المعارضة السورية متخوفة من سعي موسكو لمرجعية بعيدة عن جنيف

الهيئة العليا للمفاوضات تبدأ الجمعة اجتماعاتها بحثًا عن موقف من آستانة

طفلان من دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي يعبران مباني دمرها القصف على البلدة المحاصرة (أ.ف.ب)
طفلان من دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي يعبران مباني دمرها القصف على البلدة المحاصرة (أ.ف.ب)
TT

المعارضة السورية متخوفة من سعي موسكو لمرجعية بعيدة عن جنيف

طفلان من دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي يعبران مباني دمرها القصف على البلدة المحاصرة (أ.ف.ب)
طفلان من دوما المحاصرة في ريف دمشق الشرقي يعبران مباني دمرها القصف على البلدة المحاصرة (أ.ف.ب)

تدور داخل أوساط الهيئة العليا للمفاوضات التي يديرها رياض حجاب نقاشات لبلورة موقف منسجم من انعقاد اجتماع آستانة الذي سيعقد مبدئيا يوم 23 من الشهر الحالي برعاية مشتركة روسية - تركية. وفي هذا السياق، أجلت الهيئة الاجتماع الذي كان من المفترض أن تعقده في الرياض اليوم إلى بعد غد الجمعة، بانتظار وصول عدد مهم من أعضائها من إسطنبول الذين تأخر وصولهم بسبب أحوال الطقس المثلج في المدينة التركية.
وحتى الآن، ووفق ما قالته مصادر رفيعة المستوى في المعارضة السورية، لم تتسلم «الهيئة» أية دعوة من الجهات الراعية ولا تعرف ما إذا كانت ستدعى كهيئة أم أن أعضاء فيها ستتم دعوتهم بصفتهم الفردية. وفي الحالتين، فإن الأمور غير واضحة وبالتالي غير محسومة. ولذا، فإن سلسلة الاجتماعات الرسمية «للهيئة» التي ستنطلق بعد غد، ستكون بالغة الأهمية لتقويم الوضع السياسي والميداني ومن أجل بلورة موقف تواجه به الاستحقاقات القادمة، خصوصا الاجتماع المرتقب في العاصمة الكازاخية.
تقول مصادر المعارضة التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن ثمة مجموعة «مخاطر» و«مخاوف» تنتاب الهيئة العليا المتوجسة من آستانة، وعلى رأسها القلق من أن تكون «طريقة للالتفاف على أسس الحل للأزمة السورية التي أرستها الأسرة الدولية بمن فيها روسيا». وبكلام آخر، فإن التخوف الأول هو أن «تسعى موسكو إلى إيجاد مرجعية جديدة»، وإلى «حرف» العملية السياسية المتوقفة منذ فشل ثلاث جولات في جنيف من تحقيق تقدم ملموس في هذا الشأن. ويترجم هذا التخوف بقلق مزدوج وجهه الأول، أن يكون أحد الأهداف التي تسعى إليها موسكو في آستانة «تهميش الهيئة العليا» وإظهار أنها قادرة على السير بحل سياسي من غير مشاركتها، مما يعني أن الحاجة إليها قد انتفت. والواضح أن موسكو تعتبر أن التغيرات الميدانية «خصوصا حلب» أوجدت واقعا جديدا نزع من «الهيئة» الدور الذي كان مقدرا لها أن تلعبه، باعتبار أنها كانت المحاور الرئيسي للنظام في جنيف والجهة التي أوكل إليها القرار الدولي رقم 2254 أن تمثل المعارضة السورية بشكل واسع. ومصدر القلق الثاني، أن تخسر «الهيئة» صفتها التمثيلية لدى الفصائل المسلحة وقوى المعارضة السياسية التي أوكلت إليها مهمة حمل أهداف الثورة السورية والدفاع عنها والعمل على تحقيقها. وفي هذه الحال، فإن «الهيئة» ستفقد أيضا موقعها لدى القوى الدولية التي وقفت إلى جانبها وجعلتها المحاور لها. والخلاصة التي تصل إليها مصادر المعارضة هي أن غيابها عن آستانة «سيأتي بالضرر عليها»، ولذا، فإن «المصلحة العليا» تقضي بأن تكون حاضرة فيها. ووفق المعلومات التي وصلت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الدول الأوروبية الممثلة في «النواة الصلبة» الداعمة للمعارضة السورية «تنصح الهيئة» بألا تغيب عن آستانة. لكن المشكلة تكمن في أن هذه البلدان لا تأثير لها على مسار آستانة، لا بل «حتى اليوم»، لم تدع هي الأخرى إليه لأن موسكو وأنقرة هما من سيصدر الدعوات وليس أية جهة أخرى.
غير أن هذا التوجه، رغم الأسباب الوجيهة التي تدفع إليه، يلاقي «تساؤلات» كما يطرح «علامات استفهام» جدية. فالمشاركة تعني، في نظر المعارضة السورية، أنها تسير بالحل الروسي الخالص، أو على الأقل قد اقتنعت به. ولذا، فإن ثمة من يتحفظ على «وضع كل بيض المعارضة في السلة الروسية»، فيما موسكو لا تزال الخصم والحكم في آن رغم ما يزعم عن سعيها وحاجتها اليوم قبل الغد لحل سياسي في سوريا. لكن المجهول «الأكبر» سيكون الموقف الغربي وخصوصا الأميركي من المعارضة وتحديدا من «الهيئة». وتتساءل أوساط المعارضة عن «الثمن» الذي سيكون عليها أن تدفعه مقابل «تخليها» عن المقاربة الغربية ومشاركتها في الاجتماع المرتقب، رغم «قناعتها» أن آستانة «لن تخرج بشيء حقيقة» وأن الغرض الروسي هو «عقد الاجتماع بذاته وليس التوصل إلى حل اليوم أو غدا».
إزاء هذا الوضع المعقد، يقول تيار في المعارضة إنه يتعين عليها انتظار ما ستأتي به إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب من مقاربات للملف السوري، وتتساءل عما إذا كانت هناك «حكمة» في السير باجتماع آستانة «في حال دعيت إليه»، قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في توجهات واشنطن المستقبلية. ورغم التصريحات التي جاءت على لسان ترامب أثناء الحملة الانتخابية ورغبته في التقرب من موسكو واعتباره أن تنظيم داعش هو «عدو» أميركا وليس نظام الأسد، فإن المعارضة تتساءل عن كيفية توفيق الإدارة الجديدة بين عزمها على اتباع سياسة متشددة إزاء طهران واستعدادها لغض النظر عن دور طهران وخططها في سوريا وكذلك الرغبة في العمل بشكل وثيق مع موسكو والتنديد بالدور الإيراني، فيما موسكو وطهران «حليفتان» في سوريا وتشكلان الدعامتين اللتين وفرتا للنظام البقاء واقفا على قدميه. وفي أي حال، فإن تيارا واسعا داخل المعارضة يرى أن عليها أن تحافظ على الدعم الأميركي وأن إدارة ترامب «لا يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة إليها من إدارة أوباما» التي تركت الوضع يهترئ ورفضت دوما تقديم الدعم العسكري الضروري للمعارضة وتركت روسيا تفرض رؤيتها وإدارتها للأزمة السورية. وبموازاة ذلك، فإن التيار نفسه يدعو للمحافظة على «الحاضنة الغربية والخليجية» ما يبين الحاجة لمزيد من التشاور لتوحيد المواقف.
يبقى أن ثمة أسئلة تتناول الرؤية والخطط التركية. وترى مصادر المعارضة أن تركيا «قادرة» على فرض حضور «الهيئة» لأنها أحد الراعيين لآستانة. لكن المجهول في الموقف التركي مدى رغبة وقدرة أنقرة على الوقوف بوجه الإرادة الروسية في حال تمسكت موسكو بتمثيل الفصائل المسلحة وحدها التي وقعت على الهدنة وعددها عشرة. والمتعارف عليه اليوم أن تركيا بأمسّ الحاجة لمسايرة روسيا في سوريا، بعد أن «فقدت الأمل» من واشنطن واستفزها استمرار دعمها لوحدات حماية الشعب الكردية. ولم يعد سرا أن دخول القوات التركية إلى ريف حلب الشمالي وسيطرتها، مع فصائل من الجيش السوري الحر على شريط حدودي يمتد من جرابلس إلى أعزاز تم بضوء أخضر روسي، ما سمح لأنقرة بمنع التواصل الجغرافي بين المناطق الكردية الثلاث في سوريا. ولذا، فإن «الهيئة» تتواصل مع الحكومة التركية، وقد عقد حجاب عدة اجتماعات مع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو في الأيام القليلة الماضية في الدوحة وفي إسطنبول لفهم الموقف التركي وبحثا عن التنسيق بين الطرفين.
ما الذي سيصدر عن اجتماعات الرياض؟ ثمة مجموعة من المخارج المطروحة والتي يمكن اعتماد أحدها. ومن بينها مشاركة «الهيئة» بوفد متواضع «من الصف الثاني» أو حضور بعض أعضائها بصفتهم الشخصية وبموافقتها. أما التصور الآخر فهو أن تتمسك الفصائل المسلحة بتمثيل «الهيئة» باعتبارها الطرف المفاوض وباعتبار أن تسعة من أعضائها يمثلون هذه الفصائل التي حضرت في جولات التفاوض الثلاث في جنيف.
حتى اليوم، لا يبدو أن ثمة خيارا متقدما عن غيره وبالتالي فإن الأمور «مفتوحة» بانتظار أن تتوضح مجريات آستانة ويفصح عن جدول أعماله وعن مرجعيته، وهي أمور ما زال يلفها الغموض.



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended