بحث برلمان كوسوفو هذا الاسبوع مشروعا لإنشاء محكمة دولية مكلفة محاكمة جرائم الحرب التي ارتكبها انفصاليو كوسوفو خلال النزاع مع الصرب (1998-1999)، وذلك على الرغم من تحفظات محلية كبيرة.
المشروع الذي يدعو اليه الاتحاد الأوروبي، وتؤيده الولايات المتحدة.
وستكون اولى مهامها تولي تحقيق يجريه حاليا فريق متخصص من المحققين التابعين للاتحاد الأوروبي للتثبت من صحة الادعاءات الواردة في تقرير نشره مجلس أوروبا في العام 2010.
وصرح مصدر من حكومة كوسوفو أخيرا، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن التقرير في هذا التحقيق يفترض ان ينشر "أواسط يونيو (حزيران)"، ويمكن ان يتبعه إصدار "اتهام".
ويشير تقرير مجلس أوروبا، الذي أعده المقرر ديك مارتي، الى تجاوزات ارتكبها عناصر من حركة التمرد الانفصالية.
ويلفت التقرير بشكل خاص الى حركة الاتجار بأعضاء بشرية لسجناء من الصرب والغجر أثناء الحرب، كما يشير باصبع الاتهام الى الزعيم السابق للمتمردين هاشم تاتشي، الذي يشغل حاليا منصب رئيس الوزراء في كوسوفو. لكن الأخير ينفي هذه التهمة بقوة. وأشار التقرير الى نحو خمسمئة ضحية.
وبحسب المشروع، فان المحكمة الجديدة "يفترض ان تكون جزءا من النظام القضائي الكوسوفي". و"سيكون مقرها في كوسوفو لكن الاجراءات الحساسة مثل عمليات استجواب الشهود ستجرى خارج البلاد (...)".
لكن التحفظات على تشكيل المحكمة تبدو كبيرة في كوسوفو، إلا ان بريشتينا تحرص في نفس الوقت على إقامة علاقات طيبة مع بروكسل وواشنطن، الداعمين الرئيسين لاستقلال كوسوفو عن صربيا الذي اعلن في 2008.
وقد دعا تاتشي بنفسه النواب الى الموافقة على اقامة المحكمة. وقال "حتى وان كانت هذه المسالة جائرة ومهينة تماما لدولة كوسوفو، فعلى المجلس الكوسوفي ان يتخذ قرارا" من اجل إقامتها.
من جانبه، اعتبر رئيس جمعية المقاتلين القدامى في حركة المتمردين الانفصاليين الكوسوفيين محرم دجمالي، أن انشاء هذه المحكمة أمر "غير مقبول". وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "ندعو النواب الى احترام حربنا المقدسة والامتناع عن التصويت لصالح انشاء هذه المحكمة، لأن ذلك يعني تقهقر الدولة".
وراى آدم دماجي الناشط من اجل حقوق الانسان والممثل السياسي السابق لحركة الانفصاليين الكوسوفيين، أن دولة كوسوفو "مرغمة على القبول بأمر يذهب في اتجاه معاكس لمصالحها".
ومارس الغربيون الضغوط على السلطات الكوسوفية للعمل على اقرار الهيئة القضائية الجديدة قبل ان يصار الى حل البرلمان لاجراء الانتخابات العامة في وقت لاحق هذا العام.
وفي مطلع ابريل (نيسان) اعلن المسؤول الكبير في الخارجية الاميركية جوناثان مور، الذي زار بريشتينا للدفع في اتجاه انشاء للمحكمة "ان الولايات المتحدة مقتنعة بأنها السبيل الوحيد للذهاب قدما".
من جهة أخرى، شدد ممثل الاتحاد الاوروبي في كوسوفو صامويل زبوغار بدوره على ضرورة الإسراع في إنشاء محكمة كهذه.
وقال في هذا الصدد "انني مدرك بأن كثيرين من الناس يساورهم القلق على صورة كوسوفو مع انشاء محكمة كهذه. لكن تسليط الضوء على الاتهامات سيبدد غيمة سوداء تلبد سماء كوسوفو".
الى ذلك، ناشدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الانسان ايضا، النواب الكوسوفيين التصويت ايجابا على انشاء المحكمة الخاصة لتحديد "المسؤولية الفردية عن جرائم في غاية الخطورة".
يذكر انّ النزاع في كوسوفو اسفر عن سقوط حوالى 13 ألف شخص معظمهم من البان كوسوفو، وانتهى بضربات جوية لحلف شمال الاطلسي على صربيا وضعت حدا لقمع القوات الصربية للانفصاليين الكوسوفيين والمدنيين الألبان في كوسوفو.
9:41 دقيقه
برلمان كوسوفو يبحث مشروع إنشاء محكمة جرائم حرب
https://aawsat.com/home/article/82966
برلمان كوسوفو يبحث مشروع إنشاء محكمة جرائم حرب
دعا له الاتحاد الأوروبي وأيدته الولايات المتحدة
برلمان كوسوفو يبحث مشروع إنشاء محكمة جرائم حرب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
