«العرض الصيني» يعيد قضية احتراف السعوديين «خارجيًا» إلى الواجهة

تساؤلات عن حقيقة طلب «داليان» لخدمات «المولد»

فهد المولد («الشرق الأوسط»)
فهد المولد («الشرق الأوسط»)
TT

«العرض الصيني» يعيد قضية احتراف السعوديين «خارجيًا» إلى الواجهة

فهد المولد («الشرق الأوسط»)
فهد المولد («الشرق الأوسط»)

تواترت أنباء غير رسمية مؤخرًا بأن نادي داليان يافانغ الصيني قدم عرضًا مغريًا للاعب فريق الاتحاد فهد المولد، بمقدار مليوني يورو كراتب سنوي.
وتردد أن هذا العرض جاء بعد المستوى الباهر الذي قدمه اللاعب الدولي مع فريقه في دوري المحترفين السعودي، حيث نجح في تسجيل 11 هدفًا حتى الآن مما جعله يطارد هداف الدوري مهاجم فريق الأهلي عمر السومة، بالإضافة إلى الأداء القوي الذي يقدمه اللاعب مع المنتخب السعودي الأول في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 في روسيا. وبالنظر إلى احتراف اللاعبين السعوديين، فلا تزال تجربة الاحتراف الخارجي الحقيقية غائبة عن نجوم كرة القدم السعودية، على الرغم من العدد الكبير الذي خاض تجارب مختلفة في أوروبا فإنها كانت مخيبة في معظمها وعادوا سريعًا في الدوري السعودي. ورغم ما أفرزته الكرة السعودية من مواهب وما تزخر به حاليًا من عناصر واعدة، فإنهم لا يحاكون تجربة لاعبي شمال أفريقيا خصوصًا التوانسة والمغاربة والجزائريين والمصريين الذين ينتشرون بشكل لافت في أغلب أندية أوروبا.
وحتى بالمقارنة مع لاعبين خليجيين لم يحقق السعوديون النجاح ذاته، فلا يمكن مقارنة تجربة أي لاعب سعودي بما حققه مثلاً العماني علي الحبسي حارس مرمى فريق ويغان الإنجليزي بولتون السابق.
وكان فؤاد أنور أول لاعب سعودي يحترف خارج بلاده عام 1998، وكانت محطته في شرق القارة الآسيوية باللعب في الدوري الصيني مع فريق شوانغ، لكن تجربته لم تدم أكثر من ثمانية أشهر وعاد.
ويعتبر سامي الجابر لاعب الهلال السابق ومدرب فريق الشباب الحالي، السعودي الوحيد الذي احترف في الدوري الإنجليزي برفقة فريق ولفر هامبتون الإنجليزي من أندية الدرجة الثانية عام 2000.
ولعب فهد الغشيان لفريق الكمار الهولندي لمدة ست شهور على سبيل الإعارة، وكان النادي الهولندي يرغب بإبرام عقد معه لمدة ثلاث سنوات إلا أن ناديه الهلال رفض ذلك وفضل الإعارة فقط.
وانتقل أسامة هوساوي من الهلال إلى أندرلخت البلجيكي في أواخر سبتمبر (أيلول) 2011، بعدما أعلن عدم رغبته في تجديد العقد مع ناديه؛ مفضلاً الانتقال للدوري البلجيكي، وفي 14 أبريل (نيسان) 2012 وقع عقد احترافيًا لمدة عامين مع فريق أندرلخت البلجيكي بقيمة 1.5 مليون يورو لمدة عامين، والتحق أسامة بفريقه البلجيكي بعد نهاية عقده مع الهلال مباشرة ولم يستطع حجز مكان في قائمة الفريق ليعود على إثرها للملاعب السعودية.
وانتقل حسين عبد الغني من الأهلي إلى نيوشاتل السويسري وقضى معهم موسمًا كاملاً عام 2008 وكان موسمًا ناجحًا، إذ لعب 13 مباراة بشكل جيد.
ولعب ناجي مجرشي مع فريق أولسان الكوري الجنوبي سبع مباريات إلا أنه لم يوفق بتسجيل أي هدف وصنع هدفًا واحدًا فقط.
كما لعب عبد الله الحافظ لفريقي يو دي ليريا وباكوس دي فيريرا بالدوري البرتغالي.
وتوجهت أنظار النجم الصاعد عبد الله الحافظ إلى القارة العجوز بعد المستوى اللافت الذي ظهر به مع المنتخب السعودي المشارك في كأس العالم للشباب في كولومبيا فقرّر أن يشد رحاله إلى البرتغال ليوقع عقدًا احترافيًا مع نادي يو دي ليريا موسم 2011 - 2012.
وبعد وصول البطاقة الدولية للنجم الشاب انتظر الفرصة للمشاركة رغم صعوبة مشاركة لاعب شاب بمثل عمره خصوصًا في خط الدفاع المركز الأمثل للاعبي الخبرة. إذ شارك مع فريقه في 3 مباريات من الدوري البرتغالي الممتاز ولكن عصفت بالنادي مشكلات مادية وإدارية خلقت أجواء من عدم الاستقرار، ليهبط الفريق إلى مصاف أندية الدرجة الثانية ويرحل معظم نجوم الفريق، وكان من ضمن الراحلين قلب الدفاع السعودي بعد أن فسخ عقده مع الفريق الهابط، لينتقل إلى نادي باكوس دي فيريرا البرتغالي في صيف 2012 ويبدأ معه رحلة جديدة من الكفاح نحو النجومية مع انطلاقة موسم 2012 - 2013.
وفي 3 يونيو (حزيران) من عام 2013 وقع عقدًا احترافيًا انتقل بموجبه لتمثيل نادي الهلال السعودي لمدة أربعة أعوام ونصف العام. وانتقل خالد الغامدي لفريق «إف سي ويل» السويسري ولكنه لم يستطع اللعب فعاد للدوري السعودي بعد مدة قصيرة جدًا.
واحترف صالح الشهري في صفوف فريق بيرمار البرتغالي وظهر في أول مشاركة رسمية مع فريقه بعد وصول بطاقته الدولية في الجولة الثالثة من الدوري البرتغالي الممتاز ضد مورييرينس عندما دخل بديلاً في الشوط الثاني ليحرز هدف التعادل ويصبح أول سعودي يسجل في دوري أوروبي وينال اهتمام الصحافة البرتغالية.
سعيد المولد لاعب الأهلي وجد أفضل طريقة لتجنب المشكلات الانضباطية بعد التوقيع لقطبي جدة اللعب لمدة عام لصالح فريق فارينزي البرتغالي وهو ما فعله ليعود بعد عام قضاه هناك للملاعب السعودية.
بعد المستوى الرائع الذي ظهر به المنتخب السعودي الشاب في نهائيات كأس العالم للشباب 2011 في كولومبيا قرر الكثير من نجوم المنتخب الشاب أن يشدوا الرحال إلى أوروبا بحثًا عن احتراف حقيقي ينشدون به النجومية والتألق، وكان من ضمن الراحلين إبراهيم عطيف وشقيقه صقر، ليوقع عبد الله صيف عام 2012 مع نادي لو ليتيانو البرتغالي.
إبراهيم البراهيم لاعب نادي الاتفاق احترف في نادي قوست قابيلا البوسني لكنه لم يدم طويلاً.
ومن جهته دخل الشاب حسام الزبيدي عام 2010 في قائمة أولمبي إنتر ميلان الإيطالي التي تعسكر خارجيًا استعدادًا للموسم الجديد لكنه لم يشارك في أي مباراة رسمية. وخاض مازن الحذيفي عددا من التجارب الاحترافية، فمثل بورتسموث ونوتنغهام فورست الإنجليزيين وإسبانيول الإسباني ودولسدورف الألماني وجروجين الهولندي. ووقع عمر السحيمي مع فريق فيتوريا جيماريش البرتغالي.
عربيًا، كان للدوري القطري النصيب الأكبر من اللاعبين السعوديين، فإضافة إلى احتراف حسين عبد الغني، كان هناك أحمد الدوخي الذي لعب في نادي قطر، وماجد العمري الذي احترف فترة قصيرة في النادي ذاته، وتركي الثقفي في الريان، وطلال المشعل ومرزوق العتيبي اللذان لعبا في المريخية، ومالك معاذ في العربي، ونايف القاضي في الريان 2006، وتيسير الجاسم في الغرافة 2007 وقطر 2009.
واحترف عماد حنتول في الشباب العماني 2011، ورضا السالم في الشباب البحريني، وسعود مجرشي في الحسين أربد الأردني 2011، وياسر القحطاني في العين الإماراتي 2012.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.