«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

توجهات السفر هذا العام

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات
TT

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

«السياحة المستدامة» على رأس اهتمام الشركات

سيكون عام 2017 هو عام السياحة الخضراء المستدامة بامتياز وفقا لآراء الكثير من الشركات التي شاركت هذا العام في بورصة لندن للسياحة التي عقدت قبل أسابيع. من ناحية أخرى، انتشرت فرص السياحة البيئية بأنواعها من وجهات جديدة إلى أنشطة خيرية ووجهات خضراء للحفاظ على السياحة المستدامة. وأضافت الأمم المتحدة زخما للسياحة الخضراء بإعلان عام 2017 «العام الدولي للسياحة المستدامة».
من التوجهات التي تهم قطاعات كبيرة من السياح في عام 2017 ما يسمى السياحة البيئية أو «إيكو توريزم» ويشمل هذا التوجه الخدمات السياحية كافة من الفنادق إلى وسائل المواصلات إلى خدمات المنتجعات. والهدف النهائي لكل الجهود في هذا المجال هو تخفيض البصمة الكربونية، ومنها مثلا اختيار وجهات سياحية إقليمية بدلا من السفر عبر القارات.
وتقول ريباكا وارين، رئيسة مؤسسة لونلي بلانيت: إن رحلة طيران واحدة عبر المحيط الأطلسي تعادل إفراز الكربون من قيادة سيارة لمدة عام كامل. من ناحية أخرى، يجب اختيار فنادق ومطاعم وشركات توجه عناية خاصة للجوانب البيئية. كما يطلب بعض السياح من شركات السفر البحث عن وجهات يستفيد منها عامة الشعب، وليس فقط النخبة، من الدخل السياحي. وظهرت نيبال ضمن الشعوب الأكثر استفادة مباشرة من الدخل السياحي للبلاد.
من التوجهات السياحية الأخرى البارزة في عام 2017، رغبة السياح في زيارة موقع وآثار وظواهر تتعرض للاختفاء أو التآكل أو التغيير في العالم. وفي هذا التوجه يطلب سياح أحيانا زيارة القطبين الشمالي والجنوبي اللذين يتأثرا بالتغيير المناخي. كما يتوجه عدد متزايد من السياح إلى زيارة الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا الذي يتعرض إلى التآكل وفقدان بعض أجزائه الحيوية.
والغريب أن الإقبال المتزايد على بعض وجهات السياحة المتأثرة بالتغيير المناخي هو في حد ذاته تهديد مباشر لهذه الوجهات، حيث حذرت هيئة اليونيسكو أستراليا من أن زيادة أعداد السياح حول الحاجز المرجاني يزيد من عوامل الخطر عليه. وقالت اليونيسكو إنها قد تعلن أن هذا الأثر الطبيعي يقع ضمن الآثار المعرضة للخطر في العالم.
يتوجه سياح العام الجديد إلى أماكن يعتقدون أنها الأكثر حفاظا على البيئة وتفيد المجتمع المحلي وتكافئ جهود السياحة المستدامة. وحدد خبراء السياحة وجهات عدة تتناسب مع هذه المقومات، وتعد من وجهات السياحة المفضلة في عام 2017، وهي:
> كندا: تشتهر كندا في الأوساط السياحية بأنها بلد يركز على جهود المحافظة على البيئة وعلى حقوق الإنسان. ولذلك؛ يزداد الإقبال السياحي عليها من فئات متعددة حول العالم. واعترفت كندا مؤخرا بحقوق السكان الأصليين من الهنود الحمر، كما عدلت من برامج الدعم الاجتماعي للعناية بكل الفقراء في البلاد. ولكندا جهود كبيرة في مجال النشاطات الاقتصادية غير الضارة بالبيئة، كما أنها تتعاون مع منظمات دولية من أجل الحفاظ على الغابات والشواطئ والبيئة الطبيعية في البلاد.
- النرويج: تشتهر النرويج بأنها واحدة من أعلى الدول الأوروبية في مستويات المعيشة، كما أنها من الدول الرائدة في مجال الحفاظ على البيئة. وتوفر النرويج الكثير من مواقع الإقامة السياحية في أكواخ طبيعية عالية الكفاءة في استهلاك الطاقة ولا تؤثر سلبيا على البيئة الطبيعية المحيطة بها. وتجد شركات السياحة إقبالا متزايدا على النرويج من فئات سياحية تفضل هذا النوع من السياحة. وتوفر النرويج ضمانات اجتماعية جيدة للعمال في مجال السياحة، ومنها إجازات وضع للأبوين تصل إلى 46 أسبوعا. وتشتهر النرويج بالسياحة العائمة بين الفيوردات على سفن كروز تقليدية. ويمكن القيام بهذه الرحلات لزيارة الكثير من القرى النرويجية التي تعتمد على السياحة وصيد الأسماك في مناخ نظيف وطبيعة خلابة.
- أوروبا: وهي جزيرة تتبع هولندا في البحر الكاريبي تتعامل مع التغيير المناخي وكأنه خطر يهدد وجودها. وهي تسعى لكي تكون جزيرة خالية من الاحتراق الكربوني؛ ولذلك توجد بها أكبر مزارع الطاقة الشمسية في منطقة البحر الكاريبي. وتصدر الجزيرة أفكار الحفاظ على البيئة إلى بقية الجزر الكاريبية. وتسعى أوروبا لكي تكون جزيرة خالية من حرق الكربون تماما بحلول عام 2020. وتنتشر في الجزيرة الفنادق والمنتجعات البيئية التي تحافظ على البيئة بشتى الحلول المبتكرة، بالاعتماد المتزايد على الطاقة الشمسية، إضافة إلى مشروعات خيرية تعجب السياح الجدد، مثل وجود مأوى لرعاية الحمير.
> منغوليا: وبذلت فيها الحكومة جهودا كبيرة في السنوات الماضية من أجل توصيل الكهرباء إلى كل أرجاء البلاد، حتى في المناطق النائية التي يسكنها الرعاة. وتحصل المناطق على نسبة 100 في المائة من الكهرباء من الطاقة الشمسية. وتحافظ منغوليا على الأراضي الزراعية، وتمنع مشروعات التعدين والبناء فيها. وتهتم الدولة بالنساء وتحتفل باليوم العالمي للمرأة كما توفر برامج دعم اجتماعي للعجائز. وينتشر في منغوليا نوع جديد من السياحة، حيث توفر الشركات للسياح الزائرين فرصة المعيشة الطبيعية، مثل الرعاة من أهل منغوليا طوال فترة الزيارة، ويطوف السياح خلال هذه الزيارة داخل محمية طبيعية اسمها تيريل مع عائلات من الرعاة. ويجد هذا النوع من السياحة غير العادية إقبالا متزايدا.
> بوتان في جنوب آسيا: وهي دولة وفرت فيها الحكومة خطة سياحية تعتمد على الاستدامة في التطوير السياحي ومراعاة البيئة في المشروعات السياحية كافة وحماية التراث المحلي وتوفير عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة للمجتمع المحلي، مع حماية التنوع البيئي والموارد الطبيعية للأجيال المقبلة. وتفضل بوتان المشروعات السياحية التي لا تؤثر على البيئة المحلية سلبا، وتفضل المشروعات التي تعود على الأفراد المحليين بالنفع المباشر. وتطوف الجولات السياحية في بوتان بمعالم الحضارة القديمة فيها، ويمكن تنظيم رحلا ت إلى بوتان تستغرق عشرة أيام يكتسب فيها السائح فكرة شاملة عن البلاد، من دون أن يترك خلفه بصمة كربونية كبيرة.
> غرانادا: وهي تعتمد على الالتزام بالحفاظ على البيئة في مناحي النشاط السياحي كافة، ويتوجه فيها الدخل السياحي لدعم المجتمع المحلي من خلال المشروعات السياحية صغيرة الحجم. وعلى رغم حجم الجزيرة الصغير فإنها نجحت في تخصيص ميزانية لرفع الوعي البيئي حول التغير المناخي وتوجيه الدعم إلى فئات الشعب. وبذلت الجزيرة جهودا إيجابية في الحفاظ على الشعاب المرجانية على شواطئها باستخدام أساليب إدارة جيدة للمنتجعات السياحية، ورفع الوعي بأهمية الحفاظ على سلامة الأحياء البحرية والبيئة الطبيعية. وتلتزم مدارس الغطس بأرقى معايير الحفاظ على البيئة؛ مما يجذب إليها السياح عاما بعد عام.
> كوستاريكا: تتمتع كوستاريكا بمناخ استوائي وغابات استوائية تغطي معظم أراضيها، وهي أيضا موطن للكثير من فصائل الحيوانات البرية، وبها الكثير من مواقع تراثية مصنفة من منظمة اليونيسكو. وهي مقصد سياحي رئيسي لهؤلاء الذين يفضلون الاندماج مع البيئة الاستوائية والطبيعة، ويعشقون مراقبة الحيوانات البرية. وبدأت السياحة البيئية في كوستاريكا منذ الثمانينات، حيث انتشرت منذ هذا العقد مشروعات بيئية صغيرة وجدت الإقبال السياحي المتزايد من السوق الدولية. ولكن التحول الذي حدث بعد ذلك كان في بناء سلاسل من الفنادق الدولية المعروفة، وتوقف سفن الكروز على موانئ كوستاريكا؛ مما جلب مع هذه التغييرات عمالا أجانب، وحرمت العمال المحليين من الاستفادة من الطفرة السياحية. وتحاول كوستاريكا الآن استعادة التوازن بتوفير الضمان الاجتماعي وتدريب العمال المحليين على الوظائف السياحية. وتبذل الفنادق جهودا ملحوظة في الحفاظ على المياه واستخدام ألواح الطاقة الشمسية بحيث تخفض بصمتها الكربونية وتأثيرها على البيئة المحلية.
> كولومبيا: هناك الكثير من المبادرات في كولومبيا من أجل خفض البث الكربوني والحفاظ على الغابات الاستوائية ودعم المجتمعات المحلية. وتقود كولومبيا الآن حملة من أجل تغيير توجهات الأعمال والشركات من أجل الحفاظ على البيئة، وبعد عقد اتفاق سلام مع قوات الثوار المحليين تتوقع البلاد أن يعود ذلك بآثار إيجابية على السكان المحليين، مع طفرة سياحية من جموع السياح الذين يريدون زيارة هذا البلد اللاتيني. وتستقبل كولومبيا حاليا أفواجا من السياح الذين يطوفون في أرجاء البلاد يبحثون عن مدينة مفقودة اسمها تيونا، ويعيشون أسابيع في المناخ الطبيعي داخل الغابات الاستوائية وما تحويه من حيوانات وطيور نادرة.
> بيليز: وهي تمتلك ثاني أكبر حاجز مرجاني في العالم بعد أستراليا، كما توفر لسياحها فرص الغوص والسباحة في مياه صافية، كذلك تنتشر فيها أكواخ سياحة بيئية تساهم هي الأخرى في الحفاظ على البيئة البحرية. وهي تتيح للسياح فرصة المساهمة في جهود دعم البيئة المحلية ومشروعاتها. وتوفر بيليز أيضا مناخ غابات استوائية وبيئة متوازنة محمية. وتوجد برامج لتعريف الأطفال على طرق الحفاظ على البيئة والتعرف إلى الكائنات البحرية المختلفة. وتقام دورات لطواف معالم بيليز بالدراجات الهوائية؛ إمعانا في المحافظة على البيئة وتحجيم البصمة الكربونية.
> فيجي: توفر فيجي لسياحها كل ما يبغونه في بيئة استوائية من شعاب مرجانية، وشواطئ هادئة ومعزولة، ومياه بحرية شفافة، وغابات استوائية. وتعمل بها الكثير من شركات السياحة التي تتوجه إلى جوانب المحافظة على البيئة. وتحاول فيجي الاعتماد على نفسها في الموارد كافة، خصوصا الغذاء والمشروبات الموجهة للسياح. وتهتم فيجي بجوانب تدوير النفايات والطاقة الشمسية، كما تمنع الصيد البحري بالقرب من الشعاب المرجانية.
هذا التوجه الجديد نحو السياحة البيئية انعكس على زيادة نشاط شركات السياحة في هذا المجال التي تتطلع إلى المزيد من النشاط في العام المقبل، الذي هو عام السياحة المستدامة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.