هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

تم استرجاع أكثر من 60 مليون سيارة في السنوات الخمس الماضية عالميًا

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
TT

هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)

هل يشهد العالم تراجعا في جودة الصناعات على مختلف أنواعها؟ سؤال قد تجيب عنه موجة استرجاع السيارات الضخمة التي يشهدها العالم.
المشكلة الكبيرة أن نتائج تراجع الجودة في صناعة محركات السيارات أو الفرامل، أو حتى وسائل الآمان أدت في الكثير من الأحيان إلى وقوع حوادث مميتة، واضطرت عشرات المصانع إلى استرجاع ملايين السيارات من أجل إصلاحها أو للتعويض عن الحوادث التي وقعت بسبب الأعطال فيها، وهذا أمر لم تعرفه أسواق السيارات في تاريخها، والأمر لم يقتصر فقط على دفع التعويضات، بل لحق السوء بسمعة بعض الشركات التي عُرفت منذ إنشائها قبل عقود طويلة بالسمعة الجيدة.
ولقد حاولت مصانع معروفة عدة التقليل من شأن الأعطال أو إخفاء عدد السيارات التي استرجعتها، إلا أن ذلك فُضح بعض التقارير والبيانات التي نشرتها جهات رسمية أيضا في ألمانيا تحدثت عن النماذج الأكثر استرجاعا، والأكثر إصابة بالأعطال وأسماء الشركات بالتحديد.
وبناء على ضغط من السلطات الرسمية الألمانية أُجبرت المصانع على التصريح بعدد السيارات التي استرجعتها، فكانت النتائج مفاجئة لأن إعادة السيارات بدأ فعليا منتصف عام 2008، لكن أول بيانات صريحة نُشرت في عام 2015، وأكثر المصانع الألمانية التي استرجعت سياراتها من الخارج فقط في النصف الأول من عام 2015 بسبب عطل تقني يهدد حياة السائق هي «بي إم دبليو» (403.339 سيارة)، والمشكلة كانت في الوسادة الهوائية التي تخرج من مكانها من أمام المقود لتحمي السائق عند الاصطدام، فهي لا تخرج أو تخرج فارغة من الهواء، واللافت أن هذه الوسائد لا تُصنع في ألمانيا، بل لدى شركة «تاكاتا» اليابانية.
وتُعتبر «بي إم دبليو» من أغلى السيارات في العالم؛ لما فيها من ميزات، لكن يبدو أنها ليست السيارة كاملة الأوصاف كما يعتقد الكثيرون، والشركة تواجه مشكلات جمة في النوعية، فمن جملة ما تم استرجاعه في ألمانيا وهو 938.470 كان نصيب «بي إم دبليو» نحو النصف أي 403.339 سيارة.
وتبع «بي إم دبليو» في المركز الثاني شركة «أوبل»، ففي النصف الأول من عام 2015 أعادت 77.848 سيارة، وأعادت «رينو» 36.030 سيارة، و«تويوتا» 34.830 سيارة، ثم «مرسيدس» 21.764 سيارة.
كما لم تخل السيارات الأميركية من الأعطال التقنية، حيث أعادت شركة «فورد» إلى المصانع 11.687 سيارة أيضا، أما «سيتروين» الفرنسية فأُعيد منها نحو 2000 سيارة.
وما يدعو للقلق، أن معظم مصانع السيارات في العالم تستعين بالوسائد الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» اليابانية التي حاولت التملص من تحمل تبعات هذا الخطأ بحجة أنها تحرص على صناعة الوسائد، لكن الأخطاء التقنية تتم أثناء تركيبها وإلحاقها بصندوق القيادة، بينما اتهمها أحد النواب الأميركيين بأن همها الوحيد هو تحقيق مكاسب.
ولم ينقطع مسلسل إعادة السيارات حتى اليوم، فبغض النظر عن المخاطر الجسيمة ما زالت مصانع السيارات في العالم تقترف الخطأ تلو الآخر، والأمر لم يعد محصورا في أزمة الوسائد الهوائية، بل في المحركات وأجزاء أخرى من السيارة، مثل الأقراص المرنة وسخان الفلتر، وذلك حسب تقارير مكتب المركبات الآلية الاتحادي الذي أبدى قلقه الشديد لأن عدد السيارات التي تُعاد إلى المصانع في تزايد مستمر، وشهد عام 2013 استعادة المصانع لقرابة 770 آلف سيارة؛ ما يعني أن نوعية صناعة السيارات في تراجع.
في هذا الصدد، يقول خبير شؤون الأمن في السيارة، رالف بولاف، إن أسباب استرجاع هذه الأعداد الضخمة من السيارات كثيرة وكلها جدية، فإلى جانب الوسائد الهوائية المعيبة تلحق الأعطال بأجزاء مهمة في السيارة كالأقفال وأحزمة الأمان، كما أن صناعة المحركات غير موثوق بها تماما، والسبب في ذلك سياسة التجميع التي تتبعها مصانع السيارات.
أيضا مصانع أجهزة منزلية كثيرة، مثل الغسالات والثلاجات وغيرها من الأجهزة الكهربائية، والحاسب الآلي والهواتف المحمولة تعتمد على سياسة التجميع، فصناعة الأجزاء تتم في بلدان مختلفة، وبخاصة تلك التي تتمتع بأيد عاملة رخيصة، لكن تنقصها الخبرة والدقة في الصناعة، كما هي الحال في شرق آسيا وبعض بلدان الشرق الأوسط، بينما كان يُصنع الجهاز حتى أواخر التسعينات، وقبل انتشار ظاهرة العولمة، بالكامل تقريبا في البلد المُصّنع، أي أن سيارة مرسيدس كانت تُصنع كاملة في ألمانيا عدا الفرش الداخلي (المقاعد) وجزء منه كان يُصنع في مصر، لكن حتى نوعية المفروشات تراجعت لأن صناعتها تحتكرها أطراف معينة لم تلحق بركب التطور، وهي ما زالت تستخدم الآليات التي كانت تُستخدم قبل 40 عاما أو أكثر؛ لذا تصل السيارة إلى الشاري غير متينة ومتدنية المواصفات.
بينما يرى شتيفان براتسيل، خبير السيارات في مركز إدارة السيارة في مدينة برغيش غلادباخ أن «بي إم دبليو» أكثر المصانع الألمانية استرجاعا للسيارات، فعلى صعيد الولايات المتحدة أعادت عام 2014 نحو 900 ألف سيارة، أكثر من 700 آلف سيارة بسبب انخفاض مستوى الأمان في الوسادة الهوائية في موديل «بي إم دبليو 3».
ونصح براتسيل إدارة الشركة بأن تُبقي على المستوى المطلوب لإنتاجها، وأن تحافظ في الدرجة الأولى على أمان السيارة.
ومن وجهة نظره، أن الأسباب الرئيسية للأعطال في السيارات هي توجه مصانع السيارات إلى صُنع أجزاء متطابقة واستخدامها في نماذج مختلفة من السيارات قد لا تتطابق معها، وبعض هذه الأجزاء فيها الكثير من العيوب وتحتاج إلى تصليح.
وما يثير القلق أن عدد السيارات التي تُصنع بغرض قيادتها بسرعات عالية، تلك التي تحبس سرعتها الأنفاس، أصبحت تُسترجع بشكل كبير لأن بعض أجزائها فيها الكثير من العيوب، ومن دون مراعاة هذا الجانب رفعت شركة «بي إم دبليو» في السنوات الأخيرة سقف إنتاجها، ويبدو أن إدارة الجودة لا تتدخل دائما في زيادة الإنتاج.
وبرأي براتسيل، يرجع ذلك إلى انخفاض نسبة إعادة السيارات في ألمانيا لأعطال فيها عام 2015، عن النسبة المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا لسببين: الأول أن نوعية المركبات في أوروبا أفضل بعض الشيء، وعليه فلا عجب أن تواجه شركة «جنرال موتورز» مشكلات كثيرة في الجودة بعكس شركة «أوبل» الأوروبية التابعة لها، حيث يتم اختبار وظائف المكونات في السيارة، أي التفاعل بين الأجزاء الفردية؛ مما يسمح بإلقاء مزيد من الضوء على الأخطاء، بينما فقدت «جنرال موتورز» مراقبة الجودة على الأجزاء في سياراتها وتريد الآن «أوبل» اتباع الأسلوب نفسه في مصانعها في الولايات المتحدة.
ويضيف الخبير شتيفان براتسيل سببا آخر، وهو اختلاف المنهج لدى سلطات السلامة في ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية؛ فالسلطات الأميركية تحرص على عدم التدخل في جودة الصناعة بقطاع السيارات وتصبح نشطة فقط عندما تظهر العيوب، بعدها تتدخل على نطاق واسع، فيما تشارك الهيئة الألمانية للمركبات ذات المحركات في إدارة جودة الصناعة؛ ما يسمح باكتشاف الأعطال مبكرا والتنبيه بوجودها مبكرا، وهنا على إدارة المصنع أو الشركة التفاعل مع التنبيه، لكن هذا لا يحدث مع كل الشركات بالأخص التي لديها فروع إنتاجية في الخارج، لذا تواجه موجة من استرجاع واسعة النطاق، حتى أن البعض في ألمانيا أصبح يفضل شراء سيارة قديمة على الجديدة لاعتقاده بأن جودتها أكثر مراقبة.
ولا بد من القول بأن انفتاح الأسواق على بعضها في العالم (العولمة) فتح شهية مصانع سيارات غربية للتوجه إلى بلدان أوروبا الشرقية والآسيوية النامية، حيث اليد العاملة الرخيصة فنُقلت مصانعها إلى هناك دون إعطاء أهمية لمستوى العمالة والتأهيل المهني والتقني، المهم بالنسبة لها تحقيق أرباح هائلة وتخفيض تكاليف العمل.
فعلى سبيل المثال، فإن كل سيارة من ثلاث سيارات تصنعها شركة «فولكس فاغن» الألمانية في آسيا، وبالنتيجة فإن الإدارة لا تُصدّر سيارات أكثر فقط إلى هناك، بل أيضا فرص عمل.
خلال السنوات الأربع الأخيرة، زادت نسبة العاملين في المصانع الألمانية بآسيا 134 في المائة، أي من 30 ألفا عام 2008 إلى 70 آلفا حاليا، مع إلغاء الكثير من أماكن العمل في ألمانيا.
ولا يتحدث السياسيون الألمان بشكل صريح عن خطورة استرجاع السيارات، فالمتحدث باسم وزير المواصلات الاتحادي يقول في هذا الشأن إن استرجاع السيارات المُصابة بأعطال دليل على حرص الحكومة على توفير السلامة للمواطنين، لكنه لا ينوه إلى مخاطر هذا الأمر وعواقبه على الاقتصاد الألماني وعلى المواطن بالدرجة الأولى، بينما اتخذ قطاع صناعات السيارات موقف الدفاع بالقول عن نوعية وجودة السيارات الألمانية «كانت وما زالت ممتازة».
* موجة استرجاع السيارات في ألمانيا
وبناء على بيانات المكتب الاتحادي للمركبات ذات المحركات تقوم مصانع السيارات بعمليات استرجاع غير مسبوقة. ففي عام 2015 أُعيدت إلى ورش التصليح نحو 1.67 مليون سيارة وكان العدد عام 2014 نحو 1.47 مليون سيارة، وأقل الأعوام استرجاعا كان عام 2011، ولم يتجاوز العدد وقتها الـ560 ألف سيارة، والأعطال كانت مختلفة، منها إعادة 396 آلف سيارة عام 2015 وحدها بسبب عطل في الوسادة الهوائية للراكب بجوار السائق و138 ألف سيارة بسبب عطل في برمجة صندوق تغيير السرعات عند الصعود، وأُعيد الكثير من السيارات بسبب العيوب في السوفت وير، وفي المحرك الذي يتوقف فجأة، ثم يعود للعمل.
ولحقت هذه الأعطال أيضا بالحافلات والدراجات النارية، مع ذلك لم يبلغ في البداية عن الأعطال سوى مُصنعين في ألمانيا.
وسوء الصناعة لم يقتصر على السيارات، بل تمدد أيضا إلى صناعة الإطارات؛ إذ التزمت شركة «غود يير دانلوب» باسترجاع عشرات آلاف الإطارات بعد اكتشاف استخدام الشركة لمزيج مطاطي غير سليم في صناعة إطارات الصيف، فعندما تكون الشوارع رطبة لا تعمل المكابح بشكل جيد؛ ما يؤدي إلى انزلاق خطير للسيارة.
ولقد شهد عام 2016 أكبر موجة استرجاع للسيارات في تاريخ صناعة السيارات، أضيف إليها حوادث مميتة بسبب الأعطال، كما هي الحال مع السيارات اليابانية والأميركية.
ففي شهر فبراير (شباط) عام 2016 استدعت شركة «تويوتا» اليابانية من ألمانيا وحدها 71 ألف سيارة للتصليح، وعلى صعيد العالم تجاوز العدد الـ2.9 مليون سيارة، وكانت الأعطال في موديل «تويوتا» من الجيل الثالث «ار أي في 4» أنتج في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 ونوفمبر 2012. وأعادت شركة «مازدا» بسبب عطل في الوسادة الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» 1.9 مليون سيارة تم صنعها ما بين عام 2006 و2014.
كما استدعى مصنع «ميتسوبيشي موتورز» نحو 550 ألف سيارة للأسباب نفسها، وأُضيفت إلى اللائحة شركة «فولفو» واسترجعت 59 ألف سيارة من موديلات مختلفة، منها في «70- إكس سي 70» صُنعت في عام 2015 ذات محرك ديزل، ولها خمس أسطوانات.
وكما بداية عام 2016 أيضا نهايته، لكن بنوع أعطال آخر، فبسبب سلامة الأطفال في السيارة استرجعت شركة «رينو» 43.223 سيارة من موديل «فاملي» المصنوعة ما بين مارس (آذار) 2015 ويوليو (تموز) 2016؛ فباب اليسار الخلفي لا يُغلق بأحكام؛ ما يشكل خطرا على الطفل الجالس في كرسي الأطفال، مع ذلك يعمل مؤشر إضاءة الإنذار بشكل صحيح، وإصلاح هذا العطل لا يستغرق أكثر من نصف ساعة.
وفي منتصف العام، ظهرت مشكلات أخرى لدى شركة «فولفو» لعدم انتظام حرارة البنزين لمحرك 1.6 ليتر في موديل «إس 60» و«إس 80» وفي 70 وصنع من عام 2011 وحتى 2015، أيضا في موديل 40 وفي 40 غروس كانتري، فلأسباب مجهولة وعند القيادة بسرعة كبيرة وبشكل متواصل أو في زيادة السرعة يسخن المحرك كثيرا. واسترجعت الشركة 126.880 سيارة من كل أنحاء العالم.
واستعادت «بي إم دبليو» وشريكتها «رولز رويس» 33.600 سيارة بسبب سوء صناعة الوسادة الهوائية، فعند وقوع اصطدام لا تفتح فتحة الوسادة، وكانت مُحصلة هذا العطل مقتل شخص في الصين.
وللعطل نفسه، وأيضا لتقصير من أجهزة الآمان أرجعت «فيات كريسلر» في سبتمبر (أيلول) الماضي 1.9 مليون سيارة من مختلف الموديلات منها «دودج ولانسيا»، معظمها في السوق الأميركية ومصنوعة ما بين عام 2010 و2014. ونتيجة هذه الأعطال قُتل ثلاثة وجُرح خمسة.
وضمن المحصلة وبسبب أعطال مختلفة وسوء الصناعة، استرجعت مصانع السيارات المختلفة في السنوات الخمس الماضية في ألمانيا وحدها 6.5 مليون سيارة وعلى صعيد العالم أكثر من 60 مليون سيارة، وإلى جانب القتلى والجرحى دفعت المصانع تعويضات مالية ضخمة ترفض الإدارات الإعلان عن حجمها.



صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى اضطرابات في التجارة والنشاط الاقتصادي، وارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تقلبات الأسواق المالية.

وأضاف الصندوق أنه من السابق لأوانه تقييم الأثر الاقتصادي على المنطقة أو على مستوى العالم، والذي سيعتمد على مدى الصراع ومدته.


الأسواق العالمية تترنح مع تصاعد توترات حرب إيران

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

الأسواق العالمية تترنح مع تصاعد توترات حرب إيران

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعمّق تراجع الأسهم وتعزز الدولار يوم الثلاثاء مع مراعاة المستثمرين تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وانخفض المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان الذي تصدره «إم إس سي آي» بنسبة 2.9 في المائة، ليواصل خسائره لليوم الثاني على التوالي، بقيادة انخفاض المؤشر الكوري بنسبة 7.2 في المائة عند عودة البلاد من عطلة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أغسطس (آب) 2024. وتراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 3.1 في المائة، في حين هبطت عقود «ستاندرد آند بورز 500» الآجلة الإلكترونية بنسبة 0.9 في المائة، وفق «رويترز».

وقالت محللة استراتيجيات «كوانت» في آسيا لدى «بيرنشتاين» في سنغافورة، روبال أغاروال: «كانت حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية مرتفعة بالفعل، والآن مع الصراع الإيراني، يُتوقع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أيضاً. آخر مرة ارتفع فيه كلاهما كانت في 2022 خلال صراع روسيا وأوكرانيا، الذي لم يكن جيداً للأسواق الآسيوية».

وجاءت موجة البيع الجديدة بعد أن استقرت «وول ستريت» عقب جلسة متقلبة يوم الاثنين، شهدت انتعاش مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من تراجع مبكر إلى إغلاق مستقر، وارتفاع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.4 في المائة مع شراء المستثمرين الانخفاضات في الأسواق.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

وحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تبرير حرب واسعة النطاق ومفتوحة على إيران، مؤكداً يوم الاثنين أن الحملة تقدمت أسرع من المتوقع. ومع عدم وجود نهاية واضحة للأعمال العدائية، صرح مسؤول من «الحرس الثوري» الإيراني، يوم الاثنين، أن مضيق هرمز مغلق أمام حركة السفن، وأن أي سفينة تحاول المرور ستُستهدف.

وكان لهذا التهديد تأثير فوري، حيث دفع تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة لشحن النفط من الشرق الأوسط إلى الصين إلى مستوى قياسي يزيد على 400 ألف دولار يومياً، وفق بيانات مجموعة «إل إس إي جي».

وبعد ارتفاع أسعار النفط والغاز يوم الاثنين، أضافت عقود خام برنت الآجلة 2.3 في المائة أخرى لتصل إلى 79.50 دولار يوم الثلاثاء. وفي أسواق الغاز الطبيعي، قفزت أسعار الغاز المسال القياسية في أوروبا وآسيا نحو 40 في المائة يوم الاثنين.

التعامل مع سيناريوهات المخاطر

يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الشركات الآسيوية ويضغط على أرباحها وأسهمها التي سجلت ارتفاعات حادة منذ بداية العام.

وكتب محللو «غولدمان ساكس»، في تقرير بحثي: «نقدّر أن ارتفاع برنت بنسبة 20 في المائة قد يقلل الأرباح الإقليمية بنسبة 2 في المائة مع تفاوت واسع داخل المنطقة، لكن هذا يعتمد على مدة الصراع. تميل الارتفاعات في المخاطر الجيوسياسية إلى إحداث تأثير سلبي قصير الأجل، لكنها تتلاشى مع الوقت». وأضافوا: «يُصادف الارتفاع الحالي في المخاطر الجيوسياسية مع قابلية المنطقة لتصحيح السوق».

براميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد أمام مخطط تصاعدي للأسهم حيث تظهر عبارة «أسهم النفط» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويعقّد ارتفاع أسعار الطاقة جهود الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للسيطرة على التضخم، مع ظهور علامات الانقسام بين صانعي السياسات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأميركي. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، يوم الاثنين، إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات للتخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن ارتفاع أسعار النفط بسبب الصراع الإيراني.

وأظهرت بيانات مؤشر «آي إس إم» للتصنيع، الصادرة يوم الاثنين، نمو النشاط الأميركي بثبات في فبراير (شباط)، لكن مؤشر أسعار المصنعين سجل أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة بسبب الرسوم الجمركية، ما يبرز الضغوط التصاعدية على التضخم حتى قبل الهجمات على إيران.

وتسعر العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية احتمالاً ضمنياً بنسبة 95.4 في المائة بأن البنك المركزي الأميركي سيبقي على معدلات الفائدة عند نهاية اجتماعه المقبل الذي يستمر يومين في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وارتفعت احتمالات تثبيت الفائدة في يونيو (حزيران)، التي كانت أقل من 50 في المائة سابقاً، يوم الاثنين، لتصبح أعلى قليلاً من 50 في المائة.

وعدّ بعض المحللين، بالإشارة إلى التحركات المحدودة في الأسواق العالمية، التأثير الأوسع للصراع على الاقتصاد العالمي سيكون محدوداً.

وقال الرئيس المشارك للأبحاث الاقتصادية في «جي بي مورغان»، جاهانجير عزيز، خلال اجتماع إعلامي في سنغافورة يوم الثلاثاء: «من الواضح أن الأمر لن يكون إيجابياً. أي زيادة في حالة عدم اليقين السياسي ليست جيدة للاقتصادات. لكن في الوقت الحالي... لا نعتقد حقاً أن هذا سيشكل صدمة نظامية للاقتصاد العالمي».

وحافظ مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، على قرب أعلى مستوى له خلال ستة أسابيع عند 98.73، حيث استعاد الدولار بعض جاذبيته بوصفه ملاذاً آمناً. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.9 نقطة أساس إلى 4.059 في المائة.

وكتب محللو «دي بي إس» في مذكرة بحثية: «تُظهر ديناميكيات السوق الحالية فقط نغمة خفيفة لتجنب المخاطر، غير كافية للحفاظ على طلب قوي على سندات الخزانة الأميركية أو لدفع (الاحتياطي الفيدرالي) إلى تخفيضات أسرع». وأضافوا: «لكن الصراع يثير شبح الركود التضخمي. وفي حين أن أسعار الطاقة ليست قريبة من المستويات التي شهدناها في بداية صراع روسيا وأوكرانيا 2022، من المحتمل أن يراقب المستثمرون من كثب مدى ومدة تعطّل إمدادات الطاقة».

صائغ يزن سبائك الذهب في متجر ببانكوك (أ ب)

وانخفض الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 5307.08 دولار، وتراجعت عملة بتكوين بنسبة 2.1 في المائة إلى 67937.84 دولار، في حين هبط إيثريوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1995.50 دولار.

وفي تعاملات أوروبا المبكرة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات شاملة بنسبة 0.9 في المائة، وعقود «داكس» الألمانية الآجلة بنسبة 1 في المائة، وعقود «فوتسي» بنسبة 0.5 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقفز 70 % خلال يومين بسبب التوترات الإقليمية

أسعار الغاز معروضة بمحطة وقود في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)
أسعار الغاز معروضة بمحطة وقود في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)
TT

أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تقفز 70 % خلال يومين بسبب التوترات الإقليمية

أسعار الغاز معروضة بمحطة وقود في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)
أسعار الغاز معروضة بمحطة وقود في فرنكفورت بألمانيا (أ.ب)

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزة حادة، حيث ارتفعت بنسبة تتجاوز 20 في المائة يوم الثلاثاء، لتصل مكاسبها خلال اليومين الماضيين إلى نحو 70 في المائة، وذلك في أعقاب توقف الإنتاج في أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم بقطر؛ مما أثار حالة من الذعر بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

يأتي هذا الارتفاع بعد أن صعدت الأسعار بنسبة 50 في المائة يوم الاثنين، لتواصل صعودها يوم الثلاثاء؛ حيث قفز عقد «تيت إف (Dutch TTF) الهولندي» للشهر المقبل بنسبة 29.5 في المائة ليصل إلى 57.50 يورو (67.21 دولار) لكل ميغاواط في الساعة خلال التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ أكثر من عام.

بدأت الأسعار في الارتفاع منذ يوم الاثنين بعد أن علقت شركة «قطر للطاقة» المملوكة للدولة الإنتاج في منطقة راس لفان عقب تعرضها لهجوم بمسيّرة إيرانية.

وعلق محللون في «إيه إن زد» على الأزمة قائلين: «هذا هو أكبر تهديد لأسواق الغاز العالمية منذ غزو روسيا أوكرانيا في عام 2022»، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

تُعدّ قطر ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وهي تزود العملاء بشكل رئيسي في آسيا، إلا إن أي انقطاع طويل الأمد سيجبر المستوردين الأوروبيين والآسيويين على التنافس على الشحنات الفورية المحدودة؛ مما يدفع بالأسعار للارتفاع في كلتا المنطقتين.

وتأتي هذه الاضطرابات في وقت كانت فيه السوق تعاني بالفعل من الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي عند مدخل الخليج العربي يتعامل مع أكثر من 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويعدّ التوقيت حساساً للغاية بالنسبة إلى أوروبا؛ فمع اقتراب نهاية موسم التدفئة وانخفاض المخزونات عن المستويات الموسمية المعتادة، ستواجه القارة ضغوطاً متصاعدة لإعادة بناء المخزون قبل الشتاء المقبل. وفي غضون ذلك، تظل الإمدادات البديلة محدودة، حيث يرى المتداولون أن الولايات المتحدة - رغم قدرتها على زيادة الصادرات - لن تكون أحجامها كافية لتعويض الخسائر الطويلة في الإنتاج القطري.