من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

بعد مشاركة اللاعب على امتداد 15 عامًا في قمة هرم الكرة الإنجليزية... ماذا يخبئ له المستقبل؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
TT

من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)

كانت الأنظار شاخصة نحو واين روني، الذي لعب أساسيا في المواجهة مع هال سيتي في ذهاب قبل النهائي بمسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم، حيث كان يسعى إلى هز الشباك ليصبح أفضل هداف في تاريخ النادي كونه يتساوى حاليا مع «السير» بوبي تشارلتون برصيد 249 هدفا.
وكان روني وضع بصمته في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد أن سجل الهدف الأول لمانشستر يونايتد حامل اللقب في الفوز 4 - صفر على ريدينغ السبت الماضي ليعادل رقم بوبي تشارلتون القياسي في عدد الأهداف مع الفريق. وكان السؤال الأكبر المتعلق بروني تركز حول عدد الأهداف الإضافية التي سينجح في إضافتها إلى الرقم القياسي المشترك حاليًا مع تشارلتون.
جدير بالذكر أن عقد روني مع النادي يتضمن بندًا يسمح للأخير بتمديد التعاقد لمدة عام إضافي إذا ما رغب في ذلك. أما التعاقد الحالي فينتهي في صيف 2019، وعليه، فإنه إذا ما قرر مانشستر يونايتد تفعيل هذا البند، سيبقى المهاجم في صفوفه مع اقترابه من عيد ميلاده الـ35. من جانبه، يبدو روني راغبًا في البقاء، لكن السؤال الأهم: هل سيقبل النادي بذلك؟ هل سيحصل المهاجم على موسم إضافي ليضيف المزيد إلى سجل أهدافه لحساب النادي؟ وهنا تحديدًا يكمن التساؤل الأكبر الذي يلقي بظلاله على الجزء الأخير من مسيرة روني الكروية: إلى متى سيتمكن من الاستمرار داخل صفوف مانشستر يونايتد؟
كان روني البالغ 31 عامًا، قد قاد صفوف فريقه في فوزه أمام ريدينغ بنتيجة 4 - 0. وجاء أداء روني خلال المباراة نموذجًا في اللمسة الأخيرة البارعة والقدرة على الابتكار في دوره كلاعب يرتدي القميص رقم 10 ونجح في إلحاق شتى صنوف العذاب بلاعبي ريدينغ المساكين. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن روني عانى من تردي مستوى أدائه على مدار الموسم - ويعتبر الهدف الافتتاحي في المباراة أمام ريدينغ والذي أحرزه روني في الدقيقة السابعة، الـ4 له فقط خلال الموسم الحالي. كما أن روني لم يعد جزءًا من التشكيل الأساسي للفريق في ظل قيادة المدرب جوزيه مورينيو. كما أن روني في المواجهة الأخيرة أمام هال سيتي لم يواصل تقديم نفس المستوى الذي قدمه في مباراة ريدينغ.
والآن في سن الـ31، يبدو أن الزئير الذي كان يقتحم به روني خطوط دفاعات الفرق المنافسة قد ولى وبات جزءا من الماضي. الآن، تحول روني إلى لاعب كرة قدم أكثر هدوءًا في أدائه عما كان يبديه خلال سنوات شبابه المبكر. والآن يظهر التساؤل: كم عدد الأهداف التي سيتمكن نهاية الأمر من تسجيلها باسم مانشستر يونايتد؟ في أعقاب الهدف الذي وضعه على قدم المساواة مع سير بوبي تشارلتون كأكبر هداف في تاريخ النادي، يبدو من المحتوم تقريبًا أن المهاجم سيسجل الهدف الـ250 ليحتل وحيدًا صدارة هدافي النادي على مدار تاريخه الطويل والفرصة متاحة أمامه في لقاء ليفربول الأحد المقبل في مسابقة الدوري الإنجليزي. ويأتي بذلك بالطبع إلى جانب رقمه القياسي القائم في صفوف المنتخب الإنجليزي بإجمالي 53 هدفا خلال 119 مباراة شارك فيها.
والمؤكد أن اقتناصه لقب أكبر هدافي النادي والمنتخب إنجاز كبير لروني يؤكد مهاراته الرفيعة. والآن، أصبح التحدي القادم أمامه النجاح في الاستمرار داخل الملاعب لفترة طويلة. اللافت أن روني نفسه اعترف ضمنيًا بهذا الأمر بعدما سجل الهدف الـ249 في مسيرته مع ناديه عندما قال: «إنني أستمتع بلعب كرة القدم». ويشير هذا التصريح ضمنيًا إلى أن روني لا يرى أن مشواره الكروي اقترب من نهايته، الأمر الذي يحمل أصداء البيان الذي أصدره لدى نشر صور له أثناء سهره خارج المنزل لفترة طويلة أثناء وجوده في صفوف المنتخب الإنجليزي. في أعقاب ذلك، بدا روني متأثرًا بشدة ووصف أسلوب التعامل معه بـ«المشين». وقال: «يبدو الأمر كما لو أن وسائل الإعلام تسعى لكتابة نعيي، لكنني لن أسمح بذلك، فمسيرتي لم تنته بعد».
في الواقع، لقد انهالت سهام النقد على روني لدرجة أنها تحولت إلى ما يشبه الظاهرة. واضطر المهاجم باستمرار إلى الاستماع إلى أنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه يومًا ما. كما أن حرصه الشديد على الاستمرار في اللعب لما بعد نهاية فترة سريان تعاقده الراهن لن ترضي بالتأكيد منتقديه، لكن يبقى حماسه حيال هذا الأمر مثيرًا للإعجاب بالنظر إلى مشاركته على امتداد 15 عامًا في قمة الهرم الكروي بالبلاد في خضم سيل مستمر من التعليقات السلبية. ومن يدري، ربما ينال روني أخيرًا تقديرًا أكبر من جانب منتقديه عندما يعتزل اللعب.
من جهته، قال ماركوس راشفورد، الذي سجل هدفين خلال مباراة السبت: «هذا إنجاز يتعذر تصديقه. عندما تعيد النظر في جميع المباريات التي خاضها والأهداف التي سجلها، ستجد أن هذا أمر مذهل حقًا، وبالنسبة لأي لاعب ناشئ وأي مهاجم حالي يبقى من المذهل مشاهدة روني. وكلنا سوف نستمتع بالتأكيد بمجرد انطلاقه في بناء مزيد من الأرقام القياسية». من ناحية أخرى، ينظر مورينيو إلى النفوذ الذي يتمتع به روني داخل غرفة تبديل الملابس باعتباره واحدًا من الأصول المحورية التي يتمتع بها المهاجم، الأمر الذي اعترف به زملاء بارزون له في الفريق. على سبيل المثال، قال دالي بليند، نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الهولندي: «إنه أمر عظيم حقًا عدد الأهداف التي أحرزها روني. إنه شخصية عظيمة وأسطورة رائعة في تاريخ ناديه. إنني سعيد حقًا من أجله».
ومع ذلك، خلال الوقت الحاضر على الأقل، يبدو من غير المحتمل أن مانشستر يونايتد سيلجأ لتفعيل بند تمديد أجل تعاقده مع روني، لكن يبقى كل شيء ممكنا في عالم كرة القدم. والمؤكد أن جميع عشاق الساحرة المستديرة سوف يستمتعون بمشاهدة روني إذا ما نجح في إعادة ترسيخ مكانته كعنصر محوري في مانشستر يونايتد.
أما الآن، فإن مشاهدته وهو يسجل الهدف الـ250 ويسجل رقمًا قياسيًا جديدًا تكفي وزيادة. ومع التذكر أن الزائر المقبل لأولد ترافورد في إطار مواجهات الدوري الممتاز الأحد المقبل سيكون ليفربول. فمن المؤكد أن روني الذي بدأ مسيرته في إيفرتون - جار ليفربول اللدود - سيكون في قمة سعادته إذا ما نجح في كتابة سطر جديد من التاريخ مع ناديه أمام أشرس منافسيه قطبي مدينة إيفرتون.. ليفربول وإيفرتون.
ويعتقد مورينيو مدرب مانشستر يونايتد أن روني يمكنه الاستمرار في اللعب على أعلى مستوى لفترة أطول إذا استطاع إدارة مجهوده بشكل أفضل، حيث دخل المهاجم الذي عادل الرقم القياسي لكبير هدافي يونايتد المرحلة الأخيرة في مسيرته. ويتبقى لقائد الفريق الذي وصل إلى أولد ترافورد من إيفرتون في 2004 عامان ونصف في عقده الحالي. ورد مورينيو على سؤال عن الفترة التي يستطيع فيها روني مواصلة اللعب على أعلى مستوى: «لا أدري. الأمر يعتمد عليه خاصة على قوته الذهنية ومدى رغبته في ذلك». وتابع: «أعتقد أن كل شيء يعتمد على الرغبة، فهي الشيء الأكثر أهمية. لديه الحافز وإذا حافظ عليه فإنه يستطيع مواصلة اللعب على أعلى المستويات».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.