بعد أن استغرق الصراع القانوني حول حق التظاهر نحو عامين، دخل نشطاء وقوى معارضة مصرية صراعا جديدا مع السلطات على خلفية قرار حكومي بتحديد 800 متر حرما آمنا حول مؤسسات الدولة يحظر التظاهر به، وهو ما عده النشطاء تفريغ التظاهر من مضمونه، وأقاموا دعوى جديدة لإلغاء القرار.
وأصدرت أول حكومة مصرية عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أنهت حكم جماعة الإخوان، قانونا لتنظيم الحق في التظاهر نهاية عام 2013 أثار جدلا واسعا في البلاد.
وأقيمت دعوى بعدم دستورية قانون التظاهر انتهت أواخر العام الماضي بحكم للمحكمة الدستورية العليا، قضت فيه بعدم دستورية مادة تعطي الحق للسلطات الأمنية برفض التصريح بالمظاهرة.
ولجأت السلطات الأمنية في مصر إلى القضاء لمنع تنظيم مظاهرة كان مقررا لها أمس (السبت)، لكنها أصدرت أيضا قرارا حدد 800 متر من جميع الاتجاهات المحيطة بالوزارات والمجالس النيابية والمؤسسات الحيوية؛ لمنع التظاهر في محيطها.
وأقام خالد علي، المحامي الحقوقي، دعوى قضائية، أمس أمام محكمة القضاء الإداري، طالب فيها بوقف وإلغاء قرار وزارة الداخلية بتحديد الحرم الآمن. وقال علي في دعواه إنه فوجئ بصدور عدد الجريدة الرسمية «الوقائع المصرية» متضمنا قرار وزارة الداخلية بتحديد الحرم الآمن للمواقع الحيوية والمرافق العامة بنطاق محافظة القاهرة.
وأضاف أن «القرار نص على أن (تحدد مسافة 800 متر حرما آمنا من جميع الاتجاهات المحيطة بالمقار الرئاسية، والمجالس النيابية، ومقار المنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، والمنشآت الحكومية والعسكرية والأمنية والرقابية، ومقار المحاكم والنيابات، والمستشفيات والمطارات، والمنشآت البترولية، والمؤسسات التعليمية والمتاحف والأماكن الأثرية، وغيرها من المواقع الحيوية والمرافق العامة في نطاق محافظة القاهرة».
ووصف علي القرار بالتعجيزي، مشيرا إلى أن المسافات المقررة في القانون تصادر الحق في التجمع السلمي أو التظاهر أمام هذه الجهات، وتتضمن غلوا بينا وعمديا في التقدير؛ حيث استغل مصدر القرار ما منحه النص التشريعي من رخصة تحديد الحرم الآمن بالتنسيق مع المحافظ ليضع هذا القيد الذي يناهض الضمانات الدستورية، ويخالف مقاصد التشريع.
وشددت الدعوى على أن الحق في التظاهر لا يعني فقط إتاحة الحق للمتظاهرين بالتظاهر في مكان ما، بل إن أركان هذا الحق لا تكتمل إلا بكفالة حق المتظاهرين في اختيار مكان المظاهرة ووقتها وطريقتها، فليس التجمع في حد ذاته هو الهدف الوحيد من المظاهرة، لكن المكان وطريقة المظاهرة ووقتها، أهداف لا تنفصل عن التجمع، ومن مجمل هذه الأهداف يعبر المتظاهرين عن آرائهم ويبلغون رسالتهم.
وأضافت الدعوى، أنه بناء على ما سبق يجب أن يكون الحرم الآمن الذي لا يجوز التظاهر فيه أمام الجهات الحيوية أو الحكومية حرما منطقيا يوازن بين عدم تعطيل العمل بهذه الجهة، وبين كفالة حق التظاهر في نطاق هذا المكان كأن تكون المظاهرة مباحة على الرصيف المقابل لهذه الجهة.
10:45 دقيقه
«الحرم الآمن» صراع قضائي جديد بين السلطات المصرية والمعارضة
https://aawsat.com/home/article/830621/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%85%D9%86%C2%BB-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9
«الحرم الآمن» صراع قضائي جديد بين السلطات المصرية والمعارضة
«الحرم الآمن» صراع قضائي جديد بين السلطات المصرية والمعارضة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








