من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

بعد مشاركة اللاعب على امتداد 15 عامًا في قمة هرم الكرة الإنجليزية... ماذا يخبئ له المستقبل؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
TT

من يستغني عن الآخر أولاً... روني أم مانشستر يونايتد؟

روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب)  -  روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)
روني يهدر فرصة تحطيم الرقم القياسي لهدافي مانشستر يونايتد أمام هال سيتي (أ.ب) - روني بعد تبديله في مواجهة هال (أ.ب)

كانت الأنظار شاخصة نحو واين روني، الذي لعب أساسيا في المواجهة مع هال سيتي في ذهاب قبل النهائي بمسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة لكرة القدم، حيث كان يسعى إلى هز الشباك ليصبح أفضل هداف في تاريخ النادي كونه يتساوى حاليا مع «السير» بوبي تشارلتون برصيد 249 هدفا.
وكان روني وضع بصمته في كأس الاتحاد الإنجليزي بعد أن سجل الهدف الأول لمانشستر يونايتد حامل اللقب في الفوز 4 - صفر على ريدينغ السبت الماضي ليعادل رقم بوبي تشارلتون القياسي في عدد الأهداف مع الفريق. وكان السؤال الأكبر المتعلق بروني تركز حول عدد الأهداف الإضافية التي سينجح في إضافتها إلى الرقم القياسي المشترك حاليًا مع تشارلتون.
جدير بالذكر أن عقد روني مع النادي يتضمن بندًا يسمح للأخير بتمديد التعاقد لمدة عام إضافي إذا ما رغب في ذلك. أما التعاقد الحالي فينتهي في صيف 2019، وعليه، فإنه إذا ما قرر مانشستر يونايتد تفعيل هذا البند، سيبقى المهاجم في صفوفه مع اقترابه من عيد ميلاده الـ35. من جانبه، يبدو روني راغبًا في البقاء، لكن السؤال الأهم: هل سيقبل النادي بذلك؟ هل سيحصل المهاجم على موسم إضافي ليضيف المزيد إلى سجل أهدافه لحساب النادي؟ وهنا تحديدًا يكمن التساؤل الأكبر الذي يلقي بظلاله على الجزء الأخير من مسيرة روني الكروية: إلى متى سيتمكن من الاستمرار داخل صفوف مانشستر يونايتد؟
كان روني البالغ 31 عامًا، قد قاد صفوف فريقه في فوزه أمام ريدينغ بنتيجة 4 - 0. وجاء أداء روني خلال المباراة نموذجًا في اللمسة الأخيرة البارعة والقدرة على الابتكار في دوره كلاعب يرتدي القميص رقم 10 ونجح في إلحاق شتى صنوف العذاب بلاعبي ريدينغ المساكين. ومع ذلك، تبقى الحقيقة أن روني عانى من تردي مستوى أدائه على مدار الموسم - ويعتبر الهدف الافتتاحي في المباراة أمام ريدينغ والذي أحرزه روني في الدقيقة السابعة، الـ4 له فقط خلال الموسم الحالي. كما أن روني لم يعد جزءًا من التشكيل الأساسي للفريق في ظل قيادة المدرب جوزيه مورينيو. كما أن روني في المواجهة الأخيرة أمام هال سيتي لم يواصل تقديم نفس المستوى الذي قدمه في مباراة ريدينغ.
والآن في سن الـ31، يبدو أن الزئير الذي كان يقتحم به روني خطوط دفاعات الفرق المنافسة قد ولى وبات جزءا من الماضي. الآن، تحول روني إلى لاعب كرة قدم أكثر هدوءًا في أدائه عما كان يبديه خلال سنوات شبابه المبكر. والآن يظهر التساؤل: كم عدد الأهداف التي سيتمكن نهاية الأمر من تسجيلها باسم مانشستر يونايتد؟ في أعقاب الهدف الذي وضعه على قدم المساواة مع سير بوبي تشارلتون كأكبر هداف في تاريخ النادي، يبدو من المحتوم تقريبًا أن المهاجم سيسجل الهدف الـ250 ليحتل وحيدًا صدارة هدافي النادي على مدار تاريخه الطويل والفرصة متاحة أمامه في لقاء ليفربول الأحد المقبل في مسابقة الدوري الإنجليزي. ويأتي بذلك بالطبع إلى جانب رقمه القياسي القائم في صفوف المنتخب الإنجليزي بإجمالي 53 هدفا خلال 119 مباراة شارك فيها.
والمؤكد أن اقتناصه لقب أكبر هدافي النادي والمنتخب إنجاز كبير لروني يؤكد مهاراته الرفيعة. والآن، أصبح التحدي القادم أمامه النجاح في الاستمرار داخل الملاعب لفترة طويلة. اللافت أن روني نفسه اعترف ضمنيًا بهذا الأمر بعدما سجل الهدف الـ249 في مسيرته مع ناديه عندما قال: «إنني أستمتع بلعب كرة القدم». ويشير هذا التصريح ضمنيًا إلى أن روني لا يرى أن مشواره الكروي اقترب من نهايته، الأمر الذي يحمل أصداء البيان الذي أصدره لدى نشر صور له أثناء سهره خارج المنزل لفترة طويلة أثناء وجوده في صفوف المنتخب الإنجليزي. في أعقاب ذلك، بدا روني متأثرًا بشدة ووصف أسلوب التعامل معه بـ«المشين». وقال: «يبدو الأمر كما لو أن وسائل الإعلام تسعى لكتابة نعيي، لكنني لن أسمح بذلك، فمسيرتي لم تنته بعد».
في الواقع، لقد انهالت سهام النقد على روني لدرجة أنها تحولت إلى ما يشبه الظاهرة. واضطر المهاجم باستمرار إلى الاستماع إلى أنه لم يعد اللاعب الذي كان عليه يومًا ما. كما أن حرصه الشديد على الاستمرار في اللعب لما بعد نهاية فترة سريان تعاقده الراهن لن ترضي بالتأكيد منتقديه، لكن يبقى حماسه حيال هذا الأمر مثيرًا للإعجاب بالنظر إلى مشاركته على امتداد 15 عامًا في قمة الهرم الكروي بالبلاد في خضم سيل مستمر من التعليقات السلبية. ومن يدري، ربما ينال روني أخيرًا تقديرًا أكبر من جانب منتقديه عندما يعتزل اللعب.
من جهته، قال ماركوس راشفورد، الذي سجل هدفين خلال مباراة السبت: «هذا إنجاز يتعذر تصديقه. عندما تعيد النظر في جميع المباريات التي خاضها والأهداف التي سجلها، ستجد أن هذا أمر مذهل حقًا، وبالنسبة لأي لاعب ناشئ وأي مهاجم حالي يبقى من المذهل مشاهدة روني. وكلنا سوف نستمتع بالتأكيد بمجرد انطلاقه في بناء مزيد من الأرقام القياسية». من ناحية أخرى، ينظر مورينيو إلى النفوذ الذي يتمتع به روني داخل غرفة تبديل الملابس باعتباره واحدًا من الأصول المحورية التي يتمتع بها المهاجم، الأمر الذي اعترف به زملاء بارزون له في الفريق. على سبيل المثال، قال دالي بليند، نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الهولندي: «إنه أمر عظيم حقًا عدد الأهداف التي أحرزها روني. إنه شخصية عظيمة وأسطورة رائعة في تاريخ ناديه. إنني سعيد حقًا من أجله».
ومع ذلك، خلال الوقت الحاضر على الأقل، يبدو من غير المحتمل أن مانشستر يونايتد سيلجأ لتفعيل بند تمديد أجل تعاقده مع روني، لكن يبقى كل شيء ممكنا في عالم كرة القدم. والمؤكد أن جميع عشاق الساحرة المستديرة سوف يستمتعون بمشاهدة روني إذا ما نجح في إعادة ترسيخ مكانته كعنصر محوري في مانشستر يونايتد.
أما الآن، فإن مشاهدته وهو يسجل الهدف الـ250 ويسجل رقمًا قياسيًا جديدًا تكفي وزيادة. ومع التذكر أن الزائر المقبل لأولد ترافورد في إطار مواجهات الدوري الممتاز الأحد المقبل سيكون ليفربول. فمن المؤكد أن روني الذي بدأ مسيرته في إيفرتون - جار ليفربول اللدود - سيكون في قمة سعادته إذا ما نجح في كتابة سطر جديد من التاريخ مع ناديه أمام أشرس منافسيه قطبي مدينة إيفرتون.. ليفربول وإيفرتون.
ويعتقد مورينيو مدرب مانشستر يونايتد أن روني يمكنه الاستمرار في اللعب على أعلى مستوى لفترة أطول إذا استطاع إدارة مجهوده بشكل أفضل، حيث دخل المهاجم الذي عادل الرقم القياسي لكبير هدافي يونايتد المرحلة الأخيرة في مسيرته. ويتبقى لقائد الفريق الذي وصل إلى أولد ترافورد من إيفرتون في 2004 عامان ونصف في عقده الحالي. ورد مورينيو على سؤال عن الفترة التي يستطيع فيها روني مواصلة اللعب على أعلى مستوى: «لا أدري. الأمر يعتمد عليه خاصة على قوته الذهنية ومدى رغبته في ذلك». وتابع: «أعتقد أن كل شيء يعتمد على الرغبة، فهي الشيء الأكثر أهمية. لديه الحافز وإذا حافظ عليه فإنه يستطيع مواصلة اللعب على أعلى المستويات».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.