ليبيا: حكومة الثني تزعم تسلل ألف جندي أميركي إلى طرابلس

السراج يلتقي السيسي في القاهرة... وتضارب حول دخول بوارج إيطالية المياه الإقليمية

عناصر أمن ليبيون أمام مقر محطة التلفزيون في طرابلس (أ. ف. ب)
عناصر أمن ليبيون أمام مقر محطة التلفزيون في طرابلس (أ. ف. ب)
TT

ليبيا: حكومة الثني تزعم تسلل ألف جندي أميركي إلى طرابلس

عناصر أمن ليبيون أمام مقر محطة التلفزيون في طرابلس (أ. ف. ب)
عناصر أمن ليبيون أمام مقر محطة التلفزيون في طرابلس (أ. ف. ب)

كشفت حكومة عبد الله الثني، الموالية للبرلمان الليبي، النقاب عن وجود أكثر من ألف جندي أميركي دخلوا البلاد خلسة، وقالت: إنهم متمركزون في إحدى ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، فيما سيطرت ميلشيات تابعة لحكومة الإنقاذ الوطني، غير المعترف بها دوليا، في طرابلس على مقرات أربع وزارات جديدة؛ ما ينبئ بتصعيد جديد للأزمة التي تشهدها المدينة التي تحكمها حكومتان تتنافسان الشرعية، إضافة إلى حكومة موازية ثالثة في شرق البلاد.
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى لقائه أمس في القاهرة مع فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، على أن موقف بلاده ثابت من دعم ووحدة واستقرار ليبيا واحترام إرادة شعبها، الذي تربطه بالشعب المصري علاقات وثيقة وممتدة عبر التاريخ.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم السيسي، إن مصر تسعى دائمًا لدعم الوفاق بين مختلف مكونات الشعب الليبي وإيجاد حل ليبي خالص، يرسخ دعائم المؤسسات الوطنية الليبية، ومن دون أي تدخل خارجي. وتعهد السيسي بأن مصر لن تألو جهدًا من أجل توفير البيئة الملائمة للحوار بين الأشقاء الليبيين، ومساعدتهم على تحديد ومعالجة القضايا الجوهرية؛ حتى تتمكن المؤسسات الليبية الوطنية، وبخاصة المنتخبة منها، من الاضطلاع بمسؤولياتها وفقًا للاتفاق السياسي.
من جهته، أكد السراج أهمية التفاوض حول النقاط الأساسية في الاتفاق سعيًا للوصل إلى توافق وتحقيق المصلحة العليا للدولة الليبية، بما يحفظ وحدة أراضيها وسلامة أبنائها من دون إقصاء لطرف على حساب الآخر.
في غضون ذلك، قالت حكومة عبد الله الثني، التي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق ليبيا مقرا لها، في بيان أصدرته أن هناك معلومات عن وجود ألف جندي من القوات العسكرية الأميركية، لكنها لم تقدم أي تفاصيل أخرى. وأضافت الحكومة الموالية لمجلس النواب في بيان لها أنها فوجئت «بنزول وحدات من القوات الإيطالية في العاصمة طرابلس وبمعلومات أخرى تشير إلى وجود أكثر من ألف جندي أميركي دخلوا خلسة ومتمركزين في إحدى ضواحي العاصمة».
واعتبرت حكومة الثني، وهي إحدى الحكومات الثلاث المتصارعة على السلطة في ليبيا، أن «تواجد القوات الإيطالية فوق الأراضي الليبية يعد تدخلا سافرا في الشأن الليبي الداخلي.. وهذه الخطوة تعد احتلالا صريحا سيجابه بالرفض والمقاومة من الليبيين كافة».
وبعدما دعت إيطاليا إلى احترام المعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية وسيادة ليبيا العضو في الجامعة العربية والأمم المتحدة، حملت حكومة الثني المسؤولية الكاملة للحكومة الإيطالية «جراء تواجد هذه القوات وما سينجم عنه من ردود فعل شعبية يكون ضحيتها جنودا شبابا زج بهم في أتون حرب مع شعب ضاق الأمرين من إيطاليا وهزمها، وسيهزمها لأنه يدافع عن شرفه وأرضه»، ورأت أن هذا الأمر «يعكس عدم رغبة المجتمع الدولي في إيجاد تسوية للأزمة الليبية»، على حد قولها.
إلى ذلك، قالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط»، أن الميلشيات الموالية لخليفة الغويل، رئيس حكومة الإنقاذ الوطني المنتهية ولايتها، سيطرت أمس على مقرات وزارات الدفاع والعدل والاقتصاد. وطبقا لما قاله مسؤول ليبي، فإن الغويل قاد ميلشيات تحركت في عملية خاطفة لمداهمة المقرات الحكومية، والسيطرة عليها في وقت وجيز ودون مقاومة تذكر، ما يرجح فرضية وجود تنسيق مسبق بين الغويل وقادة الميلشيات المسلحة، التي كان يفترض أن تقوم بتأمين وحراسة هذه المقرات الوزارية.
وأبلغ مسؤول آخر في البرلمان، المنتهية ولايته بطرابلس «الشرق الأوسط» بأن البرلمان يؤيد سيطرة حكومة الغويل على المقرات الحكومية باعتبارها الحكومة الوحيدة التي تحظى بتأييده. فيما لم يصدر أي بيان رسمي عن حكومة الوفاق الوطني التي تحظى بدعم من بعثة المم المتحدة، علما بأن رئسيها فائز السراج يزور القاهرة حاليا، حيث التقى الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري، ورئيس اللجنة المصرية المعنية بمتابعة ملف ليبيا، إضافة إلى أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية.
وقال بيان صحافي للأمانة العامة للجامعة العربية إن «السراج عرض على أبو الغيط الجهود المبذولة مع الأطراف كافة لإخراج ليبيا من الأزمة السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد، والاتصالات التي يقوم بها المجلس الرئاسي لحكومته مع مجلس النواب في طبرق ورئيسه، والأطراف السياسية كافة الفاعلة في ليبيا من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الليبية». ودعا أبو الغيط إلى أهمية ضبط النفس، وتجنيب التصعيد العسكري في ليبيا؛ حفاظا على أمن واستقرار البلاد، داعيا إلى ضرورة لم الشمل بين الليبيين للخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة.
من جهة ثانية، قالت الهيئة العامة للسياحة إن «مقرها الرئيسي في العاصمة طرابلس تعرض لاقتحام من بعض أعضاء مجلس النواب المقاطعين لجلساته، والذين قاموا بوضع لافتة تفيد على مقر الهيئة ليلا تمهيدا للاستيلاء عليه باسم مجلس النواب»، موضحة أن هذا «التصرف يمثل اعتداء على حرمة مؤسسة حكومية».
وتحدث أعضاء مقاطعين لمجلس النواب المتواجد في مدينة طبرق، والمحسوبين على السلطات غير المعترف بها دوليا في طرابلس، عن وجود ترتيبات لعقد ما وصفوه بجلسة مكتملة النصاب لمجلس النواب خلال أسبوعين بالعاصمة طرابلس، وأعلنوا أنهم قرروا من جانب واحد تدشين فرع للبرلمان في طرابلس، واتخاذ الدور الثاني من مبنى وزارة السياحة مقرًا له.
ميدانيا نفذت قوات الجيش عملية عسكرية مؤخرا باسم «البرق الخاطف»، طردت خلالها ميلشيات موالية لحكومة السراج بقيادة زعيم قبلي، كما نجحت في التصدي لمحاولتي تسلل نفذتهما ميلشيات إرهابية. وردا على المعلومات التي تحدثت عن وصول سفن حربية إيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية، أكد العقيد المسماري، الناطق العسكري باسم الجيش الوطني الليبي، أن قيادة الجيش تتابع الحدث على مدار 24 ساعة بشكل دقيق، وأنها لن تسمح بدخولها للمياه الإقليمية بشكل غير شرعي.
وبخصوص المطالب الشعبية بمنح السلطة للمشير خليفة حفتر قائد الجيش، قال المسماري إن «القوات المسلحة تقوم بدورها عسكريًا في حماية الوطن ووحدة التراب والحرب ضد الإرهاب، بالتعاون مع السلطة التشريعية الوحيدة المتمثلة في المجلس النواب الليبي باعتباره الذراع السياسية للجيش الوطني».
وفي المقابل، نفى العقيد أيوب قاسم، المتحدث الرسمي باسم البحرية الليبية، اختراق قطع بحرية الإيطالية للمياه الإقليمية الليبية، وقال في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الموالية لحكومة السراج، إن البحرية الليبية لم ترصد أي تحركات غير معلن عنها للبحرية الإيطالية في المنطقة المحددة قبالة خليج سرت حتى الحدود البحرية الغربية لليبيا. لكنه تحدث عن وجود سفينة الإبرار الإيطالية «سان جورجيو»، التي قال إنها تعمل حاليا ضمن قوة صوفيا التابعة للاتحاد الأوروبي، وأضاف أنه نظرا لسوء الأحوال الجوية التي مرت بالمنطقة ظلت السفن على مقربة من خط المياه الإقليمية بعلم البحرية الليبية ووزارة الدفاع والمجلس الرئاسي.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.