تقام مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي في مثل هذا التوقيت من كل عام لتكون بمثابة استراحة لبعض الوقت من مباريات الدوري الذي وصل قطاره إلى منتصف المسافة تقريبًا.
ولعب كل فريق 20 مباراة بالدوري الممتاز حتى الآن، وهو أكثر من نصف عدد مباريات البطولة قليلاً. وغيرت ثلاثة فرق في منطقة الهبوط أو قريبة منها مديريها الفنيين، بينما توقفت مسيرة الانتصارات المتتالية للمتصدر تشيلسي عند 13 انتصارًا ليعطي بعض الأمل للفرق التي تطارده على مقدمة الترتيب بعدما كان اليأس قد بدأ يتسرب إليها. لكن الشيء الواضح هو أن هناك ستة فرق تنافس على لقب الدوري هذا الموسم، وجميعها تقدم أداءً قويًا ومستويات رائعة.
وأكد المدير الفني لمانشستر سيتي جوزيب غوارديولا على هذه النقطة، رغم أن فريقه يحتل المركز الرابع ويواجه خطر الابتعاد عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ويبدو أن الفرق الستة الموجودة في المقدمة الآن ستنافس على اللقب حتى الرمق الأخير، ولن تستسلم كما حدث الموسم الماضي.
من الطبيعي أن يرى الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه أكثر تنافسية من الدوريات الأخرى في جميع أنحاء العالم، إذ يتنافس ثلاثة أو أربعة فرق على اللقب كل عام ولا تقتصر المنافسة على فريق أو اثنين. لكن الموسم الحالي يتسم بأنه أكثر شراسة، حيث لا يوجد ستة من أفضل المديرين الفنيين في العالم على رأس الأجهزة الفنية لفرق المقدمة فحسب، ولكن جميع هذه الفرق تقدم مستويات رائعة أيضًا.
قد يكون من المبالغة القول إن الفرق الستة يمكنها الحصول على اللقب، لأن ذلك سوف يثير السخرية بين جمهور آرسنال الذي يئس من غياب فريقه عن البطولات خلال السنوات الأخيرة ويقول إنه لم يعد قادرًا على الصعود لمنصات التتويج. وعلاوة على ذلك، سيدخل المدفعجية اختبارًا صعبًا للغاية في دوري أبطال أوروبا عندما يواجهون بايرن ميونيخ الألماني الشهر المقبل.
وخلال معظم فترات الموسم، لم يكن كثيرون يضعون مانشستر يونايتد في الحسبان كمنافس محتمل على اللقب، لكن انظروا إلى الفريق الآن بعدما قاده المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لتحقيق ستة انتصارات متتالية ليضع حدًا لمقولة إن الفريق بحاجة لمزيد من الوقت لكي يعود الشياطين الحمر إلى المسار الصحيح. وخلال الأسابيع الأخيرة، بات الفريق يحرز أهدافا رائعة وعاد عدد من نجومه لمستواهم المعروف وتعافى آخرون من الإصابة، بل وظهرت أدلة على أن المدير الفني قد بدأ يستمتع بالحياة في مانشستر. ومن المؤكد أن مورينيو بات يشعر بالراحة الآن أكثر من غوارديولا، ربما نتيجة تقليص فارق النقاط بين الناديين إلى ثلاث نقاط فقط، وإن كان الفارق لصالح مانشستر سيتي.
وهبط مانشستر سيتي إلى المركز الرابع كما أصبح آرسنال بعيدًا عن المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، نتيجة صعود توتنهام هوتسبر إلى المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري بعد فوزه المستحق على تشيلسي، وهو الانتصار الخامس على التوالي لتوتنهام. ولم يكن من قبيل الصدفة أن يقدم توتنهام أفضل أداء له في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد خروجه من دوري أبطال أوروبا، وهو ما جعل البعض يقول إنه إذا كان توتنهام يريد مواصلة صحوته في الدوري الإنجليزي الممتاز فيتعين عليه التخلي عن المنافسة في الدوري الأوروبي في أقرب وقت ممكن.
وينطبق نفس الشيء على مانشستر يونايتد. نعرف بالطبع أن دوري أوروبا قد يمنح إمكانية حجز مكان في دوري الأبطال، لكنه طريق مرهق وطويل، ويمكن لكل من توتنهام ومانشستر يونايتد إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا إذا ما واصلوا تركيزهم على البطولة المحلية.
وإذا ما خرج الفريقان مبكرًا من بطولة الدوري الأوروبي فهناك احتمال كبير أن يشغل المراكز الأربعة الأولى أندية لا تلعب في دوري أبطال أوروبا. ولن يكون غوارديولا سعيدًا بذلك، لا سيما وأنه قضى معظم فترات أول موسم له في إنجلترا وهو يؤكد على الميزة الكبيرة التي يتمتع بها تشيلسي وليفربول لأنهما لا يلعبان هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا، وإذا ما خرج مانشستر يونايتد وتوتنهام من الدوري الأوروبي فسيكون مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد في إنجلترا الذي يتعرض لضغوط كبيرة للغاية بسبب مشاركته في دوري أبطال أوروبا.
من الواضح أن هناك فريقين كبيرين سوف ينهيان الموسم الحالي بعيدًا عن المراكز الأربعة الأولى. ومن الواضح أيضًا، كما قال غوارديولا، أن المباريات بين الأندية التي تشغل المراكز الستة الأولى ستكون حاسمة. لقد تعاقد مانشستر سيتي مع غوارديولا على أمل الحصول على بطولات أوروبية، لكن سيكون من المؤسف أن يحدث هذا على حساب المنافسة على الألقاب المحلية، وهو ما سيكون شيئًا غير معتاد لغوارديولا الذي فاز بالبطولات في ألمانيا وإسبانيا.
وبعيدًا عن البطولات الأوروبية، كان المتوقع هو هبوط هال سيتي وبيرنلي، على أن يكون الفريق الثالث الذي سيهبط هو واتفورد على الأرجح. وظهر واتفورد بشكل جيد طوال فترات الموسم، وبدأ في استعادة توازنه عندما أعلن مديره الفني والتر ماتزاري «حالة الطوارئ التامة». كما ظهر بيرنلي قويا للغاية، ولا سيما على ملعبه وبين جمهوره، وجمع 23 نقطة وسوف يلعب ثمانية مباريات أخرى على ملعبه، وهو ما يجعله مرشحًا بقوة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لكن يبدو أن هال سيتي يسير في طريقه نحو الهبوط، نتيجة تعاقده مع مدير فني ليس لديه خبرة بالدوري الإنجليزي الممتاز. ويواجه كريستال بالاس وسوانزي سيتي صعوبة كبيرة في الاستمرار ضمن الدوري الإنجليزي. وكان متوقعًا منذ البداية أن يواجه سندرلاند صعوبة لكنه قد يتمكن من البقاء في نهاية الأمر بسبب وجود ثلاثة فرق أخرى أقل تنظيمًا من الناحية الدفاعية، لكن هذا لم يحدث. ودفعت تلك النتائج السيئة كلا من كريستال بالاس وسوانزي سيتي لتغيير المديرين الفنيين.
ومن المتوقع أن ينجح سام ألاردايس في إبعاد كريستال بالاس عن منطقة الهبوط، بفضل خبراته الكبيرة، رغم أنه لم يحقق الفوز في ثلاث مباريات وأهدى ثلاث نقاط لسوانزي سيتي، الذي لا يمكن لمديره الفني بول كليمنت أن يدعي أنه كان سبب الانتصار، رغم أنه مدير فني مميز قادر على مساعدة الفريق على الخروج من كبوته. وكان التعاقد مع كليمنت جيدا للنادي، الذي ربما شعر أنه قد ضل الطريق بعد تعاقده بطريقة غير مدروسة مع فرانشيسكو غيدولين ثم بوب برادلي. ولكي يتمكن الفريق من الهروب من منطقة الهبوط، يتعين عليه التعاقد مع مدافع قوي يكون بديلاً لأشلي ويليامز.
وستتمسك الفرق التي تتذيل جدول الترتيب حاليًا بأمل أن يهبط فريق آخر أو فريقان من الفرق التي تسبقهم قبل نهاية الموسم، وقد يكون كريستال بالاس وميدلسبره أبرز المرشحين لذلك، وقد يمتد الأمر لليستر سيتي حامل لقب الموسم الماضي والذي ما زال بحاجة للفوز في بعض المباريات حتى يتجنب الهبوط. قد يخشى جمهور واتفورد ووستهام من الانحدار إلى مراكز المؤخرة، لكن الفرق الموجودة في المؤخرة بالفعل لا تقدم الأداء الذي يدل على أنها قد تصعد لمراكز أعلى.
البطولات الأوروبية تقف حاجزًا أمام الفرق المنافسة على اللقب الإنجليزي
الأندية التي تحتل المراكز الستة الأولى تقدم أداءً مستقرًا وقويًا لكن الإرهاق قد يضرب المشاركين في المنافسات الأوروبية
اعتلاء تشيلسي للقمة في منتصف الموسم ليس ضمانة لفوزه باللقب (أ.ب) - مورينيو يبدو الآن أكثر استقرارًا من غريمه غوارديولا
البطولات الأوروبية تقف حاجزًا أمام الفرق المنافسة على اللقب الإنجليزي
اعتلاء تشيلسي للقمة في منتصف الموسم ليس ضمانة لفوزه باللقب (أ.ب) - مورينيو يبدو الآن أكثر استقرارًا من غريمه غوارديولا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



