ما الإرث الذي سيتركه أوباما لخلفه في ملف الوظائف؟

إدارته نجحت في إنهاء حالة الركود الاقتصادي

أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
TT

ما الإرث الذي سيتركه أوباما لخلفه في ملف الوظائف؟

أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي
أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي

في صباح يوم جمعة من شهر فبراير (شباط) لعام 2009 أصدرت وزارة العمل الأميركية قراءتها الشهرية عن حالة سوق العمل في الولايات المتحدة. ولقد كان التقرير الأول بين 96 تقريرا للوظائف قد صدرت في عهد الرئيس باراك أوباما، وكان التقرير كارثيا.
وجاء العنوان الرئيسي لصحيفة «نيويورك تايمز» آنذاك يقول: «مع أرقام فقدان الوظائف القاتمة، لا إشارة على أن الأسوأ قد انتهى» وجاءت افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» أيضا تقول: «598 ألف وظيفة فُقدت في شهر يناير (كانون الثاني) المتوحش».
وليس هناك كثير مما يمكن أن يُقال على إصدار التقرير النهائي للوظائف الأميركية خلال سنوات ولاية أوباما يوم الجمعة، ولسبب وجيه. فلقد أضافت البلاد قرابة 156 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول)، وسجل معدل البطالة مستوى 4.7 نقطة مئوية، وليس مستوى 7.9 نقطة مئوية الذي بلغه المعدل نفسه قبل ثماني سنوات. وتحريا للدقة، فإن تقرير فبراير لعام 2009 كان قد غطى الفترة الموجزة لما قبل تولي الرئيس أوباما مهام الرئاسة فعليا، وسوف يُعبر عن حالة الاقتصاد الأميركي في الأيام الأخيرة من إدارته من خلال الأرقام المنشورة في الشهر المقبل. ولكننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من نهاية ولاية أوباما في البيت الأبيض وأصبح من الصعب تصور حدوث أي تحولات جذرية في تلك الأرقام.
ومن الأمور المسلم بها هي مقدرة الرؤساء المحدودة على صياغة وتشكيل اقتصاد البلاد. ويملك الكونغرس صلاحيات الضرائب والإنفاق، في حين يضع بنك الاحتياطي الفيدرالي ويحدد السياسة النقدية للبلاد. ولا يملك الرئيس سوى بعض من الأساليب الذكية - أو ربما الخفية - للتأثير عليهما. ويلعب الحظ دورا كبيرا في النتائج الاقتصادية، كذلك فإن الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم يكن هو من اخترع الإنترنت، ولكن وجودها ساعده كثيرا في تحقيق الطفرة الوظيفية في البلاد خلال فترة ولايته.
ومع ذلك، ومع السيارات التي باتت تتخذ طريقها نحو بوابات البيت الأبيض قريبا، لا بد أن الوقت قد حان لاستعراض موقف سجل أوباما للوظائف حيال التقارير السابقة عليه. والإجابة المختصرة: كانت سنوات ولاية أوباما من أكثرها تشاؤما وكآبة بالنسبة للعمال الأميركيين مقارنة بسنوات رئاسة الرئيس الأسبق رونالد ريغان أو بيل كلينتون. ولكن سجل السيد أوباما يبدو أفضل حالا، بعد كل شيء، إذا ما ضبطنا البوصلة نحو حقيقة مفادها أنه تولى مهام منصبه في خضم الانهيار الاقتصادي الحر للبلاد، أو إذا ما قورنت سنوات رئاسته بسنوات رئاسة جورج دبليو بوش!
من أبسط الطرق لقياس معدل العمالة هو بالنظر إلى معدل نمو الوظائف خلال فترة الرئاسة. وهنا، لا تكون الرياضيات أكثر استقامة. ففي الشهر الماضي فقط، كان عدد الوظائف مدفوعة الأجر في الولايات المتحدة قد ارتفع إلى 8.4 نقطة مئوية منذ تولي أوباما لمهامه الرئاسية. وخلال آخر الرؤساء الثلاثة ممن شغلوا فترتين متتاليتين في البيت الأبيض، فهذا الرقم ينخفض بشكل كبير عن المستويات التي بلغها الرؤساء ريغان (بواقع 17.7 نقطة مئوية)، وكلينتون (بواقع 20.9 نقطة مئوية)، ولكنه أفضل بكثير من النتائج المحققة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش (بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة فقط).
وهناك أيضا بعض الطرق التي تفيد بأن تلك ليست بالمقارنة المنصفة. والسبب هو أن معدلات النمو الوظيفي تتشكل بصورة كبيرة من خلال أمرين مهمين لا يملك الرئيس السيطرة عليهما: حالة الاقتصاد عند توليه لمهامه الرئاسية، والقوى الديموغرافية التي تشكل مقدار توافر العمالة في سوق العمل.
وهنا، كان للرئيسين ريغان وكلينتون ميزة كبرى. فلقد تولى كل منهما الرئاسة بعد فترة ليست بالطويلة من انتهاء حالة الركود الاقتصادي في البلاد، مما يعني أن نتائج النمو الوظيفي لديهما شهدت طفرة معتبرة، حيث تعززت من قبل العمال العاطلين الذين بدأوا يعودون أدراجهم إلى القوى العاملة في البلاد. وترأس كل منهما البلاد كذلك في وقت كان مواليد الطفرة السكانية يعبرون إلى سنوات العمل اليافعة من حياتهم وكانت النساء تدخل القوى العاملة في الولايات المتحدة وبأعداد لا بأس بها.
على النقيض من ذلك، تولى الرئيسان بوش، الأب والابن، مهام الرئاسة والاقتصاد في حالة من العمالة الكاملة، ولم يكن هناك معنى لتحقيق النمو الوظيفي تبعا لذلك إلا بهبوط مؤشراته إلى الأدنى. وتولى الرئيس أوباما منصبه خلال فترة من الكوارث الاقتصادية الكبيرة، مع تركيبة سكانية داخلية أقل مواتاة؛ حيث بدأ مواليد الطفرة السكانية في بلوغ سن التقاعد عن العمل، واستقرت نسبة النساء الباحثات عن عمل من دون زيادة تذكر.
استعراض معدل البطالة هو من الطرق الميسرة لتفنيد تلك التأثيرات، التي تسجل فقط حصة الناس الذين يبحثون عن الوظائف ولا يمكنهم العثور عليها.
ومتوسط معدل البطالة المسجل خلال فترة رئاسة أوباما مرتفع للغاية وفق المعايير الحديثة، حيث استقر عند مستوى 7.4 نقطة مئوية. وحتى في خضم سجل النمو الوظيفي المزري لإدارة جورج دبليو بوش، فقد بلغ متوسط معدل البطالة 5.2 نقطة مئوية فقط.
والعمق الهائل للركود الاقتصادي التي ورثه السيد أوباما من سلفه، إلى جانب محاولات تجاوزه البطيئة، والقميئة، والمرهقة التي شهدتها سنوات رئاسته، أكدا سويا على أن معدل البطالة كان، في المتوسط، قد حقق ارتفاعا خلال رئاسته للبلاد.
وإذا نحينا النظر جانبا عن المتوسط، وعقدنا مقارنة مع الاقتصاد الذي يرثه الرئيس مع ذلك الذي يتركه للرئيس الذي يخلفه، نجد أن سجل الرئيس أوباما يبدو أفضل وبصورة كبيرة. وإذا لم تشهد أرقام البطالة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) تغيرا يذكر في يناير الذي يليه، فسوف يرث دونالد ترامب واحدا من أدنى معدلات البطالة التي ورثها أي رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية في العصر الحديث. ولم يرث أي رئيس هذا المعدل من حيث الانخفاض سوى ريتشارد نيكسون ثم جورج دبليو بوش.
والانخفاض المسجل بواقع 3.1 نقطة مئوية في معدل البطالة على مدى الثماني سنوات من عهد أوباما يرتبط مع عهد الرئيس كلينتون حيال أسوأ معدلات الانخفاض المسجلة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
المشاركة في القوى العاملة: ليست القصة في عهد أوباما وحده
استعراض معدل البطالة فحسب، ولا سيما في الأيام الأخيرة من الإدارة الأميركية، قد يكون استعراضا سخيا للغاية مضافا إلى سجل الرئيس أوباما. فذلك المعدل يحسب فقط الناس الذين يبحثون فعليا عن فرص العمل. وإحدى القصص الشائعة في السنوات القليلة الماضية تفيد بتقلص نصيب المواطنين الأميركيين الذين يحسبون أنفسهم كجزء من القوى العاملة الوطنية.
ولكن كيف يمكن قياس ذلك؟ إحدى الوسائل لحساب ذلك هي بالنظر إلى نسبة للسكان البالغين العاملة بالفعل، أو تحسب نفسها كجزء من القوى العاملة. ولكن إذا اتخذنا هذا السبيل، فسوف نسقط من حساباتنا الناس الذين ليسوا ضمن القوى العاملة الوطنية لأسباب معقولة للغاية - إما لأنهم تخيروا التقاعد الطوعي، أو للالتحاق بالكليات والجامعات، وهكذا دواليك.
وهذا هو السبب في أن خبراء الاقتصاد ينظرون في كثير من الأحيان إلى مشاركة أصحاب «السنوات اليافعة أو من هم في مقتبل العمر» في القوى العاملة، وهي الشريحة من المواطنين التي تغطي الفئة العمرية بين (25 إلى 54) عاما، والذين هم إما يعملون فعلا أو يبحثون عن فرص العمل.
ولكن هنا، أيضا، تصعب مقارنة التحولات المسجلة في السنوات الأخيرة مقابل العقود السابقة عليها، عندما كانت النساء يدخلن القوى العاملة وبأعداد كبيرة. وهذا التحول، والذي وقع تقريبا من عقد الستينات وحتى عام 2000 عزز الطفرة في معدل المشاركة في القوى العاملة والتي توقفت عن الاستمرار خلال السنوات الـ16 الأخيرة بسبب، في جزء منه، أن النساء اللاتي كن يرغبن في دخول القوى العاملة الوطنية صرن بالفعل من أفرادها.
ولكن ماذا لو نظرنا فقط إلى معدل المشاركة في القوى العاملة بين الرجال من مقتبل العمر؟ فكيف سيكون حال سنوات أوباما الـ 8؟
سيئة للغاية. نسبة الرجال في الفئة العمرية بين (25 إلى 54) عاما الذين هم جزء من القوى العاملة قد انخفضت بواقع 1.4 نقطة مئوية خلال الثماني سنوات الماضية.
والمفهوم على نطاق غير واسع، برغم ذلك، أن هذا التحول لا يعد من قبيل الظواهر الجديدة لعهد أوباما. والمقياس نفسه انخفض بواقع 1.7 نقطة مئوية إبان رئاسة جورج دبليو بوش. وحتى خلال سنوات الطفرة الاقتصادية لإدارة بيل كلينتون، سجل المقياس انخفاضا بنسبة 0.9 في المائة.
وبالرجوع إلى ما هو أبعد من ذلك، عندما كان الاقتصاد الأميركي قويا بعد الحرب، كانت نسبة الرجال من مقتبل العمر في القوى العاملة الوطنية في انخفاض مستمر. وفي سنوات ولاية الرئيس نيكسون، انخفض المعدل بواقع 1.8 في المائة، أي بأكثر من ضعف المعدل على أساس سنوي كما هو مسجل في عهد إدارة أوباما.
وبعبارة أخرى، خلال إدارة أوباما، خرج كثير من الرجال، حتى من مرحلة مقتبل العمر الرئيسية، من القوى العاملة، وهذا أحد أكثر الاتجاهات المثيرة للقلق على المدى الطويل في الاقتصاد. ولكنه كان أكثر من مجرد استمرار للنمط طويل الأجل من الواقع الجديد.
ويبقى سؤال، ما الإرث الوظيفي الذي سوف يتركه أوباما؟ لقد نجحت إدارته في إنهاء أكثر حالات الركود الاقتصادي بطئا وشدة في العصر الحديث، وتمكنت من تحقيق النمو المستقر للوظائف خلال سبعة من أصل ثماني سنوات كاملة لرئاسته - وإن كانت أقل إثارة للاهتمام من بعض الإدارات الأميركية الحديثة الأخرى.
وأصبح التعافي الاقتصادي البطيء مرادفا لمعدل البطالة المرتفع، ولكن الرئيس أوباما سوف يترك لخليفته في البيت الأبيض اقتصادا يقترب من حالة العمالة الكاملة، الأمر الذي تمكنت حفنة جدا قليلة من رؤساء الولايات المتحدة من تحقيقه خلال فترات رئاستها للبلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.