من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

بعد مشاركة اللاعب على امتداد 15 عامًا في قمة هرم الكرة الإنجليزية... ماذا يخبئ له المستقبل؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
TT

من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)

كانت الأنظار شاخصة نحو واين روني، الذي لعب أساسيا في المواجهة مع هال سيتي في ذهاب قبل النهائي بمسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم، حيث كان يسعى إلى هز الشباك ليصبح أفضل هداف في تاريخ النادي كونه يتساوى حاليا مع «السير» بوبي تشارلتون برصيد 249 هدفا.
وكان روني وضع بصمته في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد أن سجل الهدف الأول لمانشستر يونايتد حامل اللقب في الفوز 4 - صفر على ريدينغ السبت الماضي ليعادل رقم بوبي تشارلتون القياسي في عدد الأهداف مع الفريق. وكان السؤال الأكبر المتعلق بروني تركز حول عدد الأهداف الإضافية التي سينجح في إضافتها إلى الرقم القياسي المشترك حاليًا مع تشارلتون.
جدير بالذكر أن عقد روني مع النادي يتضمن بندًا يسمح للأخير بتمديد التعاقد لمدة عام إضافي إذا ما رغب في ذلك. أما التعاقد الحالي فينتهي في صيف 2019، وعليه، فإنه إذا ما قرر مانشستر يونايتد تفعيل هذا البند، سيبقى المهاجم في صفوفه مع اقترابه من عيد ميلاده الـ35. من جانبه، يبدو روني راغبًا في البقاء، لكن السؤال الأهم: هل سيقبل النادي بذلك؟ هل سيحصل المهاجم على موسم إضافي ليضيف المزيد إلى سجل أهدافه لحساب النادي؟ وهنا تحديدًا يكمن التساؤل الأكبر الذي يلقي بظلاله على الجزء الأخير من مسيرة روني الكروية: إلى متى سيتمكن من الاستمرار داخل صفوف مانشستر يونايتد؟
كان روني البالغ 31 عامًا، قد قاد صفوف فريقه في فوزه أمام ريدينغ بنتيجة 4 - 0. وجاء أداء روني خلال المباراة نموذجًا في اللمسة الأخيرة البارعة والقدرة على الابتكار في دوره كلاعب يرتدي القميص رقم 10 ونجح في إلحاق شتى صنوف العذاب بلاعبي ريدينغ المساكين. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن روني عانى من تردي مستوى أدائه على مدار الموسم - ويعتبر الهدف الافتتاحي في المباراة أمام ريدينغ والذي أحرزه روني في الدقيقة السابعة، الـ4 له فقط خلال الموسم الحالي. كما أن روني لم يعد جزءًا من التشكيل الأساسي للفريق في ظل قيادة المدرب جوزيه مورينيو. كما أن روني في المواجهة الأخيرة أمام هال سيتي لم يواصل تقديم نفس المستوى الذي قدمه في مباراة ريدينغ.
والآن في سن الـ31، يبدو أن الزئير الذي كان يقتحم به روني خطوط دفاعات الفرق المنافسة قد ولى وبات جزءا من الماضي. الآن، تحول روني إلى لاعب كرة قدم أكثر هدوءًا في أدائه عما كان يبديه خلال سنوات شبابه المبكر. والآن يظهر التساؤل: كم عدد الأهداف التي سيتمكن نهاية الأمر من تسجيلها باسم مانشستر يونايتد؟ في أعقاب الهدف الذي وضعه على قدم المساواة مع سير بوبي تشارلتون كأكبر هداف في تاريخ النادي، يبدو من المحتوم تقريبًا أن المهاجم سيسجل الهدف الـ250 ليحتل وحيدًا صدارة هدافي النادي على مدار تاريخه الطويل والفرصة متاحة أمامه في لقاء ليفربول الأحد المقبل في مسابقة الدوري الإنجليزي. ويأتي بذلك بالطبع إلى جانب رقمه القياسي القائم في صفوف المنتخب الإنجليزي بإجمالي 53 هدفا خلال 119 مباراة شارك فيها.
والمؤكد أن اقتناصه لقب أكبر هدافي النادي والمنتخب إنجاز كبير لروني يؤكد مهاراته الرفيعة. والآن، أصبح التحدي القادم أمامه النجاح في الاستمرار داخل الملاعب لفترة طويلة. اللافت أن روني نفسه اعترف ضمنيًا بهذا الأمر بعدما سجل الهدف الـ249 في مسيرته مع ناديه عندما قال: «إنني أستمتع بلعب كرة القدم». ويشير هذا التصريح ضمنيًا إلى أن روني لا يرى أن مشواره الكروي اقترب من نهايته، الأمر الذي يحمل أصداء البيان الذي أصدره لدى نشر صور له أثناء سهره خارج المنزل لفترة طويلة أثناء وجوده في صفوف المنتخب الإنجليزي. في أعقاب ذلك، بدا روني متأثرًا بشدة ووصف أسلوب التعامل معه بـ«المشين». وقال: «يبدو الأمر كما لو أن وسائل الإعلام تسعى لكتابة نعيي، لكنني لن أسمح بذلك، فمسيرتي لم تنته بعد».
في الواقع، لقد انهالت سهام النقد على روني لدرجة أنها تحولت إلى ما يشبه الظاهرة. واضطر المهاجم باستمرار إلى الاستماع إلى أنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه يومًا ما. كما أن حرصه الشديد على الاستمرار في اللعب لما بعد نهاية فترة سريان تعاقده الراهن لن ترضي بالتأكيد منتقديه، لكن يبقى حماسه حيال هذا الأمر مثيرًا للإعجاب بالنظر إلى مشاركته على امتداد 15 عامًا في قمة الهرم الكروي بالبلاد في خضم سيل مستمر من التعليقات السلبية. ومن يدري، ربما ينال روني أخيرًا تقديرًا أكبر من جانب منتقديه عندما يعتزل اللعب.
من جهته، قال ماركوس راشفورد، الذي سجل هدفين خلال مباراة السبت: «هذا إنجاز يتعذر تصديقه. عندما تعيد النظر في جميع المباريات التي خاضها والأهداف التي سجلها، ستجد أن هذا أمر مذهل حقًا، وبالنسبة لأي لاعب ناشئ وأي مهاجم حالي يبقى من المذهل مشاهدة روني. وكلنا سوف نستمتع بالتأكيد بمجرد انطلاقه في بناء مزيد من الأرقام القياسية». من ناحية أخرى، ينظر مورينيو إلى النفوذ الذي يتمتع به روني داخل غرفة تبديل الملابس باعتباره واحدًا من الأصول المحورية التي يتمتع بها المهاجم، الأمر الذي اعترف به زملاء بارزون له في الفريق. على سبيل المثال، قال دالي بليند، نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الهولندي: «إنه أمر عظيم حقًا عدد الأهداف التي أحرزها روني. إنه شخصية عظيمة وأسطورة رائعة في تاريخ ناديه. إنني سعيد حقًا من أجله».
ومع ذلك، خلال الوقت الحاضر على الأقل، يبدو من غير المحتمل أن مانشستر يونايتد سيلجأ لتفعيل بند تمديد أجل تعاقده مع روني، لكن يبقى كل شيء ممكنا في عالم كرة القدم. والمؤكد أن جميع عشاق الساحرة المستديرة سوف يستمتعون بمشاهدة روني إذا ما نجح في إعادة ترسيخ مكانته كعنصر محوري في مانشستر يونايتد.
أما الآن، فإن مشاهدته وهو يسجل الهدف الـ250 ويسجل رقمًا قياسيًا جديدًا تكفي وزيادة. ومع التذكر أن الزائر المقبل لأولد ترافورد في إطار مواجهات الدوري الممتاز الأحد المقبل سيكون ليفربول. فمن المؤكد أن روني الذي بدأ مسيرته في إيفرتون - جار ليفربول اللدود - سيكون في قمة سعادته إذا ما نجح في كتابة سطر جديد من التاريخ مع ناديه أمام أشرس منافسيه قطبي مدينة إيفرتون.. ليفربول وإيفرتون.
ويعتقد مورينيو مدرب مانشستر يونايتد أن روني يمكنه الاستمرار في اللعب على أعلى مستوى لفترة أطول إذا استطاع إدارة مجهوده بشكل أفضل، حيث دخل المهاجم الذي عادل الرقم القياسي لكبير هدافي يونايتد المرحلة الأخيرة في مسيرته. ويتبقى لقائد الفريق الذي وصل إلى أولد ترافورد من إيفرتون في 2004 عامان ونصف في عقده الحالي. ورد مورينيو على سؤال عن الفترة التي يستطيع فيها روني مواصلة اللعب على أعلى مستوى: «لا أدري. الأمر يعتمد عليه خاصة على قوته الذهنية ومدى رغبته في ذلك». وتابع: «أعتقد أن كل شيء يعتمد على الرغبة، فهي الشيء الأكثر أهمية. لديه الحافز وإذا حافظ عليه فإنه يستطيع مواصلة اللعب على أعلى المستويات».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.