نزاع باييه مع وستهام هل ينتهي باتفاق غير مريح للطرفين!

النجم الفرنسي يعلن التمرد على ناديه في أسوأ توقيت

رجل أمن يحمي صورة لباييه خارج الملعب الأولمبي حاول الجمهور الغاضب تمزيقها (أ.ف.ب)  -  باييه أعلن التمرد على وستهام (أ.ف.ب)
رجل أمن يحمي صورة لباييه خارج الملعب الأولمبي حاول الجمهور الغاضب تمزيقها (أ.ف.ب) - باييه أعلن التمرد على وستهام (أ.ف.ب)
TT

نزاع باييه مع وستهام هل ينتهي باتفاق غير مريح للطرفين!

رجل أمن يحمي صورة لباييه خارج الملعب الأولمبي حاول الجمهور الغاضب تمزيقها (أ.ف.ب)  -  باييه أعلن التمرد على وستهام (أ.ف.ب)
رجل أمن يحمي صورة لباييه خارج الملعب الأولمبي حاول الجمهور الغاضب تمزيقها (أ.ف.ب) - باييه أعلن التمرد على وستهام (أ.ف.ب)

ربما لم يسمع الفرنسي ديمتري باييه من قبل عن النجم الهولندي بيير فان هويدونك، لكنه قد يواجه نفس مصيره ويجد نفسه في منفى اختياري في وستهام يونايتد، ويسير على درب واحد من أوائل اللاعبين الذين تمردوا على أنديتهم في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد قرر هويدونك، الذي كان يمتاز بمهارة كبيرة في تنفيذ الضربات الثابتة، التمرد على نادي نوتنغهام فورست في صيف عام 1998 بعد تقديم موسم استثنائي واللعب مع منتخب هولندا في كأس العالم. وشعر اللاعب الهولندي بأنه بات يفتقد للطموح مع النادي الإنجليزي واتهمه بعدم احترام تعهداته وقرر الرحيل.
لكن نوتنغهام فورست رفض رحيل اللاعب، الذي قرر بدوره ألا يلعب أو يتدرب أو حتى يعيش في المدينة.
واستمرت تلك المشكلة لمدة سبعة أشهر، قبل أن يعود اللاعب مجددًا ويسجل هدفًا هامًا في إحدى مباريات الديربي، لكن الشيء اللافت للنظر أنه قد احتفل بهذا الهدف بمفرده بعدما رفض زملاؤه في الفريق تهنئته!.
ربما لم ينتبه باييه - خلال المحادثات التي أجراها مع مستشاريه بشأن الوصول إلى نقطة يخبر عندها وستهام بأنه يريد الرحيل بشكل مفاجئ وفي هذا التوقيت السيئ - إلى احتمال أن يقضي بعض الوقت منبوذًا في النادي، لأن الأمور قد لا تسير بالشكل الذي يخطط له.
ديفيد سوليفان، أحد مالكي نادي وستهام طالب اللاعب الفرنسي باحترام عقده ورفض التجاوب مع رغبته بالمغادرة في فترة الانتقالات الشتوية.
وكان مدرب وستهام الكرواتي سلافن بيليتش كشف قبل مواجهة كريستال بالاس التي غاب عنها باييه رفضه أيضًا لبيع المهاجم الفرنسي حاليًا.
وانتقل اللاعب إلى وستهام في صيف 2015 قادمًا من مرسيليا الفرنسي مقابل زهاء 15 مليون يورو. ووقع باييه في فبراير (شباط) 2016، عقدًا جديدًا لخمسة أعوام، يتقاضى بموجبه 125 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، إلا أنه يبدو راغبًا في العودة إلى ناديه السابق.
لكن سوليفان أكد على أن النادي لن يبيع باييه خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، وأشار إلى أن موقف مجلس الإدارة واضح، وما نطلبه الآن هو أن يبدي مزيدًا من الالتزام بالعقد الذي يربطه مع وستهام وكل ما أظهره له المشجعون والنادي.
وأعرب كثير من مشجعي «الهامرز»، وهو لقب وستهام، غضبهم من لاعب خط الوسط وحاولوا تمزيق صورة عملاقة لباييه في الملعب الأولمبي في لندن، الخاص بالنادي قبل مواجهة كريستال بالاس التي فاز بها وستهام.
ولا يمكن الجزم بأن وستهام سوف يضطر في النهاية لبيع نجمه الأبرز في الوقت الحالي، وخصوصًا في ظل المركز المتأخر الذي يحتله النادي في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق نقاط ضئيلة عن منطقة الهبوط، علاوة على ضيق الوقت في فترة الانتقالات الشتوية الذي لا يسمح للنادي بأن يتعاقد بسهولة مع لاعب بديل قادر على سد الفراغ الذي سيتركه اللاعب الفرنسي. ويعرف وستهام جيدًا أنه في موقف أقوى من الناحية القانونية بغض النظر عن الأسباب الشخصية التي سيعتمد عليها باييه.
ويقدم وستهام أداءً مختلفًا تمامًا عن الموسم الماضي، الذي شهد تألقًا لافتًا للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بقيادة باييه، لكن النادي الإنجليزي لا يضم عددًا كبيرًا من اللاعبين البارزين القادرين على التأثير على نتائج المباريات، وقد يكون المهاجم الوحيد الجيد بالنادي في الوقت الحالي هو أندي كارول، لذا فإن رحيل باييه سيعمق جراح الفريق، الذي يجب عليه البحث بكل قوة عن لاعبين جيدين لتدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية.
ومع ذلك، قد يقرر وستهام بيع باييه إذا وجد البديل المناسب أو إذا رأى أن وجود اللاعب الفرنسي دون رغبته سوف يؤثر على روح وجماعية الفريق الذي سيكون أفضل من دونه.
نعلم جيدًا أن القرار لن يكون سهلاً لوستهام، ولكن النادي هو وحده من سيقرر ما إذا كان سيدخل في محاولات لإقناع باييه بالعدول عن قراره واستكمال الموسم مع الفريق الذي يحتاجه بشدة، أم سيقرر الاستغناء عنه.
علمتنا كرة القدم أن الحالة المزاجية سرعان ما تتغير في تلك اللعبة، وخير مثال على ذلك ما حدث للاعب الأرجنتيني كارلوس تيفيز الذي دخل في صدام كبير مع المدير الفني لمانشستر سيتي روبرتو مانشيني بعدما رفض اللاعب المشاركة كبديل في مباراة الفريق أمام بايرن ميونيخ في دوري أبطال أوروبا، ليعلن المدير الفني الإيطالي بعد ذلك عن إيقاف اللاعب وفرض غرامة كبيرة عليه، لكن سرعان ما عادت الأمور للمسار الصحيح وعاد «الأباتشي» للتشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي وسجل أهدافًا حاسمة ساعدت الفريق على الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز بعد أكثر من أربعة عقود.
ويمكن تلخيص ما يحدث بين وستهام وباييه في جملة قالها مفاوض محنك أشرف على عدد لا يحصى من صفقات انتقال اللاعبين، إذ قال: «هناك دائمًا نادٍ آخر وراء ذلك». فبعد دقائق من إعلان المدير الفني لوستهام سلافين بيليتش عن استيائه من تصرفات اللاعب الفرنسي، خرجت تقارير تشير إلى الأندية التي تسعى للحصول على خدمات باييه، بدءًا من نادي مرسيليا الفرنسي الذي يحاول إعادة اكتشاف نفسه مرة أخرى في ظل إدارة ملاك جدد، ونادي باريس سان جيرمان، وعدد من أندية المقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأندية صينية تدفع بسخاء.
إن إعلان باييه حالة التمرد على وستهام بشكل مفاجئ يمتلك كل عناصر التكتيك الكلاسيكي لإجبار النادي على بيعه، بناء على خطة مسبقة من نادٍ آخر أو وكيل أعمال، بهدف إحراج المدير الفني ومجلس إدارة الفريق الذي يوجد به اللاعب.
وتكمن الخدعة في إيجاد نهاية سعيدة للسيناريوهات التي تبدو جميعها وكأنها كابوس لوستهام. وفي النهاية، يبدو أن هذه الخلافات ستنتهي لصالح اللاعب، الذي يدعي أنه غاضب، ووكلائه اللذين قد تحولت هواتفهم النقالة إلى خلية نحل تتلقى اتصالات لا تحصى من أندية صينية لم تكشف عن هويتها بعد.
من حق بيليتش بالتأكيد أن يعرب عن غضبه من اللاعب، لأن آخر شيء يحتاجه الفريق في هذا التوقيت الصعب من الموسم هو التخلي عن واحد من أبرز نجومه والدخول في دوامة البحث عن بديل.
قد يشعر باييه، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بأن هناك فرصة لن تكرر مرة أخرى إذا رفضها الآن، وهو ما شجعه على تجاهل حقيقة أنه جزء من فريق يعتمد لاعبوه على بعضهم البعض وليس على أداء لاعب بمفرده.
لقد بات وستهام في مأزق كبير بسبب اللاعب الذي طالما تغنى جمهور النادي به وأطلق أغنية خصيصًا للإشادة به ووصفه بأنه «أفضل من زين الدين زيدان». وبات يتعين على مسؤولي النادي الإنجليزي الآن التفكير في طريقة للخروج من تلك الورطة، وصدى كلمات تلك الأغنية تتردد في آذانهم.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.