شكوك بإجراء الانتخابات في «حزام بغداد» مع تصاعد الهجمات

قيادي صدري يدعو إلى «معاقبة» المالكي في يوم الاقتراع

شكوك بإجراء الانتخابات في «حزام بغداد» مع تصاعد الهجمات
TT

شكوك بإجراء الانتخابات في «حزام بغداد» مع تصاعد الهجمات

شكوك بإجراء الانتخابات في «حزام بغداد» مع تصاعد الهجمات

في وقت أدان رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي استمرار الهجمات بالسيارات المفخخة وبالأحزمة الناسفة في بغداد وعدد من المحافظات، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الـ30 من الشهر الحالي، طالب القيادي البارز في التيار الصدري وعضو كتلة الأحرار البرلمانية بهاء الأعرجي بأن تكون الانتخابات هي الطريق الأفضل لمعاقبة المسؤول عن الملف الأمني في البلاد، في إشارة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية بالوكالة.
وقال النجيفي في بيان أمس، إن «هذه الجرائم الإرهابية تأتي ضمن حملة الاستهدافات الرامية إلى بث الفرقة والشحناء وإثارة النعرات الطائفية وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار». وطالب النجيفي «الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها حماية المواطنين، والحد من هذه الخروق المتكررة التي كبدت العراق خسائر جسيمة في أرواح مواطنيه وممتلكاتهم». ووصف النجيفي تلك الهجمات بأنها «محاولة فاشلة لإضعاف إرادة الشعب وثنيه عن تحقيق آماله وتطلعاته في تغيير واقعه المرير وإبعاده قسرا عن استحقاقه الدستوري».
في سياق ذلك، طالب النائب عن كتلة الأحرار الصدرية بهاء الأعرجي بأن يكون «الوضع الأمني المتردي في البلاد، والذي يدفع أبناء الشعب العراقي ثمنه يوميا، مدعاة للتغيير». وقال الأعرجي في بيان إن «علينا أن نعاقب المسؤول عن الملف الأمني في يوم 30 - 4 - 2014 ونقول له: كنت فاشلا وبسبب فشلك خسرنا آلاف العراقيين وخلفت وراءهم الأرامل والأيتام، فقبل عقاب الله تعالى علينا أن نعاقبكم في الانتخابات المقبلة». وأضاف الأعرجي: «نستغرب أشد الاستغراب من أن تفجيرات يوم (أول من) أمس الإرهابية في واسط وبابل والكرادة في بغداد لم تهز المسؤولين أبدا، بل إنهم لا يبالون بها وما زالوا مستمرين بدعاياتهم الانتخابية لا يبالون بالأرواح التي سقطت والدماء التي سالت».
من جهتها، عبرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عن قلقها من أن «استمرار هذه الهجمات وتصاعدها بهذه الوتيرة قبيل الانتخابات ربما لن يجعل من السهولة إجراء الانتخابات في مناطق كثيرة من محافظة بغداد، وفي المقدمة منها ما تعرف بـ(حزام بغداد)». وقال عضو البرلمان العراقي عن كتلة «متحدون للإصلاح» وعضو لجنة الأمن البرلمانية، مظهر الجنابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يحصل وبهذه الطريقة يدعونا إلى الشك في أن وراء ذلك خطة ممنهجة تستهدف بالدرجة الأولى حرمان مناطق بأكملها في حزام بغداد من الإدلاء بأصواتها بحجة التدهور الأمني، وسيكون هذا بمثابة حجة للأجهزة الأمنية التي تأتمر بأمر المسؤول الأعلى عنها، وذلك بمنع الناس تحت ذرائع شتى من الوصول إلى صناديق الاقتراع».
وأضاف الجنابي أن «تزامن بعض العمليات العسكرية في مناطق حزام بغداد الغربية ومناطق شمال بابل وقصفها بالمدفعية والطيران، لا سيما اليوسفية واللطيفية والتاجي، إنما يعني عدها مناطق ساخنة سلفا من أجل ألا تشارك في الانتخابات». وأوضح الجنابي أن «هناك الكثير من أبناء هذه المناطق غادروا إلى مناطق أكثر أمنا، لا سيما إقليم كردستان، وقد طالبنا المفوضية العليا للانتخابات بأن تخضعهم للانتخاب المشروط من دون البطاقة الإلكترونية لكنهم لم يقبلوا بشمولهم بذلك».
في سياق ذلك، قال رئيس رابطة شيوخ حزام بغداد، إياد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك للأسف خلطا بين المشهدين الأمني والسياسي، وهو ما يجعل المخاوف مبررة بشأن إمكانية حصول تداعيات أمنية قد تؤثر على مسار الانتخابات في مناطق حزام بغداد التي تمتد إلى مناطق التوتر في الفلوجة غربا ومناطق شمال بابل جنوبا». وأضاف الجبوري أنه «في الوقت الذي توجد مناطق نستطيع أن نقول عنها إنها آمنة ويمكن أن تجري فيها انتخابات بطريقة طبيعية، هناك بعض المناطق، مثل أبو غريب والتاجي والمشاهدة وذراع دجلة، التي تمثل عمق الفلوجة، ليست مستقرة تماما، كما أن مناطق اللطيفية واليوسفية وحتى شمال بابل أيضا ليست مستقرة»، مشددا على أن «الكرة تبقى في ملعب المواطن العراقي في هذه المناطق، حيث إن الإقبال الكثيف من شأنه أن يؤدي إلى التغلب على أية صعوبة بهذا الاتجاه».
وكان ائتلاف «متحدون للإصلاح»، الذي يتزعمه أسامة النجيفي، دعا مفوضية الانتخابات إلى النظر بجدية في حق 90 ألف مواطن يقطنون في مناطق حزام بغداد، حيث تتفاقم الأزمات يوما بعد آخر، فضلا عن غرق قراهم وقصباتهم، ما اضطرهم إلى الهجرة والنزوح بعيدا عن ديارهم. وقال الائتلاف في بيان إنه يجب أن «يكون لأهالي حزام بغداد وضع خاص في الانتخابات مثلما جرى ترتيب وضع أهالي الأنبار والسماح لهم بالاشتراك في العملية الانتخابية بما لا يسلب حقهم في الاقتراع، وتسهيل الآليات التي سيتم اعتمادها في نقلهم إلى مراكز الاقتراع».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.