هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

تم استرجاع أكثر من 60 مليون سيارة في السنوات الخمس الماضية عالميًا

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
TT

هل يشهد العالم تراجعًا في جودة صناعة السيارات؟

لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)
لقطة تعود إلى يناير 2013 لعاملين ألمانيين في مصنع سيارات أوبل بمدينة بوتشوم (غيتي)

هل يشهد العالم تراجعا في جودة الصناعات على مختلف أنواعها؟ سؤال قد تجيب عنه موجة استرجاع السيارات الضخمة التي يشهدها العالم.
المشكلة الكبيرة أن نتائج تراجع الجودة في صناعة محركات السيارات أو الفرامل، أو حتى وسائل الآمان أدت في الكثير من الأحيان إلى وقوع حوادث مميتة، واضطرت عشرات المصانع إلى استرجاع ملايين السيارات من أجل إصلاحها أو للتعويض عن الحوادث التي وقعت بسبب الأعطال فيها، وهذا أمر لم تعرفه أسواق السيارات في تاريخها، والأمر لم يقتصر فقط على دفع التعويضات، بل لحق السوء بسمعة بعض الشركات التي عُرفت منذ إنشائها قبل عقود طويلة بالسمعة الجيدة.
ولقد حاولت مصانع معروفة عدة التقليل من شأن الأعطال أو إخفاء عدد السيارات التي استرجعتها، إلا أن ذلك فُضح بعض التقارير والبيانات التي نشرتها جهات رسمية أيضا في ألمانيا تحدثت عن النماذج الأكثر استرجاعا، والأكثر إصابة بالأعطال وأسماء الشركات بالتحديد.
وبناء على ضغط من السلطات الرسمية الألمانية أُجبرت المصانع على التصريح بعدد السيارات التي استرجعتها، فكانت النتائج مفاجئة لأن إعادة السيارات بدأ فعليا منتصف عام 2008، لكن أول بيانات صريحة نُشرت في عام 2015، وأكثر المصانع الألمانية التي استرجعت سياراتها من الخارج فقط في النصف الأول من عام 2015 بسبب عطل تقني يهدد حياة السائق هي «بي إم دبليو» (403.339 سيارة)، والمشكلة كانت في الوسادة الهوائية التي تخرج من مكانها من أمام المقود لتحمي السائق عند الاصطدام، فهي لا تخرج أو تخرج فارغة من الهواء، واللافت أن هذه الوسائد لا تُصنع في ألمانيا، بل لدى شركة «تاكاتا» اليابانية.
وتُعتبر «بي إم دبليو» من أغلى السيارات في العالم؛ لما فيها من ميزات، لكن يبدو أنها ليست السيارة كاملة الأوصاف كما يعتقد الكثيرون، والشركة تواجه مشكلات جمة في النوعية، فمن جملة ما تم استرجاعه في ألمانيا وهو 938.470 كان نصيب «بي إم دبليو» نحو النصف أي 403.339 سيارة.
وتبع «بي إم دبليو» في المركز الثاني شركة «أوبل»، ففي النصف الأول من عام 2015 أعادت 77.848 سيارة، وأعادت «رينو» 36.030 سيارة، و«تويوتا» 34.830 سيارة، ثم «مرسيدس» 21.764 سيارة.
كما لم تخل السيارات الأميركية من الأعطال التقنية، حيث أعادت شركة «فورد» إلى المصانع 11.687 سيارة أيضا، أما «سيتروين» الفرنسية فأُعيد منها نحو 2000 سيارة.
وما يدعو للقلق، أن معظم مصانع السيارات في العالم تستعين بالوسائد الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» اليابانية التي حاولت التملص من تحمل تبعات هذا الخطأ بحجة أنها تحرص على صناعة الوسائد، لكن الأخطاء التقنية تتم أثناء تركيبها وإلحاقها بصندوق القيادة، بينما اتهمها أحد النواب الأميركيين بأن همها الوحيد هو تحقيق مكاسب.
ولم ينقطع مسلسل إعادة السيارات حتى اليوم، فبغض النظر عن المخاطر الجسيمة ما زالت مصانع السيارات في العالم تقترف الخطأ تلو الآخر، والأمر لم يعد محصورا في أزمة الوسائد الهوائية، بل في المحركات وأجزاء أخرى من السيارة، مثل الأقراص المرنة وسخان الفلتر، وذلك حسب تقارير مكتب المركبات الآلية الاتحادي الذي أبدى قلقه الشديد لأن عدد السيارات التي تُعاد إلى المصانع في تزايد مستمر، وشهد عام 2013 استعادة المصانع لقرابة 770 آلف سيارة؛ ما يعني أن نوعية صناعة السيارات في تراجع.
في هذا الصدد، يقول خبير شؤون الأمن في السيارة، رالف بولاف، إن أسباب استرجاع هذه الأعداد الضخمة من السيارات كثيرة وكلها جدية، فإلى جانب الوسائد الهوائية المعيبة تلحق الأعطال بأجزاء مهمة في السيارة كالأقفال وأحزمة الأمان، كما أن صناعة المحركات غير موثوق بها تماما، والسبب في ذلك سياسة التجميع التي تتبعها مصانع السيارات.
أيضا مصانع أجهزة منزلية كثيرة، مثل الغسالات والثلاجات وغيرها من الأجهزة الكهربائية، والحاسب الآلي والهواتف المحمولة تعتمد على سياسة التجميع، فصناعة الأجزاء تتم في بلدان مختلفة، وبخاصة تلك التي تتمتع بأيد عاملة رخيصة، لكن تنقصها الخبرة والدقة في الصناعة، كما هي الحال في شرق آسيا وبعض بلدان الشرق الأوسط، بينما كان يُصنع الجهاز حتى أواخر التسعينات، وقبل انتشار ظاهرة العولمة، بالكامل تقريبا في البلد المُصّنع، أي أن سيارة مرسيدس كانت تُصنع كاملة في ألمانيا عدا الفرش الداخلي (المقاعد) وجزء منه كان يُصنع في مصر، لكن حتى نوعية المفروشات تراجعت لأن صناعتها تحتكرها أطراف معينة لم تلحق بركب التطور، وهي ما زالت تستخدم الآليات التي كانت تُستخدم قبل 40 عاما أو أكثر؛ لذا تصل السيارة إلى الشاري غير متينة ومتدنية المواصفات.
بينما يرى شتيفان براتسيل، خبير السيارات في مركز إدارة السيارة في مدينة برغيش غلادباخ أن «بي إم دبليو» أكثر المصانع الألمانية استرجاعا للسيارات، فعلى صعيد الولايات المتحدة أعادت عام 2014 نحو 900 ألف سيارة، أكثر من 700 آلف سيارة بسبب انخفاض مستوى الأمان في الوسادة الهوائية في موديل «بي إم دبليو 3».
ونصح براتسيل إدارة الشركة بأن تُبقي على المستوى المطلوب لإنتاجها، وأن تحافظ في الدرجة الأولى على أمان السيارة.
ومن وجهة نظره، أن الأسباب الرئيسية للأعطال في السيارات هي توجه مصانع السيارات إلى صُنع أجزاء متطابقة واستخدامها في نماذج مختلفة من السيارات قد لا تتطابق معها، وبعض هذه الأجزاء فيها الكثير من العيوب وتحتاج إلى تصليح.
وما يثير القلق أن عدد السيارات التي تُصنع بغرض قيادتها بسرعات عالية، تلك التي تحبس سرعتها الأنفاس، أصبحت تُسترجع بشكل كبير لأن بعض أجزائها فيها الكثير من العيوب، ومن دون مراعاة هذا الجانب رفعت شركة «بي إم دبليو» في السنوات الأخيرة سقف إنتاجها، ويبدو أن إدارة الجودة لا تتدخل دائما في زيادة الإنتاج.
وبرأي براتسيل، يرجع ذلك إلى انخفاض نسبة إعادة السيارات في ألمانيا لأعطال فيها عام 2015، عن النسبة المسجلة في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا لسببين: الأول أن نوعية المركبات في أوروبا أفضل بعض الشيء، وعليه فلا عجب أن تواجه شركة «جنرال موتورز» مشكلات كثيرة في الجودة بعكس شركة «أوبل» الأوروبية التابعة لها، حيث يتم اختبار وظائف المكونات في السيارة، أي التفاعل بين الأجزاء الفردية؛ مما يسمح بإلقاء مزيد من الضوء على الأخطاء، بينما فقدت «جنرال موتورز» مراقبة الجودة على الأجزاء في سياراتها وتريد الآن «أوبل» اتباع الأسلوب نفسه في مصانعها في الولايات المتحدة.
ويضيف الخبير شتيفان براتسيل سببا آخر، وهو اختلاف المنهج لدى سلطات السلامة في ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية؛ فالسلطات الأميركية تحرص على عدم التدخل في جودة الصناعة بقطاع السيارات وتصبح نشطة فقط عندما تظهر العيوب، بعدها تتدخل على نطاق واسع، فيما تشارك الهيئة الألمانية للمركبات ذات المحركات في إدارة جودة الصناعة؛ ما يسمح باكتشاف الأعطال مبكرا والتنبيه بوجودها مبكرا، وهنا على إدارة المصنع أو الشركة التفاعل مع التنبيه، لكن هذا لا يحدث مع كل الشركات بالأخص التي لديها فروع إنتاجية في الخارج، لذا تواجه موجة من استرجاع واسعة النطاق، حتى أن البعض في ألمانيا أصبح يفضل شراء سيارة قديمة على الجديدة لاعتقاده بأن جودتها أكثر مراقبة.
ولا بد من القول بأن انفتاح الأسواق على بعضها في العالم (العولمة) فتح شهية مصانع سيارات غربية للتوجه إلى بلدان أوروبا الشرقية والآسيوية النامية، حيث اليد العاملة الرخيصة فنُقلت مصانعها إلى هناك دون إعطاء أهمية لمستوى العمالة والتأهيل المهني والتقني، المهم بالنسبة لها تحقيق أرباح هائلة وتخفيض تكاليف العمل.
فعلى سبيل المثال، فإن كل سيارة من ثلاث سيارات تصنعها شركة «فولكس فاغن» الألمانية في آسيا، وبالنتيجة فإن الإدارة لا تُصدّر سيارات أكثر فقط إلى هناك، بل أيضا فرص عمل.
خلال السنوات الأربع الأخيرة، زادت نسبة العاملين في المصانع الألمانية بآسيا 134 في المائة، أي من 30 ألفا عام 2008 إلى 70 آلفا حاليا، مع إلغاء الكثير من أماكن العمل في ألمانيا.
ولا يتحدث السياسيون الألمان بشكل صريح عن خطورة استرجاع السيارات، فالمتحدث باسم وزير المواصلات الاتحادي يقول في هذا الشأن إن استرجاع السيارات المُصابة بأعطال دليل على حرص الحكومة على توفير السلامة للمواطنين، لكنه لا ينوه إلى مخاطر هذا الأمر وعواقبه على الاقتصاد الألماني وعلى المواطن بالدرجة الأولى، بينما اتخذ قطاع صناعات السيارات موقف الدفاع بالقول عن نوعية وجودة السيارات الألمانية «كانت وما زالت ممتازة».
* موجة استرجاع السيارات في ألمانيا
وبناء على بيانات المكتب الاتحادي للمركبات ذات المحركات تقوم مصانع السيارات بعمليات استرجاع غير مسبوقة. ففي عام 2015 أُعيدت إلى ورش التصليح نحو 1.67 مليون سيارة وكان العدد عام 2014 نحو 1.47 مليون سيارة، وأقل الأعوام استرجاعا كان عام 2011، ولم يتجاوز العدد وقتها الـ560 ألف سيارة، والأعطال كانت مختلفة، منها إعادة 396 آلف سيارة عام 2015 وحدها بسبب عطل في الوسادة الهوائية للراكب بجوار السائق و138 ألف سيارة بسبب عطل في برمجة صندوق تغيير السرعات عند الصعود، وأُعيد الكثير من السيارات بسبب العيوب في السوفت وير، وفي المحرك الذي يتوقف فجأة، ثم يعود للعمل.
ولحقت هذه الأعطال أيضا بالحافلات والدراجات النارية، مع ذلك لم يبلغ في البداية عن الأعطال سوى مُصنعين في ألمانيا.
وسوء الصناعة لم يقتصر على السيارات، بل تمدد أيضا إلى صناعة الإطارات؛ إذ التزمت شركة «غود يير دانلوب» باسترجاع عشرات آلاف الإطارات بعد اكتشاف استخدام الشركة لمزيج مطاطي غير سليم في صناعة إطارات الصيف، فعندما تكون الشوارع رطبة لا تعمل المكابح بشكل جيد؛ ما يؤدي إلى انزلاق خطير للسيارة.
ولقد شهد عام 2016 أكبر موجة استرجاع للسيارات في تاريخ صناعة السيارات، أضيف إليها حوادث مميتة بسبب الأعطال، كما هي الحال مع السيارات اليابانية والأميركية.
ففي شهر فبراير (شباط) عام 2016 استدعت شركة «تويوتا» اليابانية من ألمانيا وحدها 71 ألف سيارة للتصليح، وعلى صعيد العالم تجاوز العدد الـ2.9 مليون سيارة، وكانت الأعطال في موديل «تويوتا» من الجيل الثالث «ار أي في 4» أنتج في الفترة ما بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2005 ونوفمبر 2012. وأعادت شركة «مازدا» بسبب عطل في الوسادة الهوائية التي تصنعها شركة «تاكاتا» 1.9 مليون سيارة تم صنعها ما بين عام 2006 و2014.
كما استدعى مصنع «ميتسوبيشي موتورز» نحو 550 ألف سيارة للأسباب نفسها، وأُضيفت إلى اللائحة شركة «فولفو» واسترجعت 59 ألف سيارة من موديلات مختلفة، منها في «70- إكس سي 70» صُنعت في عام 2015 ذات محرك ديزل، ولها خمس أسطوانات.
وكما بداية عام 2016 أيضا نهايته، لكن بنوع أعطال آخر، فبسبب سلامة الأطفال في السيارة استرجعت شركة «رينو» 43.223 سيارة من موديل «فاملي» المصنوعة ما بين مارس (آذار) 2015 ويوليو (تموز) 2016؛ فباب اليسار الخلفي لا يُغلق بأحكام؛ ما يشكل خطرا على الطفل الجالس في كرسي الأطفال، مع ذلك يعمل مؤشر إضاءة الإنذار بشكل صحيح، وإصلاح هذا العطل لا يستغرق أكثر من نصف ساعة.
وفي منتصف العام، ظهرت مشكلات أخرى لدى شركة «فولفو» لعدم انتظام حرارة البنزين لمحرك 1.6 ليتر في موديل «إس 60» و«إس 80» وفي 70 وصنع من عام 2011 وحتى 2015، أيضا في موديل 40 وفي 40 غروس كانتري، فلأسباب مجهولة وعند القيادة بسرعة كبيرة وبشكل متواصل أو في زيادة السرعة يسخن المحرك كثيرا. واسترجعت الشركة 126.880 سيارة من كل أنحاء العالم.
واستعادت «بي إم دبليو» وشريكتها «رولز رويس» 33.600 سيارة بسبب سوء صناعة الوسادة الهوائية، فعند وقوع اصطدام لا تفتح فتحة الوسادة، وكانت مُحصلة هذا العطل مقتل شخص في الصين.
وللعطل نفسه، وأيضا لتقصير من أجهزة الآمان أرجعت «فيات كريسلر» في سبتمبر (أيلول) الماضي 1.9 مليون سيارة من مختلف الموديلات منها «دودج ولانسيا»، معظمها في السوق الأميركية ومصنوعة ما بين عام 2010 و2014. ونتيجة هذه الأعطال قُتل ثلاثة وجُرح خمسة.
وضمن المحصلة وبسبب أعطال مختلفة وسوء الصناعة، استرجعت مصانع السيارات المختلفة في السنوات الخمس الماضية في ألمانيا وحدها 6.5 مليون سيارة وعلى صعيد العالم أكثر من 60 مليون سيارة، وإلى جانب القتلى والجرحى دفعت المصانع تعويضات مالية ضخمة ترفض الإدارات الإعلان عن حجمها.



الأسهم الأوروبية تستقر وتتجه لمكاسب شهرية متتالية

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وتتجه لمكاسب شهرية متتالية

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية، يوم الجمعة، وتتجه نحو تحقيق مكاسب للشهر الثامن على التوالي، مدعومةً بأداء الشركات الذي فاق التوقعات، مما عزز الإقبال على المخاطرة رغم استمرار المخاوف بشأن الرسوم الجمركية وتأثير الذكاء الاصطناعي.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 634.16 نقطة بحلول الساعة 08:20 بتوقيت غرينتش، وحوم المؤشر القياسي قرب مستويات قياسية، مع تصدر أسهم قطاع التعدين المكاسب بارتفاع 1.7 في المائة، وفق «رويترز».

ويقترب المؤشر من تسجيل أطول سلسلة مكاسب شهرية له منذ منتصف 2012 حتى 2013، في وقت لا تزال المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على الأعمال التقليدية والغموض التجاري الناجم عن التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة، التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب في معظم شهر فبراير (شباط)، قائمة.

ومع ذلك، شعر المستثمرون بالارتياح جراء تحسن التوقعات العامة للشركات في أوروبا، حيث ساهمت تحديثات شركات كبرى مثل «إتش إس بي سي» و«نستله» و«كابجيميني» في رفع المعنويات.

على صعيد الشركات، انخفض سهم خدمة توصيل الطعام عبر الإنترنت «ديليفري هيرو» بنسبة 5.2 في المائة بعد إعلان قيمة إجمالية سنوية للبضائع أقل قليلاً من توقعات السوق، ما يعكس ضغوط المنافسة والبيئة الاقتصادية الصعبة. كما تراجعت أسهم البنوك بأكثر من 0.4 في المائة لكل منها، بينما يراقب المستثمرون التطورات المتعلقة بتعرض القطاع لشركة «ماركت فاينانشال سوليوشنز»، الشركة العقارية التي دخلت في إجراءات إفلاس في المملكة المتحدة هذا الأسبوع.


المقايضة الصعبة: كيف تحول الدفاع عن «الاستقلال النقدي» إلى معركة سياسية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال جولة في مبنى المجلس بواشنطن... 24 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال جولة في مبنى المجلس بواشنطن... 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

المقايضة الصعبة: كيف تحول الدفاع عن «الاستقلال النقدي» إلى معركة سياسية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال جولة في مبنى المجلس بواشنطن... 24 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول خلال جولة في مبنى المجلس بواشنطن... 24 يوليو 2025 (رويترز)

في مواجهة الضغوط المتزايدة من القوى السياسية، يخوض صانعو السياسة النقدية معركة دفاعية حامية، غير أن جهودهم تكشف عن مفارقة معقدة: فالدفاع عن الاستقلالية يحمي مصداقيتهم في مكافحة التضخم، لكنه في الوقت نفسه يعرضهم للظهور كلاعبين سياسيين، مما يجعل الحياد بحد ذاته خياراً جدلياً.

ويجد القادة السياسيون التقليديون أنفسهم اليوم في مواجهة صعبة مع منافسين شعبويين يرفضون القواعد القديمة، ويسعون لفرض سيطرتهم على البنوك المركزية وتغيير طرق إدارتها وتحديد من يشغل المناصب القيادية فيها.

في الولايات المتحدة، يعني التمسك بالاستقلالية الثبات على الخطط القائمة، حيث تحمل رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول هجمات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهمه بإضعاف النمو عبر إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة للغاية.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أما في أوروبا، فتتخذ المقاومة شكلاً أكثر تناقضاً، من خلال الاستقالة المبكرة لمنع القادة المعادين لأوروبا من التأثير على إدارة «البنك المركزي»، وفق «رويترز». وسيغادر محافظ «بنك فرنسا» فرانسوا فيليروي دي غالو قبل الانتخابات المتوقعة التي يهيمن عليها اليمين المتطرف. وأكد فيليروي أن القرار شخصي، إلا أن مصدراً أشار إلى أن جزءاً منه جاء للحفاظ على استمرارية العمل في البنك.

كما تدرس رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، خطوة مماثلة. وأوضحت أن خطتها «الأساسية» هي إتمام ولايتها، لكنها لم تستبعد إمكانية المغادرة المبكرة.

كريستين لاغارد تتحدث إلى الصحافة بعد اجتماع لمجلس إدارة «المركزي الأوروبي» في مقر البنك بفرانكفورت (رويترز)

في اليابان، كرّس «بنك اليابان» التزامه برفع أسعار الفائدة، حتى بعد أن قامت رئيسة الوزراء سناي تاكايشي بتعيين اقتصاديين مترددين في مجلس إدارة البنك، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لإيقاف الزيادات.

ومع وصول الدين السيادي إلى مستويات قياسية، يخشى المصرفيون المركزيون أن يُضحّى بالسياسة النقدية السليمة على مذبح الاقتراض الرخيص مع مطالبة الحكومات بخفض أسعار الفائدة.

وما على المحك هو قدرتهم على السيطرة على التضخم والمصداقية التي أعيد بناؤها منذ صدمات الأسعار في السبعينيات. تُظهر التجارب في تركيا والأرجنتين ما يمكن أن يحدث عندما تُجبر الحكومات السياسة النقدية على الخضوع: ترتفع معدلات التضخم، يفر المستثمرون، وتتبخر الثقة.

ومع ذلك، فإن مواجهة الضغوط تجعل المصرفيين المركزيين عرضة للظهور كسياسيين بأنفسهم.

وقال كارستن بريزسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»: «يتم سحب المصرفيين المركزيين إلى صراع بين المؤسسة واليساريين الشعبويين. يتم جذبهم إلى الحلبة، ويجب عليهم أن يفعلوا كل ما في وسعهم للبقاء خارجها».

الأزمات تسلط الضوء على البنوك المركزية

لا ينبغي أن يكون الرد مفاجئاً. فقد شبّه رئيس «البنك المركزي الأوروبي» المؤسس، ويم دويسينبيرغ، المصرف المركزي الجيد بالكريمة المخفوقة: «كلما خفقته أكثر، أصبح أكثر صلابة».

وأظهرت استقالته المبكرة في 2003، كجزء من صفقة بين ألمانيا وفرنسا لتسليم القيادة إلى جان-كلود تريشيه، أن المناصب قد تكون سياسية، لكن المهمة يجب ألا تصبح كذلك.

وتفترض نماذج الحوكمة المعاصرة للبنوك المركزية أن المسؤولين سيعملون باستقلالية بمجرد توليهم المنصب، بغض النظر عمن عينهم.

لكن العقد الماضي طمس هذا الخط الفاصل، ففي اليابان قام رئيس الوزراء السابق شينزو آبي بتعيين هاروهيكو كورودا في بنك اليابان لدعم أجندة التحفيز الخاصة به.

كما أدت عمليات شراء السندات الضخمة في الاقتصادات المتقدمة، التي شجعتها الحكومات خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد-19، إلى قرب البنوك المركزية من السياسة المالية، وهو سابقة يستشهد بها اليوم اليمين المتطرف في فرنسا.

واهتزت ثقة الجمهور بعد موجة التضخم التي أعقبت «كوفيد». كما أن المحاولات المحدودة للتدخل في سياسة المناخ، خاصة في البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، غذت اتهامات بتجاوز المهمة الموكلة لهم.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)

وقال جاكوب دي هان، أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة «خرونينغن»: «تحركت البنوك المركزية بشكل متزايد خارج نطاق ولايتها»، ما يثير تساؤلات حول استقلاليتها نفسها.

الاستقلالية مقابل المساءلة العامة

البنوك المركزية محمية غالباً من السياسة اليومية عبر أحكام قانونية مثل المعاهدات الأوروبية التي تحكم «البنك المركزي الأوروبي»، لكنها ليست محصنة من التوقعات الديمقراطية، فهي ترد أمام الكونغرس في الولايات المتحدة، والبرلمان الأوروبي في منطقة اليورو، وأمام تصورات الجمهور.

وهنا قد تكشف جهودهم الدفاعية عن نقطة ضعف.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في مجموعة «سيتي»: «لا أرى أي خرق للإجراءات هنا، لكن الأمر يدفع إلى التأمل فيما إذا كنا نحقق التوازن الصحيح بين الاستقلالية والمساءلة».

ويمكن اعتبار استقالة فيليروي وربما لاغارد محاولة لإعطاء الرئيس إيمانويل ماكرون القول الفصل في التعيينات قبل أن يتحول الناخبون ربما إلى التجمع الوطني.

ويحذر الاقتصاديون من أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية، وقال ماركو فالي، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «يوني كريديت»: «التحرك قد يقوض إلى حد ما استقلالية البنك المركزي نفسه».

الأسواق قد تحسم الكلمة الأخيرة

قد يكون الدين الحكومي الساحة الأكثر شراسة، إذ يجب على الحكومة الأميركية إعادة تمويل نحو ثلث ديونها البالغة 36 تريليون دولار هذا العام. وسيكون لكيفية إدارة «الاحتياطي الفيدرالي» تحت قيادة كيفن وورش، المعين من ترمب، لأسعار الفائدة وميزانيته البالغة 6.6 تريليون دولار أثر حاسم.

وتواجه أوروبا زيادة في الإنفاق الدفاعي فوق الدين المرتفع بالفعل في إيطاليا وفرنسا، وقد دعا زعيم اليمين الفرنسي جوردان بارديللا إلى فتح نقاشات مع «البنك المركزي الأوروبي» بشأن التمويل.

وقال إنريكو كولومباتو، أستاذ الاقتصاد الفخري في جامعة تورينو: «من وجهة نظر سياسية، أفضل طريقة للتمويل هي الاعتماد على آلة طباعة البنك المركزي».

لكن الأسواق قد تحسم الكلمة الأخيرة، فالبنوك المركزية يمكنها كبح عوائد السندات لكنها لا تستطيع منع هروب المستثمرين، ما يضعف العملات ويرفع التضخم.

علم اليابان يرفرف فوق مقر «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

وتُظهر التجربة اليابانية أن المخاوف من تقلبات السوق قد تكون أفضل حليف للبنوك المركزية، حيث قال ماكوتو ساكوراي، عضو مجلس «بنك اليابان» السابق: «علم الهبوط المستمر للين الإدارة درساً حول مدى قسوة الأسواق إذا حاولت مواجهة رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الياباني. ساعدت القوى السوقية البنك على التصدي للضغوط السياسية».


«نيكي» يُغلق عند مستوى قياسي مسجلاً أكبر مكسب شهري منذ أكتوبر

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يُغلق عند مستوى قياسي مسجلاً أكبر مكسب شهري منذ أكتوبر

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني عند مستوى قياسي يوم الجمعة، مسجلاً أكبر مكسب شهري له في أربعة أشهر، مدفوعاً بتوقعات المستثمرين لقوة أرباح الشركات. وقد عوض مؤشر «نيكي» خسائره المبكرة ليُنهي الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.16 في المائة عند 58.850.27 نقطة.

وقفز المؤشر بنسبة 10.4 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقوى أداء شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات العامة التي جرت في فبراير، مما حفز التوقعات بإنفاق مالي ضخم.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 3938.68 نقطة، كما قفز بنسبة 10.4 في المائة خلال الشهر، مسجلاً بذلك أكبر مكاسبه الشهرية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وقال هيروياسو موري، رئيس قسم الأبحاث في شركة «أوكاتشي» للأوراق المالية: «أصبحت السوق حذرة إزاء الارتفاع السريع لمؤشر (نيكي) مع اقترابه من حاجز 60 ألف نقطة، لكن المستثمرين متفائلون بشأن نمو أرباح الشركات اليابانية بنسبة تتجاوز 10 في المائة خلال السنة المالية المقبلة».

وصعد سهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو» التجارية، بنسبة 1.62 في المائة، مساهماً بشكل كبير في مكاسب مؤشر «نيكي».

وصعد سهم مجموعة «سوني» بنسبة 7.2 في المائة، موفراً أكبر دفعة لمؤشر «توبكس»، بعد أن رفعت الشركة المصنعة لأجهزة الصوت والألعاب خطتها لإعادة شراء الأسهم إلى 250 مليار ين (1.60 مليار دولار) من 150 مليار ين. وارتفعت أسهم شركات البرمجيات، التي تعرضت مؤخراً لضغوط بيع بسبب مخاوف من اضطرابات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أضافت أسهم «نومورا ريسيرش» و«إن إي سي» نحو 5 في المائة لكل منهما.

وانخفضت أسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 4.53 في المائة، مما أثر سلباً على مؤشر «نيكي» بشكل كبير، بعد انخفاض أسهم «إنفيديا» بنسبة 5.5 في المائة خلال الليلة السابقة، وتسبب ذلك في انخفاض أسهم شركات الرقائق الأميركية الأخرى، وانخفض مؤشر «فيلادلفيا» لأشباه الموصلات الأميركي بنسبة 3.2 في المائة.

وخسرت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، 2.87 في المائة، وانخفضت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة. ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت 90 في المائة منها، وانخفضت 7 في المائة، في حين استقرت 2 في المائة.

إقبال على السندات

ومن جهة أخرى، أقبل المستثمرون الأجانب بكثافة على شراء سندات الحكومة اليابانية الأسبوع الماضي، مدفوعين بارتفاع نسبي في العوائد بعد انحسار موجة البيع الحادة التي شهدها شهر يناير (كانون الثاني)، على أمل ألا يُسرع بنك اليابان في رفع أسعار الفائدة مجدداً.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية اليابانية يوم الجمعة أن المستثمرين اشتروا سندات يابانية طويلة الأجل بقيمة 1.89 تريليون ين (12.13 مليار دولار) خلال الأسبوع المنتهي في 21 فبراير، مُنهين بذلك اتجاهاً استمر أسبوعين من صافي البيع.

وقال بعض المحللين إنه إذا أوفت اليابان بالتزامها الاستثماري الأميركي البالغ 550 مليار دولار، والذي تم الاتفاق عليه العام الماضي، فقد يؤثر ذلك بشكل كبير على سوق مقايضة العملات المستخدمة للتحوط من مخاطر الدولار، مما يعزز العوائد المحوطة على سندات الحكومة اليابانية للمستثمرين الذين يعتمدون على الدولار.

وفي غضون ذلك، استثمر الأجانب 402 مليار ين في الأسهم اليابانية، مواصلين بذلك موجة الشراء الأخيرة للأسبوع التاسع على التوالي.

وسجل مؤشر «نيكي» مستوى قياسياً بلغ 59.332.43 نقطة يوم الخميس، مع ارتفاع أسهم شركات البرمجيات بعد انحسار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، تخلص المستثمرون اليابانيون من سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 1.9 تريليون ين تقريباً، مسجلين بذلك أكبر صافي مبيعات أسبوعية لهم منذ 5 أبريل (نيسان). ومع ذلك، اشتروا أسهماً أجنبية بقيمة صافية بلغت 408.5 مليار ين، وهي أعلى قيمة أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع.