لم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار في وادي بردى بمحافظة ريف دمشق، في جنوب غربي سوريا، أكثر من 24 ساعة، وذلك إثر تقدّم ميداني لقوات النظام وما يسمى «حزب الله» اللبناني عبر السيطرة على قرية عين الخضرة بعدما شن الجانبان غارات عليها. وفي الجبهات الأخرى، قتل ثمانية أشخاص على الأقل معظمهم مدنيون جراء غارات شنتها طائرات روسية ونظامية سورية على محافظة إدلب، بشمال غربي البلاد، تزامنا مع دخول الهدنة أسبوعها الثالث.
«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد أمس عن سماع دوي انفجارات في منطقة وادي بردى، الواقعة غربي وشمال غربي العاصمة دمشق، بعد هدوء استمر أقل من 24 ساعة، قطعته أصوات هذه الانفجارات الناجمة عن سقوط قذائف أطلقتها قوات النظام وما يسمى «حزب الله» عند أطراف قرية عين الخضرة الواقعة بين بلدتي بسيمة وعين الفيجة في الوادي. وأشار «المرصد» إلى معلومات مؤكدة عن سيطرة ما يسمى «حزب الله» وقوات النظام على القرية بعد فشلهم في السيطرة عليها قبل توقيع الاتفاق، لافتا إلى أن هذا الأمر أثار استياء الأهالي ووسطاء في الاتفاق من عدم التزام ما يسمى «حزب الله» والنظام الذي يحاول تحقيق نصر معنوي لمناصريهم، وإبراز قوته في المنطقة عبر التقدم في مناطق مشمولة باتفاق التهدئة و«المصالحة» القسرية في وادي بردى.
ومن جهة ثانية، أبلغ مصدر في محافظة دمشق وكالة الصحافة الفرنسية أن «ورش الصيانة بدأت عملها منذ دخولها مباشرة الجمعة»، موضحا أن المرحلة الأولى تشمل «تقييم الأضرار» على أن يصار إلى «إحضار ما يلزم من معدات وأنابيب في المرحلة الثانية، تمهيدا لإعادة ضخ مياه الشرب في مرحلة ثالثة». وأضاف أن الفرق التي خرجت في وقت متأخر ليل الجمعة من نبع الفيجة واستقرت في موقع قريب «كانت لا تزال صباح السبت تنتظر الدخول لاستئناف عملها... وإنجازه في أسرع وقت ممكن». وللعلم، يقع نبع عين الفيجة داخل منطقة وادي بردى - التي تبعد 15 كيلومترا شمال غربي دمشق - وتضم المصادر الرئيسية التي ترفد دمشق بالمياه المقطوعة منذ 22 ديسمبر (كانون الأول) بصورة تامة عن معظم أحياء العاصمة. وتبادل طرفا النزاع الاتهامات بالمسؤولية عن قطع المياه.
أما بالنسبة للوضع في محافظة إدلب التي تتعرض لحملة عسكرية في اليومين الأخيرين، فقال مصدر قيادي في الجيش السوري الحر بالمنطقة لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات النظام وموسكو ارتكبت مجزرة في بلدة معرة مصرين (بين مدينتي إدلب وحلب) مستهدفة سوقا للخضار وفرنا للخبز ما أدى إلى توقفه عن العمل. ولفت إلى سقوط عشرات الجرحى والقتلى الذين لا يزال عدد منهم تحت الأنقاض. وفي حين اعتبر المصدر أن وقف إطلاق النار في سوريا الذي دخل أسبوعه الثاني سقط بعد 24 ساعة من الإعلان عنه عندما قصف النظام وادي بردى والغوطة، استبعد أن يكون هذا القصف على إدلب تمهيدا لبدء حملة عسكرية على إدلب، ورأى أن الخطة التي يقوم بها النظام الآن هي استهداف المناطق الحيوية، ولا سيما المدنية منها، كالأسواق والمستشفيات والأفران وهذا ما يبدو واضحا من خلال التصعيد الذي بدأه في اليومين الأخيرين.
هذا، وبالفعل، شهدت مدن وبلدات وقرى بمحافظة إدلب خلال الـ24 ساعة الفائتة، تصعيدًا من قبل الطائرات الحربية التي استهدفت فجر أمس معرة مصرين بحسب «المرصد»، بعد ما استهدفت منذ فجر يوم الجمعة مدن وبلدات كنصفرة وأريحا وأورم الجوز وحيش وكفرنبل وسراقب وكفرعين وخان شيخون وجبل الأربعين وتفتناز وترعي في ريف المحافظة، بالإضافة لقصف من قوات النظام على مناطق في أطراف مدينة جسر الشغور، وأماكن أخرى في بلدتي كفرعويد وكنصفرة بجبل الزاوية في القطاع الجنوبي من ريف إدلب.
رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد» قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه قتل ثمانية أشخاص معظمهم من المدنيين السبت جراء غارات «نفذتها طائرات حربية لم يعلم إذا كانت سورية أم روسية على بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي». وجاءت هذه الغارة بعد تصعيد في الغارات ليل الجمعة على مناطق عدة في محافظة إدلب، ما تسبب بمقتل ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة بينهم طفلة في بلدة أورم الجوز، في حين أصيب العشرات بجروح، بينهم عناصر من الدفاع المدني.
وفي السياق نفسه، أشار مكتب «أخبار سوريا» إلى مقتل ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم طفل، وأصيب أكثر من 30 آخرين معظمهم من عناصر الدفاع المدني ليلا جراء استهداف الطيران الحربي الروسي بعدة غارات بالصواريخ الفراغية بلدة أورم الجوز وجبل الأربعين الخاضعين لسيطرة المعارضة بريف إدلب الجنوبي. ولفت المكتب إلى إن الطيران الروسي استهدف بغارة منزلا في البلدة الواقعة غربي مدينة أريحا، أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين من عائلة واحدة ودمار واسع بالممتلكات. وأضاف المصدر أن الطيران استهدف بغارة جبل الأربعين جنوب إدلب، أسفرت عن سقوط عدة جرحى من المدنيين، وعند وصول فرق الدفاع المدني لتفقد مكان الغارة وإسعاف الجرحى، وبعد دقائق استهدف الطيران بغارتين فرق الدفاع، ما أدى إلى إصابة أكثر من 30 شخصا بينهم 20 عنصرا من الدفاع، حالة بعضهم خطرة، كما أدى القصف إلى خروج عدد من سيارات الدفاع المدني عن الخدمة، فضلا عن دمار واسع بالممتلكات. كما طالت الغارات والقصف مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل في حلب وحماه.
وشدد رامي عبد الرحمن على أن مواصلة قتل مدنيين جراء القصف «يثبت أن الهدنة لم تعد قائمة عمليا»، معتبرا أنه «يجب أن يحيّد وقف إطلاق النار المدنيين السوريين عن القتل بغض النظر عن الفصائل الموجودة في المنطقة». وأوضح أنه رغم «وجود جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) في إدلب لكن ثمة فصائل أخرى متحالفة معها وموقعة على وقف إطلاق النار». وراهنًا، يسيطر تحالف «جيش الفتح» مع «جبهة فتح الشام» على معظم محافظة إدلب التي تعرضت خلالي الأسبوعين الأخيرين لغارات سورية وروسية وأخرى للتحالف الدولي بقيادة أميركية استهدفت بشكل خاص قياديين من «جبهة فتح الشام». وما يستحق الذكر أن الجبهات الرئيسية في سوريا يفترض أنها تشهد منذ 30 ديسمبر (كانون الأول) الفائت وقفا لإطلاق النار بموجب اتفاق روسي تركي. ومنذ ذلك الحين، تراجعت وتيرة الغارات والقصف على معظم المناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة من دون أن تتوقف بالكامل.
8:28 دقيقه
المعارضة السورية تتهم النظام بخرق الهدنة في وادي بردى
https://aawsat.com/home/article/830546/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%AE%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D8%AF%D9%89
المعارضة السورية تتهم النظام بخرق الهدنة في وادي بردى
بعد أقل من 24 ساعة على اتفاق ريف دمشق وأسبوعين على «وقف إطلاق النار» في البلاد
المعارضة السورية تتهم النظام بخرق الهدنة في وادي بردى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


