التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

المهرجان يدعم الطاقة المتجددة ويرفض إنكار ترامب لظاهرة الاحتباس الحراري

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي
TT

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

التغير المناخي... الموضوع الرئيسي في مهرجان صاندانس السينمائي

بدا الخبر وكأنه بيان سياسي صارم: يفتتح مهرجان صاندانس السينمائي دورته الـ33، في الأسبوع المقبل قبل يوم واحد من أداء الرئيس المنتخب دونالد ترامب اليمين الرئاسية، مع فيلم وثائقي حول التغيرات المناخية، من تقديم آل غور.
وقد سخر الرئيس المنتخب ترامب من الاحترار العالمي ووصفه بأنه من الخدع الصينية، واختار أحد المناوئين للتغيرات المناخية ليكون على رأس وكالة حماية البيئة في الولايات المتحدة. وأي طريقة هي أفضل لمهرجان صاندانس السينمائي الليبرالي في الرد على ذلك من عرض فيلم «المتابعة المزعجة»، وهو الفيلم التالي على الفيلم الحائز جائزة الأوسكار وكان بعنوان «الحقيقة المزعجة»؟
* ليس بهذه السرعة
قال روبرت ريدفورد، مؤسس مهرجان صاندانس السينمائي، عبر الهاتف: «إننا أبعد ما نكون عن السياسة. ولا يكون الأمر إلا من قبيل المصادفة».
وأضاف يقول: «لا نريد أن نرتبط بالدورة السياسية الراهنة. فسوف تكون غلطة كبيرة، إذا ما شرعنا في متابعة هذا المسار، في حين أن رسالتنا بأكملها تدور حول دعم المخرجين الذين لديهم ما يقولونه من خلال الأفلام».
وجد مهرجان صاندانس السينمائي نفسه يختبر بعض التضاريس الوعرة والزلقة على غير المعتاد خلال هذا العام. والسيد ريدفورد، الذي نأى بنفسه تمامًا عن قرارات البرامج، يشعر بقلق عارم إذا ما ظهر أن مهرجانه المفضل يبدو وأنه ينفذ أجندة سياسية معينة. وأصر السيد ريدفورد على موقفه «إننا لا ننحاز لأحد قط». وفي الوقت نفسه، فإن كبار المبرمجين لديه، وهم جون كوبر وتريفور غروث، يقولون إنهم يعتمدون موقفا معينا، وهو موقف سياسي بطبيعته: لأول مرة في تاريخ المهرجان، سوف تُسلط الأضواء على موضوع رئيسي (الاحترار العالمي والبيئة). وهو هدفهما خلال هذه الدورة.
وقال السيد غروث، مدير البرمجة، مع ابتسامة كبيرة خلال الغداء هنا مؤخرا: «من أجل تغيير العالم»، في حين أجابه السيد كوبر، مدير المهرجان، قائلا: «أو الموت ونحن نحاول».
ولأنه يعد مثل عرض كبير وبارز للأفلام الأميركية المستقلة، فإن مهرجان صاندانس السينمائي يمهد الطريق لما سوف يشاهده الجمهور المحب للفنون خلال العام المقبل. وقال السيد كوبر وغورث إنهما قررا خلال الصيف استخدام تلك الصلاحية في الدفع بالأفلام ذات الموضوعات البيئية، نظرا لأنهما شعرا بأن الاهتمام بها قد بدأ يتراجع. وقال السيد كوبر: «يبدو ذلك غريبا بعض الشيء، بالنظر إلى أهمية وضرورة الموضوع». (جدير بالذكر أن السيد ريدفورد من أنصار البيئة ولفترة طويلة، على الرغم من أنه قال إن ذلك لا علاقة له أبدا بالمهرجان).
وهناك قسم فرعي من مهرجان صاندانس السينمائي، باسم السينما الجديدة، وسوف يضم 14 فيلما وثائقيا، والأفلام القصيرة، والمشروعات الخاصة، بما في ذلك تجارب الواقع الافتراضي التي تحول المشاركين إلى شجرة يجري قطعها بعنف. (ولا ينبغي استبعاد أن مهرجان سلامدانس الأقل شهرة وانتشارا، وهو المهرجان المتزامن، سوف يفتتح دورته الحالية بفيلم يحمل عنوان «ما الذي يجري أعلى النهر»، وهو عبارة عن رؤية استكشافية عن شرب الماء الملوث في ولايتي ويست فيرجينيا وميتشيغان).
المقصود من أغلب هذه الأفلام هو الترويع. فهناك فيلم وثائقي بدائي بعنوان «الصين البلاستيكية» من إخراج جيو-ليانغ وانغ حول العمال الكادحين في أحد مصانع إعادة التدوير الصينية، حيث يلتقطون من بين أكوام القمامة الأنابيب التي تنبعث منها المادة اللزجة البيضاء الغريبة. وفيلم آخر بعنوان «الغواص»، ويُعرض في 16 دقيقة فقط، ويركز على رجل يسبح في نظام الصرف الصحي في مكسيكو سيتي بأجهزة الغطس من أجل إزاحة انسداد مواسير الصرف بالقمامة. (من إحدى النواحي، وبعد خروج الغواص – وقبل تعرضه لما يبدو أنه مادة مبيضة – فإنه يتصل بالمنزل ليطلب البيتزا من أجل العشاء!).
بعض الموضوعات الأخرى تُسلط الضوء على أبطال بيئيين غير محتملين. مثل «صاحب المزرعة، والمزارع، والصياد» الذي يدور حول المحافظين على البيئة في قلب الأراضي الأميركية، بدءا من ولاية مونتانا ذات الطبيعة القاسية التي تكافح التطور للحفاظ على البيئة، إلى تصوير غضب وسخط بعض من السكان المحليين. («لن أعد نفسي من بين الرجال المحترمين إن لم أشعر بقدر من الالتزام والاهتمام للمحافظة على تلك البيئة على حالها»، كما يقول داستي كراري في الفيلم، مشير إلى الأراضي البكر). والفيلم من سرد توم بروكاو، ومن إخراج سوزان فراوميك، وجون هوفمان، ومن المتوقع أن يُعرض على قناة «ديسكفري» في أغسطس (آب) المقبل.
تجري فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي في الفترة من 19 إلى 29 يناير (كانون الثاني) في بارك سيتي بولاية يوتاه، والمناطق المجاورة لها. وإليكم نظرة قريبة عن بعض من الأفلام البارزة المعروضة في المهرجان والمعنية بقضية التغيرات المناخية:
* المياه والطاقة
ويدور الفيلم حول «بارونات المياه ذوي السمعة السيئة» في ولاية كاليفورنيا الذين يستفيدون من القوانين واللوائح، ويستمتعون إثر ذلك بكميات هائلة من المياه، حتى في الوقت الذي تعاني فيه الولاية من الجفاف الشديد. وتريد مخرجة الفيلم (وفريق العمل التابع لها ومن بينهم المنتج المنفذ أليكس غيبني حائز جائزة الأوسكار) على وجه الخصوص إلى توجيه الكاميرات على ستيوارت وليندا ريزنيك، اللذين يمتلكان شركة «وندرفول» العملاقة العاملة في مجال الحمضيات والجوز.
وقالت السيد زينوفيتش مازحة إن فيلمها الجديد يعد الإصدار الوثائقي لفيلم «تشايناتاون»، وهو رواية رومان بولانسكي حول التحايل والنصب المائي. (ولقد أخرجت السيدة زينوفيتش فيلمين وثائقيين من قبل حول السيد بولانسكي). وتقول حول نتائج جهود البحث والإعداد لفيلمها الجديد: «إنها نتائج صادمة ومروعة، ولقد حان الوقت للانتباه إليها»، وأردفت تقول إن استكمال الفيلم حتى نهايته كان من التحديات الكبرى بالنسبة لها.
وأضافت أيضا: «إنه موضوع عميق بحق، وكانت هناك العديد من المساومات المعقدة لتفهم ذلك. ولا يمكنك عرض القصة من دون الرجوع إلى التاريخ ومن دون بسط الحقائق حول الضحايا أيضا».
ومن المتوقع أن تعرض قناة «ناشيونال جيوغرافيك» الوثائقية الفيلم المذكور في وقت لاحق من العام الحالي.
ظل الواقع الافتراضي من مجالات التركيز المتزايدة في مهرجان صاندانس السينمائي، وهذا المشروع يحمل طموحه الخاص للغاية. ولن يعمل المشاركون بأجهزة أو سماعات أوكولوس ريفت ويتركوننا نستمتع بالأمر. فبعد ضبط الإعدادات، سوف يستقبلون البذرة الفعلية للشجرة وسوف يعملون على زراعتها. سوف ينطلقون إلى منصة دائرية بمقاس 12×12 قدما تلك التي تهتز خلال أجزاء معينة من قصة فيلم آخر سيُعرض، وهو «الشجرة»، من إخراج ميليكا زيك، ووينسلو بورتر. وبمجرد ارتداء الأجهزة، سوف يشعر المشاركون كما لو أنهم يصعدون خلال الأتربة، وفروع الشجرة المنتشرة، وفي نهاية المطاف، التجلي في ضوء الشمس الساطعة كشجرة كاملة النمو، ولن تكون النهاية لطيفة بحال.
ظهر السيد بورتر، وهو من مخرجي الأفلام ويعيش في حي بروكلين، مع السيدة زيك، التي تعاونت من قبل مع الفنانة الاستعراضية مارينا إبراموفيتش، كنجوم تقنيات الواقع الافتراضي في دورة المهرجان من العام الماضي، عندما عرضا سويا فيلما بعنوان «العملاق» الذي يمتد لستة دقائق كاملة ينقل خلالها المشاهدين إلى أحد مخابئ القنابل.
أما فيلم «المتابعة المزعجة»، من إخراج: بوني كوهين، وجون شينك، ومن إنتاج شركة «بارتيسيبانت ميديا» المعنية بالقضايا الخاصة، واستحوذت شركة «باراماونت» على حقوق العرض السينمائي، ويبحث الفيلم مرة أخرى في جهود السيد آل غور لتثقيف المواطنين حول ظاهرة الاحترار العالمي. ولكن القصة تشهد تراجعا لتيمة العذاب والكآبة التي ميزت الجزء الأول منها، حيث تركز على تفاؤل السيد آل غور بشأن المستقبل متأثرا بآفاق الطاقة المتجددة التي يمكن الحصول عليها، ما لم تكن مصالح الوقود الأحفوري أكثر قوة ونفوذا عن ذي قبل.
تقول السيدة كوهين: «لأننا في عشية ليلة التنصيب الرئاسي المنتظر، فإننا نتوقع الكثير من المشاعر الساخنة. وإننا نأمل أن يكون الفيلم نوعا من أنواع التلطيف. وهناك أمل كبير فيما يمكن للناس أن يفعلوه بشكل فردي حول المناخ. ومن دون شك فإن جهود السيد آل غور وعمله الدءوب له صداه. وكيف يمكن أن تعاود النجاح والعمل بعد الهزيمة الشخصية». وأضاف السيد شينك: «تحول ذلك الفيلم حقا لأن يكون بداية الرحلة الجديدة للسيد آل غور. أعتقد أن ما سوف يقوم به سيكون من قبيل المفاجأة لكثير من الناس».
ومهرجان صاندانس السينمائي غير مخصص للأفلام فحسب. حيث إن البرامج التلفزيونية التي تعرض للمرة الأولى تجد مكانا لها في المهرجان أيضا (في شكل الحلقات الأولى من تلك البرامج على وجه العموم). ومسلسل «الصعود» من إنتاج شركة «فايسلاند» يعرض نفسه كاحتفالية للشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم وإدانة صريحة للاستعمار. والمسلسل الذي تمتد حلقاته 30 دقيقة لكل حلقة سوف يعرض ضمن فعاليات مهرجان صاندانس السينمائي، وكلها تنطوي على النشاط البيئي.
وتعرض إحدى الحلقات الصراع بين القبائل في أريزونا وإحدى شركات التعدين. في حين تركز الحلقتان الأخريان على محمية «ستاندينغ روك سيوكس» في ولاية نورث داكوتا ومواجهة مد خط الأنابيب هناك.
أما فيلم «مطاردة المرجان» من إخراج: جيف أورلوسكي، فهو فيلم كامل حول موت الشعاب المرجانية، وسوف يكون عاطفيا بشكل كبير، والسباق ضد الوقت لمحاولة توثيق «تبييض المرجان» كما يحدث مع ظاهرة الاحتباس الحراري. وينقل الفيلم المشاهدين إلى تحت سطح الماء لمشاهدة الشعاب المرجانية حول العالم، حيث تعرض مجموعة من «هواة المرجان» الدليل المصور على الكارثة البيئية التي بدأت تتكشف بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات.
يقول أحد العلماء أمام الكاميرا: «أجل، هناك حزن عميق. ولكن هناك أيضا فرص سانحة لفعل ما هو أفضل»، مع تصوير الفيلم للشعاب المرجانية المتناقصة والمفعمة بالألوان الزاهية والأسماك المتنوعة ضد الغابة المتشابكة من المرجان الميت.
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

السعودية تفتح باب التملك العقاري للأجانب


جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
جانب من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

دخلت السعودية، أمس (الخميس)، حقبة اقتصادية تاريخية بدخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ، مُحوّلة سوقها المحلية إلى منصة استثمارية عالمية.

ويمثل هذا الحدث حجر زاوية في منظومة التشريعات العقارية الهادفة إلى إعادة صياغة ملامح السوق العقارية السعودية.

ويستهدف النظام، المنسجم مع «رؤية 2030»، تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ورفع جودة الحياة، من خلال تمكين الأفراد والشركات من التملك عبر رحلة رقمية ميسرة من بوابة «عقارات السعودية». ويمنح النظام مرونة واسعة في مختلف المدن كالرياض وجدة، مع وضع ضوابط سيادية خاصة لمكة المكرمة والمدينة المنورة، تحصر التملك فيهما على المسلمين والشركات السعودية.

ومن المتوقع أن يساهم هذا التحوّل في تنشيط القطاعات الرديفة، مع ضمان أعلى مستويات الموثوقية القانونية عبر الربط بنظام التسجيل العيني، ترسيخاً لبيئة استثمارية شفافة وآمنة.


دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.