وزير المعادن السوداني لـ «الشرق الأوسط»: احتياطي السودان المؤكد من الذهب يبلغ 1550 طنًا

الكاروري توقع تجاوز السودان جنوب أفريقيا في إنتاج المعدن الأصفر النفيس

أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
TT

وزير المعادن السوداني لـ «الشرق الأوسط»: احتياطي السودان المؤكد من الذهب يبلغ 1550 طنًا

أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)
أحمد محمد صادق الكاروري وزير المعادن السوداني («الشرق الأوسط»)

توقع وزير المعادن السوداني أن يتجاوز إنتاج الذهب في بلاده الإنتاج في جنوب أفريقيا في وقت قريب، بحجم بلغ 93.4 طن من الذهب خلال العام الماضي، بما يجعل السودان يأتي في المرحلة الثانية أفريقيًا بين منتجي الذهب في العالم.
وقال الوزير أحمد محمد صادق الكاروري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده تحوز احتياطي ذهب مؤكدا يبلغ ألفا و550 طنا، وإن أراضيها غنية بآلاف الأطنان من احتياطي الذهب غير المؤكد، متوقعًا تضاعف الاحتياطات المؤكدة خلال السنوات القليلة المقبلة. بيد أن الوزير كشف أن حجم الصادرات الفعلية من الذهب بلغ 28.9 طن خلال العام السابق بقيمة بلغت 1.156 مليار دولار، وأن الفاقد بين الصادر والمنتج ناتج عن عمليات التهريب والتصنيع المحلي والتخزين وتصفية الخام في الخارج، وصعوبة السيطرة على التعدين التقليدي.
وأوضح الوزير أن الشركة الروسية العاملة في التنقيب عن الذهب، المثيرة للجدل المعروفة باسم «سيبريان»، لم توف بدفع مبلغ 5 مليارات دولار تعهدت بدفعها ضمانا للاستثمار لإشكالات تواجهها في بلادها، وتعهد بدراسة المبررات التي قدمتها واتخاذ القرار المناسب بشأنها في الوقت المناسب. كما توقع الوزير أن يبدأ السودان والمملكة العربية السعودية استثمار المعادن في المنطقة المشتركة بينهما في أعماق البحر الأحمر، والوصول إلى مرحلة الإنتاج عام 2020، بعد حصول شركة «منافع» على امتياز التنقيب.

> كلما ذكرت المعادن في السودان، ذهب الحديث إلى الذهب، هل يملك السودان احتياطات ذهبية حقيقية كبيرة؟
- في السودان ما يزيد على ثلاثين معدنا، ولا نركز على الذهب تحديدا في العملية التعدينية، بل نعمل في إنتاج كل هذه المعادن، وتنتج كميات كبيرة مقارنة الذهب. وأنتج السودان 10 آلاف طن من المنجنيز، ومن الكروم 45 ألف طن، ومن معدن الكرنكل 3 آلاف و371 ألف طن، والكاولين والجبس والجير وغيرها، فآلاف الأطنان خلال 2016. ولمقارنة سعر الذهب بالمعادن الأخرى يأتي الذهب في مقدمة الصادرات المعدنية.
> ما احتياطات الذهب الفعلية في السودان؟
- لدينا عدد من الشركات العاملة في دراسات تحديد احتياطي الذهب، بجانب الدور البحثي لهيئة الأبحاث الجيولوجية. كونوا لجنة جمعت الاحتياطي المؤكد. والاحتياطي المؤكد ألف و550 طنا من الذهب. وببلوغ الشركات مراحل متقدمة من البحث يمكن أن تتضاعف هذه الأرقام. لكن لدينا احتياطات غير مؤكدة بآلاف الأطنان.
> ما احتياطات المعادن النادرة الأخرى مثل اليورانيوم؟
- لم يتم التأكد من احتياطي المعادن النادرة مثل اليورانيوم، لأن العمل فيها حساس ويحتاج إلى إمكانات كبيرة. لكننا بدأنا بتكليف الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية الذراع الفنية، لتبادر باستكشاف اليورانيوم وغيره من المعادن النادرة والاستراتيجية.
> تتداول معلومات كثيرة في الفترات السابقة، تتعلق بمحاولات اعتداء وسرقة يورانيوم من السودان من دول أجنبية؟
- ليس لديّ معلومات عن دخول أجانب واعتدائهم على هذه الاحتياطات، ربما تم تداول هذا الموضوع في عهود سابقة، أما الآن لا توجد عملية للاعتداء على اليورانيوم.
> ذكرتم أن السودان أنتج العام الماضي 93.4 طن ذهب بعائدات بلغت 1.156 مليار دولار، وبمقارنة العائد بالمنتج وسعر طن الذهب، هناك فرق كبير.
- تحدثنا عن العائدات التي تم تصديرها بواسطة بنك السودان، كجهة مشترية ومصدرة وحيدة، وقد تسمح لبعض الشركات العاملة بتصدير جزء من إنتاجها. وما تم تصديره عن طريق البنك المركزي 28.9 طن، وبالقيمة التي ذكرتها. ويأتي الفرق من أن هناك صادرا بغرض التصنيع وإعادته، واستهلاكا محليا عبارة عن مشغولات، وتخزينا داخليا، يضاف إلى هذا التهريب.
> ألا تملكون آليات رقابة فعلية للتقليل من هذا التهريب؟
- أنشأنا الشركة السودانية للمعادن، كذراع رقابية تقوم بالرقابة الفنية على كل القطاعات المنتجة الأربعة «التعدين التقليدي، وشركات الامتياز، والتعدين الصغير، وشركات مخلفات التعدين»، وتقوم بالرقابة الفنية والمالية والمسؤولية المجتمعية والبيئية، منذ مرحلة ما قبل الإنتاج حتى التصدير.
> ما الإجراءات للتقليل من حجم التهريب؟
- في الغالب مناطق التعدين نائية، وينشط التعدين التقليدي في 12 ولاية، و44 محلية، و65 سوقا، و221 موقعا، و43 ألفا و890 بئرا، والسيطرة عليها شبه مستحيلة، لذا شرعنا سياسات لجذب المنتج، ومن بينها إدخال القطاع الخاص للاستثمار في الشراء والتصدير، وقررنا سعرًا مجزيًا نعمل على أن تقلل من حجم التهريب.
> كم عدد الشركات التي تعمل في مجال التنقيب في السودان؟
- 52 شركة، بعضها صينية، وروسية، وتركية، وشركات عربية وغربية، بما فيها شركات كندية. ولتصل لمرحلة الإنتاج تحتاج إلى سنين ودراسات رغم استخدام التقنيات الحديثة في الاستكشاف والبحث والتحليل. ثم قللنا الوقت الذي كانت تستغرقه في السابق من سبع سنوات إلى سنتين، يجدد لعام إضافي بعد التأكد من جدية الشركة. نتوقع بداية الإنتاج الفعلي للشركات الكبيرة في 2017 و2018. فهي ذات إمكانيات أكبر، وتستعمل وسائل أفضل تمكنها من الوصول إلى أعماق لا يصلها المعدن التقليدي، مما يجعلنا نتوقع زيادة مضطردة بمتوالية هندسية في إنتاج الشركات.
> لا تزال شركة «سيبريان» الروسية تثير كثيرا من الجدل بالأرقام الكبيرة من احتياطات الذهب التي قدمتها والوعود الكبيرة التي بذلتها، ماذا فعلت هذه الشركة؟
- «سيبريان» شركة روسية يملكها فلاديمير جوكوف، اشتغلت في البداية استشاريا لتقديم دراسات لشركات أخرى عبر تقنيات الاستشعار عن بعد، وأجرت دراسات لشركات من بينها شركة «موسى موسيان»، ودرست موقعين قبل أن نوقع معها على عقد في يوليو (تموز) 2015.
وسجلت «سيبريان» 2013 كشركة تعمل في المعادن في السودان، واسمها المسجل في روسيا وهو «Golden Stone». ونص البروتوكول الموقع بين السودان وروسيا 2013، أي قبل توقيعها معنا 2015، على دعم الجانب الروسي لها، بالإضافة إلى الشركات الروسية الأخرى. التزمت الشركة بتقديم أول إنتاج في 7 فبراير (شباط) 2016، وأخضعنا دراساتها الفنية لمختصين من الوزارة وهيئة الأبحاث الجيولوجية، للتأكد من الاحتياطي الذي تحدثت عنه.
> ما تفسيرك للضجة التي أثارتها هذه الشركة؟
- قد يكون بسبب الاحتياطي الكبير الذي أعلنته، أو بسبب المعلومات غير الدقيقة والصحيحة التي يتداولها الناس، البعض يتحدث أن احتياطي أميركا من الذهب لا يتجاوز ثمانية آلاف طن، رغم أنه الاحتياطي الذي بحوزة البنك المركزي، وهكذا بالنسبة لبقية الدول. والناس قارنوا بين ما هو في حوزة البنوك المركزية من احتياطات وما في باطن الأرض. نحن مقتنعون أن في باطن أرض السودان احتياطيا بعشرات آلاف الأطنان. والآن نستخدم تقنيات الاستشعار عن بعد، بما يمكنها من تحديد هذه الاحتياطات، وبالتأكيد هي تحتاج أيضًا إلى عمل أرضي لتأكيد هذه الاحتياطيات. نفذت «سيبريان» كثيرا من الأعمال عن طريق الاستشعار عن بعد، واستخدمت تقنيات الحديثة، وأخذت عينات من الأرض، وحللت في السودان وروسيا لتأكيد ما أعلنوه من احتياطات. مثلها مثل الشركات الأخرى أجرت دراسات، وتعمل الآن على استخراج الذهب من مربعها.
> وعدت «سيبيريان» بتقديم ما قيمته 5 مليارات دولار كقرض لضمان الاستثمار، هل أوفت بهذا الشرط؟
- لم توف بالشرط، بسبب بعض الإشكالات التي تواجهها في روسيا، وجزء منها خاص بالتحويلات وآخر خاص بها في روسيا. ولا شأن لنا بالأسباب التي منعت التحويل.
> هل أنتم مطمئنون لهذه المبررات؟
- سندرس هذه المبررات، وسنتخذ قرارنا في الزمن المناسب.
> نسب إليك أن السودان أصبح الدولة الثانية من حيث إنتاج الذهب في أفريقيا بعد دولة جنوب أفريقيا، هل هو الإنتاج الفعلي أم الاحتياطات؟
- تقدير يقوم على الإنتاج الفعلي، فقد بلغ في العام الماضي 93.4 طن، فتجاوزنا عددا من الدول التي كانت تسبقنا في أفريقيا، لكن جنوب أفريقيا في المقدمة يليها السودان. فبعد أن كانت 70 في المائة من ذهب العالم، تدنى إنتاجها، الآن لتكون في المرتبة الخامسة أو السادسة بين منتجي الذهب. والسودان ما زال بكرًا وثرواته لم تستهلك، مقارنة بعمر المناجم في جنوب أفريقيا الذي يتجاوز المائة عام، نحن بدأنا فتح المناجم الآن، وإنتاجنا في تصاعد، وإنتاج جنوب أفريقيا في انخفاض، لذلك سيكون المستقبل لإنتاج الذهب في السودان.
> لماذا لا تعمل مصفاة الذهب السودانية، ليصدر بنك السودان الذهب المصنع بدلاً عن الخام؟
- مصفاة الذهب تعمل بكفاءة، وما تم تصديره عبر القنوات الرسمية، تمت تصفيته وتنقيته في مصفاة السودان للذهب. المصفاة طاقتها التصميمية كبيرة جدا تستوعب كل إنتاج السودان بل والقارة الأفريقية، فهي تصفي 270 طنا من الذهب خلال العام. وتقوم بمحاولات لاستقطاب ذهب الدول الأخرى لتصفيته.
> تحدثت عن الرمز الوطني والمواصفة السودانية للمعادن، هل تمت إجازتها؟
- الرمز الوطني التعديني «National Mining Code»، يستخدم في الدول التي سبقتنا في التعدين، فهي لديها رمز وطني ومواصفة خاصة بها. واهتداء بما فعلته الدول الأخرى وضرورات العمل التعديني، تم إنشاء لجنة من الخبراء من الوزارة ومن خارجها لوضع مواصفة سودانية للجيولوجيا والتعدين. تبدأ بمرحلة التقديم ونيل الامتياز وشروطه وانتهاءً بنهاية العملية التعدينية بإغلاق المناجم، وهي من 90 صفحة تحتوي على كل مطلوبات العملية التعدينية وفقًا للظروف السودانية.
> انتقلت ملكية شركة «آرياب» للتعدين من فرنسية لمصرية لسودانية، هل أصبحت غير مربحة؟
- العمل في «آرياب» للفرنسيين أو الشريك المصري نجيب ساويرس كان مجزيا بحسب أرقام الإنتاج وحسب الاحتياطات المؤكدة، والشركة في تطور مستمر. منذ بدأت الإنتاج 1991 وحتى عام 2015 أنتجت 82 طنا من الذهب. خرج الأطراف بإرادة مشتركة لخلافات إدارية، ورغبة الشريك في رفع أسهمه في الشركة. فاتفقنا على فض هذه الشراكة ودفعنا جل قيمة أسهم الشريك من إنتاج الشركة نفسه. وتؤكد الدراسات أن لديها موقعين فقط، احتياطي من الذهب قدره 140 طنا، وألف و300 طن، والنحاس 700 ألف طن الزنك، والفضة 3 آلاف طن، ولديها مشروعان بدأنا في تنفيذهما لاستخلاص هذه الكميات من الذهب.
> تم توقيع اتفاقية ما يعرف بكنز البحر الأحمر أو مشروع «أطلانتس2»، بين السودان والمملكة العربية السعودية قبل عامين، أين وصل هذا المشروع؟
- هو مشروع قديم نسبيا وقع أول مرة 1974، وتم تفعيله في العامين الأخيرين برغبة مشتركة، وعقدت خلال عام 2016 اجتماعين أحدهما مع وزير النفط والمعادن السعودي السابق علي النعيمي في أبريل (نيسان) الماضي بالخرطوم، وآخر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في المملكة، بحضور وزير النفط والمعادن الجديد خالد الفالح، مما يدل على الاهتمام بهذا المشروع، ويؤكد وجود احتياطات كبيرة جدا من الذهب والمعادن الأخرى، مثل النحاس والحديد والزنك وغيرها من المعادن، وبالمزيد من الاستكشافات نتوقع أن تتضاعف هذه الاحتياطيات.
ووقعنا مع شركة «منافع» السعودية، وحصلت على رخصة العمل بالنسبة لهذا المشروع، فاستعانت بشركات ذات مقدرة للعمل الجيولوجي في أعماق البحار، وعثرنا على شركات لديها تقنيات للعمل في أعماق البحار حتى حدود 6 آلاف كيلومتر تحت الماء. ونتوقع أن تصل مرحلة الإنتاج عام 2020، وهناك لجنة تنفيذية تتابع، وضابطا اتصال هو صديق عبد القادر من الجانب السوداني، ونظيره السعودي، ونحن على اتصال دائم حتى وصول مرحلة الإنتاج.
> تثير كثير من المجتمعات المحلية قضية تأثر البيئات المحيطة بتعدين الذهب، وتأثير مادة الزئبق ماذا ستفعلون لتجنيبها الأضرار؟
- أي نشاط يقوم به الإنسان له أثر بيئي سلبي أو إيجابي. نعمل على تعظيم الآثار الإيجابية وتقليل الآثار السلبية. أنشأنا جهازا رقابيا، وهو الشركة السودانية للمعادن، وداخلها إدارة البيئة والمسؤولية المجتمعية. يستخدم في التعدين التقليدي معدن الزئبق، أما المنظم فيستخدم السيانيد بضوابط محددة، وآثار السيانيد السالبة ليست كبيرة، لأنه يعمل في مناطق مغلقة وبمواصفات تمنع تسربه إلى باطن الأرض والإضرار بمساقط المياه والإنسان والحيوان، وتعريضه لأشعة الشمس يقلل من سميته ومفعولة.
أما عن استخدام الزئبق من المعدنين التقليديين، فقد كلفنا لجنة خبراء وضعت الخطة الوطنية للتخلص من الزئبق على أربع مراحل، أكملنا مرحلتها الأولى مرحلة التشريعات، ثم مرحلة التوعية، ونحن بصدد المرحلة الثالثة وإيجاد البدائل، وقد أدخلنا عددا من البدائل مع ضبط الاستخدام للزئبق عن طريق التوعية، والمرحلة الرابعة وهي الحظر، وتتماشى مع اتفاقية ميانمات باليابان وتحظر استخدام الزئبق بحلول عام 2020.
> يتسبب تعدين الذهب في منطقة جبل عامر بدارفور بمشكلات أمنية وسياسية كبيرة، هل تسيطر الوزارة على ما يحدث هناك؟
- العمل في جبل عامر عمل تقليديين، وصحيح أن إنتاجه لم يصل خزينة الدولة حتى الآن، لكننا نعمل على تنظيم العمل في جبل عامر، لتعم الفائدة بالنسبة للمعدنيين التقليديين والمجتمع المحلي والسودان ككل.



تركيا تكشف عن حزمة حوافز ضريبية واسعة لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمار

منظر عام لمركز إسطنبول المالي (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي (رويترز)
TT

تركيا تكشف عن حزمة حوافز ضريبية واسعة لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمار

منظر عام لمركز إسطنبول المالي (رويترز)
منظر عام لمركز إسطنبول المالي (رويترز)

كشفت تركيا، يوم الاثنين، عن تفاصيل حزمة واسعة من الحوافز الضريبية الهادفة إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب ترسيخ مكانة إسطنبول كمركز مالي إقليمي رئيسي.

وخلال مؤتمر صحافي في أنقرة، أعلن وزير المالية محمد شيمشك أن بلاده قررت تمديد الإعفاء الضريبي على صادرات الخدمات ليصل إلى 100 في المائة، في خطوة تستهدف دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل البرمجيات، وتطوير الألعاب الإلكترونية، والسياحة العلاجية، وفق «رويترز».

كما أوضح شيمشك أن أنقرة ستُخفض معدل ضريبة الشركات على مُصدّري المنتجات الصناعية إلى 9 في المائة، في إطار سياسة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات التركية، وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأكد الوزير أن هذه التخفيضات الضريبية طويلة الأمد، وستبقى سارية، وذلك بعد أيام من تقديم الرئيس رجب طيب إردوغان حزمة تشريعية شاملة تتضمن هذه الإجراءات.

وتهدف هذه الحزمة إلى دعم الاقتصاد التركي الذي يسعى المسؤولون إلى إخراجه تدريجياً من أزمة تضخمية استمرت لسنوات، أثّرت بشكل كبير على القوة الشرائية للأُسر وأرباح الشركات، ما دفع كثيراً من الأتراك إلى البحث عن بيئات أكثر استقراراً خارج البلاد. وقد تجاوز معدل التضخم 30 في المائة، خلال الشهر الماضي.

تأتي هذه الخطوة في وقتٍ تتأثر فيه الأسواق الإقليمية بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت بعض الشركات والبنوك في الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية. غير أن شيمشك شدَّد على أن الحزمة لم تُصمَّم للاستفادة من هذه التطورات، بل كانت قيد الإعداد منذ فترة طويلة.

وتتضمن الإجراءات أيضاً حوافز مرتبطة بمركز إسطنبول المالي، بما يشمل إعفاءات من ضريبة دخل الشركات على أنشطة التجارة العابرة. ويستهدف هذا البرنامج دعم مركز إسطنبول المالي، وهو مجمع حديث مدعوم حكومياً في الجانب الآسيوي من المدينة، يضم أبراجاً شاهقة ويُراد له أن يتحول إلى منصة مالية إقليمية.

وأشار شيمشك إلى أن معدل الإعفاء يصل إلى 95 في المائة للشركات العاملة خارج المركز، مقارنة بـ50 في المائة خلال السنوات السابقة، في خطوةٍ تهدف إلى إعادة توجيه النشاط المالي نحو المركز الجديد.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه السياسات، إلى «تشجيع تصدير مزيد من السلع والخدمات، واستقطاب الكفاءات ورواد الأعمال ورؤوس الأموال، وتوفير بيئة أعمال أكثر جاذبية تجعل من تركيا مركزاً لأنشطة الشركات الإقليمية، وتحويل مركز إسطنبول المالي إلى أحد أبرز المراكز المالية في المنطقة».

في السياق نفسه، أشار الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إلى أن الحرب بين إيران وإسرائيل دفعت عدداً من الشركات العاملة في الخليج إلى دراسة إمكانية نقل جزء من عملياتها إلى تركيا، مستفيدة من الحوافز الجديدة.

وتشمل حزمة الحوافز أيضاً ما وصفه شيمشك بأنه «تحول جذري» في سياسة ضريبة الشركات الموجّهة للمصدّرين، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة النظام الضريبي وتعزيز موقع تركيا في سلاسل الإمداد العالمية.


السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)
TT

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية؛ لتتمكن من رفع نسبة المحتوى المحلي في السعودية من 28 في المائة خلال 2018 إلى 51 في المائة في العام الماضي، مع حجم استثمارات تجاوزت 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، أسهمت في نقل المعرفة وبناء قدرات مجتمعية.

هذا ما كشف عنه وزير الصناعة والثروة المعدنية، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، الاثنين، في حفل جائزة المحتوى المحلي، الذي أقيم في العاصمة الرياض، مبيناً أن هذا التقدم لم يأتِ من تعديل لوائح فحسب، بل بالتحول الحقيقي في طريقة تفكير الجهات الحكومية والقطاع الخاص على حد سواء، وكيفية توظيف الإنفاق لخدمة التنمية والاقتصاد.

وعلى صعيد الشراكات، أفصح عن توقيع ما يقارب 80 اتفاقية منذ تفعيل أسلوب توظيف الصناعة ونقل المعرفة والتي قد تم إطلاقها في عام 2021 وحتى نهاية 2025، وبحجم استثمار تجاوز 18 مليار ريال، أسهمت في نقل المعرفة وبناء قدرات مجتمعية. وعبر برنامج المشاركة الاقتصادية، بلغت قيمة الاتفاقيات الموقعة 4.3 مليار ريال في خمسة قطاعات مهمة، وأنتجت نماذج محلية للتصنيع المحلي وتقديم قدرات غير مدنية.

نقل المعرفة

وواصل الخريف أن جائزة المحتوى المحلي، أصبحت حدثاً نتطلع إليه بشكل سنوي للاحتفاء بالمبدعين والمتميزين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والأفراد، وتكريمهم على دورهم المغير والفاعل في تعزيز مسيرة مستهدفات المحتوى المحلي.

ويشكل مجلس تنسيق المحتوى المحلي تجسيداً وترجمة لهذا التضافر؛ فقد أشرف منذ تأسيسه في عام 2019 على إنفاق تراكمي بلغ 683 مليار ريال من مشتريات الشركات الأعضاء، وطوّر ما يقارب 461 فرصة استثمارية بقيمة تجاوزت 640 مليار ريال. وهو في هذا العام يحدث استراتيجيته للسنوات الخمس المقبلة تعزيزاً لدوره كمظلة جامعة للجهود المشتركة وتوسيعاً لنطاق عمل الشركات التي تتبع المجلس، حسب وزير الصناعة.

الشركات الوطنية

واستطرد: «كما يؤكد هذا المسار تنامي وعي شركات القطاع الخاص بأهمية المحتوى المحلي والتوطين، وانتقاله من كونه التزاماً تنظيمياً إلى ممارسة مؤسسية تتجسد في مجموعة البرامج التي أطلقتها هذه الشركات؛ حيث بلغ عدد برامج المحتوى المحلي للشركات الوطنية التي أُطلقت في الأعوام الماضية 19 برنامجاً لكبرى الشركات السعودية، بعد أن كانت فقط أربعة برامج في بداية إطلاق نظام المحتوى المحلي».

وعلى صعيد جائزة المحتوى المحلي، أبان الخريّف أن هذه النسخة شهدت تطويراً نوعياً من خلال استحداث مسارين جديدين في القطاع الرئيسي يشملان المؤسسات والجمعيات الأهلية، وهذا يعكس قناعة راسخة بأن المحتوى المحلي مسؤولية مشتركة تتسع لكل من يسهم في صناعة الأثر الاقتصادي والاجتماعي. كما سجلت الجائزة نمواً في أعداد المتقدمين بلغ ما يفوق 130 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو رقم يعكس اتساع دائرة التأثير النوعي وتضافر الرغبة الحقيقية في المشاركة والتميز.


إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
TT

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بهليل لهاداليا، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط، كبديل للحد من الاعتماد على غاز البترول المسال المستورد.

وبعد حضوره اجتماعاً محدوداً مع الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، في مجمع القصر الرئاسي بجاكرتا اليوم (الاثنين)، قال لهاداليا إن خيار الغاز الطبيعي المضغوط لا يزال في مرحلة النقاش والتنسيق بين مختلف القطاعات، قبل اعتماده بشكل نهائي ضمن سياسة الطاقة الوطنية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأضاف لهاداليا: «لا يزال تطوير الغاز الطبيعي المضغوط قيد المناقشة، وسيحسم لاحقاً. ويُعد هذا خياراً بديلاً لتعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، في قطاع غاز البترول المسال».

وأوضح أن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط يأتي في إطار جهود تعزيز الاستقلال في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال تقليل الاعتماد على غاز البترول المسال الذي لا يزال يتم استيراد معظمه. إلا أنه أضاف أن الحكومة لا تزال تُجري دراسات فنية، وتنسق بين الجهات المعنية لضمان أن يكون استخدام الغاز الطبيعي المضغوط فعالاً، ويحقق أقصى قدر من الفوائد لأمن الطاقة الوطني. وتابع: «مازلنا في مرحلة التنسيق بهدف تحقيق أفضل النتائج».