحضارة القديمة فيها، ويمكن تنظيم رحلا ت إلى بوتان تستغرق عشرة أيام يكتسب فيها السائح فكرة شاملة عن البلاد، من دون أن يترك خلفه بصمة كربونية كبيرة.
> غرانادا: وهي تعتمد على الالتزام بالحفاظ على البيئة في مناحي النشاط السياحي كافة، ويتوجه فيها الدخل السياحي لدعم المجتمع المحلي من خلال المشروعات السياحية صغيرة الحجم. وعلى رغم حجم الجزيرة الصغير فإنها نجحت في تخصيص ميزانية لرفع الوعي البيئي حول التغير المناخي وتوجيه الدعم إلى فئات الشعب. وبذلت الجزيرة جهودا إيجابية في الحفاظ على الشعاب المرجانية على شواطئها باستخدام أساليب إدارة جيدة للمنتجعات السياحية، ورفع الوعي بأهمية الحفاظ على سلامة الأحياء البحرية والبيئة الطبيعية. وتلتزم مدارس الغطس بأرقى معايير الحفاظ على البيئة؛ مما يجذب إليها السياح عاما بعد عام.
> كوستاريكا: تتمتع كوستاريكا بمناخ استوائي وغابات استوائية تغطي معظم أراضيها، وهي أيضا موطن للكثير من فصائل الحيوانات البرية، وبها الكثير من مواقع تراثية مصنفة من منظمة اليونيسكو. وهي مقصد سياحي رئيسي لهؤلاء الذين يفضلون الاندماج مع البيئة الاستوائية والطبيعة، ويعشقون مراقبة الحيوانات البرية. وبدأت السياحة البيئية في كوستاريكا منذ الثمانينات، حيث انتشرت منذ هذا العقد مشروعات بيئية صغيرة وجدت الإقبال السياحي المتزايد من السوق الدولية. ولكن التحول الذي حدث بعد ذلك كان في بناء سلاسل من الفنادق الدولية المعروفة، وتوقف سفن الكروز على موانئ كوستاريكا؛ مما جلب مع هذه التغييرات عمالا أجانب، وحرمت العمال المحليين من الاستفادة من الطفرة السياحية. وتحاول كوستاريكا الآن استعادة التوازن بتوفير الضمان الاجتماعي وتدريب العمال المحليين على الوظائف السياحية. وتبذل الفنادق جهودا ملحوظة في الحفاظ على المياه واستخدام ألواح الطاقة الشمسية بحيث تخفض بصمتها الكربونية وتأثيرها على البيئة المحلية.
> كولومبيا: هناك الكثير من المبادرات في كولومبيا من أجل خفض البث الكربوني والحفاظ على الغابات الاستوائية ودعم المجتمعات المحلية. وتقود كولومبيا الآن حملة من أجل تغيير توجهات الأعمال والشركات من أجل الحفاظ على البيئة، وبعد عقد اتفاق سلام مع قوات الثوار المحليين تتوقع البلاد أن يعود ذلك بآثار إيجابية على السكان المحليين، مع طفرة سياحية من جموع السياح الذين يريدون زيارة هذا البلد اللاتيني. وتستقبل كولومبيا حاليا أفواجا من السياح الذين يطوفون في أرجاء البلاد يبحثون عن مدينة مفقودة اسمها تيونا، ويعيشون أسابيع في المناخ الطبيعي داخل الغابات الاستوائية وما تحويه من حيوانات وطيور نادرة.
> بيليز: وهي تمتلك ثاني أكبر حاجز مرجاني في العالم بعد أستراليا، كما توفر لسياحها فرص الغوص والسباحة في مياه صافية، كذلك تنتشر فيها أكواخ سياحة بيئية تساهم هي الأخرى في الحفاظ على البيئة البحرية. وهي تتيح للسياح فرصة المساهمة في جهود دعم البيئة المحلية ومشروعاتها. وتوفر بيليز أيضا مناخ غابات استوائية وبيئة متوازنة محمية. وتوجد برامج لتعريف الأطفال على طرق الحفاظ على البيئة والتعرف إلى الكائنات البحرية المختلفة. وتقام دورات لطواف معالم بيليز بالدراجات الهوائية؛ إمعانا في المحافظة على البيئة وتحجيم البصمة الكربونية.
> فيجي: توفر فيجي لسياحها كل ما يبغونه في بيئة استوائية من شعاب مرجانية، وشواطئ هادئة ومعزولة، ومياه بحرية شفافة، وغابات استوائية. وتعمل بها الكثير من شركات السياحة التي تتوجه إلى جوانب المحافظة على البيئة. وتحاول فيجي الاعتماد على نفسها في الموارد كافة، خصوصا الغذاء والمشروبات الموجهة للسياح. وتهتم فيجي بجوانب تدوير النفايات والطاقة الشمسية، كما تمنع الصيد البحري بالقرب من الشعاب المرجانية.
هذا التوجه الجديد نحو السياحة البيئية انعكس على زيادة نشاط شركات السياحة في هذا المجال التي تتطلع إلى المزيد من النشاط في العام المقبل، الذي هو عام السياحة المستدامة.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.