هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

تم استرجاع أكثر من 60 مليون سيارة في السنوات الخمس الماضية عالميًا

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
TT

هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)

هل يشهد العالم تراجعا في جودة الصناعات على مختلف أنواعها؟ سؤال قد تجيب عنه موجة استرجاع السيارات الضخمة التي يشهدها العالم.
المشكلة الكبيرة أن نتائج تراجع الجودة في صناعة محركات السيارات أو الفرامل، أو حتى وسائل الآمان أدت في الكثير من الأحيان إلى وقوع حوادث مميتة، واضطرت عشرات المصانع إلى استرجاع ملايين السيارات من أجل إصلاحها أو للتعويض عن الحوادث التي وقعت بسبب الأعطال فيها، وهذا أمر لم تعرفه أسواق السيارات في تاريخها، والأمر لم يقتصر فقط على دفع التعويضات، بل لحق السوء بسمعة بعض الشركات التي عُرفت منذ إنشائها قبل عقود طويلة بالسمعة الجيدة.
ولقد حاولت مصانع معروفة عدة التقليل من شأن الأعطال أو إخفاء عدد السيارات التي استرجعتها، إلا أن ذلك فُضح بعض التقارير والبيانات التي نشرتها جهات رسمية أيضا في ألمانيا تحدثت عن النماذج الأكثر استرجاعا، والأكثر إصابة بالأعطال وأسماء الشركات بالتحديد.
وبناء على ضغط من السلطات الرسمية الألمانية أُجبرت المصانع على التصريح بعدد السيارات التي استرجعتها، فكانت النتائج مفاجئة لأن إعادة السيارات بدأ فعليا منتصف عام 2008، لكن أول بيانات صريحة نُشرت في عام 2015، وأكثر المصانع الألمانية التي استرجعت سياراتها من الخارج فقط في النصف الأول من عام 2015 بسبب عطل تقني يهدد حياة السائق هي «بي إم دبليو» (403.339 سيارة)، والمشكلة كانت في الوسادة الهوائية التي تخرج من مكانها من أمام المقود لتحمي السائق عند الاصطدام، فهي لا تخرج أو تخرج فارغة من الهواء، واللافت أن هذه الوسائد لا تُصنع في ألمانيا، بل لدى شركة «تاكاتا» اليابانية.
وتُعتبر «بي إم دبليو» من أغلى السيارات في العالم؛ لما فيها من ميزات، لكن يبدو أنها ليست السيارة كاملة الأوصاف كما يعتقد الكثيرون، والشركة تواجه مشكلات جمة في النوعية، فمن جملة ما تم استرجاعه في ألمانيا وهو 938.470 كان نصيب «بي إم دبليو» نحو النصف أي 403.339 سيارة.
وتبع «بي إم دبليو» في المركز الثاني شركة «أوبل»، ففي النصف الأول من عام 2015 أعادت 77.848 سيارة، وأعادت «رينو» 36.030 سيارة، و«تويوتا» 34.830 سيارة، ثم «مرسيدس» 21.764 سيارة.
كما لم تخل السيارات الأميركية من الأعطال التقنية، حيث أعادت شركة «فورد» إلى المصانع 11.687 سيارة أيضا، أما «سيتروين» الفرنسية فأُعيد منها نحو 2000 سيارة.
وما يدعو للقلق، أن معظم مصانع السيارات في العالم تستعين بالوسائد الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» اليابانية التي حاولت التملص من تحمل تبعات هذا الخطأ بحجة أنها تحرص على صناعة الوسائد، لكن الأخطاء التقنية تتم أثناء تركيبها وإلحاقها بصندوق القيادة، بينما اتهمها أحد النواب الأميركيين بأن همها الوحيد هو تحقيق مكاسب.
ولم ينقطع مسلسل إعادة السيارات حتى اليوم، فبغض النظر عن المخاطر الجسيمة ما زالت مصانع السيارات في العالم تقترف الخطأ تلو الآخر، والأمر لم يعد محصورا في أزمة الوسائد الهوائية، بل في المحركات وأجزاء أخرى من السيارة، مثل الأقراص المرنة وسخان الفلتر، وذلك حسب تقارير مكتب المركبات الآلية الاتحادي الذي أبدى قلقه الشديد لأن عدد السيارات التي تُعاد إلى المصانع في تزايد مستمر، وشهد عام 2013 استعادة المصانع لقرابة 770 آلف سيارة؛ ما يعني أن نوعية صناعة السيارات في تراجع.
في هذا الصدد، يقول خبير شؤون الأمن في السيارة، رالف بولاف، إن أسباب استرجاع هذه الأعداد الضخمة من السيارات كثيرة وكلها جدية، فإلى جانب الوسائد الهوائية المعيبة تلحق الأعطال بأجزاء مهمة في السيارة كالأقفال وأحزمة الأمان، كما أن صناعة المحركات غير موثوق بها تماما، والسبب في ذلك سياسة التجميع التي تتبعها مصانع السيارات.
أيضا مصانع أجهزة منزلية كثيرة، مثل الغسالات والثلاجات وغيرها من الأجهزة الكهربائية، والحاسب الآلي والهواتف المحمولة تعتمد على سياسة التجميع، فصناعة الأجزاء تتم في بلدان مختلفة، وبخاصة تلك التي تتمتع بأيد عاملة رخيصة، لكن تنقصها الخبرة والدقة في الصناعة، كما هي الحال في شرق آسيا وبعض بلدان الشرق الأوسط، بينما كان يُصنع الجهاز حتى أواخر التسعينات، وقبل انتشار ظاهرة العولمة، بالكامل تقريبا في البلد المُصّنع، أي أن سيارة مرسيدس كانت تُصنع كاملة في ألمانيا عدا الفرش الداخلي (المقاعد) وجزء منه كان يُصنع في مصر، لكن حتى نوعية المفروشات تراجعت لأن صناعتها تحتكرها أطراف معينة لم تلحق بركب التطور، وهي ما زالت تستخدم الآليات التي كانت تُستخدم قبل 40 عاما أو أكثر؛ لذا تصل السيارة إلى الشاري غير متينة ومتدنية المواصفات.
بينما يرى شتيفان براتسيل، خبير السيارات في مركز إدارة السيارة في مدينة برغيش غلادباخ أن «بي إم دبليو» أكثر المصانع الألمانية استرجاعا للسيارات، فعلى صعيد الولايات المتحدة أعادت عام 2014 نحو 900 ألف سيارة، أكثر من 700 آلف سيارة بسبب انخفاض مستوى الأمان في الوسادة الهوائية في موديل «بي إم دبليو 3».
ونصح براتسيل إدارة الشركة بأن تُبقي على المستوى المطلوب لإنتاجها، وأن تحافظ في الدرجة الأولى على أمان السيارة.
ومن وجهة نظره، أن الأسباب الرئيسية للأعطال في السيارات هي توجه مصانع السيارات إلى صُنع أجزاء متطابقة واستخدامها في نماذج مختلفة من السيارات قد لا تتطابق معها، وبعض هذه الأجزاء فيها الكثير من العيوب وتحتاج إلى تصليح.
وما يثير القلق أن عدد السيارات التي تُصنع بغرض قيادتها بسرعات عالية، تلك التي تحبس سرعتها الأنفاس، أصبحت تُسترجع بشكل كبير لأن بعض أجزائها فيها الكثير من العيوب، ومن دون مراعاة هذا الجانب رفعت شركة «بي إم دبليو» في السنوات الأخيرة سقف إنتاجها، ويبدو أن إدارة الجودة لا تتدخل دائما في زيادة الإنتاج.
وبرأي براتسيل، يرجع ذلك إلى انخفاض نسبة إعادة السيارات في ألمانيا لأعطال فيها عام 2015، عن النسبة المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا لسببين: الأول أن نوعية المركبات في أوروبا أفضل بعض الشيء، وعليه فلا عجب أن تواجه شركة «جنرال موتورز» مشكلات كثيرة في الجودة بعكس شركة «أوبل» الأوروبية التابعة لها، حيث يتم اختبار وظائف المكونات في السيارة، أي التفاعل بين الأجزاء الفردية؛ مما يسمح بإلقاء مزيد من الضوء على الأخطاء، بينما فقدت «جنرال موتورز» مراقبة الجودة على الأجزاء في سياراتها وتريد الآن «أوبل» اتباع الأسلوب نفسه في مصانعها في الولايات المتحدة.
ويضيف الخبير شتيفان براتسيل سببا آخر، وهو اختلاف المنهج لدى سلطات السلامة في ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية؛ فالسلطات الأميركية تحرص على عدم التدخل في جودة الصناعة بقطاع السيارات وتصبح نشطة فقط عندما تظهر العيوب، بعدها تتدخل على نطاق واسع، فيما تشارك الهيئة الألمانية للمركبات ذات المحركات في إدارة جودة الصناعة؛ ما يسمح باكتشاف الأعطال مبكرا والتنبيه بوجودها مبكرا، وهنا على إدارة المصنع أو الشركة التفاعل مع التنبيه، لكن هذا لا يحدث مع كل الشركات بالأخص التي لديها فروع إنتاجية في الخارج، لذا تواجه موجة من استرجاع واسعة النطاق، حتى أن البعض في ألمانيا أصبح يفضل شراء سيارة قديمة على الجديدة لاعتقاده بأن جودتها أكثر مراقبة.
ولا بد من القول بأن انفتاح الأسواق على بعضها في العالم (العولمة) فتح شهية مصانع سيارات غربية للتوجه إلى بلدان أوروبا الشرقية والآسيوية النامية، حيث اليد العاملة الرخيصة فنُقلت مصانعها إلى هناك دون إعطاء أهمية لمستوى العمالة والتأهيل المهني والتقني، المهم بالنسبة لها تحقيق أرباح هائلة وتخفيض تكاليف العمل.
فعلى سبيل المثال، فإن كل سيارة من ثلاث سيارات تصنعها شركة «فولكس فاغن» الألمانية في آسيا، وبالنتيجة فإن الإدارة لا تُصدّر سيارات أكثر فقط إلى هناك، بل أيضا فرص عمل.
خلال السنوات الأربع الأخيرة، زادت نسبة العاملين في المصانع الألمانية بآسيا 134 في المائة، أي من 30 ألفا عام 2008 إلى 70 آلفا حاليا، مع إلغاء الكثير من أماكن العمل في ألمانيا.
ولا يتحدث السياسيون الألمان بشكل صريح عن خطورة استرجاع السيارات، فالمتحدث باسم وزير المواصلات الاتحادي يقول في هذا الشأن إن استرجاع السيارات المُصابة بأعطال دليل على حرص الحكومة على توفير السلامة للمواطنين، لكنه لا ينوه إلى مخاطر هذا الأمر وعواقبه على الاقتصاد الألماني وعلى المواطن بالدرجة الأولى، بينما اتخذ قطاع صناعات السيارات موقف الدفاع بالقول عن نوعية وجودة السيارات الألمانية «كانت وما زالت ممتازة».
* موجة استرجاع السيارات في ألمانيا
وبناء على بيانات المكتب الاتحادي للمركبات ذات المحركات تقوم مصانع السيارات بعمليات استرجاع غير مسبوقة. ففي عام 2015 أُعيدت إلى ورش التصليح نحو 1.67 مليون سيارة وكان العدد عام 2014 نحو 1.47 مليون سيارة، وأقل الأعوام استرجاعا كان عام 2011، ولم يتجاوز العدد وقتها الـ560 ألف سيارة، والأعطال كانت مختلفة، منها إعادة 396 آلف سيارة عام 2015 وحدها بسبب عطل في الوسادة الهوائية للراكب بجوار السائق و138 ألف سيارة بسبب عطل في برمجة صندوق تغيير السرعات عند الصعود، وأُعيد الكثير من السيارات بسبب العيوب في السوفت وير، وفي المحرك الذي يتوقف فجأة، ثم يعود للعمل.
ولحقت هذه الأعطال أيضا بالحافلات والدراجات النارية، مع ذلك لم يبلغ في البداية عن الأعطال سوى مُصنعين في ألمانيا.
وسوء الصناعة لم يقتصر على السيارات، بل تمدد أيضا إلى صناعة الإطارات؛ إذ التزمت شركة «غود يير دانلوب» باسترجاع عشرات آلاف الإطارات بعد اكتشاف استخدام الشركة لمزيج مطاطي غير سليم في صناعة إطارات الصيف، فعندما تكون الشوارع رطبة لا تعمل المكابح بشكل جيد؛ ما يؤدي إلى انزلاق خطير للسيارة.
ولقد شهد عام 2016 أكبر موجة استرجاع للسيارات في تاريخ صناعة السيارات، أضيف إليها حوادث مميتة بسبب الأعطال، كما هي الحال مع السيارات اليابانية والأميركية.
ففي شهر فبراير (شباط) عام 2016 استدعت شركة «تويوتا» اليابانية من ألمانيا وحدها 71 ألف سيارة للتصليح، وعلى صعيد العالم تجاوز العدد الـ2.9 مليون سيارة، وكانت الأعطال في موديل «تويوتا» من الجيل الثالث «ار أي في 4» أنتج في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 ونوفمبر 2012. وأعادت شركة «مازدا» بسبب عطل في الوسادة الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» 1.9 مليون سيارة تم صنعها ما بين عام 2006 و2014.
كما استدعى مصنع «ميتسوبيشي موتورز» نحو 550 ألف سيارة للأسباب نفسها، وأُضيفت إلى اللائحة شركة «فولفو» واسترجعت 59 ألف سيارة من موديلات مختلفة، منها في «70- إكس سي 70» صُنعت في عام 2015 ذات محرك ديزل، ولها خمس أسطوانات.
وكما بداية عام 2016 أيضا نهايته، لكن بنوع أعطال آخر، فبسبب سلامة الأطفال في السيارة استرجعت شركة «رينو» 43.223 سيارة من موديل «فاملي» المصنوعة ما بين مارس (آذار) 2015 ويوليو (تموز) 2016؛ فباب اليسار الخلفي لا يُغلق بأحكام؛ ما يشكل خطرا على الطفل الجالس في كرسي الأطفال، مع ذلك يعمل مؤشر إضاءة الإنذار بشكل صحيح، وإصلاح هذا العطل لا يستغرق أكثر من نصف ساعة.
وفي منتصف العام، ظهرت مشكلات أخرى لدى شركة «فولفو» لعدم انتظام حرارة البنزين لمحرك 1.6 ليتر في موديل «إس 60» و«إس 80» وفي 70 وصنع من عام 2011 وحتى 2015، أيضا في موديل 40 وفي 40 غروس كانتري، فلأسباب مجهولة وعند القيادة بسرعة كبيرة وبشكل متواصل أو في زيادة السرعة يسخن المحرك كثيرا. واسترجعت الشركة 126.880 سيارة من كل أنحاء العالم.
واستعادت «بي إم دبليو» وشريكتها «رولز رويس» 33.600 سيارة بسبب سوء صناعة الوسادة الهوائية، فعند وقوع اصطدام لا تفتح فتحة الوسادة، وكانت مُحصلة هذا العطل مقتل شخص في الصين.
وللعطل نفسه، وأيضا لتقصير من أجهزة الآمان أرجعت «فيات كريسلر» في سبتمبر (أيلول) الماضي 1.9 مليون سيارة من مختلف الموديلات منها «دودج ولانسيا»، معظمها في السوق الأميركية ومصنوعة ما بين عام 2010 و2014. ونتيجة هذه الأعطال قُتل ثلاثة وجُرح خمسة.
وضمن المحصلة وبسبب أعطال مختلفة وسوء الصناعة، استرجعت مصانع السيارات المختلفة في السنوات الخمس الماضية في ألمانيا وحدها 6.5 مليون سيارة وعلى صعيد العالم أكثر من 60 مليون سيارة، وإلى جانب القتلى والجرحى دفعت المصانع تعويضات مالية ضخمة ترفض الإدارات الإعلان عن حجمها.



«غولدمان ساكس» يتوقع تخطي أسعار النفط 100 دولار خلال أيام

حفارة نفط تعمل قرب محطة توربينية لتوليد الغاز في حقل نفط حوض بيرميان خارج أوديسا بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل قرب محطة توربينية لتوليد الغاز في حقل نفط حوض بيرميان خارج أوديسا بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يتوقع تخطي أسعار النفط 100 دولار خلال أيام

حفارة نفط تعمل قرب محطة توربينية لتوليد الغاز في حقل نفط حوض بيرميان خارج أوديسا بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة نفط تعمل قرب محطة توربينية لتوليد الغاز في حقل نفط حوض بيرميان خارج أوديسا بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قال بنك «غولدمان ساكس»، إن أسعار النفط من المرجح أن تتجاوز مائة دولار للبرميل الأسبوع المقبل، إذا لم تظهر أي بوادر لحل الأزمة الحادة التي تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، محذراً من أن المخاطر الصعودية لتوقعاته الأساسية تزداد بسرعة أكبر.

وقال البنك إنه يعتزم إعادة النظر في توقعاته لأسعار النفط قريباً، إذا لم تظهر أدلة تدعم افتراضه بعودة تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعته تدريجياً خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتبلغ توقعاته الحالية لأسعار خام برنت 80 دولاراً للبرميل في مارس (آذار) و70 دولاراً للبرميل في الربع الثاني.

وأضاف البنك: «نعتقد الآن أيضاً أنه من المرجح أن تتجاوز أسعار النفط -خصوصاً المنتجات المكررة- ذروة عامي 2008 و2022، إذا استمر انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز طوال شهر مارس».

ومن المتوقع أن يسجل النفط الخام أقوى مكاسب أسبوعية له منذ التقلبات الشديدة التي شهدتها جائحة «كوفيد-19» في ربيع عام 2020، بعد أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى توقف الشحن وصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي.

ويقدِّر «غولدمان ساكس» حالياً أن متوسط التدفقات اليومية عبر مضيق هرمز انخفض بنسبة 90 في المائة.

وتحدَّى متحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن ينشر سفناً حربية أميركية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

وقد طالب ترمب إيران «بالاستسلام غير المشروط»، في تصعيد مثير لمطالبه، بعد أسبوع من الحرب التي شنها إلى جانب إسرائيل، مما قد يجعل التفاوض على إنهاء سريع للصراع أكثر صعوبة.

وكان بنك «باركليز»، قد توقع الجمعة أن خام برنت قد يصل إلى 120 دولاراً للبرميل، إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط لعدة أسابيع أخرى.


باكستان ترفع أسعار الوقود 20 %

مواطنون باكستانيون يصطفون في طوابير لتعبئة سياراتهم ودرجاتهم البخارية بمحطة وقود في كراتشي يوم 7 مارس 2026 وسط مخاوف من نقص في البترول (إ.ب.أ)
مواطنون باكستانيون يصطفون في طوابير لتعبئة سياراتهم ودرجاتهم البخارية بمحطة وقود في كراتشي يوم 7 مارس 2026 وسط مخاوف من نقص في البترول (إ.ب.أ)
TT

باكستان ترفع أسعار الوقود 20 %

مواطنون باكستانيون يصطفون في طوابير لتعبئة سياراتهم ودرجاتهم البخارية بمحطة وقود في كراتشي يوم 7 مارس 2026 وسط مخاوف من نقص في البترول (إ.ب.أ)
مواطنون باكستانيون يصطفون في طوابير لتعبئة سياراتهم ودرجاتهم البخارية بمحطة وقود في كراتشي يوم 7 مارس 2026 وسط مخاوف من نقص في البترول (إ.ب.أ)

رفعت باكستان أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، وأرجعت ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط جرَّاء الصراع المتعلق بإيران.

وأعلن وزير النفط علي برويز مالك، في رسالة مصورة، عن زيادة تاريخية تبلغ 55 روبية (0.20 دولار للتر) لتصل أسعار الديزل إلى 335.86 روبية، والبنزين إلى 321.17 روبية.

وقال: «اضطررنا لاتخاذ هذا القرار بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط على مستوى العالم».

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات التضخم، مما سيعود بالضرر على الفقراء في باكستان.

وقبل الإعلان، شهدت محطات الوقود في المدن الكبرى مثل لاهور وكراتشي طوابير طويلة من الأشخاص بانتظار التزود بالوقود.

وقال عمران حسين، وهو يقف في طابور بمحطة وقود في لاهور، إنه يريد الاستعداد لأي نقص محتمل، وأضاف: «أنا أنتظر دوري منذ 70 دقيقة». وفقاً لـ«رويترز».

وحذر رئيس الوزراء شهباز شريف، الجمعة، من تخزين الوقود، مؤكداً أن المحتكرين سيتعرضون للعقاب.

وقال: «لدينا احتياطيات كافية من البنزين. ولكننا نخطط لترشيد استهلاكها؛ لأننا لا نعلم متى ستنتهي الأزمات في الشرق الأوسط».

وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وقال وزير النفط إن الحكومة ستعيد تقييم الأسعار أسبوعياً.


أميركا: ارتفاع أسعار البنزين والديزل لمستويات قياسية

بلغ سعر البنزين العادي في أميركا 3.32 دولار للغالون وهو الأعلى منذ سبتمبر 2024 وسعر الديزل 4.33 دولار وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023 (رويترز)
بلغ سعر البنزين العادي في أميركا 3.32 دولار للغالون وهو الأعلى منذ سبتمبر 2024 وسعر الديزل 4.33 دولار وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

أميركا: ارتفاع أسعار البنزين والديزل لمستويات قياسية

بلغ سعر البنزين العادي في أميركا 3.32 دولار للغالون وهو الأعلى منذ سبتمبر 2024 وسعر الديزل 4.33 دولار وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023 (رويترز)
بلغ سعر البنزين العادي في أميركا 3.32 دولار للغالون وهو الأعلى منذ سبتمبر 2024 وسعر الديزل 4.33 دولار وهو الأعلى منذ نوفمبر 2023 (رويترز)

تشهد أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة ارتفاعاً كبيراً، مع تقييد الحرب التي تشنها أميركا وإسرائيل على إيران صادرات النفط والوقود، مما قد يشكل اختباراً سياسياً للحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترمب، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقفزت أسعار الوقود بأكثر من 10 في المائة هذا الأسبوع، مع ارتفاع سعر النفط فوق 90 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ سنوات، مما زاد من معاناة المستهلكين الذين يعانون بالفعل من التضخم.

وقلل ترمب يوم الخميس من شأن ارتفاع أسعار البنزين، في مقابلة أجرتها معه «رويترز» قائلاً: «إذا ارتفعت، فلترتفع».

وكان ترمب قد تعهد بخفض أسعار الطاقة، وإطلاق العنان لعمليات التنقيب عن النفط والغاز في الولايات المتحدة خلال ولايته الثانية، ولكن معظم فترة ولايته اتسمت بالتقلبات وعدم اليقين، وسط تغيرات في السياسات، مثل الرسوم الجمركية والاضطرابات الجيوسياسية.

وتعد الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم. ومصدِّراً رئيسياً له؛ لكنها تستورد أيضاً ملايين البراميل يومياً لكونها أكبر مستهلك للنفط في العالم.

أسعار البنزين بمحطة «شل» في واشنطن العاصمة يوم 5 مارس 2026. (رويترز)

وحتى يوم الجمعة؛ بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.32 دولار للغالون، بارتفاع 11 في المائة عن الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2024، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وبلغ سعر الديزل 4.33 دولار، بارتفاع 15 في المائة عن الأسبوع الماضي، ليصل إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023.

معاناة من ارتفاع الأسعار

شهد سائقو السيارات في أجزاء من الغرب الأوسط والجنوب، بما في ذلك الولايات التي دعمت ترمب، بعضاً من أكبر الزيادات في تكاليف الوقود منذ بدء الصراع في إيران.

وفي جورجيا -وهي ولاية متأرجحة- ارتفع متوسط أسعار التجزئة للبنزين بمقدار 40.1 سنت للغالون خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لموقع تتبع أسعار الوقود «جاز بودي».

وقالت أندرينا ماكدانيل، موظفة في مجال التأمين الصحي في ساوث فولتون بولاية جورجيا -وفقاً لـ«رويترز»- إنها فوجئت بارتفاع الأسعار بشكل كبير بين عشية وضحاها.

وأضافت: «لقد ارتفعت الأسعار بسرعة كبيرة»، مشيرة إلى أنها لا توافق على الحرب على الإطلاق.

وتابعت ماكدانيل -وهي ديمقراطية- بأنها لا تقود سيارتها حالياً إلا للأمور الأكثر أهمية، وتشعر بأنها محظوظة لأنها تعمل من المنزل، لذا لا تضطر إلى القيادة بقدر ما يفعل الآخرون.

وصوتت جورجيا لصالح دونالد ترمب في انتخابات 2024.

وشهدت ولايات أخرى -بما في ذلك إنديانا ووست فرجينيا- ارتفاعاً في الأسعار بنسبة 44.3 سنت و43.9 سنت على التوالي.

مزيد من الارتفاعات

وقال محللون إن مزيداً من الارتفاعات قد تكون في الطريق، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.

والجمعة، استقرت العقود الآجلة للنفط الأميركي عند 90.90 دولار للبرميل، بارتفاع يقارب 10 دولارات، وهو أكبر ارتفاع في يوم واحد منذ أبريل (نيسان) 2020.

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن يوم 5 مارس 2026 حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران (رويترز)

وقال باتريك دي هان، المحلل في «جاز بودي»: «بالنظر إلى الظروف الحالية للسوق، قد يرتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى ما بين 3.50 و3.70 دولار للغالون في الأيام المقبلة، إذا استمر النفط في الارتفاع، واستمرت اضطرابات الإمدادات».

وقد أودى الاضطراب في الشرق الأوسط ومضيق هرمز -وهو ممر تجاري رئيسي- إلى زيادة الطلب على النفط الأميركي في الخارج، ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار النفط لدى المصافي المحلية أيضاً.

وشهد وقود الديزل ارتفاعاً أكثر حدة، منذ أن بدأت إيران في الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما أدى إلى تعطيل الشحن في مضيق هرمز بشكل كبير.

وظلت مخزونات الديزل العالمية محدودة بسبب الطلب الكبير على التدفئة وتوليد الطاقة، خلال فصل الشتاء الطويل في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم، فضلاً عن محدودية الطاقة الإنتاجية للمصافي.

وقال محللون إن أسعار كل شيء، من المواد الغذائية إلى الأثاث، ترتفع عندما ترتفع تكلفة الديزل؛ حيث يُستخدم هذا الوقود بشكل أساسي في نقل البضائع والتصنيع والزراعة والشحن العالمي.