«لوسموكينغ».. من مارلين ديتريش إلى أنجلينا جولي

إيف سان لوران «أنثه» في الستينات ولا يزال يلهم المصممين ويلهب الخيال

مارلين ديتريش كما ظهرت في فيلم «موروكو»  في الثلاثينات من القرن الماضي
مارلين ديتريش كما ظهرت في فيلم «موروكو» في الثلاثينات من القرن الماضي
TT

«لوسموكينغ».. من مارلين ديتريش إلى أنجلينا جولي

مارلين ديتريش كما ظهرت في فيلم «موروكو»  في الثلاثينات من القرن الماضي
مارلين ديتريش كما ظهرت في فيلم «موروكو» في الثلاثينات من القرن الماضي

ما من شك أن 2014 هو عام إيف سان لوران. بالإضافة إلى فيلمين يتناولان حياته وعلاقاته، فإن كل ما في عالم الموضة يتنفس ذكراه ويتذكرها سواء من خلال ألوانه التي تتغنى بأجواء مراكش هذا الصيف، أو تكسيره التابوهات بتأنيثه قطعا من خزانة الرجل جعلها مثيرة للمرأة لا يمكن أن تتخلى عنها، مهما توالت العقود وتغيرت الموضة. طبعا الحديث هنا هو عن «لوسموكينغ» أو «التوكسيدو»، الذي قدمه لها في الستينات من القرن الماضي، مع بنطلون مفصل وحذاء بكعب عال وقميص بكشاكش زاد من إثارتها وأثار عليه حفيظة المتحفظين. في عام 2005، وبعد تقاعده بسنوات، كتب في كتالوج معرض خصص لهذه القطعة بعنوان «سموكينغ فوريفير»: «إنه أساسي في خزانة المرأة، لأنه يجعلها دائما جزءا من الموضة لما يمثله من أسلوب خاص.. فالموضة عابرة تظهر وتختفي، لكن الأسلوب الخاص يبقى للأبد».
وبالفعل أكد الزمن صدق مقولته، فهو قطعة ما إن تتوارى لفترة قصيرة بسبب اقتحام بريق الأحجار والتطريزات الساحة، حتى تعود لتقتحم منصات عروض الأزياء والمناسبات المهمة دون استئذان. ودائما في صورة تلهب الخيال وتلفت النظر بشكل إيجابي بعيدا كل البعد عما كانت توحيه في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، عندما بدأت المرأة تظهر لأول مرة ببنطلونات وسترات رجالية. أكبر دليل على هذا التغيير، الصور التي تداولتها كل المجلات والتلفزيونات، وقلدتها الكثيرات فيما بعد، تظهر في النجمة أنجلينا جولي في حفل توزيع جوائز.
لا يختلف اثنان أنها خطفت الأضواء من كل النجمات والنجوم في المناسبة، بمن فيهم صديقها براد بيت، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن «التوكسيدو» هو بالأساس قطعة رجالية. كان «التوكسيدو»، الذي ظهر به براد بيت من تصميم دار فالنتينو، أما «لوسموكينغ» الذي لبسته هي فبتوقيع دار «سان لوران»، أو الأصح توقيع مصممها الفني هادي سليمان، أضافت إليه النجمة بصماتها الخاصة بأن تركت رابطة العنق، «البابيون»، غير معقودة بلا مبالاة، مما زادها جاذبية وسحرا، وذكرنا بأن الموضة لعبة ممتعة، لا بأس أن نكيفها لتعكس شخصيتنا وأسلوبنا. من ناحية أخرى، ذكرتنا الصورة بأن إيف رحل، لكن خلفه هادي قادر على أن يبقي على شعلته متوهجة، ومبرهنا في الوقت ذاته، أنه لا يقل عن سلفه إتقانا لهذه القطعة وعشقا لها. والحقيقة أنها أصبحت ملكا له منذ عهده في دار «ديور» عندما كان مصمما لجانبها الرجالي، «ديور أوم». منذ ذلك العهد، وكل من يريد «توكسيدو» مفصل بأسلوب راق ومتقن، يلجأ له، رجلا كان أم امرأة، بدءا من نيكول كيدمان وكايت بلانشيت إلى صوفيا كوبولا وأخيرا وليس آخرا أنجلينا جولي. من جهته فقد صرح في عدة مناسبات «إنها قطعتي المفضلة وتصميمها بالنسبة لي أقرب إلى الطقس».
لكنها على ما يبدو، أصبحت القطعة المفضلة لكثير من المصممين، ممن تأثروا بمدرسة إيف سان لوران، فهي لا تغيب من عروض الثنائي الهولندي، فيكتور أند رولف، ولا من عروض جون بول غوتييه وجيورجيو أرماني وبول سميث ودولتشي أند غابانا، وتوم فورد. في كل العروض تقريبا، تطل علينا بعدة أشكال وألوان وخامات، لكن دائما بأناقة تنسيك للحظات بأنها عندما ولدت في القرن الـ18 كانت رجالية بالأساس. الثنائي فيكتور هورستينغ ورولف سنورين شرحا اهتمامهما بها وعدم استغنائهما عنها في معظم عروضهما بقولهما: «نؤمن بأن الموضة تقوم على الحوار بلغة واحدة، وبالنسبة لنا، فإن لوسموكينغ أصبح يرمز إلى دار أزياء فرنسية يعرفها ويفهم لغتها كل العالم، وبالتالي أصبحت أداة قوية لإيصال فكرتك بسهولة». ما يقصدانه أنه قطعة مضمونة إذا كانت النية جذب الأنظار وإثبات الذات وعكس الثقة، كما أنه أسهل ما يمكن اختياره عندما تصاب المرأة بحيرة في خضم ما هو مطروح من فساتين السهرة، وتريد الاختلاف.
ويوافقهما الرأي كل المصممين والخبراء، مشيرين إلى أن المرأة عندما تتوفق في اختياره، فإنها تصبح سيدة المناسبة ويصعب منافستها في خطف الأضواء من باقي النساء، والعكس صحيح أيضا إذا لم يكن مفصلا على مقاسها.
فكما قال هادي سليمان في أحد التصريحات: «ليس هناك أسوأ ومثير للخوف من توكسيدو بتصميم سيئ، وخامة رخيصة وياقة أكبر من اللازم».
محطات مهمة في حياة هذه القطعة:
الآن ورغم أن الإطلالة التي ظهرت بها أنجلينا جولي ليست جديدة، إلا أن الفرق بينها وبين الإطلالة التي ظهرت بها مارلين ديتريش أول مرة في فيلم موروكو (المغرب) أو حتى عندما أرسلها إيف سان لوران في الستينات، إنها تخاطب نساء حقيقيات وعمليات أصبحن يتبنينها كجزء من حياتهن وأناقتهن وليس فقط لإثبات الذات والتحدي.
1930: ظهرت بها أول مرة مارلين ديتريش في فيلم «موروكو»، حيث لعبت دورا تتقمص فيه دور المغني. كان أول فيلم لها في هوليوود وأثارت فيه ضجة كبيرة، سواء بصوتها أو مظهرها
1936: التايور الذي صممته إلسا سكياباريللي، وكان مكونا من جاكيت توكسيدو وفستان ناعم، حقق نجاحا كبيرا، حيث تبنته كل المخمليات بمن فيهن دوقة ويندسور، وأليس سمبسون، في تلك الفترة
1966: قدم إيف سان لوران لوسموكينغ، تزامنا مع الثورة الاجتماعية التي شهدتها أوروبا، وتحررت فيها المرأة من كثير من القيود، ومع ذلك أثار الكثير من الجدل عندما ظهرت به عارضة سمراء، وكان من المخمل مع قميص أبيض بكشاكش عند حواشي الأكمام ورابطة عنق، بابيون. وأعاد تقديمه مرة أخرى في عرضه الخاص بالأزياء الجاهزة: «ريف غوش»، وهكذا لم يخل موسم تقريبا من دون أن يقدمه بتفاصيل أو خامات جديدة.
1971: اختارته بيانكا جاغر عوض فستان زفاف تقليدي طويل، عندما عقدت قرانها على ميك جاغر، مغني فريق رولينغ ستون في سانت توربيز، ولا تزال صورتها فيه من الصور الأيقونية
1974: التقط المصور هيلموت نيوتن صورة للممثلة شارلوت رامبلينغ تظهر فيها بإطلالة مكونة من تنورة مفصلة وجاكيت توكسيدو مع ربطة عنق مرصعة بالأحجار وصندل من الساتان. كانت في غاية الأنوثة والأناقة قلدتها الكثير من النساء.
2014: ظهرت بها أنجلينا جولي في حفل توزيع جوائز البافتا مضيفة لمساتها الخاصة بأن تركت ربطة العنق تتدلى وكأنها قلادة فوق قميص أبيض تركت ياقته مفتوحة وبنطلون ضيق، أعاد لهذه القطعة كل أمجادها الماضية.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.

عاجل ترمب: هناك من سرب معلومات عن الطيار الثاني لإيران وسنصل إليه لأنها مسألة أمن قومي