«الباب»... المفتوح على ماذا في شمال سوريا؟

TT

«الباب»... المفتوح على ماذا في شمال سوريا؟

تستقطب منطقة الشمال السوري هذه الأيام اهتمام القوى العالمية والإقليمية، وتطرح «خارطتها المستقبلية» علامات استفهام كبيرة بعد إسقاط حلب.
فالمعارك تشتد للسيطرة على مدينة الباب، ورسائل التفجير القاتلة وصلت إلى مدينة أعزاز، والتحالفات الدولية مهدّدة بالتحطم على صخرة المشاريع الفئوية المتقاطعة والمتضاربة المتشرّبة بدماء العداء العرقي والطموح القومي، ولا سيما: «الوطن الكردي» و«المنطقة العازلة» التركية...
أحداث اليوم عادت بي إلى الوراء عدة عقود. عادت بي تحديدًا إلى إحدى المراحل السيئة في الحرب اللبنانية عندما وفد إلى قريتنا الهادئة في جبل زوجان من المثقفين الذين كادت تضيق البلاد بانفتاحهم وتجردّهم عن التعصّب والطائفية. إذ باتوا من المغضوب عليهم في المنطقة حيث يعيشون لأسباب آيديولوجية، فغادروها مجبرين عبر «الخط الأخضر»، لكنهم سرعان ما وجدوا أنفسهم في خطر وجودي حيث لاذوا و... لكن لأسباب دينية طائفية هذه المرة.
من حسن الطالع أنه ظلت هناك واحات قليلة تتسّع للتنوّع في تلك المرحلة منها قريتي. فعاشوا لفترة قصيرة ريثما دبروا أوضاعهم. وإبان فترة وجودهم كانت إحدى السيدتين تنهي أبحاث الدكتوراه في التاريخ، بإشراف زوجها وهو مؤرّخ وأكاديمي مرموق. وكانت الأطروحة التي تعدّها عن تاريخ سوريا السياسي. ومنذ ذلك الحين، ولدى اطلاعي على بعض الوثائق القيّمة التي كانت بحوزتها، شغفت أكثر بالغوص في الأنثروبولوجية السورية. ولا أنسى حينذاك تعرّفي على الساسة والأعيان الذي كانوا يُنتخَبون في مجالس النواب... ومنها دوائر محافظة حلب.
في تلك الحقبة كانت محافظة حلب أكبر مما هي عليه اليوم، وما كانت محافظة إدلب قد فُصلت عنها. ومن ثم، كانت المحافظة تمتد على طول الحدود مع تركيا من عين العرب شرقًا فأعزاز ومنها حتى عفرين غربًا، ثم معرّة النعمان جنوبًا، عبر حارم وكفر تخاريم وإدلب وجسر الشغور.
وكانت خارطة المجلس النيابي في الدوائر الريفية دليلاً بالأسماء لأعيان العائلات والعشائر وشيوخها (مثل آل إبراهيم باشا الملّي في عين العرب وجرابلس، والشيخ دياب الماشي نائب منبج وأقدم برلماني في العالم العربي - خدم في مجلس النواب بين 1954 و2009). أما المدن، وعلى رأسها حلب، فكانت انعكاسًا للحياة المدينية السياسية والاقتصادية المعبَّر عنها في التنافس التقليدي بين حزب الشعب (رشدي الكيخيا وناظم القدسي ومعروف الدواليبي ورشاد برمدا ومصطفى برمدا وأحمد قنبر) وبقايا الحزب الوطني (سعد الله الجابري وعبد الرحمن الكيالي وميخائيل ليان). وكان للمصالح التجارية في المدينتين العريقتين حلب ودمشق دور بارز في الولاءات السياسية - المصلحية للحزبين البورجوازيين الكبيرين. فحلب كانت تقع على الخط التجاري بين بغداد وإسطنبول، وهذا ما أسهم في بلورة مصالحها الاقتصادية ومن ثم السياسية إبان الحرب الباردة و«حلف بغداد» فكان حزب الشعب عمومًا قريبًا من هذا الحلف. وفي المقابل، كانت دمشق القطب المقابل في الجنوب على الخط التجاري بين شبه الجزيرة العربية ومصر، وهذا ما ربط عائلاتها التجارية ومصالحها الاقتصادية بمحوَر الرياض - القاهرة.
عودة إلى الشمال السوري، خلال القرن العشرين تعايشت المكوّنات السكانية في هذه المنطقة، عربية وغير عربية، مسلمة ومسيحية ويهودية، بسلام وهدوء. ما كان هناك تمييز يذكر بين المسيحي الأرثوذكسي والكاثوليكي العربي والمسيحي الأرمني أو السرياني، ولا بين المسلم العربي والكردي والتركماني، أو المسلم السنّي والشيعي والعلوي والإسماعيلي والدرزي. وبناءً عليه، ما كانت واردة إطلاقًا مشاريع التقسيم والتقاسم، بل على العكس، وقف السواد الأعظم من القوى الوطنية السورية ضد سلخ لواء الإسكندرونة (محافظة هطاي التركية اليوم) عن الوطن السوري. وعلى الرغم من التعددية الجميلة في إحدى أغنى بقاع العالم حضارة وأعرقها تاريخًا، كان الجميع يومذاك مقتنعًا بأن ما يجمعهم أهم بكثير مما يفرّقهم.
اليوم، نحن أمام مشهد مختلف تمامًا...
أصلاً تبين أن قسمًا لا بأس به من «حماة الدّيار» الذين تغنّى بهم النشيد الوطني السوري أسهم في دمار تلك الديار وتمزيق نسيجها الوطني. أما الحزب العلماني، ثم العلماني - الاشتراكي، الذي كان لحقبة من تاريخه فوق الطائفية والمذهبية، ومناضلاً من أجل حقوق الفلاحين وتحريرهم من «ظلم» الإقطاع، فغدا غطاءً مهلهلاً لـ«مافيا» احتكارية طائفية وعائلية تستقوي على شعبها ليس بالميليشيات الطائفية المستوردة فحسب، بل بالجيوش الأجنبية أيضًا. أما شعاراته «القومية»، التي كان يفترض أن تشكل عامل جمع وتضامن وطني، فغدت لفرط «شوفينيتها» ونفاقها عامل تنفير للأقليات غير العربية... ما أتاح نمو توجّهات انعزالية وانفصالية مريضة نراها اليوم في غير مكان من الشمال السوري.
وبالتالي، فإن المشهد المرتسم الآن لتوزّع قوى السيطرة الميدانية، الذي تنقله أسبوعيًا وكالات الأنباء، يوحي بأن الأبواب في الشمال السوري - بالذات - مُشرعة على المجهول. ذلك أن واشنطن في عهد الرئيس المودّع باراك أوباما اعتمدت، بذريعة أولوية ضرب «داعش»، بضعة مواقف ثابتة في المحنة السورية، أبرزها: منع قوى المعارضة من الحصول على سلاح نوعي، ورفض إنشاء «مناطق حظر طيران» و«ملاذات آمنة»، والتحالف مع الميليشيات الكردية الانفصالية والمراهنة عليها.
منطقيًا، كان لا بد لهذه المواقف أن تؤدي إلى الضياع المخيف الذي تعيشه سوريا ككل، ويعانيه شمالها خصوصًا. إذ إن النظام وحلفاءه تشجّعوا وانتقلوا إلى الهجوم، بدعم مباشر من إيران ثم روسيا. وتركيا شعرت بالخذلان من قوة عظمى اعتبرتها حليفة وشريكة لها عبر عقود الحرب الباردة. والأكراد وجدوا أن واشنطن وفّرت لهم فرصة تاريخية قد لا تكرّر لتحقيق حلمهم القومي الطموح.
تفجير أعزاز يوم أمس جاء رسالة جديدة إلى أنقرة مكتوبة بالدم، بعد عمليتي إسطنبول وإزمير. وما يحدث من تعثر لعملية «درع الفرات» - المدعومة تركيًا - في مدينة الباب يؤكد حجم التناقض بين مواقف اللاعبين الإقليميين والدوليين في شمال سوريا إزاء: أولاً، الإبقاء على «سوريا المفيدة». وثانيًا، قيام «الوطن الكردي». وثالثًا، ثمن إرضاء الأكراد المطلوب دفعه من «جيب» كل تركيا، ثم إيران، وسط ارتباك عربي يستعصي على الفهم.



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


رئيسة المكسيك تقدم «ضمانات كاملة» لسلامة مباريات المونديال

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
TT

رئيسة المكسيك تقدم «ضمانات كاملة» لسلامة مباريات المونديال

الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)
الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز)

أكدت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، الثلاثاء، تقديم «ضمانات كاملة» لسلامة المشجعين خلال مباريات كأس العالم لكرة القدم التي ستُقام في مدينة غوادالاخارا، رغم التحديات الأمنية التي تشهدها المدينة.

وشددت شينباوم على أنه «لا يوجد أي خطر» يهدد المشجعين الذين سيزورون المدينة في شهر يونيو (حزيران) لحضور أربع مباريات ضمن البطولة، مؤكدة أن السلطات اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة الزائرين.

وجاءت هذه التصريحات بعد موجة من أعمال العنف اندلعت إثر مقتل زعيم المخدرات المعروف باسم «إل مينتشو» خلال عملية عسكرية، ما أثار مخاوف بشأن الأوضاع الأمنية في المنطقة.

قُتل نيميسيو «إل مينتشو» أوسيغيرا، زعيم كارتل «خاليسكو الجيل الجديد»، أحد أكثر المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، خلال عملية عسكرية نُفذت الأحد على بُعد نحو 130 كلم من غوادالاخارا.

وردّ الكارتل بعنف، ما فجّر اشتباكات مع قوات الأمن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 57 شخصاً في أنحاء المكسيك، من جنود وأعضاء في الكارتل، إضافة إلى قطع طرق في 20 ولاية.

وبعد إحراق حافلات ومحال تجارية، علّقت السلطات مباريات كرة القدم في غوادالاخارا وولاية كيريتارو الوسطى.

ورفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التعليق على أعمال العنف.

ومع عودة الهدوء تدريجياً، من المتوقع أن تعاود المتاجر والمؤسسات في ولاية خاليسكو فتح أبوابها الثلاثاء، على أن تستأنف المدارس الدراسة الأربعاء.

وتُعد غوادالاخارا واحدة من ثلاث مدن مكسيكية ستستضيف مباريات ضمن نهائيات كأس العالم، التي ستُقام في الولايات المتحدة وكندا أيضاً.


مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

مشروع قانون مصري لزيادة تحويلات المغتربين رغم ارتفاعها القياسي

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

في حين بلغت تحويلات المصريين بالخارج ارتفاعاً قياسياً؛ قدم نائب في البرلمان المصري مشروع قانون يستهدف وضع إطار تشريعي لدعم المغتربين المصريين وتعزيز مساهماتهم في الاقتصاد الوطني، وتحفيز تحويلاتهم عبر القنوات الرسمية، وربط المزايا والحوافز بحجم التحويلات من النقد الأجنبي.

ويأتي المشروع مع إعلان «البنك المركزي المصري»، الاثنين الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعد الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، وذلك مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024.

وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 بمعدل 24.0 في المائة لتسجل نحو 4 مليارات دولار «وهو أعلى مستوى شهري تاريخياً» مقابل نحو 3.2 مليار دولار خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقدم عضو مجلس النواب، رضا عبد السلام، مشروع قانون بعنوان «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمصريين بالخارج، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك المصرية والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر.

وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة والصادرات وقناة السويس.

وينص مشروع القانون على إنشاء «الهيئة الوطنية لرعاية المصريين بالخارج»، تتبع رئاسة مجلس الوزراء، وتتولى رعاية شؤون المصريين بالخارج وحماية حقوقهم، وربطهم بالوطن وتعزيز شعورهم بالانتماء، وإعداد برامج لتأهيل وتصدير العمالة المصرية، وإبرام الاتفاقيات التي تضمن حقوق المواطنين في دول الإقامة.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء».

كما ينص المشروع على تأسيس شركة مساهمة تحت اسم «شركة رعاية وإدارة واستثمار أموال المصريين في الخارج»، على أن يتم طرح 49 في المائة من أسهمها للمصريين بالخارج عبر البورصة، بما يتيح لهم توظيف مدخراتهم في مشروعات تنموية داخل مصر.

ووجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الحكومة و«البنك المركزي»، قبل أيام من نهاية العام الماضي، إلى زيادة الاحتياطي النقدي من العملة الصعبة خلال الفترة المقبلة.

ويتضمن مشروع القانون المقترح، نظام «النقاط التفاضلية»، بحيث يحصل كل مصري مقيم بالخارج على نقاط مكافئة لقيمة تحويلاته من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتتيح هذه النقاط الاستفادة من مزايا تصاعدية، تشمل تخفيضات جمركية على السيارات والأمتعة الشخصية، واشتراكاً تأمينياً للمعاش، وتخفيضات على تذاكر الطيران مع «شركة مصر للطيران» (الناقل الوطني بمصر)، وتيسيرات للحصول على أراضي المدن الجديدة.

كما يمنح المشروع، إعفاءات من الرسوم على الودائع بالنقد الأجنبي بالبنوك الحكومية، مع تخصيص نافذة مصرفية مستقلة لتحويلات العاملين في الخارج، ودراسة إنشاء فروع للبنوك الحكومية داخل القنصليات لتسهيل الخدمات المصرفية.

إنفوجراف يوضح التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي في مصر (المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري)

وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع المشروع المُقدم، حيث عَدّ بعض الحسابات، المقترح، بأنه «مكافأة للمغترب الميسور وعقاب لنظيره محدود الدخل»، فيما رأى بعضها أن ما تضمنه المشروع «ليس حوافز، ولا يرقى لأن تكون حقوقاً». في حين شكك آخرون في إمكانية الموافقة عليه من البرلمان، واصفين المشروع بأنه «مجرد كلام».

وثمّن فريق ثالث ما تضمنه المشروع من إعطاء الأولوية للمغترب المصري في الحصول على أراضي المدن الجديدة، مع المطالبة بوجود حوافز أكبر لتشجيع المصريين أكثر من الأجانب على الاستثمار في الداخل.

وقال أشرف محمد (اسم مستعار)، وهو أحد المصريين المغتربين في إحدى الدول الخليجية لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع أشار إلى توظيف مدخرات المغتربين في مشروعات تنموية داخل مصر، وهو أمر جيد للغاية، لكنه لم يذكر الضمانات التي تحفظ هذه الأموال، كما أنه تحدث عن تخفيضات وكنا ننتظر إعفاءات حقيقية، ومن الغريب أيضاً أن يتجاهل المشروع الحديث عن إعفاء الهواتف الجوالة من الضرائب والرسوم».

وبدأت مصر تنفيذ منظومة حوكمة الهواتف الجوالة الواردة من الخارج، مع مطلع العام الماضي، قبل أن تقرر الشهر الماضي إلغاء الإعفاءات الشخصية عليها مع المصريين القادمين من الخارج؛ ما يعني أن أي هاتف جوال يتم إدخاله مع راكب لا يكون معفياً من الرسوم والجمارك.

إلى ذلك، أشار المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، إلى «التعافي القوي في مصادر النقد الأجنبي»، مرجعاً هذا الانتعاش إلى تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الكلي، مدفوعاً بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، بالإضافة إلى التحسن الكبير في تدفقات تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والجالية المصرية في الولايات المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين بالخارج بنهاية عام 2025، كان بمثابة الدعامة لنمو المركز المالي المصري وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب دخول مصر استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة في أدوات الدين الحكومية المصرية خلال الفترة الماضية، بعد توحيد سعر الصرف، وتقديم العديد من المحفزات الاستثمارية؛ وهي المؤشرات التي تؤكد استمرار ارتفاع الاحتياطي النقدي لمصر الفترة المقبلة.

وأضاف غراب، لـ«الشرق الأوسط»، أن تزايد الاحتياطيات الدولية لمصر بشكل مستمر ومستدام يعد دلالة قوية على قوة المركز المالي ويعزز الثقة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن زيادة الاحتياطي النقدي تسهم في تأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

وأوضح أن زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي تعد أحد أهم المؤشرات التي تنظر إليها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم مخاطر الدول، إضافة إلى أنها تمثل أحد أهم عوامل التأمين ضد الصدمات الخارجية، مضيفاً أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يؤكد نجاح الإصلاحات النقدية والاقتصادية التي تبنتها الدولة.