الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

أشرف غني دعا طالبان إلى الابتعاد عن الجماعات الإرهابية

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني
TT

الرئيس الأفغاني لـ«الشرق الأوسط»: مصالح باكستان مع الحكومة الأفغانية... ولا أعرف مكان حكمتيار

الرئيس الأفغاني أشرف غني
الرئيس الأفغاني أشرف غني

شدد الرئيس الأفغاني أشرف غني، على أن الشعب الأفغاني بأكمله يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على حركة طالبان أن تفصل نفسها عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة، داعيًا الدول الإسلامية إلى الضغط على القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
وأضاف غني في حوار مع «الشرق الأوسط» بمكتبه في القصر الرئاسي، أن علاقة بلاده بالسعودية حيوية وقوية وأساسية، لافتًا إلى أن بلاده تنسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات.
يملك الرئيس الأفغاني غني خبرة واسعة في المجالين الأكاديمي والاقتصادي، حيث عاد إلى بلاده بعد سنوات طويلة، إذ تلقى تعليمه في الخارج، حيث أكد أن القوات الوطنية الأفغانية وصلت إلى مرحلة الرشد والقوة خلال عامين، وتقدم تضحيات ومستعدة للحفاظ على البلاد، مضيفًا أن خطر «داعش» يمس المنطقة بأكملها، إلا أن الدول الإسلامية قادرة على محو شياطين الإرهاب من الخريطة إذا وحدت صفوفها.
وحول علاقات بلاده مع باكستان بيد أن يتطلع إلى مستقبل أفضل بعد اتصال تلقاه من رئيس أركان الحرب الباكستاني مؤخرًا، مشددًا على أن مصلحة باكستان هي مع الحكومة الأفغانية.
يعيش غني، في القصر الرئاسي، ويوجد هناك مكتبه إلى جانب إدارات أخرى عدة، منها مكتب مستشار الأمن القومي، حيث يعتبر دخول الزوار إلى ذلك المكان أشبه بالصعوبة، نتيجة التشديد الأمني، وطرق التفتيش عبر البوابات الذي شيدت من سنوات طويلة، والأشجار الذي يبلغ عمرها مئات السنين.
واعتبر أن الاتفاقية مع حكمتيار تسير بشكل جيد، لافتًا إلى أنه لا يعرف مكانه.
* كيف تقيّمون علاقتكم مع السعودية؟
- علاقتنا مع السعودية حيوية وقوية وأساسية، ففي المملكة قبلة المسلمين، ودائمًا نتحدث عن دور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة ورعاية مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أكمل وجه.
وخلال لقاءاتنا مع ولي العهد وولي ولي العهد، تحدثنا عن قضايا متنوعة تهم الدول الإسلامية والمسلمين، بما فيها أفغانستان، وكان التفاهم كبيرًا جدًا.
والمؤتمر الدولي الذي عقد في مكة المكرمة عن مكافحة الإرهاب في 2015، وجمع عددًا كبيرًا من العلماء في الدول الإسلامية، كان له نتائج على الصعيدين العربي والإسلامي، والعالم أجمع.
* ملف المفاوضات مع طالبان وصل إلى طريق مسدود، ما الدور الذي تعولونه على السعودية؟
- الشعب الأفغاني بأكمله، يريد المصالحة الوطنية؛ ولذلك على طالبان أن يفصلوا أنفسهم عن جميع الجماعات الإرهابية المتشددة التي تشكل خطرًا على جميع الدول الإسلامية، ثم على العالم أجمع.
ونأمل من الدول الإسلامية، بما فيها السعودية، الضغط على جميع القيادات المتشددة وترغيبها في المصالحة.
* ما الذي تحقق خلال عامين من حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت مع الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله العبد الله؟
- يمكن الحديث عن أربعة محاور، فعلى صعيد الانتقال السياسي، انتقلت السلطة من الرئيس المنتخب إلى الرئيس المنتخب الجديد بشكل سلمي للمرة الأولى في تاريخ أفغانستان، بما يعنيه ذلك من مصالحة وأمن واستقرار، ومن ثمرات تكوين حكومة الوحدة الوطنية انتقال السلطة بسلاسة وهدوء.
النقطة الثانية، كانت الانتقال الأمني، فقبل وجود رئيس للجمهورية، كان 150 ألف جندي من القوات الأجنبية على الأراضي الأفغانية، أما الآن فيوجد نحو 12 ألف من المعاونين في مختلف المجالات في الحكومة وليس في الحرب، وأدوارهم تقتصر على الاستشارة فقط، وأثبتنا أن أبناء أفغانستان يدافعون ويضحون، ومستعدون للحفاظ على بلادهم.
وعندما تقارن القوة العسكرية الوطنية الأفغانية، بالقوات الأخرى في الدول المختلفة، ستجد أننا خلال عامين وصلت قواتنا الوطنية إلى مرحلة الرشد والقوة.
النقطة الثالثة، هي المشكلة الاقتصادية الكبيرة التي كنا نواجهها، فبعدما خرجت القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية، هبط مستوانا الاقتصادي في 2014 إلى درجة الصفر، لكننا استطعنا النهوض، وكل عام بعد ذلك زادت العوائد الحكومية بين 30 و35 في المائة، ويوجد مشروعات جديدة اكتملت على مستوى البلد، كما ستبدأ مشروعات أخرى. وعملنا على مشروعات حيوية، فمثلاً لم يكن لدينا سدود على مدى 40 عامًا، أما اليوم فربما سمعتم أن السد العالي للمياه في هرات اكتمل، وهناك 29 سدًا للمياه تحت الإنشاء.
كما أن موقع أفغانستان يؤهلها لأن تكون حلقة وصل مع آسيا الوسطى بشكل أساسي، وقريبًا ستتحول أفغانستان إلى ملتقى لطرق التجارة العالمية.
أما النقطة الرابعة، فهي الفساد الإداري، الذي عملنا على التخلص منه من الجذور؛ إذ بدأنا من المحكمة العليا والنيابة العامة، ووصلنا إلى مختلف الإدارات الحكومية لمكافحة الفساد الإداري.
في مجال السياسة الخارجية، كان هناك دعم لأفغانستان بنحو 15 مليار دولار أعطيت للقوات الدفاعية والأمنية الأفغانية، وفي مؤتمر بروكسل كذلك أعطيت أفغانستان أسهمًا للمشروعات الاقتصادية، وبناء على هذا نستطيع أن نضع الخطط الأساسية لأربع سنوات مقبلة.
وفي الإطار الإسلامي، ننسق مع جميع الدول الإسلامية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، ووضعنا أسس العلاقات السياسية والاستراتيجية، وعلى مستوى آسيا استثمرنا واستطعنا أن نأتي بالصين الدولة العظمى، والهند لنستفيد منهما في خدمة مصالح أفغانستان، وعلى المستوى الإقليمي والدول المجاورة حاولنا كثيرًا أن ندعم الخطوط العريضة في العمل معا لمصلحة بلداننا.
في أفغانستان هناك تقدم رغم العقبات التي تواجهنا، ونتمنى أن تحل جميع المشكلات في وقت قريب وسريع.
هناك 15 في المائة من الشعب الأفغاني ينامون جوعًا، و40 في المائة عوائدهم أقل من 1.25 دولار، وهناك جماعات تقتل الأطفال والمشايخ والنساء، ونحاول أن نخرج أفغانستان من المصائب أو الإطار الذي كانت فيه قبل 40 عامًا، إلى أن يعتمد الشعب عامة على الحياة الطبيعية.
* ما مدى خطورة تنظيم داعش على مستقبل أفغانستان؟
- «داعش» هو خطر على المنطقة بأكملها، وقبل عامين تحدثت في مؤتمر بألمانيا عن خمس حركات إرهابية على مستوى العالم بدأت في التحرك، وللأسف عندما تنظر إلى تاريخ تلك الجماعات تجد أن كلاً منها استمرت من 20 إلى 40 سنة، والوقوف ضد هؤلاء يحتاج إلى 20 عامًا على الأقل، وهي سلسلة لو ضعفت سلسلة في مكان تقوى في مكان آخر، والهدف الأساسي لهم، أن يجدوا لأنفسهم معاقل للاستقرار ونقاط ثقل. أنا على يقين بأن الدول الإسلامية لو وحدت صفوفها تستطيع أن تمحو شياطين الإرهاب من الخريطة.
* هل تقلقكم التدخلات الخارجية من الدول المجاورة في الشؤون الداخلية لأفغانستان؟
- عندما بدأت الأزمة الأفغانية لجأ ملايين الأفغان إلى دول الجوار، وتنقل آخرون من أماكنهم إلى أماكن أخرى داخل أفغانستان وهذا بحد ذاته أزمة. ومع نهاية عام 2016 عاد مليون أفغاني إلى بلادهم، ونحن فتحنا لهم أحضاننا، وحتى الآن يوجد 3 ملايين أفغاني لاجئين في دول مختلفة.
وللأسف، أن بعض دول العالم تتحدث عن إرهابي جيد وإرهابي سيئ، حيث إن الإرهابيين الذين يقومون بعمليات إرهابية خارج بلدانهم يتم وصفهم بالإرهابيين الطيبين، والإرهابيون الذين يقومون بأعمال إرهابية داخل بلدانهم هم سيئون، ونظرتنا لهم أنه لا بد أن يسقط الاثنان، وحتى الآن الدول في المنطقة أجمع لم تتفق على أن مصالحها مشتركة.
* هل تقصد باكستان؟
- بالفعل، نحن نبحث مع باكستان أن تكون مصالحها مع حكومة أفغانستان، فحكومة إسلام أباد وعدت نظيرتها في كابل بـ500 مليون دولار لتحسين الشؤون الاقتصادية، وأنا بكل احترام أعلنت في مؤتمر قلب آسيا، أن على باكستان أن تصرف هذه المبالغ ضد الإرهاب في داخل باكستان؛ لأن أفغانستان لو كانت آمنة، أستطيع أن آتي بهذه المبالغ خلال أشهر في ظل الاستقرار والأمن.
* أين وصل الاتفاق مع قلب الدين حكمتيار، وهل لا يزال في إيران؟
- لا أعلم مكانه، وهو الوحيد الذي يعرف أين هو الآن، أما عن الاتفاقية، فنحن بدورنا نرى أنها تمر بحالة طبيعية، ونعمل على تنفيذها بسرعة، وهناك جانب دولي في هذه الاتفاقية؛ لأن على مجلس الأمن والأمم المتحدة، أن يخرجا اسم حكمتيار من القائمة السوداء، ونحن قدمنا هذا الطلب، وهو في مراحله الأخيرة.
وهناك جوانب أخرى داخلية للاتفاقية، وهي مستمرة ولهم مندوبون في الداخل، ونقوم بأسرع ما يمكن لتنفيذ الاتفاقية.
أهمية المفاوضات مع حكمتيار كانت أنها مفاوضات أفغانية – أفغانية في قلب كابل، دون تدخل أجنبي؛ إذ استقبلنا الوفد وأعطيناه الحرية الكاملة، لأن لنا إرادة قوية وعزمًا بشأن المصالحة.
* كان لكم اتصال مع قائد الجيش الباكستاني الجديد الجنرال قمر جاويد باجوا، واتفقتم على لقاء في كابل؟
- رئيس أركان الحرب الباكستانية هو من اتصل بي، يهنئني بالعام الجديد، وتحدث عن خطوة إيجابية بأنه ليس المسؤول عما سبق، ووعدني بأن يكون هناك حالة مستقرة بين البلدين، ونعمل معًا في الشأن الأمني.
قلت له خلال الاتصال، إننا تحملنا ضربات قوية شديدة، وهناك عشرات الآلاف من الأفغان استشهدوا، وهذا ليس قابلاً للتحمل، وقلت له إننا لا نستطيع تغيير الماضي، ولكن عليهم أن ينتبهوا، وننظر إلى تغير السياسية بين البلدين في المستقبل، فأوضح قائد الجيش الباكستاني، أنه يريد حسن العلاقة في المستقبل وتغير الرؤى؛ ولذلك دعوته لزيارة أفغانستان لبحث مختلف الجوانب الأمنية.
* هل يحتاج الاقتصاد إلى وقت طويل للاعتماد على نفسه؟
- لا يحتاج إلى فترة طويلة جدًا؛ لأن لدينا موارد كثيرة جدًا، والنقطة الأساسية هي الصلح والاستقرار في البلاد، لتأتي بعدها الاستفادة من هذه المنابع والموارد الأساسية، فلأفغانستان موقع مهم، ومن دوننا لا يمكن لآسيا أن تتوصل فيما بينها، ونعمل على توصيل خطوط الكهرباء والغاز وخطوط القطارات بين جنوب آسيا وبقية القارة.
ولدينا المياه والجميع يشرب منها، فعندنا 29 نهرًا في أفغانستان، ونحتاج فقط إلى إدارة هذه الأنهار بشكل جيد، كما أن لدينا أرضًا واسعة جدًا نستطيع زراعتها، ونبدأ بالتصدير لدول الخليج والدول الأخرى، ونحقق الأمن الاقتصادي.
وعندنا معادن مهمة في أفغانستان، تقدر قيمتها بـ30 تريليون دولار، وخلال 10 سنوات ستكون أفغانستان دولة أولى لتصدير البرونز والحديد على مستوى العالم، ولدينا الذهب الذي يستطيع أن يحول أفغانستان إلى لاعب كبير في المنطقة، وأخيرًا النفط والغاز الذي نحن بصدد تجديد منابعه، ونستطيع، إن شاء الله، في القريب العاجل الوصول إليه، وسيكفينا جميعًا؛ إذ إننا حاليًا نستورد نفطا وغازا سنويًا بقيمة 5 مليارات دولار. هناك موارد مالية لدى الأفغان، فمثلاً في دبي فقط يوجد 18 مليار دولار مع الأفغان للتجارة سنويًا.
وخلال ستة أشهر استطعنا أن نجلب 800 مليون دولار للميزانية لوضع أسس تحسين الطاقة الكهربائية، ونستطيع خلال 10 إلى 20 عامًا أن نرتفع إلى مستوى أعلى ونخرج من مأزق الجوع والفقر.
* هل لا يزال هناك خلاف بينك وبين الرئيس التنفيذي الدكتور عبد الله عبد الله؟
- في جميع الحكومات هناك نقاط خلاف، وبصفتي رئيسًا للجمهورية لا أندفع ولا يوجد لدي حساسية من بعض النقاط.. قرأت في وقت سابق عن مذكرة لمدير مكتب توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، وبمقارنة ما كان يجري بينه وبين براوند، فإن الدكتور عبد الله عبد الله لطيف جدًا!
* زوجة الرئيس الأفغاني: المجتمع هنا ليس متشددًا أو معصوب العينيين
قالت رولا غني، زوجة الرئيس الأفغاني، إن المرأة الأفغانية استطاعت أن تصل إلى حقوقها وتحصل على ما تستحق، وتدخل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مشيرة إلى أن المرأة التي تعيش في المدن، تختلف عمن تعيش في المناطق والقرى البعيدة التي لا يوجد فيها أي استقرار أو أمان.
وأوضحت زوجة الرئيس الأفغاني، وهي لبنانية الأصل، أن المرأة بعد عام 2002 بدأت تحيا وتتحرك إلى الأمام، وتتقدم وتدخل إلى مجال الحياة الطبيعية. وتابعت «في ظل الحكومة الجديدة الحالية، استطاعت المرأة أن تصل إلى حقوقها وتجلب ما تستحق، وتدخل بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ولكن نستطيع أن نقول إن دورها في الحياة لم يكتمل بعد».
وذكرت سعادة لـ«الشرق الأوسط»، في منزلها بالقصر الرئاسي، أن أمورًا عدة تنقص المرأة الأفغانية، حيث إن من يعش داخل المدن، يتمتع بخدمات أفضل كالصحة والتعليم والاقتصاد، خلافًا للمرأة التي تعيش في القرى والمناطق البعيدة التي ليس فيها استقرار.
وتطرقت إلى أن الثقافات التعددية التي اكتسبتها خلال تواجدها في كل من لبنان وفرنسا وأميركا، ستجعلها تستفيد من تجاربها لتوظيفها في أفغانستان، وقالت «أفغانستان ليست بعيدة عن هذه التجارب، وترى أنها قريبها من لبنان، بحيث تشعر بأن تواجدها في أفغانستان مثل تواجدها في لبنان،؛ إذ إن هناك تشابهًا كبيرًا بين الثقافتين».
وأضافت، أن لبنان مر بسنوات من الحروب وتدخل من دول الجوار، وكذلك أفغانستان، مشيرة إلى أن اللبنانيين هم أهل الجبال، ودائمًا لهم حرية أكثر واستقلالية أكثر، وكذلك الأفغانيون الذين يفضلون الجبال.
وأوضحت سعادة، أنها لما وصلت إلى أفغانستان، مع زوجها رئيس الجمهورية الحالي، كانت البلاد هادئة وتتمتع بمحاذير اجتماعية عالية بين النساء والرجال، وكانت هناك سلسلة ثقافية بين الطرفين، وكان للمرأة قيادة في البيت، وحينما بدأت الحرب، أصاب المجتمع توتر داخلي، وأصبح دور المرأة ضعيفًا، ولم تكن تتمتع بموقعها الأساسي، إلا أنه بعد الحروب واستقرار الدولة تمتعت المرأة بدورها في المجتمع بشكل أكبر.
وقالت «لا أعتمد على حقوق المرأة في الغرب، فلدينا في أفغانستان عاداتنا وتقاليدنا وثقافتنا التي نتمسك بها، ونحترم الجانب الآخر».
وأكدت زوجة الرئيس الأفغاني، أنها تدافع عن المرأة الأفغانية، وتساعدها في حل مشكلاتها: «لا أعرف ما هي مشاكلهن أو وجهات نظرهن، ولكن استقبلهن للتعرف إليهن، وإذا احتاجت إحداهن إلى حماية، نوفر لها الحماية كي تحصل على حقوقها».
وشددت على أن المجتمع الأفغاني ليس متشددًا أو معصوب العينيين، لكن الحروب أدت إلى ذلك، ومع الاستقرار والأمان، سادت الطمأنينة.
يذكر أن رولا سعادة، عاشت في لبنان وفرنسا وأميركا، وتعرفت إلى أشرف غني، الرئيس الأفغاني في مقاعد الدراسة، قبل أن يشغل أي منصب في الحكومة.



«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
مارك روته سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في «البنتاغون».

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك، فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة بعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم «البنتاغون» كينغسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي، رداً على سؤال عما إذا كان من الممكن تعليق عضوية دولة في الحلف: «معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي لا تنص على أي بند بشأن تعليق العضوية في الحلف».

«تقليل الشعور بالاستحقاق»

وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري ​الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق ‌مفتوحاً بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.

لكن مسؤولي إدارة ترمب شدَّدوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقاً من ‌اتجاه واحد. وعبَّروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا، هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.

قال المسؤول، مٌلخصاً محتوى رسالة البريد الإلكتروني، إن الخيارات السياسية الموضحة في الرسالة تهدف إلى إرسال إشارة قوية إلى أعضاء حلف شمال الأطلسي بهدف «تقليل الشعور بالاستحقاق لدى الأوروبيين».

وأوضح أن الرسالة تشير إلى أن خيار تعليق عضوية إسبانيا في الحلف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأميركية، لكنه سيكون له تأثير رمزي كبير.

ولم يكشف المسؤول ‌عن السبل التي ربما تتبعها الولايات المتحدة لتعليق عضوية إسبانيا في الحلف.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، رداً على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا، من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي: «لا نتحرك بناءً على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناءً على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة».

جزر فوكلاند

تتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وتحمس ميلي لهذه الاحتمالات. وقال في مقابلة مع محطة إذاعية نشرها على حسابه على «إكس»، الجمعة: «نفعل كل ما في مقدور البشر لنستعيد كل جزر مالفيناس الأرجنتينية، الجزر، لأيدي الأرجنتين... نحرز تقدماً كما لم يحدث من قبل» وهو الاسم الذي تطلقه الأرجنتين على جزر فوكلاند.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير».

وأساء ترمب مراراً إلى ستارمر، ووصفه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنون البريطانيون، ​وسط الرد الإيراني.

وفي تعليقات للصحافيين في «البنتاغون» في وقت سابق من ​هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران بعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة، لكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا.

وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».